
بسحر ساحر، لامس سعر الدولار في لبنان الـ16 ألف ليرة لبنانية، ليعود وينخفض بعد ساعات وبأقل من يومين إلى 12 ألفاً. المشكلة ليست فقط بهذه الأرقام المرعبة التي تتأرجح يميناً ويساراً متسلّية باللبنانيين ولقمة عيشهم، إنما بعدم قدرة الدولة على وضع حد لهذا الانفلات نتيجة التعثر السياسي وتسابق الفرقاء على حصص تشكيل الحكومة، على الرغم من كل الأحاديث المتعلقة بلجم السوق “الفالت”، والذي يزيده توتراً وفلتاناً، التراشق السياسي وتبادل الاتهامات بتحميل المسؤوليات.
بالمختصر المفيد، لم يعد المواطن اللبناني يملك ثمن صفيحة بنزين تقله الى السوبرماركت لشراء حاجياته التي حلّقت فوق الريح، أو لارتياد الصيدليات الفارغة من الأدوية. فبين اللحظة واللحظة يتغير سعر الصرف، بينما تزداد الصورة سواداً وحلولاً مؤجلة بانتظار “صلحة الحماة والكنة”.
يستبعد مرجع مالي رفيع المستوى، “أي تحسن للوضع المالي، مع غياب أي حركة على الصعيد الإصلاحي الاقتصادي، مبدياً أسفه للتراشق الإعلامي بين السياسيين وتحديداً بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، الذي يزيد الأوضاع سوءاً ويضعف ثقة الناس المفقودة أصلاً بكل الطبقة السياسية.
ويرى، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “على الرغم من حجم المشكلة، إلا أن الحل موجود، لكن المصيبة الأكبر تكمن في أن السلطة لا تبادر الى اتخاذ القرارات التي تؤدي الى الحلول”، مذكراً بأنه “عندما اندلعت الأزمة منذ سنة ونصف السنة، ودعا رئيس الجمهورية الأحزاب الى اجتماع اقتصادي طارئ في قصر بعبدا، ليعلن بعده رئيس الحكومة حينها سعد الحريري حال الطوارئ الاقتصادية، ذهب كل واحد الى منزله بدل استنفار الحلول واتخاذ الإجراءات الفورية، ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم (ما عملوا شي بعد)”.
ويشير المرجع المالي، إلى “القرار الوحيد الذي اتخذته هذه السلطة، والمتمثل بالتعثر في تسديد سندات اليوروبوند، واصفاً إياه بالكارثي”. ويقول، “بعدما تعثروا في التسديد، لم يبادروا حتى اللحظة الى إجراء أي مفاوضات مع المؤسسات التي تحمل هذه السندات من مصارف محلية إلى مؤسسات خارجية استثمارية”، متوقفاً عند “تعاطي المعنيين مع انفجار مرفأ بيروت، الذي يعتبر ثالث أكبر انفجار في التاريخ، كأنه حادث سيارة”، معتبراً أن “أبسط إجراء كان يجب اتخاذه منذ تشرين الأول 2019 هو الكابيتال كونترول، فأين نحن منه اليوم؟”.
ويتأسف، للأرقام التي يتداولها بعض رجال المال والأعمال بوصول سعر صرف الدولار الى 100 ألف ليرة، واصفاً إياه بـ”الكلام غير المسؤول”، رافضاً الدخول في “أي تكهنات عن ارتفاع أو انخفاض أسعار الصرف، لأن هذه الأخبار لا تصب في مصلحة اللبنانيين، لا بل تخدم المضاربين كما تساعد على الفوضى، لا سيما أن السوق السوداء ليست شرعية إنما موازية لتلك الحقيقية، ولا أحد يستطيع أن يعرف بالضبط من يحرك هذه السوق، علماً أن السياسة والمضاربة يؤثران عليها بشكل لافت وخطير”.
ويتوقف عند بعض العوامل التي تَخُضّ السوق، “من شح الدولارات في سوريا، الى تهريب المواد المدعومة، الذي لم يأت على ذكره اجتماع بعبدا الذي عقد الأسبوع الماضي”، موضحاً أن “السوق المالية المتداول بها اليوم غير شفافة ولا تخضع للرقابة وأحجامها محدودة ويستفيد منها المضاربون، ما يجعل الدولار يحلق في لحظات وينخفض في لحظات أخرى”.
