
في ظلّ الصراع السياسيّ الذي تعيشه البلاد بين الرئاسات الثلاث، خرج أنصار الرئيس التونسيّ قيس سعيد، اليوم السبت، في مسيرة حاشدة في شارع الحبيب بورقيبة، تطالب برحيل الإخوان وحلّ البرلمان واستقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي.
في وقت تقدّمت رئيسة الحزب الدستوري النائبة عبير موسي، تظاهرة حاشدة أخرى في مدينة صفاقس، في جنوب البلاد.
جاء ذلك بعد أن أثار منع الغنوشي لموسي من دخول مكتب البرلمان وحضور جلسته العامة، توترًا واحتقانًا داخل البرلمان، أمس.
فقد كشف موظفو البرلمان، الذين أغلقوا الباب في وجه موسي، أنّ قرار منعها جاء بتعليمات مكتوبة من الغنوشي، وهو ما ندّدت به موسي وانتقدت عرقلتها وتعطيلها عن أداء عملها، واعتبرته عملية ممنهجة لإقصاء حزبها وإخراس صوت المعارضة، متّهمة الغنوشي بتسييس الإدارة لصالحه.
كما شهد بهو البرلمان فوضى ومشاحنات وتراشقًا بالتهم بين موسي ونوابهاـ مع نواب حركة النهضة وكتلة ائتلاف الكرامة، وصلت إلى حدّ العراك والتشابك بالأيدي.
يذكر أن الأزمة السياسية بين رموز السلطة في تونس دخلت أسبوعها التاسع من دون التوصل إلى حل، ومن دون وجود أية بوادر على انفراج قريب، بعدما فشلت كل محاولات الوساطة والمبادرات في إيجاد مخرج لها.
ففيما يتمسك الرئيس سعيّد باستقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، يقابل الأخير الرئيس بالرفض مدعومًا بتحالف برلمانيّ تقوده حركة النهضة، التي يترأسها رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وحزب قلب تونس. ويقول المشيشي إنّ “استقالته أمر غير مطروح، لأن البلاد بحاجة إلى حكومة واستقرار”.
كان سعيّد عيّن المشيشي رئيسًا للوزراء في الصيف الماضي، لكن سرعان ما احتدم الخلاف بينهما، بعد انضمام المشيشي إلى التحالف البرلماني الذي تقوده النهضة وحزب قلب تونس.
يشار إلى أنّ المشيشي أجرى قبل أكثر من شهر تعديلًا وزاريًا شمل 11 وزيرًا، اعتبر بمثابة تغيير لوزراء قيس سعيّد بوزراء للنهضة وحزب قلب تونس. غير أنّ الرئيس رفض أن يؤدي 4 منهم اليمين الدستوريّة أمامه لمباشرة مهامهم، قائلًا إنّ الرفض يتعلق بشبهات فساد وتضارب في المصالح.
يأتي هذا التوتر والتجاذب السياسي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الوحدة لمواجهة أزمة اقتصادية وصحية حادة وغير مسبوقة، وتحسين الأوضاع الاجتماعيّة، حيث تشهد عدة مدن منذ أكثر من شهر احتجاجات تطالب بالتنمية والوظائف، وسط دعوات لإطلاق حوار وطنيّ من أجل إنهاء الخلافات السياسيّة بين رؤوس السلطة الثلاثة.
