(1).jpg)
على وقع غليان شعبي غير مسبوق، سيرتفع منسوبُه كلما ارتفع الدولار، مُنبئاً بانفجار اقتصادي ـ اجتماعي وشيك أين منه انفجار 4 آب، تدور ببطء اتصالات سياسية محدودة، لا ترقى الى حجم الكارثة التي تبتلع البلاد والعباد، لمحاولة إنضاج طبخة “البحص” الحكومية. هذه العملية باتت محصورة اليوم، بالنطاق المحلي، بعدما نفض معظم الخارج يده من الملف اللبناني، وقد أوصلت المنظومة وأداؤها “الفاجر” غير المسؤول، عواصمَ العالم كلّه، من باريس الى واشنطن والرياض والقاهرة، مروراً بموسكو، إلى اليأس.
المساعي التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، راهناً، وقوامُها “حكومةُ اختصاصيين من غير الحزبيين مؤلفة من 18 وزيراً، لا ثلث معطل فيها لأحد، مع اتفاق بين بعبدا وبيت الوسط على حقيبتي الداخلية والعدل واسمي وزيريهما (على ان تبقى الاولى مع الرئيس المكلف سعد الحريري والثانية مع رئيس الجمهورية ميشال عون)، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطلعة في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فرزت الطبقة السياسية الى فريقين: الأول داعم لهذا الطرح ويضم بري والحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية. والثاني، يضم الرئيس عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.
يبقى حزب الله. فأين يقف على هذه الخريطة؟ بحسب المصادر، الضاحية سيكون لها الكلمة الفصل في تحديد الجهة التي ستميل لصالحها كفةُ الميزان. وبالتالي، في جيبها مفتاحُ الحل والربط، مفتاحُ التأليف أو استمرار المراوحة المدمّرة للبنان الكيان وشعبه.
فما هو توجّه الضاحية؟ الجواب سيتظهّر في الكلمة التي يلقيها الأمين العام للحزب حسن نصرالله، الخميس المقبل. وفق المصادر، وفدُ الحزب الذي يزور موسكو منذ الاثنين، سمع موقفاً روسياً حاسماً بضرورة فك أسر الحكومة في أسرع وقت وبلا اي اثلاث معطلة، لا بل من الضروري ان تتلاقى الحكومة والمبادرة الفرنسية، بحيث تضمّ مستقلين قادرين على نيل ثقة الدول المانحة، فتفتحَ بجدارتها، بابَ المساعدات امام بيروت “المنازعة”.
فهل سيعكس كلام نصرالله المنتظر، ما يدل على أن الحزب فهم الرسالة الروسية، فيطرح مثلاً مبادرة انقاذية ما؟ أم سنرى في الأيام القلية المقبلة، الحزب ينشط بجدية أكبر، وبروحية مختلفة، على خط بعبدا وميرنا الشالوحي، لدفعهما إلى خفض سقوفهما؟ أم هل يمكن أن نشهد على انضمام جماهير “الحزب” الى الحركة الاحتجاجية على الارض، بما يعطيها بعداً ضاغطاً أكثر، ويحشر الفريق الرئاسي أكثر في الزاوية؟
إذا حصل ذلك، فالولادة الحكومية لن تتأخر وقد تحصل خلال أيام قليلة، تقول المصادر. أما إذا استمر الحزب في ضبابيته، وبقي كلام نصرالله في العموميات، مكتفياً بإمساك العصا من وسطها بين عون وباسيل من جهة، والحريري من جهة ثانية، فهذا سيعني أن الحزب مصمّم، على الرغم من كل النداءات والضغوط الدولية، الآتية من حلفائه المفترضين، أي روسيا، قبل خصومه، على إبقاء الحكومة ورقة في يد إيران، لتُفاوض عليها في “كازينوهات” المنطقة والعالم، في حروبها مع السعودية والدول الخليجية، وفي الكباش الذي انطلق بينها والإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن، حول الاتفاق النووي ونفوذ طهران الإقليمي، حتى ولو تخطّى الدولار الخمسين ألفاً، حتى لو بات اللبنانيون، ومن ضمنهم “أهلُه وناسُه”، فقراء يتقاتلون على الخبز والحليب والبنزين وسرير شاغر في مستشفى.
