حسن يتجاوز صلاحيات عون… أوكسيجين سياسي “بلا طعمة”

لا نقص في الأوكسيجين في المستشفيات اللبنانية ولا أساس لأي حديث عن تعثر بإنتاجه بحسب القطاع الصناعي ـ الاستشفائي، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول البروباغندا في زيارة وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن الى سوريا على جناح الطير، للطلب من رئيس النظام بشار الأسد، تزويد لبنان بـ75 طناً من الأوكسيجين، ولإتمام حفلة “الشكر والتشكر”، على شيء لا يحتاجه لبنان أصلاً.

لكن وزير الصحة السوري حسن الغباش، حسم زيارة نظيره اللبناني الى دمشق، ومجيباً على كل التساؤلات بالقول، هي رسالة سياسية مهمة. رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي فوجئ بالزيارة وقال إن ليس لديه علم بنقص الأوكسيجين. نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أكد بدوره، الا نقص بالمادة ليعود ويوضح أنه كان هناك مشكلة لم يكن على علم بها.

كل ذلك يتزامن مع الرسالة التي وجهها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، الأسبوع الماضي، الى جميع القوى السياسية، بضرورة تفعيل حكومة تصريف الأعمال، فما كان من رئيسها حسان دياب إلا أن أصدر بياناً أعلن فيه الحاجة الى تفسير دستوري، يحدّد سقف تصريف الأعمال ودور الحكومة المستقيلة، في ظل الواقع القائم، واضعاً التفسير في عهدة المجلس النيابي. وماهي إلا دقائق على صدور بيان دياب، حتى ضجّ خبر الأوكسيجين والزيارة السورية، وبدا واضحاً أن وزير الصحة استعمل صفتي العجلة والطوارئ، ليغطي زيارته “الحزبية المحورية” الى سوريا، لجلب أوكسيجين لا نحتاجه!

يؤكد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني، ألا قيمة صحية تُذكر للاتفاق على توريد الأوكسيجين من الحكومة السورية او قبول هبة، إذا كان لبنان يستورد عند الحاجة أوكسجيناً من دول متعددة، عندما يزيد الطلب مؤقتاً عن قدرة المعامل المحلية عبر القطاع الخاص، مشيراً الى وجود مصنع لبناني ـ سوري كان يلبي هذه الحاجة كقطاع خاص، وفجأة توقفت صهاريجه من سوريا، ومُنعت من دخول الأراضي اللبنانية.

ويشدد، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن اتفاقية من هذا النوع، تخضع لقرار مجلس الوزراء، ودستورياً لقرار رئيس الجمهورية، لأنها بمثابة معاهدة دولية، وهذه من صلاحيات رئيس الجمهورية وفقاً للمادة 52 من الدستور، مؤكداً أنه في وضعية تصريف الأعمال، من الممكن لرئيس الجمهورية ممارسة هذه الصلاحية بالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء، “وكان يحصل ذلك في أمور أقل أهمية من هذا الموضوع حين كانت تبرم مذكرات تفاهم للتعاون مع وزارات في دول أخرى”.

ويوضح حاصباني أن الاستيراد من القطاع الخاص شيء والتعامل على مستوى الوزراء شيء آخر تماماً، قد يُعرّض لبنان رسمياً لطائلة العقوبات الأميركية كقانون قيصر، إذا ما استمرت هذه العلاقة وتطورت لمقابل مالي او عيني، من أدوية ولقاحات وغيرها، بين الدولتين. ويرى أنه قد يكون لتلك الزيارة أبعاد سياسية لتظهير استمرار العلاقة الطبيعية بين حزب الله والنظام السوري، بعدما اثيرت شكوك حول ذلك بعيد التحرك الروسي في المنطقة.

من جهتها، تؤكد مصادر سياسية رفيعة المستوى، أن “مسرحية الأوكسيجين” وزيارة حسن الى سوريا، محضرتان ومنسقتان مسبقاً، بين النظام السوري وحزب الله، إذ إن إحدى شركات انتاج الأوكسيجين اللبنانية لديها معامل في سوريا وتستورد من هناك بالصهاريج، ومنذ يومين أُبلغ لبنان بأن السلطات السورية لن تسمح لصهاريج الأوكسيجين من العبور، فما كان من وزير الصحة إلا أن “نَطَ” وأصبح في سوريا، لافتة الى أن السيناريو أعدّ على الشكل الآتي، “نوقف مرور صهاريج الأوكسيجين، فيزور الوزير المعني دمشق، وتصل الرسائل الى من يعنيهم الأمر”.

وتؤكد المصادر، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، وجود العديد من الرسائل السياسية، أبرزها أن النظام السوري لن يتخلى عن حزب الله والعكس صحيح، كما أن الحزب يريد إعادة تذكير الرأي العام بأن المحور السوري ـ الإيراني متماسك وسيستمر في التنسيق، بمعزل عن الضغط الروسي الذي يتعرض له حزب الله كما النظام السوري.

في المقابل، يتمسك نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، بالراوية الرسمية القائلة إن معمل شركة Soal (وهي شركة لبنانية فيها مساهمون لبنانيون وسوريون) في سوريا، قرر منذ يومين، التوقف عن مدّ لبنان بالأوكسيجين، فما كان من الشركة إلا أن اتصلت بوزير الصحة الذي زار سوريا كما بات معلوماً.

ويؤكد هارون، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن أحداً لم يكن على علم بوجود مشكلة تتعلق بالأوكسيجين، موضحاً أن لبنان يحتاج مع جائحة كورونا، الى 120 طناً، تؤمنها الشركتان اللبنانيتان، رافضاً الخوض بمزيد من التفاصيل لأن “لا معلومات لديّ أكثر من ذلك”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل