
حليب الأطفال مقطوع من السوق! المواطن يشكو الصيدليات، وبعض الصيدليات يشكو الشركات الموزّعة ويتهمها بالتخزين. وواقع الحال أن الطفل الذي لم يكتشف حلاوة الحياة من مرّها وما أكثره، جوّعته مسؤولية المسؤولين اللامسؤولين.
غالبية الصيدليات التي حاول موقع القوات اللبنانية الالكتروني الاتصال بها أجمعت على أنها تعاني لتسلُّم حليب الأطفال، خصوصاً المخصص لعمر سنة حتى 3 سنوات. لا بل إن أحد القيّمين، يقول إن صيدليته تتسلم الحليب بـ”القطارة”، ولا يتعدّى عدد المجامع المُستَلمة الـ25 فقط، بينما الطلب عليها يفوق الأعداد المُستَلمة بكثير، مشدداً على أن كلّ الشركات تُجمع على ألا بضاعة لديها.
هنا ترد الشكوك حول حقيقة انقطاع الشركات الموزّعة من المواد أو تخزينها لها. ووجدنا ضرورة للتواصل مع احداها.
مدير إحدى الشركات الكبرى الموزّعة يكشف عن أن شركته فيها مخزون يعدّ طبيعياً، يكفي لشهرين أو ثلاثة أشهر، و”نحن الوحيدون الذين أخذنا مسألة استيراد هذا الحجم من المخزون على عاتقنا”، كاشفاً عن انه يواجه مشكلة مع المورّد.
ويوضح مدير الشركة، لموقع “القوات”، أننا “وضعنا كميات كبيرة من حليب الأطفال في الأسواق خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول 2020، لكن 40% من الشركات المستوردة للحليب توقّفت عن العمل لأنها عجزت عن الاستمرار بالاستيراد، ولم يبق لدينا منافسين إلا شركتين أو ثلاثة، نوزّع معها البضائع على السوق، ما يعني أن نقص الـ40% رمي على كاهلنا”.
ويشير إلى أن “بعض المواطنين يشترون الحليب بكميات كبيرة، ما يعني انه لا نكاد نوزّع البضائع على الصيدليات حتى تنفد. الصيدلية وقعت في مشكلة، فهي تتسلم البضائع منا بالكميات المعتادة لكن حجم الطلب عليها ازداد أضعافاً، ما أجبر الصيدليات على إرساء قانون توزيع للمواطنين، كتسليم مجمع حليب واحد فقط لكل مواطن”، معتبراً أن شركته تسلم “كمية أكبر بـ25% وتأخذ الخطر على عاتقها علماً اننا دفعنا ما يتوجّب علينا منذ شهرين للبنك وننتظر مصرف لبنان للموافقة”.
ويضيف، “من أصل 3000 صيدلية في لبنان، هناك حوالي الـ1000 لا نتعاون معها من الأساس بسبب مشاكل مرتبطة بالدفع، بعضها قانوني مع بعض الشركات. يبقى 2000 صيدلية، كنا نتعاون مع حوالي 1500 صيدلية، توسعنا لنصل إلى الـ2000، ونوسّع مخزوننا كي لا يتم الضغط علينا من قبل السوق. ومع ذلك لا نزال نتلقى اتصالات لمعرفة أسباب نقص الحليب في السوق وكأننا نواجه اتهامات بالتخزين. وسّعنا عملنا بنسبة 25% في السوق مع أننا نعلم ان الدولة ستغطينا كما السنة السابقة بلا احتساب الـ25%”.
ويشدد مدير الشركة على أنه “اذا استمرينا على هذه الحال، قد نصل إلى مرحلة لا نستطيع استكمال الاستيراد فيها. تخايلي أننا أصبحنا نتمنى ان يعود منافسونا إلى السوق لأننا لم نعد نستطع تحمل العبء وحدنا”، مضيفاً، “قد ما تكبّي بضاعة بالسوق بيروحوا بتَكْتَيْن. وفي حال توقف الدعم أو حصل أي خلل، أكلنا الضرب”.
ويجزم أن “جميع الشركات تسلم بضاعتها لكن أعتقد أن بعضها خفف من نسبة تخزينه للمواد ليخفف خطر خسارته”.
مصدر صيدلي يؤكد على حديث مدير الشركة، ويضيف أن “الشركات الموزعة لا تتقاضى أموالها من مصرف لبنان، والأخير مدان لكل منها بحوالي المليوني دولار”.
ويشرح المصدر، لموقع “القوات”، أن “الشركات تستورد الحليب بالدولار وتتقاضى أموالها بالعملة اللبنانية، وان لم تتقاض الشركات أموالها من مصرف لبنان، فهي لا تستطيع استيراد الحليب. نحن لا نستطيع أن نجزم بأن الشركات تخزّن البضائع لديها، بل مصرف لبنان يتقاعس عن واجباته”.
ويضيف، “العملة اللبنانية أصبحت متدنية كثيراً بالنسبة للدولار والشركات الموزّعة لا تستطيع أن تتحمل العبء وحدها. فإما ان يأخذ القطاع الخاص مسؤولية الاستيراد على عاتقه وحده، أو تدعم الدولة القطاع كما يجب”، مشدداً على ألا “استراتيجية لدعم الأدوية والحليب ناهيك عن البضائع المدعومة التي تهرب”.
ويوضح أن “الشركات غير قادرة أساساً على التخزين، والتخزين لشهرين أو ثلاثة طبيعي لأن الشركات لا تستطيع العمل على 0 مخزون، من هنا يمكن القول إنها تعتمد سياسة تقنين أو سياسة توزيع مختلفة عن التي كانت تعتمدها في السابق، لكن لا يمكننا اتهامها بتخزين مواد وعدم توزيعها في السوق”، معتبراً أن “استعراض وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن بدهمه احدى الشركات الموزّعة وتسويقه لضبطه كميات مخزنة لشهرين لا جدوى منه لأن الأمر طبيعي وأكثر من عادي”.
من جهته، نقيب الصيادلة غسان الأمين، يرمي التهمة على مصرف لبنان معتبراً أن “الأخير لا يصادق على دعم الفواتير ويتأخر حوالي 3 أو 4 أشهر للتصديق، ما يسبب نقصاً في استيراد الحليب، وقلة الاستيراد انعكست على الموطنين، لناحية إسراعهم في تخزين كميات كبيرة من الحليب في بيوتهم”.
ويشدد النقيب، لموقع “القوات”، على أن “ما يحصل في السوق طبيعي طالما أن التأخير هو من مصرف لبنان”، مضيفاً، “الحليب لديه تاريخ انتهاء أقصاها سنة، وفي أحسن الاحول سنيتن، ما يعني ألا مصلحة للشركة بالتخزين لأن البضائع ستفسد، وإذا رفع الدعم لا نعلم ما الذي سنواجهه”.