#dfp #adsense

لبنان بلد جائع “رسمياً” و”السوبر واسطة مكملة”

حجم الخط

الأوضاع تتدحرج بسرعة قياسية وبصورة دراماتيكية في ظل انسداد الأفق السياسي، وترك البلاد لمصيرها من قبل المنظومة الحاكمة، وسط الجوع الزاحف. ولم يكن ينقص سوى تقرير منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي الأخير، الذي حذر من أن الأمن الغذائي للبنانيين بات مهدَّداً، وارتفاع الأسعار بالتزامن مع معدلات البطالة المرتفعة وارتفاع نسب الفقر سيؤدي إلى المزيد من العنف والتفلت الأمني، بعدما سجّل تضخم أسعار المواد الغذائية 402% حتى نهاية العام 2020. وتوقع التقرير مزيداً من التدهور بسبب أزمة سعر صرف الدولار والتضخم المتصاعد، بعدما وضع لبنان “رسمياً” في خانة اليمن وسوريا والصومال.

في ظل هذا الواقع المأسوي غير المسبوق في تاريخ لبنان والمنذر بما لا يمكن تصوره، تواصل السلطة الحاكمة المسؤولة إيغالها في عدم المسؤولية، بينما الكلام عن إجراءات مزمعة للتصدي لجنون الدولار، يغلب عليه طابع الغموض والضبابية. وإن دل هذا التردد والمماطلة على شيء، فعلى ألا نيّة جديّة لدى المعنيين في تحمُّل مسؤولياتهم، اللهم إن لم تكن الأسباب الأصلية تكمن في ألا قدرة ولا أهلية لديهم لتولي الشأن العام وأمور البلاد والعباد، بل يبرعون فقط في أعمال المافيات والعصابات من محاصصات وتنفيعات وكوميسيونات.

الخبير الاقتصادي والمالي في الأسواق المالية العالمية دان قزي، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “استقرار الليرة على المدى الطويل مرتبط بتصحيح ميزان المدفوعات، أي حجم الدولارات التي تخرج من البلد أكثر مما يدخل، وحجم طبع الليرة اللبنانية الذي يقوم به مصرف لبنان، وما عدا ذلك إجراءات لن تؤدي إلى نتيجة”.

ويوضح، أنه “إذا استمر استيراد السلع والمواد المدفوعة الثمن بالعملات الأجنبية خصوصاً الدولار، بمعدلات أعلى من الدولارات الداخلة إلى البلد من المغتربين، ستواصل الليرة انهيارها، هذا من ناحية. أما الناحية الثانية فتتعلق بالودائع في المصارف التي تبلغ نحو 110 مليار دولار، والذي أتاح البنك المركزي سحبها على سعر 3900 ل.ل للدولار الواحد، فمن أين يأتي بالأموال؟ من خلال طبع الليرة، والأموال المسحوبة بالليرة تتحوَّل تلقائياً إلى دولارات تُصرف لتلبية حاجات المستهلكين”.

وعلى سبيل المثال، يضيف قزي، “حتى حين يشتري مواطن دولاباً لسيارته يكون عملياً حوَّل الليرة إلى دولار، فالدولاب مستورد وثمنه مدفوع بالدولار. ومن المعروف أن قسماً من المودعين يعاودون شراء الدولار من السوق بالليرات التي يسحبونها من حساباتهم المصرفية على سعر 3900 ل.ل للدولار لضمان قيمة ودائعهم جراء فقدان الثقة بالليرة نتيجة الانهيار الحاصل، وهذا أحد العوامل المؤثرة بسعر الدولار. لكن يكفي أن يشتري المستهلك أي سلعة، حتى ولو بالليرة، ليكون فعلياً يدفع ثمنها بالدولار، لكون لبنان يستورد أكثر من 85% من حاجاته الأساسية”.

ويلفت، إلى أنه “يمكن على المدى القصير لعوامل عدة أن تؤثر بسعر الدولار، صعوداً أو انخفاضاً، بمعدلات معينة، تتمحور حول العامل النفسي. مثل الأخبار والتطورات السلبية لناحية الصراعات السياسية القائمة، والتأزم بعملية تشكيل الحكومة والمواجهة بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف سعد الحريري، أو العكس حين تكون الأجواء والتصريحات إيجابية وتوحي بالتفاؤل. أو حين يلوِّح حاكم المصرف المركزي بإجراءات لضبط الدولار، أو الإشاعات التي ترمى عبر وسائل التواصل، أو التشدد مع بعض الصرافين المخالفين، وغيرها”.

وبرأي قزي، أن “هذه العوامل تؤثر على المدى القصير فقط، لكن على المدى الطويل لا حل لاستقرار الليرة إلا من خلال تصحيح الخلل في ميزان المدفوعات ووقف طبع الليرة. كما يجب رفع نسبة الضرائب الموجَّهة على السلع المستوردة الباهظة الثمن مثل السيارات وغيرها، وعلى استقدام العمال الأجانب ومداخيلهم إذ يستنزفون الدولارات، والاعتماد على العمالة الوطنية التي باتت متوفرة بحجم أكبر نظراً للضائقة الاقتصادية”.

ويشدد، على “ضرورة القيام بعملية توزيع عادل للخسائر، من خلال قوانين للهيركات والكابيتال كونترول على الودائع والسحوبات والتحويلات المالية إلى الخارج. علماً أنها تُطبَّق عملياً لكن مواربة وبصورة استنسابية، من خلال الاستمرار بطبع الليرة الذي يتبعه انخفاضاً في قيمتها ومزيداً من انهيارها. بالإضافة إلى قانون استعادة الأموال المهرَّبة استنسابياً، خصوصاً حين كانت المصارف مقفلة، عبر (السوبر واسطة) للسياسيين والنافذين والمصرفيين والمساهمين الكبار وحاشياتهم”.

ويحذر الخبير المالي ذاته، “المواطنين، من الانسياق وراء الإشاعات والتفاعل معها كيفما كان. فالملاحظ أنه حين هبط الدولار إلى 7000 ل.ل في الفترة الأخيرة على خلفية ضخ أخبار إيجابية حول تشكيل الحكومة، سارع اللبنانيون لبيع الدولار خشية هبوطه أكثر، بينما نراهم اليوم يتهافتون لشراء الدولار وقد تخطى الـ14000 ل.ل، خوفاً من فقدان الليرة المزيد من قيمتها الشرائية مع التأزم المتجدد وانسداد الأفق السياسي والاقتصادي. ومن الواضح أن تجار الدولار والمضاربين يستغلون الوضع في الصعود والهبوط”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل