.jpg)
18 وزيراً اختصاصياً ولا ثلث معطلاً. لاء، 18 وزيراً نص ع نص وثلث معطل، وبيي اقوى من بيّك!! وهيك فرطت الحكاية.
لا بأس لا بأس لم العجلة، فليتريث العهد العظيم. على مهل مهلكم، مش مستعجلين ابدا. ففي العجلة الندامة، تأنوا على مهل مهلكم ويللي بـ بيت اهلو ع مهلو. على اساس القصر الجمهوري وهذه البلاد بما فيها من حجر وبشر، او من تبقى منهم، هي ملك خاص شخصي جدا جدا وممنوع الركون فيها لاحد! اما النق التافه من الشعب المدلل المفرط الدلال، فلا تسمعوه، اذ نحن عندنا ما يكفي ويزيد من كل شيء. ابتداء بفائض الكرامة وصولا الى فائض الثراء والرفاهية والبسط والكيف!
الجمعة الماضية كان استدعاء رئاسي للحريري مباشرة على الهواء، بدل الهاتف الشخصي، ليسارع الى القصر ويقدم لائحة حكومية جديدة والا… بعد اقل من ساعة جاء رد الرئيس المكلف عبر بيان بأن 17 زيارة الى بعبدا ولم يرتوِ قلب الرئيس من رؤية الرئيس المكلف. في اليوم التالي، الخميس توجه الحريري الى القصر وضرب لنا موعدا للاثنين، ما لم يتحقق الخميس قلنا قد يتحقق الاثنين. الجمعة طل “مرشد” الجمهورية اللبنانية حسن نصرالله، ورفع اصبعه مهدداً “ومن شو بيشكي حسان دياب، رجال آدمي وكويس!”، هدد بالحرب الاهلية، توعّد الناس بالمزيد من المصائب، توعد الثوار، توعد قائد الجيش، كبّ تهديداته ومشى.
السبت تسريبات اجواء الحريري أوحت بأنه إما 18 وزيراً اختصاصياً، او استقالة جماعية لكتلة المستقبل من البرلمان! خي تفاءلنا بالخير، قلنا عال هكذا تسرّع الانتخابات النيابية المبكرة التي تطالب بها القوات اللبنانية، لإنقاذ ما تبقى من وطن الغابة.
وجاء الاثنين الموعود، تسمّرنا الى التلفزيون بانتظار اللحظة، ونحن نعرف مسبقا ان الفشل العظيم سيكون مصير التشكيلة، ولكن قلنا لعل وعسى يهبط الروح القدس على اصحاب القرار اللاقرار. وصل الحريري القصر، فاستقبله العناد الدائم. رحب به الثلث المعطّل اشد ترحيب، ورقص له رقصة التعطيل على نغمة الجحيم الآتي المفتوح، وببسمة عريضة ممتلئة من نصرها المبين، واكب الفشل الذريع التشكيلة الموعودة حتى باب القصر، ومعها بسمة خبيثة مخفية من اسياد التعطيل وحلفائهم وعملائهم، وهم يتمنون ان تكون تلك الزيارة الاخيرة للحريري، وقبل الخروج من الباب الكبير الذي صار صغيرا صغيرا بحجم النوايا. بق الحريري بحصته العالقة على تشكيلته “في اجتماعي الأخير مع الرئيس عون اتفقنا على اللقاء اليوم إلا أنه للأسف أرسل لي أمس تشكيلة تتضمن ثلثاً معطلاً لفريقه وطلب مني أن أعبئها. رسالة عون غير مقبولة لأن الرئيس المكلف مش شغلتو يعبّي وراق من حدا، ولأن رئيس الحكومة هو من يشكّلها وأبلغتُه أن الرسالة كأنها لم تكن وأعدتها إليه ووضعتُ تشكيلتي بيده منذ مئة يوم ومستعدّ لأيّ تعديلات وسهّلتُ له الحل في الداخلية، لكنه مصرّ على الثلث المعطل. أترك الحكم على التشكيلة الحكومية المقترحة، وطلبت من الرئيس الاستماع لأوجاع المواطنين بتأليف حكومة اختصاصيين بعيداً عن أي مصالح ضيقة”.
خرج الحريري من القصر، طارت التشكيلة مع ما تبقى من امل ببقاء الدولة، جن الدولار في السوق السوداء، مواطنون بدأوا قطع طرقات. آخرون يتناتشون الزيت المدعوم في السوبرماركت، صارت تويتر وفيسبوك حرباً عالمية ثالثة، تحول العهد الى لعنات مدروزة على صفحات الغضب والسخط. وفجأة خرج القصر الجمهوري ببيان ممتلئ بالعبارات الكثيرة لكنه فارغ من مصالح الناس، ومن الخوف عليهم وعلى جنى اعمارهم وعلى اولادهم وعلى حلمهم المستحيل بالاستقرار، وليحصر الكلام بسخطه على الحريري وتشكيلته من دون الالتفات الى ما يجري في الخارج للبنانيين ومعهم… كلام كلام كلام وسقط الوطن من جديد في هاوية الجحيم الموعود.
معكم حق يا سلطة قطع الرقاب والارزاق، معكم كل الحق لشو حكومة اختصاصيين، لأنها لن تسمح لكم بالفساد الفاقع. لشو حكومة اختصاصيين لأنكم لن تتمكنوا من مد اياديكم القذرة الى معاجننا وسرق خبزنا وقمحنا. لشو حكومة اختصاصيين فلن تسمح لكم التدخل بأنفاسنا. ازحفوا بعد للاحتلال الايراني. حولوا لبنان الى محمية للفساد والذل والاحتلال والعهر السياسي غير المسبوق في تاريخ الاوطان كلها. لكن ماذا عندنا بعد لنخسره غير ما تبقى لنا من تلك الكرامة؟ وبما تبقى لدينا سنواجهكم، سنجابهكم باللحم الحي والمعجن الفاضي والغلال اليابسة، سنجابهكم ان انتصرنا ام لا حسبنا اننا فعلنا لأجل ارضنا، لكن الحق في النهاية سينتصر، والحق يقول اما أنتم واما لبنان، والحق سيختار لبنان… وانا ذاهبة لأقطع الطريق عليكم يا قطاع الأرزاق.
