رسالة بعبدا غير دستورية وخيارات الحريري مفتوحة

وفي اللقاء الثامن عشر، خُتمت. استعرت حرب الصلاحيات بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف سعد الحريري، وكرّس الرجلان هجراً قد يطول، عنوانه دفن التأليف مع بقاء التكليف. لقاء 22 دقيقة كان “الأقصر”، لكنه الأكثر سلبية. فقصر بعبدا أرسل مع دراج، تصوراً حكومياً الى الرئيس المكلف، قبل ساعات من لقائهما، وكتب على المغلّف، “من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الى حضرة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري”، مرفقاً إياه بالجملة الآتية، “نموذج للتعبئة يسهل النظر في تأليف الحكومة، من المستحسن تعبئته”.

هي سابقة في طريقة التخاطب بين الرئاسات الى العلن، إذ درجت العادة أن يبقى ما يجري بين رئيسي الجمهورية والرئيس المكلف سراً، بحسب الخبير الدستوري سعيد مالك، معتبراً، في حديث لموقع “القوات اللبنانية الإلكتروني، أن التواصل الحاصل يدلّ على احتقان النفوس وعدم صفاء النوايا بين الرئيسين، ما يشير الى اننا أمام طبخة بحص لن تؤدي بنا الى أي مكان، ولا مفر من هذه الأزمة، الاّ بانتخابات نيابية مبكرة، لإعادة انتاج السلطة.

تصوُّر الرئيس عون مخالف للدستور. صحيح ان الرئاسة الأولى لها الدور الفصل بولادة الحكومة وتوقيع مرسوم التشكيل، لكن الرئيس المكلف هو الذي يضع مسودة الحكومة ويبلغها الى رئيس الجمهورية الذي يقبلها او يرفضها ويطلب التعديل عليها.

بدوره، يؤكد رئيس منظمة جوستيسيا المحامي بول مرقص، أنه وفقاً للدستور، يطَّلع رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة المكلف على “التشكيلة الوزارية” التي أعدّها بالتشاور مع النواب، بموجب استشارات غير ملزمة في المجلس النيابي يقوم بها رئيس الوزراء المكلف، اما رئيس الجمهورية فعليه ان ينظر في دستورية تشكيل الحكومة ومراعاتها في ميثاق العيش المشترك، اي التوزيع الطائفي والتوازن في البلاد بين مختلف الطوائف، وبين ما اذا كانت الحكومة التي تؤلف جديرة بلبنان، مشدداً على أن من صلاحية رئيس الجمهورية اصدار مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الوزراء المكلف بحسب نص الفقرة 4 من المادة 53 من الدستور.

هذا في الدستور، أما في السياسة، هناك رسالة أراد عون إيصالها شكلاً ومضموناً الى الرئيس المكلف.

“هناك شيء بمحيط الرئيس عون يجعله لا يدرك الأصول ولا كيفية التعامل مع الأمور. هذه ليست طريقة للتعاطي بين الرئاسات، والتعابير التي وردت في رسالة بعبدا الى بيت الوسط، استفزازية بلطجية وليست كلاماً يصدر عن رئيس جمهورية”، بحسب نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش، الذي جزم بأن هذا التصرف مقصود، والهدف منه دفع الحريري الى ردود فعل أقصى، واعتذاره نهائياً عن التأليف.

ويشدد علوش، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن الحريري تلقف الصدمة، وأجاب من يعنيهم الأمر بصرامة وصراحة من دون المساس بالأخلاقيات والآداب، مضيفاً، “هذا مخطط واضح متدرج، بدأ به عون على مراحل عدة، بنصائح ودَفْع من المحيطين به، لإجبار الحريري على الاعتذار”، متوقفاً عند المفاجأة التي ضربت القصر الجمهوري عقب الردّ الهادئ للحريري، إذ كانت بعبدا تتوقع أسلوباً مختلفاً من الرئيس المكلف.

وحول ردود الرئاسة الأولى، يشير علوش الى قدرة القصر الجمهوري على تأليف اخبار لا حدود لها، لكن الوقائع عرضها الحريري، وفصّل معها الورقة وتشكيلته، ليتبيّن أن الكاذب هو من نعت الرئيس المكلف سابقاً بالكاذب.

“الحريري لن يعتذر”، يقولها علوش بحزم، ويرى أن المرحلة المقبلة ستنطوي على مزيد من التأزم الى حين تصبح الحلول التي قد تفرض علينا فرضاً، مشدداً على أن حكومة تصريف الأعمال، عليها القيام بواجبها بتصريف الأعمال بحسب الدستور، “اما إذا ارادوا إعادة تفعيل هذه الحكومة فعليهم ان يجروا تعديلاً دستورياً يحتاج الى الثلثين”.

أما بعد، “ما الخيارات المتاحة، وهل تدرسون الاستقالة من مجلس النواب”؟، يؤكد علوش أن كل الاحتمالات واردة، والخيارات مفتوحة بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل