.jpg)
كم عمرك شربل؟ 27 عاماً. متى تاريخ ميلادك؟ 23 اذار 1994… اعرف ما تقصدين بالسؤال، نعم، عمري من عمر ذاك اليوم الكبير، الذي أعلن فيه عملاء الاحتلال السوري حل حزب القوات اللبنانية. يوم كبير؟ اكيد، انا اعتبر تاريخ ميلادي عيداً رسمياً! اففف ليش يا شربل؟! لان في ذاك النهار المجيد أعلنوا الحرب الشعواء على سمير جعجع ومناضلي القوات اللبنانية، والصقوهم أبشع التهم واكثرها ايلاما عند الرب، تفجير كنيسة، ومذذاك اليوم أُعلنت الانتفاضة الحقيقية على الاحتلال السوري ونظامه الامني في لبنان، وهذا عيدنا، لأننا اضُطهدنا لأجل بلادنا، كما اضطهد المسيح في أرضه، ونحن مع المسيح لا نزال نحمل صليب لبنان.
من اين تعرف كل هذا يا شب؟ وَلَو من بيي. بيي وبكل فخر مناضل مقاتل في القوات اللبنانية. بيي راح مع الجنود وزرع جبهات الزمان مجداً وكرامة وعنفوان. بيي تزوج القضية قبل أمي، وأمه كانت تلحق به الى الجبهة تمده بالزوادة له وللشباب. ولما تزوج امي حملت امي الزوادة عن ستي ولحقت به الى سجون الاعتقال، تبحث عنه وتطلب منه الا يستسلم، الا يوقّع على اوراق الذل، وإذا فعل الافضل له الا يعود الى البيت، ولم يفعل. هذا ما زرعه اهلي في ضميري…
كم عمرك شربل؟ 27 عاما وفوقهم 27 وفوقهم اضعاف مضاعفة من السابعة والعشرين، ولم اطعن يوما في السنين، كبرت تجربتي، صار نضالي أعظم وأعمق، وبقيت في السابعة والعشرين ربيعاً. قضيتي مثل عصا مار يوسف تزهر زنبقاً، قضيتي مثل مار يوسف، ختيار معتّق في الايمان لا يشيب، قضيتي معتقة في الحب والنضال.
أنت مهندس أم فيلسوف؟ صرت مهندساً، قلت لعلني ابني وطني كما احب، ابني بيوتاً تشبه قضيتي، قواتي، لبناني. بيوت من قرميد احمر وحجر معتق وارض خضراء محاصرة بالسنديان والارز، ولو كان في قلب قلب المدينة، بيوتنا دفء وحنان وعنفوان مثل وطننا، وطننا بيت لبناني عريق لا يعرف الا الكرامة وحيث تسكن عيون المسيح تجديننا. نحنا هون فشخة فيرا! وين هون؟ هون في كل لبنان لم نلغَ يوماً، لم نمت يوماً، استشهدنا آلاف وبقينا أحياء، ولما قالوا “نعلن حل حزب القوات اللبنانية” كانوا يعلنون موتهم الرخيص عند اقدام مقاومتنا.
كم عمرك شربل؟ لا تصرّي على السؤال، عمري من جبهة الشمال وزحلة والدامور والأشرفية، وكل تلك الجبهات التي وان صارت في التاريخ، لكني لا أزال آكل من زوادتها، أشبع من بارودها الطيب! ومتى كان طعم البارود طيبا يا شربل؟ حين يكون دفاعاً عن شرف الارض، يصبح طعم البارود كرامة، ولم يقدم لنا أحد هذا الطبق في لبنان الا المقاومة اللبنانية، ولم اذق يوما أشهى منه طبقاً ولبنان تحول الى أرض تدوسها نعال المحتل البغيض.
سؤال اخير، ماذا ستفعل في عيدك شربل؟ هل ستعلنه عيدا رسميا؟ كل يوم احتفل بعمري، لان عمري ارزة خضراء مسيجة بالدائرة الحمراء، عشنا في قلب الخطر ولا نزال فيه، عاشوا ليضطهدوننا لأن ديانتنا لبنان وهم ديانتهم الاحتلال، ظنوا انهم حلوا الحزب، فاذ بهم يفاجؤون بأن الحزب ليس افرادا وبطاقات انتساب، الحزب روح جماعية متفجرة بالشجاعة والانتماء، الحزب ليس زعيما او رئيسا ومرؤوسين، الحزب رفاق يسهرون ليل نهار على وطنهم وعلى بعضهم، الحزب هو قوات ولبنانية تعيش من رحيق لبنان ولأجله، ومن يحاول ان يقتل الرحيق سنلسعه ومن دون تردد بألف عقرب، وسنوقف عقارب الزمن حين يسرقون زمن لبنان.
العمر كلو شربل… العمر كلو قواتي يا لبنانية.
