هدر دم الوطن

مواقف الحكام، عندنا، وسلوكياتهم “الكابوسية”، لا سيما الأخيرة منها، مدت سلاسل حول عنق الوطن، ما عمق نظام الخوف، واستنهاض القلق، والإجهاز على قدرة الدولة على امتلاك سيادتها. حكم الطواغيت القائم على الفساد والظلم، أحال حلم الناس درباً وصل الى خواتيم سوداء، وهو ينزف يأساً وإلغاءً لكل بصيص.

من يسمون أنفسهم قيمين بشؤون الناس، أخذوا على عاتقهم، تغيير صورة الوطن بنحر مفهوم الدولة، وبإعدام معطى الكرامة الوطنية، وباستقواء حالةٍ هجينةٍ بوسائل لم تعدْ مموهة. من هنا، كان من حق الذين علقوهم على وترٍ هش فوق جهنم، نحن، أن يشعروا ببشاعة المصير، وهول السقطة الى مجهولٍ قاتمٍ يتبصرون معالمه، فلا يبدو لهم إلا رسم جيفة وطن.

وكأن المصائب والنوائب التي مني بها لبنان، من مسؤوليه، قد أصبحت تقليداً ينبغي التعايش معه. والأدهى أن المتربعين على رؤوس الناس، والذين أطبقوا على الوطن الذبيح المدنس، يغسلون أيديهم مما يحصل، بكذبٍ مقنع، وبتوتيرٍ مقصودٍ، لإلهاء الشعب عما يقترفون بحقه. إن خلطة الحكام جعلت البلاد في حالة سيولةٍ عموميةٍ متهالكة، قلصت الثقة بين المواطن والوطن، وحتى بين المواطن ونفسه.

لا نسبية في الحقيقة، وآن الأوان لكي تخرجوا، أيها المسؤولون، من حفركم، وتزيحوا عن الأسلوب الممجوج المكرر في ادعاء الطوباوية، وفي اتهام الآخرين، من دونكم، بموبقاتٍ وعيوبٍ تتقاسمونها كلكم، ما يجعل الوطن، لأهله، قبراً دفن الأمل، فيه، وطلي بالكلس ليسجن ذكره الى الأبد.

لقد أعادنا الحاكمون الى ما قبل عصور التنوير، بسفك دم الوطن، واستباحة حياته، لري ظمإ عنفهم، وهلوستهم الستالينية، وذهانهم الإجرامي، وهذا عطبٌ موصوفٌ بصنميتهم المرذولة، وبصدإ حسهم الوطني، وبتهدياتهم الدونكيشوتية التي تلتزم مقولة ” أقتلْه لكي تقنعه “. الحاكمون، عندنا، سلكٌ من الإجرام انتثر، تكاثفت، معهم، السلطة “الفرعونية” فرجح ختم الوطن بهدر دمه.

لا يمكن للفعل الجرمي الذي أتاه هؤلاء السفاحون، إلا أن يصنف في خانة الجريمة العظمى التي يجمع المنطق، والتاريخ، ودساتير الأمم، على أن يكون الإعدام جزاءً عادلاً لها. وبالرغم من أننا لسنا ننكر أن عقوبة الإعدام قصاصٌ أعور، وأن طبيعتنا ترفض القتل تحت أي مسمى، أوليس إعدام الوطن بجحود الولاء له، وبالتآمر على وجوده، وبالعمل على تقويض كيانه، وبالتنكيل بناسه، وباستجرار الوضع الإقليمي المتفجر إليه، وبإشعال مناخ المواجهة العنفية بين شرائحه، وبنهبه، وإفقاره، وتجويعه… خيانةً أكثر من مدانةٍ لا تستأهل أسباباً تخفيفيةً، حتى بالنفي المؤبد مع الحرم الوطني؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل