.jpg)
إتجاهان طبعا الساعات الأخيرة في الموضوع الحكومي: الإتجاه الأول سلبي تأسيساً على الأشهر الأخيرة التي اصطدمت فيها كل مساعي ووساطات التأليف بجدار التعطيل، من دون ان تُعرف الأسباب الحقيقية التي تحول دون تأليف الحكومة، لأنّه لا يُعقل ان تكون العقدة حقيبة وزارية من هنا او اسم وزير من هناك، في الوقت الذي ينزلق البلد من السيئ نحو الأسوأ، وسط مخاوف من انفجار اجتماعي بسبب الأوضاع المعيشية. فلا يكاد يمر يوم واحد من دون انتحار او صدامات بين المواطنين في المحال التجارية، ناهيك عن الخشية من العتمة الشاملة. وكل ذلك في ظلّ تحذيرات دولية من مصير قاتم وأسود في حال لم تحسم القوى السياسية أمرها وتذهب إلى تشكيل فوري للحكومة. والاتجاه الثاني، يطغى عليه المنحى الإيجابي، إثر اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، والذي يُنتظر ان يُتابع اليوم، والجديد الذي طرأ على هذا المستوى تمثّل في لقاء رئيس «الحزب التقدّمي الاشتراكي» وليد جنبلاط مع عون، ودعوته إلى ضرورة الذهاب إلى تسوية، بمعزل عن كل التفاصيل المتعلقة بشكل الحكومة والتفاصيل الخلافية التي ما زالت عالقة وتستدعي ان يُصار إلى تجاوزها سريعاً، لأنّ الأوضاع لم تعد تحتمل، ومعلوم انّ جنبلاط لطالما شكّل البوصلة في تحرّكه، خصوصاً وأنّه المعروف بعلاقاته الوثيقة مع السفراء، وتأكيده انّ التسوية يجب ان تكون محلية، لأنّ العالم منشغل بمشكلاته ولن يتجاوز حرص هذا العالم على لبنان تحذير المسؤولين فيه من عدم تحمّل مسؤولياتهم.
وأظهرت كل التطورات منذ تكليف الحريري منذ ما يقارب الخمسة أشهر، انّه يستحيل الخروج من مأزق الفراغ الحكومي من دون الوصول إلى تسوية سياسية، وخلاف ذلك سيكون لبنان أمام أوضاع كارثية، لأنّ البلد لم يعد يتحمّل الفراغ، وأصبح في حاجة ماسّة الى تأليف حكومة تفرمل الانهيار وتعيد الثقة المحلية والخارجية، وتنطلق في ورشة إصلاحات، تفسح في المجال أمام السيطرة على الوضع المالي وإعادة الاستقرار.
ولا شك في انّ مجرد صدور مراسيم التأليف يولِّد مناخات إيجابية ويُدخل لبنان في مرحلة سياسية جديدة، تُمنح فيها الحكومة فرصة سماح من القوى السياسية والناس التواقة إلى استعادة نمط عيشها وتبديد مخاوفها. وكل المؤشرات تدلّ الى انّ التسوية التي تحدث عنها جنبلاط اقتربت كثيراً، لأنّ خلاف ذلك يعني الانهيار والفوضى.
وقد جاءت مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الاحد أمس، لتعطي قوة دفع لعون والحريري، واضعاً الأمل على لقائهما اليوم لتأليف حكومة اختصاصيين بعيداً من الشروط التعجيزية، وتعمل على مواجهة الوضع المالي والنقدي والمعيشي.
فهل سيكون اللقاء الرقم 18 الذي سيجمع عون والحريري اليوم هو الأخير بينهما فتولد مراسيم التأليف اليوم؟ وهل دخل تأليف الحكومة في الفصل الأخير، وأنّ لبنان سيكون أمام حكومة قبل نهاية هذا الشهر، في حال لم يكن اجتماع اليوم حاسماً؟ وهل يتجّه لبنان إلى الانفراج أم الانفجار؟
وتدل كل المؤشرات، الى أنّ أحداً لا يريد الانفجار، وكل القوى السياسية وعواصم القرار تريد ان تؤلّف الحكومة، ليحافظ لبنان على استقراره، وتتمكن هذه الدول من مواكبة المرحلة الانتقالية التي دخلتها المنطقة مع الإدارة الأميركية الجديدة.
