Site icon Lebanese Forces Official Website

تهريب السلع المدعومة… حكومة دياب غائبة أو متواطئة

لعل ظهور أصناف عدة من السلع المدعومة في عدد من الأسواق الخارجية، في الكويت والكونغو وغانا والسويد وغيرها، يؤشر إلى مستوى الانحطاط الأخلاقي الذي بلغه بعض التجار ودرجة الفجور التي وصلوا إليها. في حين أن هذه السلع، إما مفقودة في السوبرماركات والمحال التجارية في لبنان أو بكميات شحيحة، والناس يتقاتلون على علبة حليب وغالون زيت وكيس رز وعلبة جبنة وكيلو سكّر.

احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة يلفظ أنفاسه الأخيرة، وثمة همس في الكواليس عن رفع الدعم بالمطلق قريباً ومن دون ترشيد أو تصحيح، والدولار تخطى الـ15000 ليرة لبنانية في السوق السوداء ويواصل تحليقه يومياً بعد تخطيه حاجز الـ10.000 ل.ل النفسي، وتوقعات معظم الخبراء الماليين والاقتصاديين أنه بات من دون سقف.

وكم هو مخزٍ أنه على الرغم من هذا الواقع المأسوي والمستقبل الأسود الذي ينتظرنا، يقوم بعض التجار عديمي الضمير بتهريب المواد المدعومة والأدوية إلى الخارج ليحققوا أرباحاً طائلة، فيما حكومة تصريف الأعمال تتقاذف المسؤوليات بدل القيام بواجبها وملاحقة هؤلاء، وضبط المعابر الشرعية وإقفال غير الشرعية بحزم، لمحاولة كسب بعض الوقت على الأقل لعل أعجوبة تنقذنا من الكارثة الكبرى.

الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المواد والسلع المدعومة التي نشاهدها في عدد من الأسواق في الخارج، نتاج واحد من أمرين:

ـ الأول، إما أن هذه السلع تصل إلى لبنان ومن ثم يعاد تصديرها إلى الخارج، وهذا بحدِّ ذاته يفترض احتمالين، إما أن الأجهزة الرقابية غائبة ولا تدري بشيء وهذه مصيبة، أو في أسوأ الأحوال هي متواطئة وهذه كارثة.

ـ والثاني، أن تكون هذه البضائع والسلع لا تدخل من الأساس إلى لبنان، إنما تُنقل من أماكن الشراء إلى أماكن البيع في الخارج مباشرة. إذ ما الاستفادة مثلاً من شحن الرز مثلاً من هولندا إلى لبنان ومن ثم إعادة تصديره إلى السويد؟ هذا يطرح علامة استفهام حول مباركة رسمية في مكان ما لما يحصل، والأمر بحاجة إلى أجوبة واضحة”.

ويشدد عجاقة، على أن “هناك أسئلة يجب على الحكومة الإجابة عنها بشكل واضح ومباشر، كيف وصلت أكياس الرز إلى السويد؟ وكيف وصلت أكياس البن إلى غانا؟ وكيف وصلت علب جبنة بيكون إلى الكويت؟”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن مطالبة الأجهزة الأمنية بل الحكومة هي المسؤولة، وحتى إن كانت حكومة تصريف أعمال تبقى هي المسؤولة”.

ويؤكد الخبير الاقتصادي والمالي ذاته، أن “استمرار هذا الأمر هو استنزاف لأموالنا”، معتبراً أن “هذا التصرف قلّة أخلاق مضاعفة من التجار، إذ يسحبون دولارات لبنان القليلة إلى الخارج ويحققون أرباحاً، لكنهم يحتفظون بالدولارات في الخارج من دون إعادتها إلى لبنان، على حساب الشعب اللبناني وانهيار الاقتصاد والليرة”.

وفي السياق ذاته، يستهلّ رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو، تعليقه عبر موقع “القوات”، على هذه الفضيحة، بطريقة ساخرة وبحسرة. ويقول “جميل أن البضائع اللبنانية تغزو العالم. وثقافة صيت غنى ولا صيت فقر، ووجّ الصحّارة، والإيد ل ما فيك تكسرها بوسها وادعي عليها بالكسر، تُطبَّق اليوم”.

ويعتبر برّو، أن “سياسة الدعم أوصلتنا إلى هنا وهذه النتائج الطبيعية لها. أي مزيد من الفساد والنهب، وصرف 8 مليار دولار كان يمكن أن تنقذ لبنان من الأزمة التي يتخبط بها بنسبة لا تقل عن 60 إلى 70% “.

ويرى، أننا “لا نزال على النظام القديم ذاته الذي أوصلنا إلى هذا الوضع، فيما البعض لا يزال ينتظر منه أن يخرجنا من الأزمة”. ويشير، إلى أننا “نطالب منذ سنوات بالتخلي عن نظام الطوائف لأنه يشكل جريمة كبيرة بحق المواطن اللبناني، ولعلّ الآن يبدأ اللبنانيون بالتفكير بطريقة مختلفة”.

وبرأي برّو، “هذا جوهر المشكلة، ولا فائدة من تضييع الوقت بنقاشات حول كم بلغ سعر الدولار وهل سينخفض؟ أو قضية السلع المدعومة وغيرها”. ويقول، “نحن في مأزق ثقافي تاريخي عميق، لقد فشلنا في بناء الدولة، وعلى اللبنانيين أن يختاروا. وأي رهان على هذا النظام الذي أغرقنا لإنقاذنا، رهان خاسر. والحل الذهاب اليوم قبل الغد إلى نظام مجتمع مدني يكون المواطن هو الأساس فيه”.

ويرى برّو، أنه “لم يعد بالإمكان ضبط الدولار، لأنه أساساً اعتُمدت كل السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي توصل إلى هذا الوضع”. ويلفت إلى أنه “تمَّ تسليم مقادير البلد إلى عصابة من طبقة سياسية فيها أحزاب الطوائف والمصارف والتجار المحتكرون الكبار، ويُطلب من هؤلاء اليوم إخراجنا من الحفرة!”، معتبراً أن “الغرق في التفاصيل لا يفيد، فالمشكلة واضحة، ويجب محاصرة بيوت المسؤولين عن إيصال الوضع إلى هذه المرحلة”.

Exit mobile version