
رغم كل شيء تصر معراب على الا تغير عاداتها في المناسبات كافة. رغم كل شيء تصر على تحدي ظروف الوباء وتقيم ريسيتالا في مناسبة اسبوع الالام، وان اقتصرت الدعوات على نواب ووزراء القوات وبعض الرفاق. ترفض معراب ان تستسلم لظروف الموت السريري للوطن، فتزرع حيث تستطيع، خطواتها وبصماتها على الحياة الثقافية والدينية في البلاد، وتتماهى كما دائما مع آلام الوطن، اليس هو زمن الالم اللبناني بامتياز، وها هو يسوع يحمل صليبه وينطلق في درب جلجلته، ولبنان على خطى الاله يحمل صليبه ويمشي في جلجلته ايضا.
رسيتال جميل ناعم حنون نظمته لجنة الأنشطة في القوات، واحيته جوقة LÍVANOS بقيادة تلك الرفيقة المقاومة المبدعة في موسيقاها، نسرين حصني. اصوات جميلة توالت على تراتيل الالام وختمتها باناشيد القيامة، ليصعد من بعدها الدكتور جعجع الى المنصة ويلقي كلمته المقتضبة تلك.
بصوت محفوف بالكثير من الايمان القى الحكيم كلمته. حزين الرجل، او… لنقل انه غاضب اكثر. في كلمته المقتضبة الكثير من الرسائل، رسالة ايمان بالقيامة اولاً واخراً، ورسالة مقاومة لكل من يغرزون دروب لبنان بالالام. حزين الرجل او لنقل انه ثائر على كل شيء واكثر من اي وقت مضى. كل شيء يدور من حوله يوحي بالمزيد من الدمار للبنان، وهو يقاوم بصلابة وايمان مطلق منظومة الدمار تلك. زعلان سمير جعجع وان كان لا يقف عند زعله مكتوف الايدي، وان كان حين يتكلم في السياسة لا يتكلم الا بلغة الواقع والعنفوان، لكن عندما يصبح الكلام مع الرب موجّه اليه، يتكلم بتلك اللهجة المبللة بشجنها الحنون، المغلفة بعنفوانها، باصرارها على عدم الاستسلام كي لا يخذل ربه ووطنه. تلك اللهجة المنحنية كليا لارادة الرب لكن الداعية في آن الى مساعدة ذاك الاله الثائر لحمل صليب لبنان في جلجلته، وصولا الى القيامة كما يشاء المسيح “مهما كانت الظروف صعبة رح تضل جراسنا تدق. اذا الدنيا كانت عابقة وسوداء على الجلجلة، واذا كان بالنسبة للكثيرين هيدي آخر الدني، بس ما لازم ننسى أبداً انو من بعد هالجلجلة كانت القيامة”، يقول.
زعلان سمير جعجع او لنقل انه ثائر غاضب اكثر، وان كان يفعل المستحيل في كل الاتجاهات وحيث يجب ان يفعل لانقاذ ما تبقى من ارض البخور والقديسين والنساك والشهداء، وان كان يعلم ان القتلة كثيرون والفعلة قليلون، لكن ايمانه اكبر من كل تلك المستحيلات “عندما نكون في نفق مظلم نحن لسنا من الذين يقبعون في مكانهم لمجرد أن العتمة الحالكة تلفهم من كل الجهات، نحن نمشي ونستمر في المشي نحو الأمام ولا ننظر إلى الخلف أو نستسلم وإنما نستجمع كل قوتنا وإرادتنا ونتذكر تضحيات كل من سبقونا لنقوى بها ونبحث عن الضوء مهما كان بعيداً ونركض باتجاهه” قال في كلمته.
رغم غضبه يتسلح بالايمان، لذلك ومن وحي هذه الروحية، كان عنوان الريسيتال “كلنا إيمان” وكانت كلمته تلك “كلنا ايمان بأن لا قوة يمكن أن تطمس الحقيقة ولا أحد يمكنه مهما تجبر واستكبر تزويرها. كلنا إيمان بأن الله يساعد من يساعد نفسه ويقاوم ويصمد ويناضل ولا يستسلم لظلم أو لتهويل. كلنا إيمان بأنه إذا كان للباطل يوم فللحق ألف يوم ويوم كلنا إيمان بأن درب الآلام التي يجتازها اللبنانيون ستقود وطنهم إلى القيامة وأن صليبهم سيتحول إلى علامة انتصار… كلنا إيمان بأن الله فاعل في التاريخ ولكن بتوقيته هو ولن تكون في نهاية المطاف إلا مشيئته وكما في السماء كذلك على الأرض”.
كلنا ايمان ان للنفق نهاية، وان المقاومين الحقيقيون لاجل لبنان سينتصرون حتماً، وان غضب سمير جعجع، او حتى زعله المغمس بعنفوانه وثورته، لن ينجب الا قيامة وطن، ولو كانت الجلجلة صعبة ومريرة لكن حسبنا اننا كلنا ايمان بكِ يا بلادنا. هذا ما قاله سمير جعجع.
