يا اتنين يا خميس

 

 

كابوس الخوف هو الشعور الحقيقي والوحيد الذي ينتاب كلّ اللبنانيين، فى لقاء اليوم الخميس ولا الاثنين بين الرئيسين سيغيّر شيئاً سيسفر عن نتيجة، ولا سيغيّر في كابوس الخوف الذي انتاب المناطق بعد توتر منطقة عائشة بكّار وتفشّى في المناطق، الخوف من مشهد قطع الطريق بسواتر الرمل بين الأوزاعي وجسر الماريوت، ولا التوتّر الذي ينتاب المسيحيين عندما تسمع صراخاً يختصر السؤال، المسألة باتت مسألة وجودنا لا مسألة حقوق، الخلاصة الوحيدة أنّنا أمام تجربة مستعادة من العام 1989 و1990 مع نفس الشخص وإن تخطّى الزمن من جنرال إلى رئيس، الخوف يجتاح اللبنانيين، لوين آخدينا؟!

 

تنمو شجرة الخوف داخل كلّ مواطن، من ليس خائفاً من الجوع خائف من انهيار بيته وعائلته بعد انهيار البلاد والاقتصاد أو خائف من هذه اللامبالاة التي تبديها وزارة الصحة وتباطؤها إن لم نقل تواطئها باستقدام لقاح يواجه موت كورونا ووبائه، الخوف كابوس يطبق على اللبنانيين!!

 

مشهد الوداد في قصر بعبدا بالأمس مجرّد ملاطفة لتهدئة المخاوف، فما حدث مساء الأربعاء الماضي غير مسبوق في تاريخ السياسة اللبنانيّة، أساساً لا يحتاج الرئيس ميشال عون إلى من يوسوس في أذنه فكيف الحال بعناتر المستشارين غير المبالين إلا بتكريس عبادة الزعيم كأننا نعيش في كوريا الشماليّة والحاكم إله، وكابوس الخوف يوسوس في صدور اللبنانيين أن الآتي أسوأ، وأنّ هذا العهد لن ينتهي قبل أن يبلغ لبنان الخراب، جوقة العهد التي استنفرت ليل الأربعاء تؤكّد أنّ هؤلاء لا يفهمون شيئاً في الحياة السياسية ولا في الدستور وأنّ دورهم هو البلطجة لا الإصلاح، وكلّ آتٍ قريب!!

 

كابوس الخوف شديد هذه المرة على اللبنانيين، الجميع يعلم أن المشهد مشابه للأفق المسدود عام 1990 دول العالم كلّها أرادت مساعدة لبنان، ولكن و»لأنّ العند يورث الكفر» وصلنا إلى 13 تشرين، ولم يكن هناك يومها حلم تحقّق ولا رئاسة تمّ نيلها، ولم يكن هناك الوريث جبران، اليوم كلّ هذه متوفّرة والعند أشدّ وأمرّ وأدهى لأنّه عناد جبران الصهر الذي يسعى للإمساك بالرئاسة والبلاد وإن ادّعى غير ذلك!!

 

منذ «التسوية» الميتة إلى هذا الحال، كانت هذه أسوأ معادلة حلّت باللبنانيين اعتقدوا أن المحاصصة ثمن التسوية، لا ينفع اليوم رفع شعار الاستقالة مقابل الاعتذار مع أنها معادلة عادلة جداً، لا يجوز التطاول على الدستور من قبل رئيس الجمهورية إلى هذا الحدّ حقوق رئيس الحكومة نص عليها الدستور بعد حرب كلّفت البلاد حروباً استمرت خمسة عشر عاماً، والحقيقة أنّ العيب في ذهنيّة الرئاسة لأنها السبب في تعقيد التأليف وتتطاول على الدستور إلى حدّ اعتقادها أنّها قادرة على انتزاع التكليف الذي جاء بتسمية ملزمة من النواب وليس بمنة من رئيس الجمهوريّة، منذ اتفاق الطائف لم يعد رئيس الحكومة خزمتجي عند رئيس يعيّنه ويقيله ساعة يشاء!

 

يحتاج لبنان بأزماته العديدة الأوجه إلى معجزات إلهيّة تخرجه من حال إلى حال، معجزات كثيرة، ولا تلوح في أفق لبنان المحلي ولا العربي ولا الدولي حتى الساعة لا معجزة ولا من يُعجزون!

 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل