.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
مع استمرار مسلسل الدوران في حلقة مفرغة، لم تظهر بعد أي ملامح توقع لحلحلة في ملف الحكومة. وأصبح التأليف يحمل لدى المراجع الدولية صفة العجلة والطارئ أكثر من أي وقت مضى، اذ لم يعد سراً ضرورة انتشال لبنان من قبضة التعطيل والانهيار. ولعل الأسوأ من تجاهل السلطة للانزلاقات الخطيرة “حكومياً” و”نووياً” و”كورونياً” و”معيشياً”…، هو الإلتفاف على أوجاع الناس وتجاهل مبادرات الدول والاستمرار بحرب المنابر والمراسلات.
في هذا السياق، أشارت مصادر متابعة لـ”اللواء”، إلى أن “رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري متشبث بتشكيل حكومة مهمة من الأخصائيين، استناداً للمبادرة الفرنسية ولا تزال التشكيلة الوزارية التي سلمها الى رئيس الجمهورية ميشال عون لتكون الصيغة المؤاتية للتشاور لاسيما أنها تضم شخصيات كفؤة لتسلم مهمات الوزارات الموكلة اليها”.
ولفتت الى أن “الوزراء المسيحيين فيها هم ممن طرح أسماءهم عون تحديداً بينما يشكل رفض التشكيلة الوزارية كلها، محاولة مكشوفة لتعطيل عملية التشكيل برمتها”. ورجحت المصادر ذاتها أن “الخلاف الحكومي يدور حالياً على حقيبتي الطاقة والداخلية اللتين يحاول الفريق الرئاسي الحصول عليهما، فيما يعارض بقية الاطراف هذا الامر”، إذ لا تستبعد أن “تتوالى الاتصالات والتحركات لإحداث خرق باتجاه الحلحلة ولا سيما من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي تجاه الرئاسة الاولى، بالتزامن مع تحركات رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي باشر تحركاته بهذا الخصوص”.
كما لم تستبعد المصادر أن “يزور رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، قريباً، عين التينة، للبحث بملف الأزمة الحكومية”. وقالت إن “جميع الأطراف بمن فيهم حلفاء التيار الوطني الحر، لا يحبذون إعطاء الثلث المعطل لرئيس الجمهورية وتياره السياسي وإن كان بعضهم لا يجاهر علناً بموقفه هذا تجنباً لسجالات في الوقت الحاضر، في حين بات الجميع بالداخل والخارج يعرف أين تكمن المشكلة ومن يعطل تشكيل الحكومة الجديدة”.
وأشارت معلومات مصادر موثوقة، الى أن “ثمة من كشف عمّا يفيد بأنّ رئيس الجمهورية قد يقبل بـ6 وزراء، شرط ان يختار هو الوزارات التي يريدها. إلّا أنّ هذه المعلومات لم تؤكّدها اي من المراجع المعنية بالتأليف، فضلاً عن أنّ موضوع اختيار الوزارات إن صحّ ذلك، قد يشكّل عنصراً تعطيلياً اكبر من الثلث المعطّل، لأنّه قد يعيد خلط اوراق الحقائب وتوزيعها من جديد، ويدخل هذا الامر في بازار خلافي وصدامي يبدأ ولا ينتهي”.
أما من جهة بيت الوسط، أكد مقرّبون للحريري لـ”الجمهورية” أننا “لن ندخل في سجال مع هذه الفرضيات الخيالية، ولكن طالما انّهم يقولون انّ الحريري غير قادر على تأليف حكومة، فليحشروه في الزاوية، وليتنازلوا عن شرط الثلث المعطّل، وساعتئذ إن تمنّع عن تشكيل الحكومة تصحّ مقولتهم، وعندها يتحمّل الرئيس المكلّف تبعات هذا التمنّع”. وأفادت معلومات أن “الحريري زار عين التينة قبل لقاء البطريرك الراعي، والتقى بري مطولاً، واتفقا على العمل لتشكيل الحكومة وإطلاق بري مبادرته الجديدة”.
وأمام هذا الكم من التعطيلات، تتندر الكواليس السياسية بواقعة مثبتة ومؤكدة لـ”النهار”، مفادها أن “عون سارع بعد اللقاء الأخير بينه وبين الحريري وعقب مغادرة الأخير قصر بعبدا الى سؤال المحيطين به: هل أعلن عن اعتذاره ام لا؟ بما يعكس بوضوح أن التخلص من الحريري هو السقف الحقيقي والثابت لأهدافه وأهداف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل”.
تزامناً، تشهد الساحة الداخلية حراكاً دبلوماسياً مكوكياً بين مختلف المقرات الرئاسية والسياسية في محاولة لاستشراف آفاق المرحلة وتقييم التداعيات الناتجة عنها.
ولفتت مصادر واسعة الإطلاع، لـ”الجمهورية”، الى انّ “استدعاءات السفراء الرئاسية أحرجت الرئاسة، إذ انّها حشرتها في الدعوات التي أكّد عليها السفراء لجميع المعنيين، بتسهيل تأليف الحكومة، فضلاً عن أنّ من نصح بالاستنجاد بالسفراء للضغط على الحريري لأن يخلي موقعه لشخصية اخرى، اما هو جاهل، واما هو يسعى الى مزيد من إحراج رئاسة الجمهورية”.
وما لفت السفراء الذين يزورون قصر بعبدا، بحسب أوساط مواكبة لحراك دبلوماسي، هو “حضور الوزير السابق سليم جريصاتي الطاغي على كل اللقاءات الدبلوماسية، بحيث يستأثر بالحديث ويسترسل في توجيه اتهامات العرقلة إلى الحريري، إلى درجة اضطرت معها السفيرة الفرنسية آن غريو إلى الطلب منه إفساح المجال أمام عون كي يتحدث بنفسه، باعتبارها تريد أن تسمع رأي الرئيس لا رأي مستشاريه”.
وأفادت أوساط مواكبة للحراك الدولي بأنّ “التقارير الدبلوماسية الفرنسية باتت تملك الكثير من المعطيات التي تشي بأنّ حزب الله يعمل جدياً على نسف المبادرة الفرنسية، ويقف خلف تأزيم الخلافات بين عون الحريري في سبيل تحقيق غايته بالوصول إلى تسوية من شأنها إطاحة مندرجات هذه المبادرة”.
وعن لقاء السفيرة الأميركية دوروثي شيا مع عون، كشفت المصادر عن أنّها “كانت واضحة أمامه في التصويب على مسألة مطالبته بالثلث المعطل وفق ما كشفت المستندات في الآونة الأخيرة، فبادرها برمي كرة التعطيل إلى ملعب الرئيس المكلف متهماً إياه بأنه غير راغب بالتشكيل بانتظار قرار السعودية”.
وفي السياق، كشفت مصادر مواكبة للملف الحكومي عن أن “اجتماعاً أميركياً ـ أوروبياً سيُعقد عبر زوم بعد غد الإثنين، وسيتناول الوضع في لبنان لناحية تقويم ما وصلت إليه الأمور تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة بما يشمل التباحث في مسألة فرض عقوبات مشتركة على المعرقلين كأحد الخيارات المطروحة على الطاولة”.
على صعيد آخر، تفاعلت قضية نشر موقع التيار الوطني الحر الإلكتروني صورة لطائرة الحريري على مدرج المطار، فتولت أجهزة الأمن إجراء تحقيقات أولية بالموضوع انطلاقاً من كونه يشكّل “خرقاً أمنياً” لسلامته، فتبيّن، بحسب ما نقلت مصادر أمنية لـ”نداء الوطن”، أنّ الصورة تم التقاطها “من المبنى الرئيسي للإدارة العامة (مبنى الحوت، الطابق الثاني، قسم المالية)، وسرعان ما دارت الشبهات المتقاطعة أمنياً وإدارياً حول موظف يتواجد في المكتب يدعى (أ.ع.) وتربطه علاقات وثيقة بالتيار الوطني”.
وبعدما طلبت الضابطة العدلية في المطار من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي التوسّع في التحقيق ربطاً بتعامل التقارير الأمنية مع الواقعة على أنها تشكل “تهديداً لأمن الحريري وحركة طائرته”، عُلم أنّ باسيل مارس ضغوطاً على القاضي عقيقي طالباً منه “صرف النظر عن الاستماع لإفادة الشهود وختم المحضر باعتباره مجرّد محضر معلومات من دون التوسع في التحقيقات”.