.jpg)
تهديدات بالجملة ساقها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في خطابه المتلفز، ليل الخميس الماضي، لم يوفِّر فيها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، ولا الجيش ولا القوى الأمنية ولا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولا الثوار المنتفضين في الشارع على المنظومة الحاكمة التي أوصلت البلاد إلى الانهيار والجوع، والتي يشكل حزب الله حاميها الأساس وعمودها الفقري. وضع الجميع على الحائط، إذا صح التعبير، وفرض شروطه ورسم سياسة الدولة، ورفع إصبعه مهدداً بإجراءات لمواجهة تدخلات بعض الخارج والداخل.
المحلل السياسي علي حمادة، يؤكد أن “الهدف الدائم لحزب الله والمستمر منذ حوالى عامين في الساحة اللبنانية، هو الحفاظ على الستاتيكو القائم على سيطرته شبه التامة على الحياة السياسية اللبنانية والقرار الوطني ومفاصل الدولة، بما يريح وضعيته في لبنان المعتبر قاعدة متقدمة للنفوذ الإيراني على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. هذا هو الهدف الاستراتيجي لكل ما يقوم به”.
ويشير حمادة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “حزب الله تمكن من إحكام سيطرته على لبنان على إثر التسوية الرئاسية ووصول ميشال عون إلى سدة الرئاسة، فاستُكملت حلقة السيطرة عبر رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء، أي البرلمان المنتخب العام 2018 بغالبية مؤيدة لحزب الله واستطراداً الحكومة اللبنانية المنبثقة عن مجلس نواب يسيطر عليه الحزب، بالإضافة إلى الاختراق الكبير للمؤسسات الأمنية والمدنية للدولة”.
ويلفت، إلى أنه “انطلاقاً من هذا المعطى، كل ما يريده حزب الله وتجلَّى في خطاب الأمين العام، ليل الخميس، هو الحفاظ على الستاتيكو وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 17 تشرين الأول 2019 والعودة إلى صيغة 31 تشرين الأول 2016 مع انتخاب عون، بمعنى الحفاظ على التوازن المريح له في لبنان القائم على ثنائية عون ـ الحريري في السلطة التنفيذية، وسيطرته على غالبية البرلمان”.
ويؤكد حمادة، أن “هذا فحوى كل ما قاله نصرالله، ويتجلَّى ذلك في دعوته الصريحة التي لا لبس فيها إلى تشكيل حكومة سياسية. صحيح هو قال تكنو ـ سياسية، لكن من يستمع لخطابه بالتفصيل يلاحظ بوضوح أنه أشار إلى حكومة سياسية تتمثل بتكنوقراط تابعين للقوى السياسية، عندما قال إن عليهم تحمُّل مسؤولية قرارات أساسية وغير شعبية وحكومة اختصاصيين لن تصمد إذا لم تُحم سياسياً”.
ويرى، أن “هدف إطلالة نصرالله الأخيرة إطلاق جرس إنذار وتهديد بأن عقارب الساعة يجب أن تعود إلى ما قبل 17 تشرين الأول 2019، والعودة إلى صيغة الحكومة السياسية القائمة على معادلة ما قبل هذا التاريخ، أي إسقاط فكرة حكومة المهمة من اختصاصيين والمبادرة الفرنسية برمّتها. إضافة إلى توجيهه تهديداً مبطَّناً إلى الجيش والقوى الأمنية، بأنه إن لم يصطدم الجيش بالمتظاهرين ومن يقطعون الطرق احتجاجاً، للبحث صلة، أي تهديد بالنزول إلى الشارع في المقابل”.
ويشير، إلى أن “نصرالله هدَّد أيضاً مصرف لبنان والمصارف، بأن عليهم الانخراط في حماية الستاتيكو الذي يريده، عبر تهدئة الدولار. وهذا يعني عملياً دعوة حزب الله غير المباشرة إلى استخدام الاحتياطي الإلزامي لضبط سوق الصرف للحفاظ على هذا الستاتيكو. وتحميله حاكم البنك المركزي المسؤولية، تهديد مباشر ويعتبر خطوة أولى، وربما تكون الثانية (يقربوا عليه)”.
ويلفت حمادة، إلى”إشارات مبطَّنة مقلقة وخطيرة للغاية وردت في خطاب نصرالله، عبر استحضار واستخدام عبارات الحرب الأهلية والسلاح لأهداف ذات طابع سياسي. ويمكن اختصار الخطاب بأنه تهديدي بامتياز، وإذا صح التعبير خطاب الثورة المضادة، وفيه إشارات واضحة وصريحة حين وضع إصبعه على أنفه بمعنى (وصلت معي لهون والصبر نفد). هذا معناه أن حزب الله أرسل تهديداً متعدد الاتجاهات ووضع المسدس على الطاولة، والهدف العودة إلى ستاتيكو 16 تشرين الأول 2019 قبل يوم من اندلاع الثورة”، مؤكداً أن “التهديد واضح لا لبس فيه، وإن كانت اللهجة هادئة، لكنها لهجة من يملك المسدس ويضعه على الطاولة”.
وبرأي حمادة، “اللبنانيون كانوا مساء الخميس إزاء موقف الطرف المسلَّح الذي يريد فرض معادلته. علماً أنه يريد الاستقرار الأمني بحدوده الدنيا، لكن لحماية مشروعه والحفاظ على الستاتيكو، لأنه وصل إلى ذروة مشروعه في 31 تشرين الأول 2016 بانتخاب عون، وما تبع ذلك من إحكام السيطرة على البلد”، لافتاً إلى “انحياز نصرالله إلى جانب رئيس الجمهورية، فهو يريد حكومة موسَّعة مثل أول حكومتين في عهد عون”.
ويخلص، إلى أننا “أمام مرحلة خطيرة والمسألة أبعد من الحكومة، خصوصاً مع ترويج حزب الله في كل مكان لأخبار عن أنه مستهدف من قبل الأميركيين وما يحصل عملية انقلابية عليه وأنه سيخوض معركة للمواجهة. بالإضافة إلى تزامن ذلك مع كلام وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي الأخير، عن أن الاحتجاجات في لبنان أعمال معادية لإيران”، لافتاً إلى أن “البلد يفلت من قبضة حزب الله، ونصرالله يريد إعادته بالقوة تحت سيطرته المحكمة والعودة إلى الستاتيكو المشار إليه”.
