
رصد فريق موقع “القوات”
شعب لبنان اليوم لم يعد يكترث لأمر تأليف الحكومة ولا المناكفات السياسية كما “تضارب الخطط” الاقتصادية، جلّ ما يفكر به تأمين القوت اليومي بأقل قدر ممكن من الإذلال.
رئيس الجمهورية ميشال عون المتهم بتعطيل التأليف من خلال الإصرار على الثلث المعطل، يعتبر أن الرئيس الكلف سعد الحريري يحاول إحراجه لإخراجه على رغم معاملته له كوالده، ومؤكداً للمرة الألف عدم مطالبته بالثلث الضامن.
هذه المواقف الصادرة فجراً، سبقتها جملة من المواقف، اطلقها امس تباعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بأهمية لافتة لجرهة الالتقاء الموضوعي لهذه المواقف وأصحاب هذه المواقع الدينية والسياسية المسيحية الأساسية عند رفض التعطيل واسقاط ضمني لكل محاولات اضفاء الطابع الطائفي على ازمة تشكيل الحكومة بل رفض إلباسها تحديداً رداء “حقوق المسيحيين”.
وبعد الجولة الدبلوماسية اللافتة، لا تزال الحكومة بعيدة عن المنال، ولا يلوح في الأفق إلا مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي قيل انّها ترتكز على ثلاثية ترؤس الرئيس سعد الحريري للحكومة العتيدة، ومؤلفة من اختصاصيين، وأخذ هواجس الأطراف من دون ثلث معطِّل لأحد. ولا شك في انّ بري يتكئ ويستفيد من ثلاثة عناصر أساسية:
ـ العنصر الأول، يتعلق بكون مبادرته هي الوحيدة اليوم على الساحة
ـ العنصر الثاني، يرتبط بكون مبادرته تتكئ على تحرُّك ديبلوماسي استثنائي
ـ العنصر الثالث، يتصل بكون مبادرته تشكّل مبدئياً الفرصة الأخيرة .
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، عن ان “قصر بعبدا ينتظر حصيلة الحملة الدبلوماسية التي اجراها، وشكّلت دافعاً الى مجموعة من الاتصالات التي توزعت بين اكثر من مقر وموقع وما يمكن ان تؤدي اليه”.
وإمعاناً في العرقلة ونسف الجهود الإصلاحية الإنقاذية، تنشغل دهاليز الطبقة الحاكمة في إنضاج “طبخة” الانقلاب على المبادرة الفرنسية والانقضاض على مندرجاتها الحكومية، عبر ما وصفته مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن”، نسخة “محوّرة” من هذه المبادرة تمّ وضعها على نار المشاورات الرئاسية والسياسية، وتفضي إلى “الالتفاف على الصيغة التخصصية للتشكيلة الوزارية العتيدة، من خلال رسم معالم صيغة هجينة من وزراء تكنوقراط تابعين للأحزاب السياسية”.
في حين، لفتت مصادر مواكبة لـ”اللواء”، إلى أن “موضوع توسيع الحكومة كان في صلب اعتراض الرئيس المكلف وسألت هل انتفت أسباب الاعتراض حتى يعود ويقبل بها الرئيس الحريري”.
وعما إذا كان حزب القوات اللبنانية سيعطي الثقة لحكومة الحريري بعد تأليفها، قالت مصادره لـ”الشرق الأوسط”، إنه من المبكر حسم الموقف، لافتة إلى أن هذا القرار “ملء إرادة تكتل الجمهورية القوية”.
أما على الصعيد الدولي وبما يتعلق بالأزمة الحكومية، فتنتظر المراجع المعنية ما يمكن أن يسفر عنه الاجتماع الاميركي – الاوروبي الذي سيُعقد افتراضياً اليوم في باريس. وكانت المعلومات قد تحدثت عن نية فرنسية إضافة ملف لبنان الى جدول اعمال اللقاء، وكانت المعلومات قد تحدثت عن نية فرنسية إضافة ملف لبنان الى جدول اعمال اللقاء، بعدما تكثفت الاتصالات بين سفيرتي فرنسا آن غريو واميركا دوروتي شيا، بالتنسيق مع السفير السعودي وليد البخاري، في مسعى لتكوين رؤية اوروبية ـ اميركية موحّدة تجاه لبنان، وهو ما عبّرت عنه السفيرة شيا عندما دعت اللبنانيين السبت الماضي، الى العمل بما قالت به خريطة الطريق التي اقرّتها المبادرة الفرنسية.
ولم تشأ المصادر المتابعة التي تحدثت لـ”الجمهورية”، تأكيد او نفي المعلومات التي تحدثت عن احتمال فرض عقوبات اميركية ـ اوروبية مشتركة، على من سمّتهم التسريبات الاخيرة “المعرقلين” لتأليف الحكومة اللبنانية.