.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
على قاعدة “ترويق الأوضاع بلا تقدم” كان اللقاء الـ17 بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في بعبدا الذي تصدر مشهدية لبنان اليوم ليرسم فصلاً مستمراً من الازمة اللبنانية خصوصاً بعد كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي نسف أي إيجابية ممكنة إن وجدت أساساً. لا جديد في ملف تشكيل الحكومة ولقاء عون ـ الحريري لم يحدث كوة في جدار التعطيل، إنما شهد على إعادة التأكيد والتأكيد المضاد لكن بظل هدوء حمله الحريري وانعكس على عون فلم نشهد حرب بيانات كنا اعتدنا عليها بعد كل لقاء للرجلين.
الشعب اللبناني عالق إذاً في “بوز قنينة” ضيق، وأبواب الحلول مقفلة، دولار يتم التلاعب به كما لو كان ”ماريونيت”، جوع يستفحل، جرائم بالجملة والمعطل والمحرك لكل الأمور واحد لا ثاني له.
في السياق، اكدت مصادر مطلعة على الملف الحكومي، عبر “الجمهورية”، ان “حقيبة الداخلية اصبحت من الماضي بالنسبة الى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وقد تجاوزها عندما ابدى جهوزيته لكل الحلول وكذلك الاسماء المطروحة من رئيس الجمهورية، لكن لا شيء محسوماً حتى الساعة. وقد أبدى الحريري انفتاحاً على كل الافكار باستثناء موضوع الثلث الضامن، إذ تمسّك بألا يكون التعطيل في يد اي طرف”.
واضافت المصادر انّ “الحريري، وإن أكد انه يفضّل الحكومة من 18 وزيراً، أبدى في الوقت نفسه مرونة في امكانية توسيعها على ألا يكون فيها ثلث ضامن لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر لأنه معلوم أن عون يريد بحكومة 18 (6+1) وبحكومة عشرينية (8 وزراء)”.
من جهتها، أفادت معلومات “النهار” ان “لقاء عون ـ الحريري أعاد التواصل بينهما واعطى فرصة جديدة لعملية التأليف، الا انه لم يسجل تقدماً اذ بقي كل منهما على موقفه في مقاربته لعملية التأليف”.
وعُلم من مصادر اللقاء، ان “الحريري لم يحمل تشكيلة حكومية جديدة بل ابقى على التشكيلة السابقة المؤلفة من 18 وزيراً والقائمة على ثلاثة “ستات” ولم يدرج فيها ممثلين شيعيين من حصة حزب الله. وسأل عون الحريري اذا كان سأل حزب الله رأيه في الاسمين اللذين كان ادرجهما في التشكيلة السابقة فرد بأنه لم يتشاور معه. وتشير المعلومات الى ان الرئيس عون أكد اصراره على مقاربة مختلفة عن السابقة وفقاً للمعايير التي حددها مراراً”.
واشارت المعلومات الى ان الجوّ لم يكن متشنجاً بل عادياً جداً. وعرض الرئيسان الموضوع من كل جوانبه، لكن ذلك لم يؤد الى نتائج عملية فتقرر استكمال البحث الاثنين. لم تطرح في اللقاء تشكيلة حكومية كاملة، وهي ما زالت تحتاج الى المزيد من البحث الاثنين المقبل.
وكان واضحاً ان رئيس الجمهورية قابل هدوء الحريري بهدوء مماثل، وبدا ذلك واضحاً من عدول قصر بعبدا عن اصدار بيان كان ابلغ الصحافيون بانتظاره، وارجئ الى الاثنين بانتظار ما ستؤول اليه الفرصة الجديدة المعطاة لعملية التأليف.
ويحتل التشاؤم الصدارة اليوم، إذ قال مصدر لـ”اللواء”، عما اذا كان يتوقع تأليف الحكومة قريباً إنه “إذا كانت أجواء اجتماع الاثنين المقبل على شاكلة اجواء اجتماع امس الخميس فإنه لن تكون هناك حكومة قريبة”، وأوضح ان “الرئيس الحريري ما زال متمسكاً بموقفه لجهة تأليف الحكومة من 18 وزيراً، فيما الرئيس عون ما زال غير مقتنع ويريدها أن تكون من 20 وزيراً”.
إثر هذه الأجواء، اعتبرت مصادر بعبدا ان “الكلام عن أن رئيس الجمهورية ميشال عون لا يريد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري هو إجحاف في حق الرئيس”.
وأوضحت عبر “الجمهورية”، أنه “لم يدع الرئيس المكلف الى الاعتذار بدافع شخصي وإنّما إذا كان الحريري يرى نفسه مكبّلاً عن غير ارادته، وغير قادر على تأليف حكومة انقاذ سريعاً، أن يفسح المجال لخيارات أخرى من اجل مصلحة البلد والناس”.
مصادر بعبدا التقت مع مصادر الوطني الحر التي رأت عبر الصحيفة نفسها، أن “غياب اسم رئيسه النائب جبران باسيل في النقاش بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري حول موضوع الحكومة يؤكد انّ كل كلام عن أنه هو المعرقل، هو إجحاف في حقه”.
من التشكيل الى كلام نصرالله الذي أعاد الأمور الى ما قبل المبادرة الفرنسية، ولم تستثن “المضادات النارية” التي أطلقها الصرح البطريركي من خلال اعتباره أنّ ”المطلوب من الحياد في لبنان هو أن نكون جزءاً من المحور الأميركي ـ الإسرائيلي”. هذا الكلام التخويني استفزّ بكركي فعلّقت مصادرها عليه عبر “نداء الوطن”، ”طروحات البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بالحياد واضحة جداً ولا تحتاج لا إلى تفسير ولا إلى تأويل، هدفها حماية لبنان، فالبطريرك لا يُخوَّن ولا يحتاج إلى شهادة وطنية من أحد، بل هو يحمل همّ كل الشعب اللبناني ويريد إنقاذه”.
اقتصادياً، اعتبر الخبراء ان مسألة الارتفاع السريع في أسعار الدولار هي مثل انخفاضه الدراماتيكي، اشارة سيئة تعكس حال الفوضى القائمة في السوق السوداء، والتي قد تتكرّر في شكل دائم، ومن دون الحاجة الى اسباب ومعطيات سياسية أو اقتصادية تبرر هذا التقلّب (volatility)، المدمّر للاقتصاد، وفقاً لـ”الجمهورية”.
وبحسب الصحيفة نفسها، “في تحليل هذه الظاهرة، لا يمكن الاستناد الى معطيات سياسية لتفسيرها، كأن يُقال إنّ زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لقصر بعبدا، واشاعة اجواء غير سلبية، تقف وراء تراجع الدولار الى ما دون الـ 11 الف ليرة. هذه التفسيرات لا تبدو منطقية في الميزان الاقتصادي، وهي تتكرر دائما، وحصلت على سبيل المثال في حزيران 2020 عندما كان سعر الدولار في مطلع هذا الشهر يساوي 4100 ليرة، ووصل في نهاية الشهر نفسه الى 9200 ليرة، بارتفاع 125 % في شهر واحد، من دون وجود اسباب منطقية تبرر هذا الارتفاع”.
