العتمة بعد أيام… مواصفات الفيول إلى القضاء؟

أطفأت مولدات الزهراني محركاتها، وأصبح المعمل خارج الخدمة، إلى أجل غير مسمى، بعدما فرغت الخزانات من مادة المازوت، أما معمل دير عمار لا يملك هو أيضاً مخزوناً كافياً لأكثر من أيام، وقد يلقى مصير الزهراني إذا بقيت الأمور “الكهربائية” تدور في الحلقة المفرغة. هذا الواقع المقلق قد يغرق لبنان في العتمة الشاملة، إذا طالت مدّة الأخذ والرد، حول مواصفات شحنتيّ الديزل. فمعملا الزهراني ودير عمار يُنتجان أغلبية الحاجة للكهرباء، وإطفاؤهما يعني الغرق في العتمة.

معمل دير عمار خفّض قدرته التشغيلية من 450 ميغاواط الى 220 فقط، لتأخير العتمة أياماً، علماً أنه لم يزوّد بالفيول، وهناك باخرة فيول أخرى، غير تلك الراسية امام الزهراني، تنتظر فتح اعتمادات مالية لها كما الموافقة على مواصفاتها لتفريغ حمولتها.

هذه العتمة لن تكون وليدة الصدفة، إنما نتيجة جهود سنوات من التخبيص والتخبط في ملف كبّد الخزينة ما يفوق الـ48 مليار دولار، ولا يزال يسير بخطى ثابتة، مسطراً هدراً وفساداً واقتراضاً من أموال المودعين، حتى نفاد آخر دولار. علماً أن مجلس النواب أقر، أمس الاثنين، سلفة خزينة بقيمة 200 مليون دولار لمؤسسة كهرباء لبنان.

في السابق، كانت مصائب الكهرباء مرتبطة بتأخر مصرف لبنان في فتح اعتمادات استيراد الفيول، وبالتالي تأخر البواخر عن تفريغ حمولتها، إضافة الى الأعطال التي تصيب المعامل. اليوم، دخل عامل مواصفات حمولة البواخر على الخط. مواصفات Histria perla، أطفأت معملاً يؤمن إنتاج 4 ساعات من الكهرباء، بشكل كامل. وما كان ينقص ذلك، توقف الملاحة في قناة السويس وتعذّر وصول باخرة المازوت الكويتي في 26 آذار الحالي إلى أجل غير مسمى أيضاً.

ولأن المازوت المستورد من الكويت لا يسد من حاجة السوق سوى النصف، ولغاية ثلاثة أشهر، عمدت وزارة الطاقة إلى إطلاق مناقصات “سبوت كارغو” لتعويض النقص، فوصلت Histria Perla التي تحمل 30 الف طن من المازوت منذ شهر، الى الشواطئ اللبنانية، لكن تعذّر تفريغها، إذ لم تسجل 9 مواصفات من أصل 22، في المرة الأولى أي نتيجة الفحوص المخبرية، فقررت إدارة منشآت النفط إعادة إرسال العينات الى شركة Bureau Veritas في دبي، لإعادة درسها، لكن المفاجأة اتت من شركة Simens المشرفة على دفتر شروط المناقصات التي رأت أن المواصفات غير مطابقة للشروط، وكان ما كان… باخرة راسية امام الشواطئ، ومعمل خارج الخدمة، وحركة اتصالات على أعلى المستويات للخروج من المستنقع.

في هذا السياق، يؤكد رئيس لجنة الطاقة والمياه النائب نزيه نجم، أن شركة Simens الألمانية وضعت مواصفات جديدة بعيدة من الواقع للفيول، من دون إبلاغ لبنان بأي تغيير في سلّم مواصفاتها، كاشفاً عن أن وزارة الطاقة تجري اتصالات مكثفة مع الجانب الألماني لمعرفة أسباب العرقلة.

ويشير نجم، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، بألا مشاكل في باخرة Histria Perla، بحسب وزارة الطاقة، وهي مطابقة للمواصفات التي اعتمدها لبنان سابقاً، ملوحاً بإمكان اللجوء الى القضاء، إذا لم تحل القضية في الساعات المقبلة، لأنه لا يحق للشركة المشرفة على دفتر الشروط تغيير المواصفات بين ليلة وضحاها.

يوضح نجم، أن باخرة Histria Perla لم تستكمل بعد الإجراءات المصرفية الخاصة بها، ومصرف لبنان لم يفتح اعتماداً لها، مشيراً الى أن لبنان لن يتكبد مصاريف الباخرة (لأن المناقصة هي Spot Cargo)، إذا لم تكن ضمن المواصفات المطلوبة.

بعد انخفاض إنتاج الكهرباء إلى 900 ميغاواط، لجأت مؤسسة كهرباء لبنان إلى تعويض النقص عبر تشغيل معملَي بعلبك وصور، لكن سرقة قواعد العواميد في بعلبك إضافة الى وقوع أحدها إثر الهواء، تسبب بضرب المحطة في المنطقة التي كانت تنتج 220 كيلوواط، بحسب نجم، الذي يتأسف لعدم وجود مخزون من الفيول لإنتاج الكهرباء، لكن يعزو السبب الى عدم وجود الأموال الكفيلة لفتح الاعتمادات.

وإذ يحمّل كل من تعاقب على وزارة الطاقة وإدارة ملف الكهرباء مسؤولية ما وصلنا اليه، لعدم تمكنهم من وضع دراسة أو خطة تصحح المسار، يستبعد أن يقبع لبنان في العتمة الشاملة، لأن هناك جهوداً كثيرة تبذل للحؤول دون ذلك.

اليوم عقد مجلس النواب جلسة تشريعية وأقرّ إعطاء سلفة خزينة بقيمة 200 مليون دولار لمؤسسة كهرباء لبنان، تدخل حيّز التنفيذ بعد صدورها في الجريدة الرسمية، لكن هذه الخطوة لن تكون كافية، وستكون كقطرة في نهر جارف، نظراً لحجم المشاكل التي تواجه الملف. وبين تقنين 18 ساعة و24/24، لوّح أصحاب المولدات التي تعمل لأكثر من 20 ساعة، بإمكان وصول سعر الكيلوواط الى 1000 ليرة، علماً أن المولّدات الخاصة رفعت تسعيرتها هذا الشهر بموافقة وزارة الاقتصاد والتجارة.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل