Site icon Lebanese Forces Official Website

“الحزب” يباشر بالخطة “ب” “بس الحريري هالمرَّة غير”

من التصويب على جبهة بعبدا إلى استهداف بيت الوسط، ينقل حزب الله، تبعاً لما يخدم أهدافه ومشروعه الاستراتيجي، تركيز أشعة الليزر باتجاه من يرتئي إصابته وتحميله مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة. فمن رفضِ إعطاء الثلث المعطل لرئيس الجمهورية ميشال عون، إلى مطالبة الرئيس المكلف سعد الحريري بالتخلي عن حكومة المهمة من اختصاصيين مستقلين وطرح حكومة تكنو ـ سياسية، وعملياً سياسية، تحظى بدعم وحماية القوى السياسية التي تتشكل منها.

بيان كتلة الوفاء للمقاومة، الأربعاء الماضي، أتى ليستكمل ما كان بدأه الأمين العام للحزب حسن نصرالله، منذ أسبوع، باستهداف الحريري. والبيان قال بصريح العبارات، إن “الاعتماد على الصداقات الدولية والدعم الخارجي من دون مراعاة الدستور والقوانين والمرونة المطلوبة، لا يكفيان”، داعياً إلى “اعتماد الأصول والواقعية في مقاربة شؤون الحكم”. فأي لعبة يلعبها الحزب في إلهاء اللبنانيين بنقل مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة من ضفة إلى أخرى؟ وماذا عن نقض الالتزامات بحكومة المهمة والمبادرة الفرنسية والعودة إلى معزوفة الحكومات السياسية؟”.

نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، لا يرى “تبدلاً في موقف حزب الله”، موضحاً أن “تكتيك الحزب المتَّبع من الأساس هو: ترك رئيس الجمهورية (يسوِّد وجهه)، وترك سعد الحريري كي يدخل في صراع مع رئاسة الجمهورية من أجل أن يأخذ الجدل طابعاً مسيحيّاً سنّياً، وبقاء حزب الله خارج المشهد”.

ويؤكد علوش، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “حزب الله في الأصل لم يكن حقيقةً، لا مؤيِّداً للحريري بتشكيل حكومة مستقلين، ولا رافضاً فكرة عون بحكومة سياسية، لأن إيران ليست جاهزة بعد لترك الأوراق التي تمتلكها وتستخدمها كوسائل ابتزاز تجاه العالم”.

ويشدد، على أن “موقف حزب الله لا قيمة له، والسؤال يجب أن يتمحور حول موقف إيران، وبالتأكيد هو يتجسَّد بتصعيب تشكيل حكومة من المستقلين وإجبار الحكومة اللبنانية العتيدة للعودة إلى عزل نفسها عن العالم، من خلال حكومات تقليدية أدَّت إلى وصولنا للحالة التي نعيشها. بالتالي ما يجري مجرد مناورات لإخفاء الموقف الحقيقي”.

ويوضح، أن “الحريري لم ينسِّق الموقف الحكومي مع حزب الله، بل هو ينسِّق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي بات من الواضح تمايزه عن الحزب بعدما أخذ على عاتقه تأكيد تأييده لحكومة مستقلين. لكن حزب الله يمارس كالعادة التقيّة إلى أقصى الدرجات، ويسمح للآخر بأن يفاوض ويحاور (ويسوِّد وجهه) وفي النهاية ينفي علمه ويدّعي عدم إحاطته بما يجري”.

ويعتبر علوش، أن “نصرالله حين يخرج ويتحدث، يتكلم باسم إيران في لبنان، لا باسم حاجات لبنان في ظل الوضع القائم. علماً أن الجميع يعلم أنه قبل توافق القوى السياسية التقليدية التي فشلت في إيجاد الحلول، يجب أولاً الدفع لتوافق المجتمع الدولي واقتناعه بأن هذا البلد قابل للحياة. لكن حزب الله اتخذ القرار بأن لبنان مجرد بقعة تحتلها إيران وتفاوض عليها، بغض النظر إن مات أو عاش اللبنانيون”.

ويؤكد، أن “الحريري لا يريد أن يفشل مرة جديدة. ولا يريد الدخول في حكومة حيث يتلقى هو الضربات والصفعات كما كان يحصل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومعه في حكوماته السابقة، وفي النهاية يحمّلونه مسؤولية التدهور ويقولون هذه نتيجة تلك السياسات الحكومية. لا، هذه نتيجة التعطيل والتخريب المقصودين اللذين يمارسان في الداخل ومن خلال حزب الله” مشدداً على أن “هذه المرة ليست ككل المرات السابقة مع الحريري”.

من ناحيته، يرى الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير، عبر موقع “القوات”، أن “حزب الله عمل على إيجاد تسوية بين عون والحريري، قبل اللقاء الأخير بينهما. لكن الموقف المتصلّب للحريري وعدم تراجعه عن الطرح الحكومي الأول الذي قدَّمه، دفع الحزب في ظل الظروف الداخلية الصعبة إلى تنفيذ الخطة (ب)، والتي تقتضي أنه كي لا نظل بانتظار تشكيل الحكومة، على الرغم من أهمية ذلك بالنسبة إليه، الذهاب إلى إعادة إحياء حكومة تصريف الأعمال”.

ويعرب عن اعتقاده، أن “حزب الله وكي لا ينتظر الحريري، يريد تحصين الوضع الداخلي منعاً للانهيار، لأن ليس من مصلحته حصوله، بانتظار إما أن يعيد الحريري النظر برؤيته حول الحكومة أو الوصول إلى تسوية ما جديدة. والحزب الآن، يعتبر أن حماية الاستقرار الداخلي وتأمين مقوّمات الصمود الاقتصادية والأمنية أولوية”.

وعن موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الأخير من هذه المسألة، يعتبر قصير، أنه “أيضاً بحاجة إلى مخرج، إذ لا يمكنه العودة عن تصريف الأعمال وتفعيل الحكومة إن لم يكن لديه حماية دستورية وبرلمانية وسنّية”. ويرى أن “هذا ما سيُعمل عليه الآن وإيجاد تفسير دستوري جديد لتوسعة مفهوم تصريف الأعمال”، معرباً عن اعتقاده أن “بري، وفي حال لم يعد الحريري إلى تسوية مع عون، لا خيار أمامه إلا أن يعطي مجالاً لحكومة دياب وتفعيل دورها”.

ويؤكد المحلل السياسي ذاته، أن “حزب الله ماضٍ في هذا الاتجاه، على الرغم من تأييده لتولي الحريري تشكيل الحكومة لكن عليه القيام بخطوات للبحث عن حلول، إذ إنه لم يقطع العلاقات معه لكنه يوجّه إليه نوعاً من رسالة بأن هذا التصعيد غير مفيد. وبالطبع، هذا الأمر سيؤدي إلى تشنُّج وردود فعل، وسيفتح سجالاً عريضاً حول الدستور والصلاحيات واتفاق الطائف، لكن نحن أمام خيارات: ما بين ترك البلد لينهار، وما بين البحث عن مقومّات لإعادة تفعيل الوضع، وطبعاً الموضوع دقيق”.

Exit mobile version