#dfp #adsense

خاص بالأرقام: بطالة وهجرة وانتحار الشباب “الشايب”

حجم الخط

يكبر الشباب بسرعة هنا في لبنان، أسرع من أي مكان آخر، يشيخون وهم في ربيع عمرهم كمن يعيش عقداً من الزمن في سنة أو شهر، هل سبق ورأيتم شباباً مسنين؟ من كانت أحلامهم تسابق النجوم يكتفون اليوم بتأمين لقمة العيش والسعي للخروج من هذا البلد مهما كلّف الأمر، ويفضلون العيش في الوحدة، في صقيع الغربة مسلوخين عن عائلاتهم وأرضهم لأن العيش هنا بات انتحار… والانتحار خطيئة.

لا يكترث أصحاب السلطة إلى صوت شاب يحتضر من الخيبة والذل. هم في واد والناس في واد آخر تماماً. فأولادهم بأمان ورخاء وهم على أفضل ما يكون. والبلد؟ ما لهم وما للبلد. البلد لا يعنيهم، لا يخصهم، يحضر فقط في خطاباتهم على المنابر وأمام الشاشات.

لبنان يختنق يكاد يموت، هل تموت الأوطان؟ ربما تموت إذا فُقد فيها الأمل بأيام أفضل، تموت إذا مات شبابها، وشبابها اليوم يموتون، لا بل يُقتلون، يُغتالون.

لم تكتف السلطة بقتل الأحلام، بل تقتل الأجساد أيضاً، متسلحة بالتجويع والتفقير والمرض. فنسبة البطالة أصبحت بحدود الـ35% معظمهم من الشباب (70%)، بحسب ما كشف الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني.

أسعار السلع ارتفعت بجنون، ونسبة التضخم التي يصعب احتسابها بدقة بعد “فورات” سعر صرف الدولار، تخطت الـ90%.

الوظائف صارت معدومة والفقر اكتسح البلد فأصبح لكل مكب نفايات رواده، وبات من الصعب أن ترى مكباً بلا جائع يبحث فيه عن فضلات الطعام ليقتات.

الأزمة تطاول كل القطاعات والمجالات، ففي العام الماضي فَقد أكثر من 100 ألف لبناني وظائفهم وباتوا عاطلين عن العمل. بالإضافة الى أكثر من 220 ألف لبناني يعملون بما يشبه السخرة بربع راتب “عالـ1500” في ما تكلفة العيش ترتفع بجنون.

أما أرباب العمل، فلم يسلموا هم أيضاً من هذا الكابوس، فمنذ بداية العام 2020 حتى اليوم، أقفلت أكثر من 15 ألف مؤسّسة تجارية أبوابها توزعت بين صغيرة، ومتوسطة الحجم وحتى كبيرة.

اليأس يتغلغل بصمت مثل الأمراض الخبيثة بين الشباب حاصداً الأرواح، والطموح والمستقبل. ففي أول شهرين فقط من العام الحالي، سجل لبنان أكثر من 18 حالة انتحار معظمهم من الفئة العمرية الشابة. ويؤكد شمس الدين أن حالات الانتحار المسجلة في العام الماضي فاقت الـ149 حالة.

أرقام المهاجرين مرعبة، فبظل انتشار “كورونا” وحظر السفر وإغلاق معظم مطارات العالم والتشدّد الدولي في إعطاء تأشيرات السفر، هاجر من لبنان في العام 2020 أكثر من 17 ألف و700 لبناني الى بلاد الاغتراب بحثاً عن حياة. يوضح شمس الدين

الدين أن هذه الأرقام كانت لتكون أكبر بكثير لو لم يعرقل الفيروس حركة الملاحة.

ويلفت الى أن الوضع المالي أيضاً لعب دوراً في تقليل نسبة المهاجرين. فأسعار بطاقات السفر أصبحت خيالية، وسعر صرف الدولار منع الكثير من الراغبين في الهجرة من المضي قدماً بخطوتهم هذه، فالسفر يتطلّب الدولار، “والدولار طاير”، يقول شمس الدين.

ويعتبر أنه إذا بقي الانزلاق المالي على هذه الوتيرة، مع ارتفاع أسعار السلع والبنزين فالأوضاع الاجتماعية في لبنان ستتخذ منحاً يصعب الخروج منه بسهولة. فـ55% من اللبنانيين اليوم هم فقراء، 25% دون خط الفقر، ويضيف الباحث ذاته، “خط الفقر احتسابياً بقي على حاله بينما الواقع اختلف. بالأرقام، كل شخص يعيش بأقل من 8000 ليرة يومياً هو دون خط الفقر. لكن قيمة الـ8000 اليوم تراجعت بشكل كبير أي أنه فعلياً على أرض الواقع، نسبة الفقراء أصبحت أكثر من هذا بكثير”.

كل الضغط المادي والمعنوي على الشباب، يجعلهم يفكرون بطرق بديلة للاستمرار بالعيش، فيلجئ البعض منهم الى السرقة أو الجرائم، إذ ارتفعت نسبة السرقات بحدود الـ144% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، اذ يشهد لبنان يومياً على ما يزيد عن 15 عملية سرقة.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل