#dfp #adsense

معاشات الموظفين إلى الربع… والدولار طار

حجم الخط

إلى الخراب سر، بعد ضياع بصيص الأمل “الخافت” الذي بقي اللبنانيون يتأمَّلون به، ولو “بخجل”، بنجاح لقاء رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، أمس الإثنين. وذلك على الرغم من أن كل المعطيات التي سبقته كانت تؤكد أنه لن يُفضي إلى نتيجة إيجابية وإعلان ولادة الحكومة. فالمواقف والمطالب كانت على حالها، بل إن التعقيدات زادت إثر خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وما تضمَّنه من “حلول” للأزمة بصيغة “الأمر” المصحوب بالتهديد والوعيد، بعد ساعات على لقاء الخميس الماضي بين عون والحريري، والسلبيات تراكمت وصولاً إلى لقاء الأمس بين الرجلين.

انكسرت الجرة بين بعبدا وبيت الوسط، وخرج الحريري من لقائه مع عون ليفجِّر قنبلة من العيار الثقيل، وليعلن عن أن عون أرسل له الأحد الماضي تشكيلة تتضمن ثلثاً معطلاً لفريقه وطلب منه أن يعبِّئها، ويضيف، إن اللائحة غير مقبولة لأن الرئيس المكلف “مش شغلتو يعبي أوراق من حدا”. والمفاجأة التي شكَّلت زبدة المواقف النارية التي أطلقها الحريري، كانت بكشفه التشكيلة الحكومية التي قدَّمها لعون منذ أكثر من 100 يوم، “لأن عون قال إن لائحتي التي قدّمتها إليه لم تكن متكاملة ولم أقدِّم له إلا خطوطاً عريضة”.

نحو ساعة ونصف، استغرقت دوائر رئاسة الجمهورية لإعداد بيان الرد، وأعلنت فيه عن أن عون “فوجئ بكلام وأسلوب الحريري، شكلاً ومضموناً”، مشيراً إلى أنه “أرسل الى الرئيس المكلف ورقة تنص فقط على منهجية تشكيل الحكومة”، ومتهماً الحريري بالانفعال عبر “اعلان تشكيلة حكومية عرضها في 9 كانون الأول 2020 لكنها اصلاً لم تحظ بموافقة رئيس الجمهورية كي تكتمل عناصر التأليف الجوهرية”. وأضاف بيان الرئاسة تهمة إضافية للحريري بصيغة “إذا” الشرطية، إذ قال، “إلا إذا كانت هناك نية مسبقة بعدم تشكيل حكومة لأسباب غير معروفة ولن نتكهن بشأنها”، قبل أن يرد المكتب الإعلامي للحريري “إنعاشاً لذاكرة فخامة الرئيس واحتراماً لعقول اللبنانيين ننشر الأوراق كما وصلت بالأمس من رئيس الجمهورية”.

ما كادت “حرب الإعلانات والبيانات” التي تقاذفها عون والحريري حول المسؤول عن عرقلة التشكيل، تُستكمل، حتى اشتعلت سوق صرف الدولار في وقت قصير ليعود ويتخطى عتبة الـ14000 ويلامس الـ15000 ل.ل، في فترات، بعدما افتُتح صباح الإثنين بحدود الـ11000 ل.ل كمعدل وسطي، أي بارتفاع 4000 ل.ل عمّا قبل وما بعد لقاء عون ـ الحريري وعودة الأمور إلى ما تحت الصفر والخيبة التي أرخت تردداتها على السوق. وذلك بطريقة عكسية للقاء كسر الجليد بين الرجلين الخميس الماضي وإشاعة أجواء تفاؤلية بعد حرب البيانات التي سبقت، إذ انخفض الدولار إثر ذلك اللقاء من نحو 15000 ل.ل إلى الـ10000 ل.ل في الأيام التي تلت، وصولاً إلى لقاء أمس الإثنين المتفجّر.

فور شيوع الخبر، هجم الناس على السوبرماركت والمحال التجارية لشراء المواد المدعومة، بالإضافة إلى قطع عدد من طرق العاصمة بيروت، أمام مصرف لبنان وساحة الشهداء وغيرها، فضلاً عن قطع عدد من الطرقات في مختلف المناطق.

الخبير الاقتصادي لويس حبيقة، يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “العنوان الذي يمكن إعطاؤه لترددات ما حصل، هو الخراب”، لافتاً إلى أن “الجميع كان يدرك أن العلاقة سيئة بين عون والحريري، وكل المعلومات في الأيام الماضية من أوساط الرجلين كانت تؤكد ذلك، ولا أحد كان يتوقع بأن الأمور ستنتهي إيجاباً”. ويضيف، “المفاجأة كانت لو كذبت التوقعات ووُلدت الحكومة أمس الإثنين”.

وإذ يعرب عن تخوفه، من أننا “نتجه نحو الأسوأ ونزولاً أكثر”، يلفت إلى أنه “من البديهي أن ما حصل سينعكس سلباً على الوضع الاجتماعي والأمن الغذائي للمواطنين بالتالي يؤدي إلى الفوضى. فمن لا يزال يعمل حتى الآن قد يوقَف عن العمل، ومن يتقاضى نصف راتب سيتقاضى ربع معاش، هذا في حال استمرت الشركات والمؤسسات في عملها، لأنه لا يمكن لومها في هذه الحالة. فإن كانت المؤسسات والشركات لا تعمل ولا تُنتج، كيف يمكنها الإبقاء على العمال والموظفين؟”.

ويشير حبيقة، في المقابل، إلى أن “عدد من الشركات لا يزال يحافظ على موظفيه، حتى من دون عمل، إذ لا يمكن طردهم بهذه البساطة، فماذا يفعلون؟ هل يجوعون؟ على الرغم من أن المؤسسات الباقية تعاني من ذوبان رأس المال في ظل صرف المعاشات من دون إنتاج، لكنها لا تزال تحاول الاحتفاظ بموظفيها المدرّبين إلى أقصى وقت ممكن لعل الوضع يصطلح، بدل فصلهم الآن وفي حال تحسنت الأوضاع، كما يأملون، استبدالهم بآخرين بحاجة إلى تدريب وتأهيل ما يكبدها تكلفة إضافية”.

ويستغرب، “غياب وزارة العمل عن مواكبة كل أوضاع العمال والموظفين في هذه الظروف بالذات، على الرغم من أننا في حكومة تصريف أعمال، لكن هذا لا يعفي وزارة العمل من القيام بواجباتها والتصدي للمسؤوليات الملقاة على عاتقها”.

ويؤكد حبيقة، أن “الدولار يتجه صعوداً، أما إلى أي مستوى وإلى متى؟ لا سقف، ولا يمكن توقع ذلك”. ويرى أن “ما يحكى عن منصة جديدة أطلقها مصرف لبنان لتأمين الدولار للمصارف والصرافين الشرعيين الكبار، لو كانت تُعطي نتيجة كانوا قاموا بها منذ سنة وسنتين، فما هذا الاكتشاف الخطير؟”، معتبراً أن “الهدف من هذه المنصة هو محاولة لتجنب الأسوأ وهروب إلى الأمام وشراء الوقت لا أكثر. هي منصة شكلية، وجودها ربما إيجابي وأفضل من عدمه مرحلياً، لكن تأثيرها الإيجابي على السوق لا يتخطى 10%، فما العمل بالـ90% الباقية وكيف يتم تغطيتها وتأمين الدولار للسوق؟”.

ويشدد، على أن “ما يحل مشكلة الدولار هو عرضه في السوق، في حين أن مصرف لبنان لا يملك الدولار إنما بحوزته أقل من 17 مليار دولار كاحتياط إلزامي للمصارف أي ودائع الناس، وهي أموال لا يمكن التصرف بها في السوق. وطالما لا دولارات جديدة ودخول بضعة مليارات إلى السوق من الخارج فالج لا تعالج، لا بالمنصات ولا بغيرها، التي تبقى كنقطة مياه عذبة في محيط مالح؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل