
أسعرت عرقلة تشكيل الحكومة وانحدار الوضع السياسي إلى قعر التعقيدات، نيران الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي في البلاد، حتى باتت الحلول المتوخاة “تعجيزية” بفعل غياب مقوّمات نجاحها، لتبقى القاعدة “اللاثقة” تحجب الفَرَج المأمول.
وفي ظل التدهور المتسارع، هل تشكّل المنصّة الإلكترونية لعمليات الصرافة التابعة لمصرف لبنان “حلاً قابلاً للحياة أم سيلقى كغيره من الحلول المؤقتة، مصير الفشل مع وجود المتلاعبين في السوق خدمةً لمآرب سياسية “تخريبية”؟
وفي حين لاقى القرار الصادر عن السلطات النقدية المرتبط بالسماح للمصارف بالتداول بالعملات مثل الصرّافين الشرعيين على قاعدة المنصّة الإلكترونية، ترحيباً من الوسط المالي والمصرفي على أمل حماية سعر صرف الليرة اللبنانية والحدّ من الارتفاع الجنوني للدولار الأميركي، قابل هذا الترحيب إجماعٌ على أن الاحتواء الجذري لتفلّت الدولار الأميركي مرهون بتطورات سياسية تعيد الثقة إلى اللبنانيين وتحدّ من تهافتهم على تخزين الورقة الخضراء في منازلهم في ظل غياب تام للمخارج الاقتصادية الإصلاحية المطلوبة، خصوصاً أن آفاق سعر صرف الليرة اللبنانية مرتبط بالآفاق السياسية المحلية العامة والإدارة الاقتصادية للأزمة المالية والنقدية.
وفي السياق، علم موقع القوات اللبنانية الالكتروني أن المجلس المركزي لمصرف لبنان يستكمل اجتماعاته التي بدأها الأسبوع الماضي حول إنشاء المنصّة الإلكترونية لعمليات الصرافة، ويلتئم غداً الأربعاء لمتابعة وضع الآلية لاستخدام المنصّة بعدما أصدر اليوم إعلاماً للمصارف حول كيفية الولوج إليها على أن يتم عقد دورة تدريبية افتراضية لجميع المصارف مخصّصة لهذه الغاية، علماً أنه يجتمع دورياً يوم الأربعاء من كل أسبوع.
لكن مخاوف كثيرة برزت في الأمس مع فشل اللقاء 18 بين رئيسي الجمهورية والمكلّف تشكيل الحكومة، وهذه المخاوف تطاول مدى قدرة تلك المنصّة على ضبط السوق السوداء التي تفلت على غاربها مع كل خضّة سياسية، علماً أن دولارها قفز إلى 15 ألف ليرة عقب تصريح الرئيس المكلف سعد الحريري من قصر بعبدا.
مصدر مالي يلفت في حديث لموقع “القوات” إلى أن “عرقلة مسار تأليف الحكومة والجوّ المتشنّج في البلد ينعكسان سلباً على سوق القطع، فتصبح مهمة البنك المركزي أصعب للأسف”.
ويضيف، حتى لو دخلنا في تفاصيل عمل المنصّة الإلكترونية والجهود المبذولة لضبط السوق، تبقى الحلول المطلوبة رهن مناخ وأجواء سياسية صحيحة تعالج وضع المالية العامة للدولة وتعالج وضع المديونية العامة والقطاع المصرفي ككل. من هنا، يمكن السيطرة على السوق السوداء عندما تصبح البلاد مفتوحة على الاستثمارات ودخول الأموال، ويتوفّر عرض كبير للدولار مقابل هذا الطلب المرتفع.
ويبدي المصدر عدم اقتناعه بالإجراءات القسرية لضبط السوق إذا فقدت توازن العرض والطلب، هذا هو لبنان كما اعتدنا عليه “سوق حرة”، لن تنفع أبداً المحاولات لوضعها تحت الرقابة القضائية والبوليسية”.
البنك المركزي سيضخ دولارات في السوق ولدى المصارف، ويبقى السؤال الأهم هل هما مستعدان لذلك؟ يشكك المصدر المصرفي في ذلك، “حتى لو كان لدى مصرف لبنان الجرأة في الاستغناء عن مئات الملايين من الدولارات ليتمكن من تصويب الوضع”.
يقول، “ما حصل في مشهدية تشكيل الحكومة، منذ يومين، سيترك تأثيراته على قرارات المجلس المركزي لمصرف لبنان، إذ ليس من السهولة أن يتخذ قراراً بالتدخل في السوق من ضمن احتياطه!”.
علماً أن المنصة الإلكترونية لعمليات الصيرفة مهمتها ضبط السوق السوداء والحدّ من التفلّت الجنوني لسعر صرف الدولار الأميركي، وإرسائه عند سقف الـ10 آلاف ل.ل في أسوأ الأحوال.