
رصد فريق موقع “القوات”
اكتمل الشرخ في لبنان اليوم بعدما تمكنت دمشق من التسلل مجدداً، لكن صحياً هذه المرة، عبر فرض حزب الله المأزوم داخلياً (من خلال جمهوره المنتفض) وخارجياً (بانتظار الساعة الأميركية الإيرانية)، واقعاً جديداً على اللبنانيين، في ظل عبث سياسي لا خروج منه في المدى القريب.
وفاجأ وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن اللبنانيين بزيارته إلى سوريا بحجة تأمين أطنان من الأوكسيجين كهبة للبنانيين. هو نفسه النظام الذي قطع الهواء عن اللبنانيين، يحاول اليوم عن طريق حزب الله تعويم نفسه بكم طن من الأوكسيجين، ولكن هذه العراضة التي جرى إخراجها وتنفيذها بين حسن ونظيره لدى النظام السوري حسن الغباش من خلال توظيف مفاجئ لعدم التمكن من افراغ سفينة تنقل حمولة اوكسيجين للمستشفيات والاستعانة بمعونة سورية عاجلة، جاءت لتكشف مرة جديدة حالة التفكك التي باتت تعتري حكم العهد والأكثرية الراهنة.
أما سياسياً، فالحكومة مكانك راوح، المحاولات كلها من السفراء والدول الخارجية باءت بالفشل، والعين اليوم على اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي.
في هذا السياق، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن الأبواب الحكومية موصدة والنوافذ التي تسمح بخرق ما بدورها مغلقة ما يؤشر إلى أن لا شيء جديداً ولا حتى معطيات يمكن البناء عليها كما أن التحركات خجولة جداً ولا يمكن الركون إليها، لافتة إلى أن هناك انتظارا لتهدئة الأجواء السلبية بعد اجتماع الاثنين بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.
وفي الانتظار، أكدت مصادر مطلعة على مسار التأليف عبر “الجمهورية” أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ماض في مهمته، وفي تحمّل المسؤولية التي اختارها، وبالتالي لا تراجع عن هذه المسؤولية ولا اعتذار.
هذا التخبط الداخلي ينسحب طبعاً على التحرك الخارجي وتحديداً فرنسا، اذ أوضحت مصادر دبلوماسية من باريس لـ”الجمهورية” ان الاليزيه تبلغ باستياء تطورات الوضع الحكومي في لبنان، وقالت انّ لدى الجانب الفرنسي برنامج تحرّك في اتجاه لبنان، لكن من دون ان تحدد موعدا لهذا التحرك. الا ان المصادر لم تستبعد ان يُعبّر عن هذا التحرّك بإرسال موفد فرنسي الى لبنان في مدى غير بعيد، يرجّح أن يكون المستشار باتريك دوريل، علماً انّ المستويات الرسمية الفرنسية جددت التأكيد انّ الرئيس ايمانويل ماكرون لن يتخلى عن لبنان، كما انه لن يتخلى عن التزامه الكلي الذي قطعه بالوقوف الى جانب الشعب اللبناني، وعدم تركه للمصير الصعب الذي ينتظره جراء تفاقم الازمة السياسية والاقتصادية في لبنان.
وفي ظل انسداد الأفق، أوضحت مصادر مجلسية لـ”الجمهورية”، ان كل كلام عن تفعيل حكومة تصريف الاعمال هو هرطقة قانونية ودستورية ونابع عن جهل كلي للأصول، اذ لا يوجد اي سبيل على الاطلاق لهذا التفعيل تحت أيّ عنوان، ولا يمكن ان تعطى الحكومة المستقيلة اي مقويات او تمكنها من تجاوز الحدود الضيقة لتصريف الاعمال التي دخلت فيها منذ استقالتها في آب الماضي.
وعلى قاعدة “مين باعك بيعو”، رأت مصادر سياسية عبر “نداء الوطن” أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب لم يفوّت الفرصة في رد الصاع صاعين لقوى الثامن من آذار التي تخلت عنه بعد انفجار المرفأ.
ووجد دياب في ورقة “تصريف الأعمال” ضالته المنشودة، فكانت ورقته الرابحة للتقرّب من نادي رؤساء الحكومات والبيئة السنية عموماً، وللانتقام في الوقت عينه من قوى السلطة التي باعته وحكومته بثمن سياسي بخس واليوم عادت لتطالبه بإعادة تعويمها”، لافتةً إلى أنّ جواب رئيس حكومة تصريف الأعمال أمس أتى رداً غير مباشر على الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ليقول له ما مفاده: “حلّوا مشاكلكم بعيد عنّي”.
على صعيد آخر، أوضحت مصادر متابعة لمجريات اللقاء الذي جمع بين الرئيس ميشال عون والسفير وليد بخاري لـ”اللواء” أن كل ما ورد في بعض الصحف والإعلام اللبناني لا يمت للحقيقة بصلة.
وأشارت المصادر الى أن هذه الزيارة جاءت في إطار تسهيل عميلة تأليف حكومة قادرة على تحقيق ما يتطلّع إليه الشعب اللبناني الشقيق من أمن واستقرار ورخاء. كما أفادت المصادر بأن هذه الزيارة جاءت بعد ثلاثة نداءات ملحة ومتكررة من قصر بعبدا وسفير المملكة لبى النداء إحترامًا لموقع رئاسة الجمهورية، الموقع المسيحي الأول.
مالياً، قال مرجع مالي مسؤول لـ”الجمهورية”، إن لبنان حالياً معلق على حبل رفيع، لناحية وضعه النقدي، الاحتياط الالزامي لم يعد بالمستوى الذي يفترض ان يكون عليه بحيث انخفض حجمه نتيجة الضرورات التي يحتاجها البلد، اضافة الى استمرار الدعم على مجموعة من السلع. وانّ استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدي في فترة معينة الى عواقب وخيمة.