#dfp #adsense

في بعبدا… صمت فرنسي وصفعة سعودية

حجم الخط

لم يكن حبر “البهدلة” قد جفّ على حرب الأوراق والمستندات التي دارت رحاها أمس في عقر باحة القصر الجمهوري إثر خروج رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من لقاء بعبدا العاصف، عاد رئيس الجمهورية ميشال عون ليجني على نفسه باستجلاب “هزائم” ديبلوماسية إلى القصر، الذي تحوّل خلال الساعات الأخيرة إلى “فرع مستحدث لقصر بسترس في بعبدا”، كما وصفته مصادر نيابية معارضة، في معرض إبدائها الأسف “للانحدار بمقام الرئاسة الأولى إلى مستوى من العزلة بلغ حدّ استجداء السفراء لزيارة رئيس الجمهورية”، معتبرةً أنّ “رهان مستشاري القصر على استثمار صورة استقبال السفير السعودي والسفيرة الفرنسية وتظهيرها بشكل إيحائي يروّج لانفتاح الرياض على عون وتفهّم باريس لشروطه الحكومية، سرعان ما بدا رهاناً على سراب تحت وطأة التزام السفيرة آن غريو الصمت ورفضها التصريح إثر لقاء رئيس الجمهورية، وهي رسالة أبلغ تعبيراً عن الغضب الفرنسي من التعطيل العوني للمبادرة الفرنسية، بموازاة تلقي “صفعة سعودية” تجسدت بما عبّر عنه السفير وليد البخاري تجاه شكل الزيارة ومضمونها”.

ففي الشكل، حرص السفير السعودي على التأكيد على كون الزيارة أتت بناءً على دعوة تلقاها من عون و”لا يملك بروتوكولياً رفضها”، كما أوضحت المصادر، بينما في المضمون أتى تشديد البخاري على “وجوب احترام اتفاق الطائف وأهمية مضامين قرارات مجلس الأمن 1701 و 1680 و1559 والقرارات العربية والدولية ذات الصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان”، بمثابة رسم المملكة العربية السعودية “لخطوط رؤيتها العريضة للعلاقة مع لبنان”، انطلاقاً من مرتكزات السياسة الخارجية التي تؤكد على “احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”، وفي ذلك رسالة مزدوجة موجهة باتجاه التصويب على انسياق العهد العوني وراء تغطية تدخل “حزب الله” في الشؤون الداخلية للدول العربية.

أما في الشأن الحكومي، وفي حين بدا بيان مكتب الإعلام في بعبدا ناقلاً لـ”مونولوغ” رئاسي عبر الإضاءة على “شرح عون للسفيرة الفرنسية الإشكالات التي رافقت مراحل تشكيل الحكومة، مؤكداً تمسكه بالمبادرة الفرنسية”، من دون أن يتضمن البيان “حرفاً واحداً” عن لسان غريو خلال اللقاء، آثر في المقابل السفير السعودي إيصال رسالة المملكة بنفسه داعياً إلى “ضرورة الاسراع بتأليف حكومة قادرة على تلبية ما يتطلع اليه الشعب اللبناني”، مع التأكيد على وجوب أن يعمد “جميع الأفرقاء السياسيين إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا من منطلق الحاجة الملحّة للشروع الفوري بتنفيذ اصلاحات جذرية تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان”.

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل