
افتتاحية صحيفة النهار
إنذار فرنسي – أوروبي: حان وقت الضغوط
هل بقي مكان بعد للرهان مجدداً على ضغوط أوروبية تقودها فرنسا لحمل المسؤولين اللبنانيين، ولا سيما منهم الذين يعطلون مسار #تشكيل الحكومة الجديدة، على الاستجابة هذه المرة لرفع وتيرة التلويح ب#العقوبات ؟
هذا السؤال اثير على نطاق واسع مساء امس بإزاء البيان – الانذار الذي أصدره وزير الخارجية الفرنسي جان ايف #لودريان متضمنا خلاصة المشاورات التي أجرتها بلاده مع الاتحاد الأوروبي حول الازمة اللبنانية. ولكن قبل معاينة هذا التطور الخارجي، لا بد من الإشارة الى بضع “عينات” من اقطاب سياسيين تناوبوا امس على نعي الواقع والمصير الراهن بما اثار التساؤل بمنتهى الغرابة: اذا كان رموز وأقطاب وأركان يتسابقون على كشف مكنوناتهم المتشائمة على هذا النحو فماذا ترك للبنانيين بعد امام معاناة يومية نادرا ما شهد شعب مثلها؟ فمن مؤشرات تعاظم الازمة واحتدامها ان يذكر رئيس #مجلس النواب نبيه #بري بان “التايتانيك” اللبنانية صارت على وشك الغرق، وان يستجير رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري برأفة الله للبنانيين، وان يتخوف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط من الحاضر اكثر من الماضي، وان يدعو رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع اللبنانيين الى الصبر على أساس الايمان بالقيامة الآتية ..
كل هذه العينات لم تكن واقعياً الا نتاج جولة تصعيدية جديدة اطلت برأسها في المسار المقفل للاستحقاق الحكومي من خلال هجمات متعاقبة اندفعت بها بعبدا أولا عبر “التيار الوطني الحر”الذي شن هجوما جديدا في نهاية الأسبوع الماضي على الرئيس المكلف بدا واضحاً انه كان مؤشراً سلبياً حيال التحرك الديبلوماسي الكثيف الذي شهدته بيروت للضغط في اتجاه وقف تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة. ثم مضى رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه في تصعيد مباشر حاد عبر كلام صحافي منسوب اليه وجه فيه اتهامات للحريري بانه “انقلب على كل قواعد التأليف الدستورية المعهودة” كما لامست الاتهامات جوانب مهينة وشخصية للحريري. ولكن الرئيس المكلف لم ينزلق الى اشتباك كلامي جديد واكتفى بالقول عبر تويتر “وصلت الرسالة… لا داعي للرد. نسأل الله الرأفة باللبنانيين”.
ومع ذلك عاود عون التصعيد خلال استقباله وفدا من الاتحاد العمالي العام معلنا تمسّكه بـ “ضرورة وجود قناعة لدى المكلف تشكيل الحكومة بصعوبة الوصول الى حلّ في هذا المجال في حال اللجوء الى التأليف من قبل شخص واحد، فهناك عدة معايير تؤلف على اساسها الحكومة، لاسيما في ما خص توزيع التوازن، وهذا لا يحصل عبر احتكار شخص لعملية التأليف. علينا إيجاد حلول كي نعيد التوازن الى ما كان عليه، ويعود اصحاب الصلاحيات الى ممارسة صلاحياتهم”.
الهجوم العوني المتجدد بدا بالنسبة الى أوساط معنية، بمثابة اطلاق النار مباشرة على الحريري ولكن لاهداف أخرى تتصل باسقاط او تجميد كل الجهود والوساطات الداخلية والديبلوماسية ما دامت تتمحور حول ثبات موقع الحريري الذي لم يعد ثمة شك في ان العهد وتياره السياسي يهدفان الى إزاحته وتنحيه. وتدلل هذه الأوساط على ذلك بان مقترح رئيس المجلس نبيه بري الذي جرت مداولات في شانه بينه وبين الحريري كان يتضمن فكرة تطعيم المسودة الحريرية للحكومة الجديدة ببعض الوجوه التي تحمل بعداً سياسياً بشكل أو بآخر، فيما بقيت الخطوة الأولى في التسوية المطروحة عالقة لجهة عدم بروز أي جديد لحلّ موضوع “الثلث المعطّل”. ولم تكن “التسوية” التي اقترحها جنبلاط بعيدة عن هذا الاتجاه بمعنى توسيع حجم الحكومة وفق أثلاث متساوية. وتجدر الاشارة إلى أنّ المعلومات المتوافرة لـ”النهار” تؤكّد تمسّك الحريري الكامل بصيغة حكومة الاختصاص غير الحزبية انطلاقاُ مما نصّت #المبادرة الفرنسية ولن يتراجع أو يتنازل عن هذه الصيغة، مع إمكان إبدائه مرونة لجهة رفع عدد الحقائب من دون إعطاء “ثلث معطل” لأي فريق ليس أكثر، وفق تأكيد مقرّبين وثيقين منه.
بري
امام هذه الوقائع حذر بري في الجلسة النيابية امس التي اقرت سلفة الخزينة للكهرباء بمبلغ 200 مليون دولار وقانون استعادة الأموال المنهوبة من ان “البلد كله في خطر، وآن الاوان كي نستفيق. واذا غرق البلد سيغرق الجميع من دون استثناء، وتغيير الدستور ليس موجودا على جدول اعمالنا وليذهبوا ويشتغلوا”. وقال “في ما يتعلق بالمادة 64 من الدستور، هذا النص لم يكن موجودا قبل الطائف، في ما يتعلق بالحكومة المستقيلة وصلاحياتها، الصلاحيات التي عندها هي النطاق الضيق. الدستور في هذا المجال لا يحتاج الى تفسير فهو واضح تماماً، يعني، كل الامور الضرورية التي تفيد أو تدفع الضرر عن الشعب”. وكرر ان “البلد كله في خطر، البلد كله “تايتانيك”. هذا الكلام يحكى في الاوساط العالمية. لقد آن الاوان ان نستفيق لانه في النهاية اذا ما غرقت السفينة لن يبقى أحد وسيغرق البلد، واذا غرق سيغرق الجميع من دون استثناء”.
جنبلاط
اما جنبلاط فاعتبر في حديث الى #موقع “النهار” ان “لا إشارة داخلية تعطي أي أمل”، مشيراً إلى أننا “اليوم نفتقد إلى التنوع”. وقال: “اليوم أنا خائف أكثر من الماضي، خائف من الفوضى عندما أتذكر الـ75 وكيف انزلقنا إلى الحرب”. كما رأى أنّ “الرئيس الأفضل للبنان كان فؤاد شهاب لأنه هو من أرسى الإصلاحات الأساسية من الخدمة المدنية إلى الضمان الاجتماعي”. وقال: “أنا ضدّ المطالبة باستقالة الرئيس عون، والأهم كيف نزيل سوء التفاهم بينه وبين الحريري لنتمكن من تشكيل حكومة”. ولفت الى انه “بعد زيارتي الأخيرة للرئيس عون هناك من دخل على خط التسوية وأسقطها والـego عند البعض أسقط التسوية”. وقال: “بعد مبادرتي الأخيرة ما بقى حدن يطيقني، وهناك عناصر مخربة من كل الجهات وكذلك سفارات”.
تحذير لودريان
وسط هذه المناخات المتأزمة أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية مساء امس بيانا أفادت فيه ان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان ” تحدث الى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، مستنكراً الجمود الكامل منذ أشهر في المناقشات الهادفة إلى تشكيل حكومة في لبنان، حتى مع استمرار البلاد في الغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية كبرى يدفع الشعب اللبناني ثمنها كل يوم وتضع البلاد في ظل توتر خطير وغير ضروري. وذكّر بأن القوى السياسية اللبنانية ككل تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا المأزق، معتبراً أن التعطيل المتعمد لأي احتمال للخروج من الأزمة يجب أن يتوقف فورًا، ولا سيما من جانب بعض الفاعلين في النظام السياسي اللبناني، من خلال مطالب متهورة ومن زمن آخر. وأعاد لودريان التذكير بالمناقشات حول مبادرته التي طرحها الأسبوع الماضي مع نظرائه الأوروبيين بهدف تحديد وسائل الاتحاد الأوروبي لتعزيز الضغط على المسؤولين عن الجمود. وشدد على أن فرنسا تقف كما هي دائماً إلى جانب اللبنانيين، مشيراً الى أنها كانت ولا تزال على الموعد على المستوى الإنساني لتحقيق المنفعة المباشرة لسكان لبنان منذ انفجار 4 آب. وقد حشدت شركائها الأوروبيين والدوليين في هذا الصدد. ورأى أنه لإخراج لبنان من أزمته، الحل يتمثل بتشكيل حكومة كفؤة وجاهزة للعمل بجدية وللصالح العام لتنفيذ إصلاحات معروفة من قبل الجميع، مؤكداً أنها مسؤولية كل القوى السياسية اللبنانية التي التزمت بها أمام رئيس الجمهورية الفرنسية، من أجل بلدهم واللبنانيين. وأبلغ الوزير نظرائه الأوروبيين والإقليميين والدوليين أنه بعد سبعة أشهر من الجمود، حان الوقت لتكثيف الضغط لتحقيق ذلك”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
باريس “لتشديد الضغط” على المعرقلين… وباسيل على “رأس القائمة”
المجلس يموّل هدر “التيار”… ويطارد “راجح” التحويلات!
ليس أفضل من مسرح الأونيسكو، ولا أكثر منه تجسيداً للدور المسرحي الذي تلعبه السلطة أمام الناس، حيث لا يتوانى مَن نهب أموال اللبنانيين عن محاكاة “تمثيلية” استرجاع أموالهم المنهوبة، ولا يتردد أرباب الهدر والصفقات والسمسرات في وضع قناع العفة والإصلاح والضرب بسيف مكافحة الفساد… وليس أدلّ على هذا “الانفصام ” الذي فتك بالخزينة وجفف منابعها، سوى تنظير “التيار الوطني الحر” بالأمس لإنجاز إقرار قانون “استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد”، بالتزامن مع الاستمرار في تمويل هدر “التيار” والفساد في قطاع الكهرباء، عبر إقرار سلفة خزينة جديدة بمئات ملايين الدولارات سيتم دفعها من جيوب المودعين تحت وطأة سياسة الابتزاز المزمنة بين السلفة والعتمة.
ولفتت مصادر معارضة لإقرار سلفة الكهرباء، إلى أنّ “الشعبوية بلغت مداها في المجلس النيابي أمس، إلى درجة التعمية على الإمعان في استنزاف ما تبقى من احتياطي بالعملات الصعبة من أموال المودعين لتمويل هدر الكهرباء، مقابل تسليط الضوء على مطاردة وهمية لـ”راجح” التحويلات المالية إلى الخارج، مع علم جميع القوى السياسية يقيناً بأنّ الأموال المنهوبة لن تتم استعادتها، لا سيما بعد اقتران شرط الاستعادة بإثبات كونها متأتية عن جرائم فساد، وهي أشبه بمهمة مستحيلة في ظل مافيا مال وسلطة حبكت سمسراتها وصفقاتها بشكل احترافي محكم طيلة عقود من الفساد الممنهج، هذا عدا عن تفخيخ القانون الجديد بربطه بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي لم يتم إنشاؤها حتى الساعة”.
أما على المستوى الحكومي، فلا تزال معركة “الرسائل” تتطاير شظاياها بين قصر بعبدا وبيت الوسط، مرسخةً الانطباع “باستحالة عودة التعايش بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري”، حسبما لاحظت أوساط مواكبة للملف الحكومي، معربةً عن قناعتها بأنّ عون لن يتراجع عن “حرب الإلغاء” التي يخوضها ضد تكليف الحريري “حتى ولو حرقت نيرانها كل البلد”، وهذا ما يبدو جلياً من أحاديثه وتسريباته الصحافية، الأمر الذي يدفع إلى الاعتقاد أكثر فأكثر بأنّ “الأمور تتجه نحو مزيد من التأزيم في ملف التأليف، سواءً في ظل الانسداد الداخلي، أو تحت وطأة دخول العامل الإيراني على خط التصدي للمبادرة الفرنسية وإجهاض مندرجاتها التخصصية في تكوين التشكيلة الوزارية”.
وأمام هذا الواقع، طفح كيل باريس من “التعطيل المتعمّد” الذي تمارسه القوى السياسية اللبنانية وتمنع من خلاله محاولات إخراج البلد من أزمته المستفحلة، ليخلص وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان أمس إلى اعتبار أنّ “الأوان حان لتشديد الضغوط” الدولية على معرقلي تشكيل الحكومة الإنقاذية، مشيراً إلى أنه تحدث مع كل من الرؤساء عون والحريري ونبيه بري، مستنكراً “حالة الجمود” الحاصلة منذ أشهر في عملية التأليف “حتى مع استمرار البلاد في الغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية كبرى يدفع الشعب اللبناني ثمنها كل يوم وتضع البلاد في ظل توتر خطير وغير ضروري”.
وإذ شدد على وجوب “وقف التعطيل المتعمّد فوراً”، استرعى الانتباه تصويبه بشكل خاص على “بعض المسؤولين الفاعلين في المنظومة السياسية الحاكمة” باعتبارهم يعرقلون ولادة الحكومة من خلال عودتهم إلى فرض “مطالب متهورة مضى عليها الزمن”، ملوّحاً في المقابل بالمناقشات التي أجراها مع نظرائه الأوروبيين “بهدف تحديد وسائل تعزيز الضغط الأوروبي” على المسؤولين اللبنانيين.
وفي هذا السياق، استشفت مصادر متابعة للحراك الديبلوماسي الداعم لتشكيل حكومة إنقاذية في لبنان من كلام لودريان أنّ باريس باتت تميل إلى توجيه “رسالة ضغط حازمة إلى معرقلي تأليف الحكومة وتنفيذ الإصلاحات المنشودة في الورقة الفرنسية لمساعدة لبنان”، موضحةً أنّ “العمل يتم راهناً على تنسيق موقف فرنسي – أوروبي مشترك مع الولايات المتحدة لوضع قائمة المستهدفين في الضغوط الدولية لدفعهم إلى وقف العرقلة، وعلى رأس هذه القائمة يتربع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بوصفه الطرف الذي تشير كل الأصابع إلى مسؤوليته المباشرة عن رفض رئيس الجمهورية توقيع مراسيم التشكيل، خصوصاً وأنّ أوساط الرئاسة الفرنسية لم تتردد في الآونة الأخيرة في تحميل باسيل بالاسم مسؤولية مباشرة عن العرقلة والتعطيل، وصولاً إلى حديث وزير الخارجية الفرنسي أمس عن أطراف لبنانية تشترط تحقيق مطالب توزيرية من الحقبة الماضية لتسهيل ولادة الحكومة، في إشارة واضحة إلى مطالبة باسيل بحصة وزارية تمنحه الثلث المعطل في التشكيلة المرتقبة”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الشريكان على ضفتي الاشتباك.. وباريس لزيادة الضغط.. واستعادة الاموال: كيف؟
ما هو أسوأ من التعطيل المتعمّد لتأليف الحكومة، هو محاولة المُمعنين في هذا التعطيل نفض أيديهم منه، وتقاذف المسؤولية في هذا الاتجاه او ذاك، من دون اي اكتراث لحال البلد والدرك الأسود الذي انحدر اليه اهله على كل المستويات، ويكاد يعرّيهم بالكامل ويفقدهم حتى الهواء الذي يتنفّسونه. وإن دلّ ذلك على شيء، فعلى حجم التلوّث السياسي وغير السياسي، المعشِّش في العقليّة القابضة على البلد، والتي يبدو انها ماضية في نهجها وتحويل لبنان الى ارض محروقة لا بشر فيها ولا حجر.
وفي موازاة الواقع الحكومي المعطل، برزت خطوة اميركية لافتة في مضمونها وتوقيتها، وتجلّت في اعلان «برنامج مكافآت من أجل العدالة» الخاص بوزارة الخارجية الأميركية، عن مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن عضو «حزب الله» سليم عياش، لتورّطه في عمليات تهدف إلى إلحاق الأذى بأشخاص أميركيين». والجدير بالذكر انّ عياش أدانته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
دولة فاشلة
واذا كان أصدقاء لبنان في الشرق والغرب لم يتركوا فرصة الا وأسدوا فيها النصيحة للمعنيين بالملف الحكومي، بأن يستشعروا حجم المصيبة التي ضربت لبنان والانصياع لرغبة اللبنانيين، ونصائح الاصدقاء بتشكيل حكومة تبدأ المشي نحو الانفراج، الا أن المصيبة الأكبر للبنان، والتي تتعاظم على مدار الساعة، تكمن في قرار، يبدو ان لا رجعة عنه، في خلفية معلّقي تأليف الحكومة على حبل النكد، ورهن مصير البلد واهله من اجل حقيبة وزارية او وزير بالزايد او وزير بالناقص.
لم يعد خافياً انّ لبنان انحدر الى حد فقدانه كل عناصر مناعته، وهو ما حذّر منه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتأكيده انّ البلد كله في خطر.. والبلد كله في التايتانيك».. كما لم يعد سرّاً انّ لبنان تحوّل في نظر العالم بأسره الى دولة فاشلة، مشلّعة سياسيّا، ومفلسة اقتصاديا ونقديا وماليا ومنهارة صحيا واستشفائيا ومعدومة سياحيا وخدماتيا، بحيث لم يعد فيها شيء فيه نَبض حياة. وبالتالي، لا يمكن ان تحجب هذه الحقيقة المؤلمة كلّ الشعارات والاقاويل ومساحيق التجميل الكاذبة، التي ترد على لسان هذا وذاك من شركاء التعطيل بأنّ قيامة لبنان ما زالت ممكنة شرط انصياع الطرف الآخر لـ»سلّة الشروط» للافراج عن الحكومة.
الرقص فوق جثة!
على ان خطورة توصيف الدولة الفاشلة، لا تتأتّى من الداخل، بل هي تتأتى من واقع البلد الذي يعكس هذا الفشل على كل المستويات في كل القطاعات، وتتأتى أيضاً في بواطن الكلام الديبلوماسي، وعلى وجه الخصوص الغربي، الذي يَرد تباعاً الى المستويات السياسية والرسمية على اختلافها، ويعبّر عن «خوف جدّي مع تردي الوضع في لبنان، من أنّ إمعان القادة السياسيين في هذا البلد بسياسة الحفر عميقاً في طريق الحكومة، والرقص المُستهتر على حافة الهاوية، قَرّبهم مسافات خطيرة من دخولهم الى حلبة الرقص المميت فوق جثة كان اسمها لبنان».
تحذير فرنسي
وفي موقف لافت يعكس مدى الحنق الفرنسي من استهتار القادة اللبنانيين، ويلوّح برفع مستوى الضغط عليهم للتعجيل في تشكيل حكومة، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنّ وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان تحدث مع رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري مستنكراً الجمود الكامل منذ أشهر في المناقشات الهادفة إلى تشكيل حكومة في لبنان، «حتى مع استمرار البلاد في الغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية كبرى يدفع الشعب اللبناني ثمنها كل يوم، وتضع البلاد في ظل توتر خطير وغير ضروري».
وذكّر، بحسب بيان الخارجية الفرنسية، بأنّ القوى السياسية اللبنانية ككل تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا المأزق، معتبراً أن التعطيل المتعمّد لأي احتمال للخروج من الأزمة يجب أن يتوقف فورا، ولا سيما من جانب بعض الفاعلين في النظام السياسي اللبناني، من خلال مطالب متهورة ومن زمن آخر.
وأعاد لودريان التذكير بالمناقشات حول مبادرته التي طرحها الأسبوع الماضي مع نظرائه الأوروبيين بهدف تحديد وسائل الاتحاد الأوروبي لتعزيز الضغط على المسؤولين عن الجمود.
وشدد على أنّ فرنسا تقف كما هي دائماً إلى جانب اللبنانيين، مشيراً الى أنها كانت ولا تزال على الموعد على المستوى الإنساني لتحقيق المنفعة المباشرة لسكان لبنان منذ انفجار 4 آب. وقد حشدت شركائها الأوروبيين والدوليين في هذا الصدد.
ورأى لودريان أنه لإخراج لبنان من أزمته، الحل يتمثّل بتشكيل حكومة قادرة وجاهزة للعمل بجدية وللصالح العام لتنفيذ إصلاحات معروفة من قبل الجميع، مؤكداً أنها مسؤولية كل القوى السياسية اللبنانية التي التزمت بها أمام رئيس الجمهورية الفرنسية، من أجل بلدهم واللبنانيين.
وأبلغ الوزير نظراءه الأوروبيين والإقليميين والدوليين أنه بعد سبعة أشهر من الجمود، حان الوقت لتكثيف الضغط لتحقيق بذلك.
هذا الكلام، وبحسب معلومات موثوقة لـ»الجمهورية»، يقوله، الى جانب الفرنسيين، البريطانيون ومعهم الاميركيون الذين بدأوا يجاهرون بأنّ التأخير في تشكيل الحكومة في لبنان بالطريقة التي تتصادم فيها الشروط المعطلة لهذه الحكومة، تبعث الى الاستفزاز، وتعمّق فجوة الثقة المعدومة بالطاقم المعطل، والذي لم يلتقط الرسالة التي وجّهتها السفيرة الاميركية دورثي شيا من على منبر القصر الجمهوري وتأكيدها أنه آن الأوان للتخلي عن الشروط وتشكيل حكومة ينتظرها اللبنانيون. ولا يختلف الموقف الروسي عن هذا التوجّه، في تأكيده على التفاهم على حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري في اسرع وقت تقوم بالدور المسؤول المنتظر منها في كبح الانحدار المتسارع للوضع في لبنان.
وفي السياق نفسه، يندرج الموقف المصري الذي يؤكد عليه سفير مصر في لبنان ياسر العلوي، في زياراته المتتالية الى المسؤولين، وآخرهم بالامس الرئيس المكلف، وخلاصته انّ القاهرة، كما الاسرة العربية، ترغب في ان ترى الوضع في لبنان قد دخل في حال من الاستقرار على كل المستويات، مع التشديد على كل المكونات السياسية في لبنان أن تتعاون في ما بينها لإنهاض بلدهم من الازمة الصعبة التي يمر بها.
عود على بدء
المستجِد في المسار الحكومي هو العودة الى بدء، اي الى حلبة الصراع والاشتباك. واذا كان اللبنانيون قد عوّلوا على تبدّل ما في المواقف المعطلة للتعطيل، بالاستفادة من الزخم الديبلوماسي الذي دخل على الخط الحكومي في الايام القليلة الماضية، وممّا اكد عليه السفراء في حثّهم على التسريع بتشكيل الحكومة، الا أن منسوب إحباطهم ارتفع الى حد بَدا فيه انّ افق التأليف قد سُدّ بالكامل، مع ارتفاع متاريس التراشق مجددا بين رئيس الجمهورية ميشال عون ومعه فريقه السياسي، وبين الرئيس المكلف سعد الحريري، وتقاذف مسؤولية التعطيل. وهو ما بَدا بشكل جَليّ في ما نقل عن رئيس الجمهورية في الساعات الماضية من هجوم مركّز على الرئيس المكلف، وتحميله مسؤولية حجز الحكومة، وإصراره على تجاوز معايير عون وفريقه، خصوصاً لناحية تسمية الوزراء المسيحيين. ونافياً بالتالي اتهامه بأنه يريد الثلث المعطل في الحكومة.
وقد أتبع رئيس الجمهورية موقفه هذا، بالاعلان امس امام وفد الاتحاد العمالي العام عن «ضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، قادرة على معالجة الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعانيها اللبنانيون». وشدد في المقابل على «أن الحكومة تؤلف وفق معايير محددة تحترم أسس توزيع التوازن وتمكّن اصحاب الصلاحيات من ممارسة صلاحياتهم، وليس عبر اعتماد مبدأ «احتكار شخص لعملية التأليف». وقال: «علينا إيجاد حلول كي نعيد التوازن الى ما كان عليه، ويعود اصحاب الصلاحيات الى ممارسة صلاحياتهم».
اللافت في هذا السياق، اكتفاء الرئيس المكلف بتغريدة مقتضبة حيال ما نقل عن عون، اعتبر فيها «انّ الرسالة قد وصلت.. ونسأل الله الرأفة باللبنانيين»، مكتفياً بهذا القدر من التعليق. إلّا أنّ أوساطاً قريبة من «بيت الوسط» قرأت في كلام رئيس الجمهورية إمعاناً على ذات المنحى الإستفزازي ومحاولة متواصلة لإحراج الرئيس المكلف فإخراجه، وهذا ما لن يحصل على الإطلاق مهما بلغ حجم الإفتراء وتزوير الحقائق الذي لم يبدّل في حقيقة الجهة التي تسعى الى التعطيل منذ اللحظة الاولى التي جرى فيها تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة».
وبحسب هذه الأوساط، انه خلافاً لِما قيل عن إصرار الرئيس المكلّف على تسمية الوزراء المسيحيين، فإنّ رئيس الجمهورية يعرف تماما ان هذا الامر غير صحيح، اضافة الى انّ تأكيده على انه لا يريد الثلث المعطل مُجاف للحقيقة تماما، ذلك انّ الرئيس المكلف سبق ان قدم تشكيلة بلا ثلث معطل لكن رئيس الجمهورية رفضها، اضافة الى أن رئيس الجمهورية نفسه يؤكد على تمسكه بالثلث المعطل في ما نقل عنه بالأمس حينما يقول انه يريد تسمية الوزراء المسيحيين، من غير الارمن، مصنّفاً حزب الطاشناق بأنه مستقل. ربما هو يتناسى ان حزب الطاشناق جزء من تكتله النيابي.
وخلصت الأوساط الى التأكيد بأنّ أيّ كلام وأي اتهام لن يغيّر في الموقف الثابت للرئيس المكلف بحكومة إختصاصيين من اصحاب الخبرة والكفاءة ومن غير السياسيين او الحزبيين، وفق مندرجات المبادرة الفرنسية ولا ثلث معطلا فيها لأيّ طرف، وآن الاوان لأن ينزع البعض من اذهانهم فكرة حمل الرئيس الحريري على الاعتذار.
التعطيل داخلي ام خارجي؟
على انّ اللافت للانتباه في جوّ التعطيل الحكومي، هو تنامي الحديث في بعض الصالونات السياسية عن انّ التعطيل، وكما له اسبابه الداخلية، له اسباب خارجية ايضا. وعلى ما يقال في تلك الصالونات، انّ السبب الداخلي واضح في عمق الخلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. إنما ما يخشى منه ان يكون هذا السبب الداخلي مرتبطا بسبب خارجي اقوى منه واكثر تعقيدا من ثلث معطل وحقائب وتسمية وزراء.
وينقل في هذا السياق عن احد كبار المسؤولين قوله (في اشارة واضحة الى زيارتي السفير السعودي الى القصر الجمهوري والمختارة): «ثمة زيارتان حصلتا في الايام القليلة الماضية، برز من خلالهما حديث حول نقطة كانت لافتة للانتباه مرتبطة بملف اليمن. قد تبدو اثارتها للوهلة الاولى من خارج السياق، الا انّ التمعّن فيها يوصل الى خلاصة انّها ليست اكثر من رسالة غير معزولة عن الملف الحكومي، أريد لها ان تصل الى حيث يجب ان تصل في لبنان، وثمة من يقول انها وصلت بالفعل الى جهة حزبيّة فاعلة».
وفي خلاصة كلامه انتهى المسؤول المذكور الى القول: «بالتأكيد ان ثمة تعطيلا داخليا للحكومة عبر الثلث المعطل وغيره من المطالب والشروط، ولكن يبدو ان هناك في المقابل قطبة مخفية، تجعلني اعتقد بأن علينا ايضاً ان نفتش على الحكومة في مأرب».
موقف بري
في هذا السياق، برز تحذير متجدد لرئيس المجلس النيابي من التأخير في تشكيل الحكومة، وقال في مداخلة له امام الهيئة العامة لمجلس النواب امس: البلد كله في خطر، البلد كله «تايتانيك»، هذا الكلام يقال في الاوساط العالمية، لقد آن الاوان لأن نستفيق لأنه في النهاية اذا ما غرقت السفينة لن يبقى احد، وسوف يغرق البلد. واذا غرق سيغرق الجميع من دون استثناء».
وحول ما يقال عن تفعيل حكومة تصريف الاعمال قال بري: نص المادة 64 من الدستور لم يكن موجودا قبل الطائف، بما يتعلق بالحكومة المستقيلة وصلاحياتها، الصلاحيات التي عندها هي النطاق الضيق، الدستور في هذا المجال لا يحتاج الى تفسير فهو واضح تماماً، يعني كل الامور الضرورية التي تفيد أو تدفع الضرر عن الشعب.
اضاف: انا اتعجب بأنّ الحكومة لديها كل هذا الشغل، ومع الأسف الشديد يأتون الآن ويطالبوننا بأن نفسّر الدستور هذا اولاً. وثانياً، اذا كان المطلوب تغيير الدستور هذا الامر ليس موجودا على جدول اعمالنا وبالتالي فليذهبوا و»يشتغلوا»، هذا ما ابلغته لرئيس الحكومة اليوم.
وقال: اما بالنسبه للكهرباء، فأنا الآن أتكلم باسم المجلس النيابي ككل. بغضّ النظر نحن امام أمرين احلاهما مر إمّا لا سلفة ولا شيء وسيقولون المجلس النيابي عَتّم البلد، واما سوف يصير هذا الامر، ولذلك انا برأيي حسناً فعلت اللجان المشتركة انها أنجزت هذا الموضوع بشكل مَرن بأن يكون لشهر او لشهر ونصف.
الجلسة
وكان المجلس النيابي قد أقر في جلسة تشريعية عقدها برئاسة بري امس في قصر الاونيسكو، إعطاء سلفة خزينة بقيمة 200 مليون دولار لمؤسسة كهرباء لبنان، حيث أوضح عضو التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل انه «مع تغيّر سعر الصرف فإنّ قيمة السلفة الفعلية للكهرباء هو ٣٠٠٠ مليار ليرة وليس ٣٠٠ مليار ليرة، خاصة انها ستدفع بالدولار من احتياطي البنك المركزي.
كما أقر المجلس قانون استعادة الاموال المنهوبة. انما احيط هذا القانون بسؤال كيف ومتى؟ وخلال مناقشة هذا القانون، سأل نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان: هل القصة «سيف وترس ومين بيسنّ قوانين أكتر؟». وتابع: «المسألة ليست بسنّ القوانين بل بتنفيذها، وعشرات القوانين أقرّت ولم تنفذها الحكومة ومجلس النواب يقوم بدوره». ورد رئيس المجلس قائلاً «كان عنّا إستاذ إسمو يوسف جبران يعلّمنا، كان يقلّنا: «على المحامي أن يربح الدعوى مرتين، مرة عند صدور الحكم ومرة عند تنفيذه». والأمر نفسه ينطبق على الدولة والأفراد، ولم نترك قانوناً متعلقاً بالفساد إلّا وأقرّيناه ولكن نريد تطبيق القوانين».
كما أقر مجلس النواب من خارج جدول الأعمال مشروع قانون الاتفاق الصحي مع العراق.
وقال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان في الجلسة: على الحكومة تصريف الأعمال لا إيقاف الأعمال وعليها الاجتماع استثنائياً لأخذ قرارات في الموازنة وترشيد الدعم لا تقاذف المسؤوليات والناس يدفعون الثمن. واضاف: «إنّ اقرار سلفة الكهرباء ضروري كحل موقت والا سنكون امام العتمة واطفاء المستشفيات والمؤسسات».
بدوره، قال أمين سر كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن من مجلس النواب ان «اللقاء الديمقراطي» يجدد موقفه بالتأكيد على ما أعلنه في جلسة اللجان النيابية المشتركة، ويعترض على سلفة الكهرباء التي ستدفع من الإحتياطي الإلزامي أي من أموال المودعين». اضاف: «موقفنا هذا ليس مبنياً على خلفية سياسية بل على رؤية إصلاحية، وبرأينا ان الخيار اليوم يجب ان يكون بين الاصلاح والعتمة. وإنطلاقاً من ذلك سنختار الاصلاح حتماً». وتابع: «هذا مطلبنا وهذا نهجنا كان وسيبقى كي لا تعمّ العتمة بعد ثلاثة اشهر، ويبقى مدخل الاصلاح الحقيقي من خلال حكومة مهمة تشكل بداية الإنقاذ من المستنقع الذي نغرق به جميعاً».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لودريان يضغط لتشكيل الحكومة اللبنانية… و«حزب الله» يراقب
بيروت: محمد شقير
استبقت باريس انعقاد القمة الافتراضية لرؤساء دول الاتحاد الأوروبي، أمس (الاثنين)، عبر تقنية الفيديو، بمشاركة الرئيس الأميركي جو بايدن، وبادرت إلى تكثيف اتصالاتها بأبرز المكونات اللبنانية المعنية بتشكيل الحكومة، وأوكلتها هذه المرة إلى وزير الخارجية جان إيف لودريان، بعد أن اقتصرت في السابق على أعضاء فريق الخلية التي كان شكلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكلفها بمتابعة التواصل مع القيادات اللبنانية لحثها على الإسراع بتشكيل «حكومة مهمة» تعمل على تعبيد الطريق لإنجاح المبادرة الفرنسية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية بارزة أن لودريان الذي تزود بـ«جرعة زائدة» من ماكرون تحدث مطولاً مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تعول باريس على دوره لإخراج عملية تشكيل الحكومة من التأزم الذي يحاصرها، خصوصاً أنه لم يعد من مبرر له، وبات على جميع القوى الرئيسية الاستجابة لمضامين المبادرة الفرنسية بتقديم التسهيلات المتبادلة لتسريع ولادتها لأن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل، وأن لبنان يقف على حافة الزوال بعد أن أصابه الانهيار الشامل.
وأكدت المصادر أن لودريان اختار الوقت المناسب لدخوله شخصياً على خط الاتصالات التي جاءت مع التحضيرات لانعقاد القمة الأوروبية، وقالت إنه رغب في وضع جميع القيادات السياسية أمام مسؤولياتهم، وإن كان الأعضاء في الخلية الفرنسية التي شكلها ماكرون لمواكبة التزامها بالمبادرة الفرنسية يحملون رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الجزء الأكبر من المسؤولية حيال استمرار التعثر الذي يؤخر تشكيل الحكومة.
ولفتت إلى أن الاتصالات التي تولاها لودريان لم تخلُ من رفع منسوب الضغوط على بعض القيادات التي تحاول تحسين شروطها في التسوية، مع أنها تدرك سلفاً أنها غير قابلة للتنفيذ، وقالت: وإن كانت تترك للقمة الأوروبية اتخاذ ما تراه مناسباً، فإنها تعد أن الموقف الأوروبي قبل انعقادها غير الموقف الذي ستتخذه، لأن عامل الوقت لم يعد يسمح بتمديد الاتصالات الفرنسية بلا جدوى، إذ إن الفوضى باتت تهدد لبنان وتجره إلى المجهول، ما لم يقرر أصدقاؤه التدخل اليوم قبل الغد.
وكشفت أن باريس، وإن كانت ولا تزال تراهن على دور الرئيس بري في فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي اصطدمت به عملية تأليف الحكومة، يفترض أن تدفع باتجاه إعادة التواصل بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، وأن الاتحاد الأوروبي لن يتعاطى بالحسني كما في السابق مع الأطراف التي يصنفها في خانة من يعطل تشكيلها، وسيضطر إلى رفع الغطاء السياسي عنها، ويعود له اختيار الأدوات المناسبة لحشرها في الزاوية، وإرغامها على رفع شروطها التي تعيق ولادتها.
وفي باريس، أصدرت الخارجية الفرنسية بياناً أشارت فيه إلى اتصال لودريان بالرؤساء عون وبري والحريري، وتحمليه المسؤولين اللبنانيين مسؤولية عدم تشكيل الحكومة، واستنكاره الاستمرار في العرقلة رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. وشدد على ضرورة أن «يتوقف التعطيل المتعمد فوراً»، موضحاً أنه أبلغ نظراءه الأوروبيين بأنه حان الوقت لتكثيف الضغط لكسر الجمود.
وفي هذا السياق، قالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع إن الرئيس بري كان أول من دخل على خط المشاورات الجارية بين الرئيسين عون والحريري، في محاولة منه لإعادة وصل ما انقطع، لكنه اصطدم بشروط عون، ومن خلاله باسيل الذي يصر على الثلث المعطل في الحكومة، وهذا ما خلص إليه من التقاه من سفراء أجانب ووسطاء.
وأكدت أن بري لن يتردد في معاودة مساعيه، وكان يدرس تجديد وساطته قبل أن يقرر تجميدها، على خلفية أن عون لم يكن مضطراً لإرسال برمجة جديدة للحريري، يقترح فيها إعادة توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف والقوى السياسية، مع أنه كان في غنى عنها، ولم يكن مضطراً لمخاطبة الرئيس المكلف بأسلوب غير مسبوق يتعارض والأصول المتبعة في التخاطب بين أركان الدولة.
وسألت المصادر: كيف يوفق عون بين رفضه لما يسميه الثلث الضامن وإصراره على تسمية الوزراء المسيحيين التزاماً منه بالميثاقية، بذريعة أن حزبي «الكتائب» و«القوات اللبنانية» لن يشاركا في الحكومة؟ ومن أين سيختارهم؟ وهل سينتقيهم من خارج الكوكب السياسي الذي يتحكم به باسيل؟
وسألت كذلك عن الأسباب الكامنة وراء تطييفه لتشكيل الحكومة باتهام الحريري بأنه يريد تسمية الوزراء المسيحيين، مع أنه أدرك أخيراً -وبالملموس- أن التحريض الطائفي ارتد على فريقه السياسي، بعد أن تعذر عليه استمالة بكركي وقيادات مسيحية حزبية ومستقلة إلى جانب حملاته التحريضية؟
ولفتت إلى أن عون كان قد أبلغ رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بأنه يؤيد دعوته لإبرام تسوية، ويدعم تشكيل حكومة من 24 وزيراً، ولا ثلث ضامناً لأحد، وقالت إن جنبلاط أوفد النائب وائل أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي لوضع الحريري في أجواء لقائه بعون، وكان جوابه أنه سيدرس هذه الأفكار.
وكشفت المصادر أن أبو فاعور والعريضي التقيا بري لهذه الغاية، وأبدى ترحيبه بما توصل إليه جنبلاط مع عون، لكنه طلب التريث للوقوف على اللقاء المرتقب بين عون والحريري، ليفاجأ بالبرمجة التي أرسلها إليه رئيس الجمهورية، والتي تسببت في عودة المشاورات إلى المربع الأول، رغم أن الحريري يبدي مرونة في تواصله مع رئيس البرلمان.
لذلك، فإن عون هو من أطلق رصاصة الرحمة التي كانت وراء تريث بري، إضافة إلى أن «حزب الله» يفضل التريث، ولا يحرك ساكناً باتجاه عون للضغط عليه، وكأنه قرر الانضمام إلى صفوف المراقبين، واضعاً نفسه على لائحة الانتظار، ريثما يصار إلى إحياء المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ليقرر لاحقاً كيف سيتصرف لبنانياً.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحراك الدبلوماسي: قطيعة بين عون والحريري!
لودريان يبلغ الرؤساء: الضغوطات آتية.. ومجلس النواب يزيح العتمة عن ظهره
أزاح مجلس النواب عن ظهره تبعة العتمة الحالية، أو المتوقعة، والناجمة عن الممارسات غير المسؤولة للوزير المعني ومؤسسة كهرباء لبنان فأتاح لها، عبر سن قانون، الحصول على سلفة 200 مليون دولار أميركي، من خزينة متهالكة، لشراء الفيول اويل، وضمان استمرار الاضاءة، ولو المقننة على نحو قاسٍ لشهر أو شهرين وعسى يخلق الله ما لا تعلمون..
لكن كلام وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، لم يكن له الوقع، الذي يتمناه اللبنانيون، وهو يخاطب بتنديد غير مسبوق الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، مبلغاً اياهم بوضوح، ومن أدنى لبس بأنه يتعين عليهم فوراً إنهاء التعطيل المتعمد للخروج من الأزمة السياسية كما أبلغهم بأن هناك تفكيرا على مستوى الاتحاد الأوروبي في تحديد سبل للضغط على المتسببين في التعطيل.
وكان الوزير الفرنسي أبلغ رفاقه الأوروبيين بأن الوقت حان لزيادة الضغط بعد التعطيل المستمر منذ 7 أشهر.
وجاء الإعلان بعد انتهاء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل.
وتفاعلت ازمة تشكيل الحكومة بعد محاولة رئيس الجمهورية وفريقه السياسي قلب الوقائع لدى سفراء بعض الدول الكبرى والعربية ونفي مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة عنه والسعي لتحميل الرئيس المكلف هذه المسؤولية خلافا للواقع والقيام بحملة تحريض ضده لم تلق صدى أو تجاوبا لمعرفة هؤلاء السفراء حقيقة الوضع وما يقوم به صهر رئيس الجمهورية النائب جبران باسيل من ممارسات سلبية لتعطيل التشكيل، فيما لاحظت مصادر سياسية أن عون اوقع نفسه في مطبات غير محمودة لدى مقابلته السفير السعودي وليد البخاري الذي تلا بيانا مكتوبا بعد اللقاء شدد فيه على تمسك المملكة باتفاق الطائف وضرورة تطبيق القرارين الدوليين ١٥٥٩ و١٧٠١، الامر الذي لم يكن له وقع مريح لدى الرئاسة الاولى، فيما كانت ردود الفعل عليه سلبية من حلفاء التيار الوطني الحر وتحديدا حزب الله، باعتبار ان مفاعيل دعوة السفير السعودي الى بعبدا اتت مغايرة لحسابات الرئاسة وتوقعاتها، بعدما ترددت معلومات ديبلوماسية بأن البخاري اثار خلال لقائه مع عون موضوع طرح المبادرة السعودية لإنهاء حرب اليمن وان الاخير بارك وايد هذه المبادرة.
وقد ادى هذا الموقف الى استياء شديد لدى النظام الإيراني الذي تحدث باسمه عبد اللهيان بلهجة انتقادية حادة لحركة السفراء بلبنان فيما ابدت مصادر للحزب استياءها من هذه التحركات، ما دفع الفريق الرئاسي الى ترتيب ادلاء رئيس الجمهورية بحديث لاحد المحسوبين على الحزب لتخفيف الاستياء ورفع منسوب الخطاب السياسي ضد الرئيس المكلف، فيما لوحظ ان دوائر قصر بعبدا عممت على احد الوفود التي زارت رئيس الجمهورية امس بعدم ذكر اسم الرئيس المكلف امام رئيس الجمهورية ،لا من قريب ولا من بعيد خلال اللقاء، مايعكس مدى تردي العلاقة بينهما واي مسار يسلكه تشكيل الحكومة الجديدة.
وعلى نحو خفيّ، وغير مفهوم،
عاد السجال بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، بعد مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصحفي امس، واشارته الى ان الرئيسَ المكلف سعد الحريري «يحاول إحراجي لإخراجي، وانه انقلب على كل قواعد التأليف الدستورية المعهودة، سائلا عن السبب السري وراء تمسّكه بتركيبة من 18 وزيرا، بينما الفريق الرئاسي لا يريد مطلقا الثلث المعطّل…»، وتعليق الحريري، حيث قال عبر تويتر «وصلت الرسالة… لا داعي للرد. نسأل الله الرأفة باللبنانيين».
وعلى هذا لم يحصل جديد في الملف الحكومي، وتراوحت الاراء بين من يرى إنتظار نتائج زيارة اللواء عباس ابراهيم الى باريس، ومن يرى انتظار عودة الرئيس نبيه بري الى التحرك حسبما تردد بعد الجلسة التشريعية التي عقدت امس ، وبين من ينتظر نتائج الاجتماع الاوروبي الذي عقد امس وتطرق من ضمن جدول اعماله الى الوضع اللبناني بطلب فرنسي.
لكن بعض المصادر المتابعة اوضحت لـ «اللواء» ان الكلام عن مبادرة جديدة من الرئيس بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لم يصل الى الاطراف المعنية لا سيما رئاسة الجمهورية بشكل رسمي او مبادرة مطروحة للنقاش الفعلي، لجهة تشكيل حكومة من 24 وزيرا بصيغة ثلاث ثمانات بدل ثلاث ستات، وإقتناع الحريري بالتوافق مع عون على اسم من يتولى حقيبة الداخلية.بينما تقول اوساط مطلعة على موقف عون انه على الحريري ان يقتنع قبل كل شيء بحق رئيس الجمهورية في المشاركة بتشكيل الحكومة.
وقال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل، أن الوضع الحكومي على ما هو عليه، والمهم أن لا يقف الحوار، لكن للأسف التسريبات غير مشجعة بالوضع الحكومي وبمجمل الوضع بالبلد والنوايا على ما هي عليه.
وأكد خليل أن «الرئيس نبيه بري يعمل ولا يمكننا أن نتكلم عن شيئ محدد بتفاصيله، لكن نحن أمام تحدٍ وجودي له علاقة بحياة الناس، وبعض القيادات السياسية لم تفهم هذه الحقيقة»
وفيما افادت المعلومات ان الرئيس الحريري على موقفه من عملية التشكيل، وعن لقاء جمعه امس بالسفير المصري ياسر علوي، أكد الرئيس عون خلال استقباله امس، وفدا من الاتحاد العمالي العام تمسّكه بـ «ضرورة وجود قناعة لدى المكلف تشكيل الحكومة بصعوبة الوصول الى حل في حال اللجوء الى التأليف من قبل شخص واحد»، وقال: فهناك عدة معايير تؤلف على اساسها الحكومة، لاسيما في ما خص توزيع التوازن، وهذا لا يحصل عبر احتكار شخص لعملية التأليف. علينا إيجاد حلول كي نعيد التوازن الى ما كان عليه، ويعود اصحاب الصلاحيات الى ممارسة صلاحياتهم.
وأمل رئيس الجمهورية في أن يتم تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن. وقال: إن الارث المكون من التراكمات ثقيل جدا، وجميعنا يعلم أنه يتكون من مئات المليارات، إضافة الى مآسٍ أثرت بشكل مباشر على لبنان، تبدأ من الديون المتراكمة، ثم الحرب في سوريا، إضافة الى الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، وصولا الى جائحة كورونا العالمية، مع وجود نقص بإمكانية التعويض والامساك بالاقتصاد الى حين تحسن الاوضاع».
وكشف ان العمل جار حاليا على تنفيذ خطة لترشيد الدعم، وستكون هناك بطاقة تموينية للذين يعانون من اوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة».
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أنه إذا كان الاعتقاد السائد بأن الانفراج يأتي بعد اشتداد الازمة فإن السؤال المطروح اليوم هو هل أن ثمة شدة أكثر من تلك الحاصلة اليوم حتى تتحرك عمليات الإنقاذ مشيرة إلى أن التطور الحكومي الجديد غائب والاتصالات مقطوعة وأي كلام عن صيغة يتم تسويقها يبقى مجرد كلام إلا إذا كانت هناك طبخة ما في السر وحتى الآن لا دلائل لذلك.
وأكدت المصادر إن المواقف التي تصدر لا تصب في إطار أي عمل يصلح ترددات ما حصل الاثنين الفائت ورأت أن ذلك يحصل في وقت أيقن الديبلوماسيون العرب والأجانب أن لكل فريق وجهة نظره والتنازل معدوم والاتهامات يتم تبادلها معلنة أن الانفراجات غائبة ويسير المواطنون وعين الله ترعاهم.
وحضرت الشؤون الحياتية الصعبة والكارثية بين الرئيس عون ووفد الاتحاد العمالي العام.
وتحدث رئيس الجمهورية عن صعوبة وضع معالجات سريعة لمختلف المشاكل خصوصاً أن ذلك يتطلب إمكانيات نفتقدها، لاسيما المالية منها. وكشف الرئيس عون ان العمل جار حالياً على تنفيذ خطة لترشيد الدعم، وسيكون هناك بطاقة تموينية للذين يعانون من اوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة.
وأمل رئيس الجمهورية أن يتم تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن، مؤكدا «ضرورة وجود قناعة لدى المكلف تشكيل الحكومة بصعوبة الوصول الى حل في هذا المجال في حال اللجوء الى التأليف من قبل شخص واحد، فهناك عدة معايير تؤلف على اساسها الحكومة، لاسيما في ما خص توزيع التوازن، وهذا لا يحصل عبر احتكار شخص لعملية التأليف. علينا إيجاد حلول كي نعيد التوازن الى ما كان عليه، ويعود اصحاب الصلاحيات الى ممارسة صلاحياتهم».
الحريري والسفير المصري
من جانبه، استقبل الرئيس الحريري عصر أمس في «بيت الوسط» السفير المصري ياسر علوي، بحضور مستشاره للشؤون الدبلوماسية الدكتور باسم الشاب، وتناول اللقاء الحديث عن آخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين، بما فيها الصعوبات التي تعترض تأليف الحكومة.
وكان الرئيس الحريري برفقة النائب هادي حبيش زار أمس المجلس الدستوري وقدم تصريحا الى رئيس المجلس القاضي طنوس مشلب عن الذمة المالية، استنادا إلى القانون الرقم 189 تاريخ 16 تشرين الاول 2020 المتعلق بالاثراء غير المشروع.
الجلسة
وعلى الرغم من ضآلة بنود جدول اعمال الجلسة التشريعية التي عقدت في قصر الاونيسكو امس، فان عناوين اساسية ممكن الخروج بها جاءت بشكل او بأخر للرد على الكلام في السياسية من خارج القاعة ، اكان ما يتعلق باجماع الكتل النيابية على ضرورة تشكيل الحكومة، او تصريف الاعمال في ظل حكومة مستقيلة مع كل ما يتزامن من ترد اقتصادي واجتماعي وصحي، وبالتالي هو في صلب النطاق الضيق لتصريف الاعمال والامر ليس بحاجة الى تفسير للدستور، كما اتفق عليه النواب من تحت قبة البرلمان المؤقت، وكما حسمه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول «الكلام عن تفسير الدستور حكي تركي، «البلد كله في خطر، وآن الاوان كي نستفيق. واذا غرق البلد سيغرق الجميع من دون استثناء، وتغيير الدستور ليس موجودا على جدول اعمالنا وليذهبوا ويشتغلوا. في ما يتعلق بالمادة 64 من الدستور، هذا النص لم يكن موجودا قبل الطائف، في ما يتعلق بالحكومة المستقيلة وصلاحياتها، الصلاحيات التي عندها هي النطاق الضيق، الدستور في هذا المجال لا يحتاج الى تفسير فهو واضح تماما، يعني، كل الامور الضرورية التي تفيد أو تدفع الضرر عن الشعب، اما ما هو مطلوب فتنفيذ القوانين التي تصدر عن المجلس فقرابة 47 قانونا لا زالوا حبرا على ورق».
اما في نتاج الجلسة ، أقر المجلس إعطاء سلفة خزينة بقيمة 200 مليون دولار (300 مليار ليرة) لمؤسسة كهرباء لبنان مع معارضة نواب «الجمهورية القوية» و«اللقاءالديموقراطي». وصادق على اقتراح قانون إستعادة الاموال المنهوبة المتأتية من الفساد معدلا بمادة وحيدة واقر مشروع قانون يتعلق بالاتفاق الصحي مع العراق. واحال الى اللجان اقتراح قانون يتعلق باعطاء تعويضات للجسم الطبي نتيجة جائحة كورونا، فيما سحب اقتراح يتعلق بتمديد المهل القانونية اكان ما يتعلق بالتصريح عن الذمة المالية او المهل الاخرى على ان يبقى قانون 212 ساريا بما يتعلق بتجميد المهل في حال التعبئة العامة والإقفال التام.
ووقع رئيس المجلس القوانين الثلاثة التي أقرتها الهيئة العامة امس، وأحالها إلى الحكومة.
نجدة الأوكسجين
وفي مجال حيوي آخر، وصلت إلى حوض مرفأ طرابلس السفينة اللبنانية MED BRIDGE، وهي محملة بـ14 شاحنة من الأوكسجين، وكانت قد وصلت صباحاً إلى المرفأ السفينة اللبنانية RIMAR المحملة بـ6 شاحنات أوكسجين. وبلغت حمولة السفينتين 450 طناً من الأوكسجين. وتعمل الأجهزة الإدارية والجمركية والأمنية على مدار الساعة، لتقديم كل التسهيلات للشاحنات، لتتمكن من الخروج من حرم المرفأ باتجاه المستشفيات اللبنانية بالسرعة المطلوبة.
إلى ذلك، اعلنت المديرية العامة للنفط – منشآت النفط في طرابلس والزهراني انه «تم صباح امس انجاز عملية تسليم المواد المشعة المحدودة التي كانت موجودة في مختبرات منشآت النفط في الزهراني، إلى مندوبي الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية بموجب محضر رسمي، تم توقيعه من قبل الجهتين المسلمة والمستلمة وفقاً للأصول».
الطبيب الثائر
وضجت مواقع التواصل ووسائل الإعلام بملابسات رحيل الطبيب د. محمد عجمي، المعروف «بالثائر المتجول» في منطقة صور، وهو طبيب متخصص بالأنف والأذن والحنجرة، وهو كان يشارك في أي مكان تحدث فيه تحركات.
وقد قضى في طريق العودة إلى منطقته، على طريق أوتوستراد صور – بيروت، وهو عائد من مسيرة للحزب الشيوعي في بيروت، وبعدها لقاء في خلدة.
وتبين أن الطبيب الجريح، تعذر عليه تأمين 500 ألف ليرة، ليتمكن من الدخول إلى مستشفى علاء الدين في الصرفند، وهو ما وصفه أصدقاء الفقيد بالمبلغ التافه وقلة الكفاءة، إلا أن إدارة المستشفى قالت إنها قامت بواجبها، ولم تتقاضى أي فلس مقابل علاجه.
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي تسجيل 1277 حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفير 19) خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع العدد التراكمي للاصابات منذ 21 شباط 2020 إلى 462339 حالة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تحذير فرنسي اخير يسبق «الاجراءات»… ولامبالاة لبنانية بالانذار الاوروبي !
تصعيد بعبدا تصويب على مبادرة بري… والحريري يحدد شروطه «للاعتذار»؟
مخاوف دبلوماسية غربية من توسع المواجهة البحرية الايرانية ــ الاسرائيلية
ابراهيم ناصرالدين
«لعبة» اجهاض فرص التاليف الحكومي مستمرة على وقع «القصف» السياسي المتبادل بين بعبدا وبيت الوسط، والخلاصة لا ثقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري تسمح بخرق داخلي لجدار الازمة، ولا اجواء خارجية متاحة تسمح بفرض تسوية على الاطراف المتنازعة داخليا على «خرابة». وبعد ساعات على التحرك الدبلوماسي العربي والغربي ثبت «بالوجه الشرعي» انه حركة بلا «بركة»، على الرغم من ارتفاع حدة الموقف الفرنسي التي يتعامل معها المسؤولون اللبنانيون بلا مبالاة واضحة، اما مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري «الموعودة» فيبدو انها تعرضت الى «اطلاق نار» مبكر عطل اطلاقها، ويحكى عن «استياء» في عين التينة من توقيت تصعيد بعبدا.وفيما تبقى «النكايات» سيدة الموقف في بلد «يغرق»، صادق مجلس النواب على هدر جديد في الكهرباء بقيمة 200مليون دولار»ستسرق» من ودائع اللبنانيين في المصارف، اما قانون استعادة الاموال المنهوبة فمجرد «فلكلور» واستعراض فارغ لن يوصل الى اي نتيجة، وسينضم الى 73 قانونا موضوعا على «الرف»، اما مشروع ترشيد الدعم «فيلفظ انفاسه» الاخيرة في ظل الصراع المحتدم بين مجلس النواب وحكومة تصريف الاعمال، حيث لا يريد اي طرف تحمل مسؤولية «كرة النار» الحارقة.اما صحيا وعلى اعتاب الموجة الثالثة لوباء «كورونا» خرج الخلاف بين اللجنة الوطنية للقاح ووزارة الصحة الى «السطح» في ظل محاولات «مريبة» لاحراج الدكتور عبد الرحمن البرزي «لاخراجه». وفي الخلاصة، التواصل مقطوع حكوميا، والتصعيد سيد الموقف، ولا تفعيل لحكومة تصريف الاعمال، لان رئيسها حسان دياب لا يريد، وقوى سياسية وازنة لا تريد ايضا، اما البلد فيواصل رحلته الميمونة الى «جهنم»، فيما وصلت الى بيروت تحذيرات غربية من مواجهة بحرية ايرانية اسرائيلية سيكون لها تداعيات سلبية على لبنان!
متى «يعتذر» الحريري؟
فيما عاد منسوب التوتر الى اشده حكوميا، نجحت الاتصالات في لجم ردود فعل رئيس حكومة الذي اكتفي برد مقتضب على كلام رئيس الجمهورية الاعلامي ، حيث قال عبر تويتر «وصلت الرسالة… لا داعي للرد. نسأل الله الرأفة باللبنانيين وعما اذا كانت تغريدة الحريري هذه تعني اقدامه على «الاعتذار» قريبا، اكتفت اوساط الحريري بالتأكيد ان الرئيس المكلف على موقفه. لكن بعض زوار «بيت الوسط» اكدوا ان الحريري مستمر في معركة التاليف لكن ليس الى «ماشاء الله» واعتذاره سيكون في «الوقت المناسب»، اما متى يحين هذا الوقت؟ فيبدو انه مرتبط باكثر من عامل خارجي وداخلي، فرهان الحريري على ضغط دولي على بعبدا لاقناع الرئيس عون «بالتنازل» مستمر وهو لم ييأس بعد، وهو ينتظر التحركات الفرنسية «النوعية» في هذا الاطار، وقد اخذ «جرعة» دعم بعد كلام وزير الخارجية الفرنسي بالامس، وكذلك ينتظر ما سيؤول اليه الحراك الاميركي بعد تبلور الموقف في ادارة الرئيس جو بايدن من الملف اللبناني قريبا، وهو كلام سمعه من السفيرة الاميركية دوروثي شيا، وهو امر سيساعده على اتخاذ الموقف المناسب في الاستمرار في الرهان على متغييرات تسمح له في الاستمرار في مهمة التكليف. اما داخليا فان توقيت «الاعتذار» لن يكون «هدية» للعهد، فهو لن يمنح الرئيس عون وباسيل اي انتصار، ولذلك عندما «سيعتذر» لن يكونا قادرين على تحقيق اي انجاز قبل اشهر معدودة من نهاية العهد!
«تلطيف» رئاسي
من جهته، وبعد مواقفه التصعيدية اعلاميا، حاولت اوساط بعبدا «تلطيف» تصريحات الرئيس، واشارت الى ان موقف الرئيس ليس تحديا للرئيس المكلف وانما تصويبا لعمله وتذكيره بضرورة الالتزام بالصلاحيات الدستورية من تقديم تشكيلة تراعي التوازن ووحدة المعايير ليناقشها بصيغتها كاملة مع رئيس الجمهورية..وشددت على ان اكثر المتضررين من عدم وجود حكومة هو رئيس الجمهورية الذي لا يرغب ابدا في انهاء عهده بحكومة تصريف اعمال .. وقد جدد الرئيس عون خلال استقباله وفدا من الاتحاد العمالي العام تمسّكه بـ «ضرورة وجود قناعة لدى المكلف تشكيل الحكومة بصعوبة الوصول الى حل في هذا المجال في حال اللجوء الى التأليف من قبل شخص واحد، فهناك عدة معايير تؤلف على اساسها الحكومة، لاسيما في ما خص توزيع التوازن، وهذا لا يحصل عبر احتكار شخص لعملية التأليف. وقال علينا إيجاد حلول كي نعيد التوازن الى ما كان عليه، ويعود اصحاب الصلاحيات الى ممارسة صلاحياتهم .» وامل رئيس الجمهورية في أن يتم تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن». وقال «إن الارث المكون من التراكمات ثقيل جدا، وجميعنا يعلم أنه يتكون من مئات المليارات، إضافة الى مآسي أثرت بشكل مباشر على لبنان، تبدأ من الديون المتراكمة، ثم الحرب في سوريا، إضافة الى الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت وصولا الى جائحة كورونا العالمية، مع وجود نقص بإمكانية التعويض والامساك بالاقتصاد الى حين تحسن الاوضاع». وتحدث رئيس الجمهورية عن صعوبة وضع معالجات سريعة لمختلف المشكلات خصوصا أن «ذلك يتطلب إمكانيات نفتقدها، لاسيما المالية منها. وكشف ان العمل جار حاليا على تنفيذ خطة لترشيد الدعم، وستكون هناك بطاقة تموينية للذين يعانون من اوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة.
تصعيد فرنسي!
في غضون ذلك، صعدت باريس موقفها من ازاء عملية تعطيل تشكيل الحكومة وابلغ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان نظرائه الأوروبيين والإقليميين والدوليين أنه بعد سبعة أشهر من الجمود، حان الوقت لتكثيف الضغط لتحقيق ذلك.ووفقا لبيان الخارجية الفرنسية تحدث الوزير الفرنسي مع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، مستنكراً الجمود الكامل منذ أشهر في المناقشات الهادفة إلى تشكيل حكومة في لبنان، «حتى مع استمرار البلاد في الغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية كبرى يدفع الشعب اللبناني ثمنها كل يوم وتضع البلاد في ظل توتر خطير وغير ضروري.
وحمل لودريان القوى السياسية اللبنانية ككل المسؤولية الكاملة عن هذا المأزق، معتبراً أن التعطيل المتعمد لأي احتمال للخروج من الأزمة يجب أن يتوقف فورًا، ولا سيما من جانب بعض الفاعلين في النظام السياسي اللبناني، من خلال مطالب متهورة ومن زمن آخر.وأعاد لودريان التذكير بالمناقشات حول مبادرته التي طرحها الأسبوع الماضي مع نظرائه الأوروبيين بهدف تحديد وسائل الاتحاد الأوروبي لتعزيز الضغط على المسؤولين عن الجمود.ورأى لورديان أنه لإخراج لبنان من أزمته، الحل يتمثل بتشكيل حكومة كفوءة وجاهزة للعمل بجدية وللصالح العام لتنفيذ إصلاحات معروفة من قبل الجميع، مؤكداً أنها مسؤولية كل القوى السياسية اللبنانية التي التزمت بها أمام رئيس الجمهورية الفرنسية، من أجل بلدهم واللبنانيين.
لا مبالاة لبنانية!؟
ووفقا لاوساط دبلوماسية، تعتبر مروحة الاتصالات الفرنسية بالمسؤولين اللبنانيين بمثابة التحذير الاخير قبل الانتقال الى اجراءات فرنسية واوروبية عملية تضغط على «المعرقلين» في لبنان، وفيما لم تضح بعد ماهية هذه الاجراءات ومن ستشمل، فان مجرد الاعلان رسميا عن تحرك وزير الخارجية الفرنسي، يشير بوضوح الى وجود قناعة فرنسية بضرورة وضع المسؤولين اللبنانيين تحت الضغط، لاعتقادهم ان احدا منهم لا ياخذ هذه التحذيرات على محمل الجد!ووفقا لاوساط مطلعة لا يعتقد المسؤولون اللبنانيون ان باريس «ستكسر الجرة» مع احد في لبنان، ولا تريد تكرار السيناريو الاميركي الذي لم يؤد الى نتيجة حتى الان، وذلك على الرغم من التحذيرات التي تبلغوها بعدم الاستخفاف بنفاد «صبر» باريس.
بري يحذر من «الغرق»
وانعكست الاجواء السلبية في البلاد على توصيف رئيس مجلس النواب نبيه بري للاوضاع الراهنة بسفينة «التايتانيك»، ووفقا لمصادر مطلعة فان بري كان على اطلاع مسبق على مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون التي تظهرت اعلاميا بالامس، وشعر «بالاستياء» الشديد لانه اعتبر تصعيد بعبدا ابعد من الصراع مع الرئيس المكلف سعد الحريري، وتوقيته يستهدف مبادرته التي كانت ثمة محاولة جدية لتفعيلها مطلع الاسبوع، لكن العودة الى حرب السجالات العلنية عطل المحركات من جديد، بانتظار ظروف مؤاتية لا احد يريد ان يساعد في توفيرها، مع العلم ان الاتصالات الحثيثة مع «بيت الوسط» افلحت باقناع الحريري باصدار رد مقتضب وتجنيب البلاد جولة جديدة من المناكفات.
وفي هذا السياق قال بري في افتتاح الجلسة التشريعية بالامس، «البلد كله في خطر، البلد كله «تايتانيك». هذا الكلام يحكى في الاوساط العالمية. لقد آن الاوان ان نستفيق لانه في النهاية اذا ما غرقت السفينة لن يبقى أحد وسيغرق البلد، واذا غرق سيغرق الجميع من دون استثناء.
النزاع حول تصريف الاعمال
وفي موقف يعكس رفض رئيس مجلس النواب توسيع صلاحيات تصريف الاعمال، اعاد بري «كرة» تفعيل الحكومة الى رئيسها حسان دياب، وردا على مطالبته تفسير القانون لجهة تصريف الأعمال قال «هيدا حكي تركي»،واضاف»تاركين كل الشغل اللي عندهن ياه وجايين يقولولنا فسّروا الدستور…وفي انتقاد واضح لدياب قال بري» أتعجّب بأن الحكومة لديها كل هذا الشغل، مع الأسف الشديد يأتون الان ويطالبوننا بأن نفسّر الدستور هذا اولاً. وثانياً، اذا كان المطلوب تغيير الدستور، هذا الامر ليس موجوداً على جدول اعمالنا، وبالتالي فليذهبوا و»يشتغلوا» هذا ما ابلغته لرئيس الحكومة فيما يتعلق بالمادة 64 من الدستور، هذا النص لم يكن موجوداً قبل الطائف، في ما يتعلق بالحكومة المستقيلة وصلاحياتها، الصلاحيات التي عندها هي النطاق الضيّق، الدستور في هذا المجال لا يحتاج الى تفسير فهو واضح تماماً، يعني، كل الامور الضرورية التي تفيد أو تدفع الضرر عن الشعب.
قوانين مع موقف التنفيذ
وقد أقرّت الجلسة التشريعية سلفة خزينة لشركة كهرباء لبنان بقيمة 200 مليون دولار مع تسجيل اعتراض نواب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وعندما سئل بري ماذا سنفعل بعد شهرين اجاب قائلا: ما في بلد اذا بقينا هيك..وكذلك جرى اقرار قانون استعادة الاموال المنهوبة، وكان لافتا عدم قناعة احد من النواب بتطبيقه، وقد عبر بري عن ذلك بقوله انه سينضم الى 73 قانونا سبق واقرت ولم يجر تطبيقها. وفي اطار الحرب التويترية المفتوحة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل ،غرّد النائب جبران باسيل قائلاً «جيّد جدّاً إقرار قانون الأموال المنهوبة ويبقى التنفيذ… مبروك وعقبال يللي بعده.ورداً على باسيل قال منسّق الاعلام في « تيار المستقبل» عبد السلام موسى عقبال يللي بعدو معاليك…يكون دورك مع حق اللبنانيين يعرفوا وين راحوا 47 مليار دولار بالكهرباء…ولهلق ما في كهرباء.
«احراج للاخراج»؟
وفي انعاكس واضح للخلاف المستجد مع وزارة الصحة قاطع رئيس اللجنة الوطنية للقاح «كورونا»عبد الرحمن البزري، انطلاقة حملة التلقيح بـ»أسترازينيكا» اعتراضاً ، على عدم «إشراك اللجنة في الخطة التي وضعتها وزارة الصحة لتوزيع اللقاح» رغم أن اللجنة هي التي أعطت الموافقة العلمية لاستخدام اللقاح البريطاني.
ووفقا لاوساط مطلعة، يشعر البزري ان ثمة محاولة «لاحراجه» تمهيدا «لاخراجه»، بعد تجاهل رأي اللجنة بشأن اختيار مراكز التلقيح والشروط الحاكمة والتوزيع.وهو فضل الغياب عن هذا الحدث كي لا يكون مجرد «ديكور» بعد تجاهل رأي اللجنة بشأن اختيار مراكز التلقيح والشروط الحاكمة والتوزيع،وسيكون يوم الأربعاء مفصليا حيث سترفع اللجنة توصيات جديدة وعلى أساس التعامل معها تُتّخذ الخطوات التالية.
وقد بدأ التوتر مع وزارة الصحة مع تشكيل لجنة جديدة لمواكبة الجانب العملي لمسار التلقيح، برئاسة مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال بترا خوري، وعضوية مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية وليد خوري.ولدى اللجنة الجديدة صلاحيات تعديل على خطة اللجنة الوطنية للقاح التي يرأسها البزري ومن تلقاء نفسها بدون العودة إلى اللجنة الوطنية. في هذا الوقت انطلقت عملية تلقيح الاساتذة الثانويين بالامس واعلن وزير الصحة حمد حسن ان نسبة التلقيح تؤثر بشكل إيجابي تقليصا لعدد الوفيات والإشغال في المستشفيات، ونطمح أن يزداد تأثيرها في الأيام المقبلة.
كارثة صحية
وبعد قيام أحد أكبر المستشفيات في لبنان، بسابقة خطيرة عبر احتجاز مريض مضمون كرهينة، إلى حين دفع فاتورته الاستشفائية، حذر مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محمد كركي، من عدم قدرة الصندوق على المتابعة في دفع التقديمات الصحية للمضمونين، إذا لم تبادر الدولة وبصورة فورية، إلى رفد الصندوق بدفعات مالية، من مجموع الديون المتوجبة عليها لصالحه. لا سيما استكمال دفع ما تبقى من موازنة عام 2020، والمباشرة بدفع الموازنة المرصودة للصندوق في عام 2021، بالإضافة إلى الأقساط المتوجبة عليها عن الديون السابقة، والتي تجاوزت الـ 4500 مليار ليرة مع نهاية عام 2020. كذلك أكد كركي، أن أي تأخير في سداد مستحقات الصندوق، سوف يؤدي حتماً إلى «وقف التقديمات الصحية لثلث الشعب اللبناني تقريباً في الأسابيع القليلة القادمة، وسوف ندخل في أزمة خطيرة، من شأنها أن تزعزع الأمن الصحي والاجتماعي في البلاد».
اين اصبحت تحقيقات المرفأ؟
قضائيا، واصل المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار استجواب الموقوفين في القضية، فإستجوب المدير العام السابق للجمارك شفيق مرعي والمدير العام للجمارك بدري ضاهر بحضور وكيلي الدفاع عنهما ونقابة المحامين في بيروت كمدعية في الملف الى جانب ممثلين عن مدعين آخرين. ومع استجواب مرعي وضاهر يبقى امام المحقق العدلي استجواب ثمانية من الموقوفين هم من الموظفين في الجمارك بينهم عسكريَون في الجمارك، وثلاثة سوريين قاموا بعملية التلحيم لباب العنبر رقم ١٢ وصاحب الشركة المتعهدة هذه الاعمال، على ان يبت بعد ذلك بطلب اخلاءات السبيل التي تقدم بها الموقوفون من الذين عاود استجوابهم حتى الآن، وذلك بعد ابداء رأي المدعي العام العدلي في الملف القاضي غسان الخوري والجهات المدعية.
لبنان والمواجهة الايرانية- الاسرائيلية؟
وفيما تواصل «السفينة» اللبنانية بالغرق، تلوح في الافق مخاطر انفجار عسكري في المنطقة لن يكون لبنان بمنأى عن تداعياته، حيث تتخوف مصادر دبلوماسية غربية من اقتراب اسرائيل وايران من نقطة الانفجار بعد انزلاق الطرفين في معركة بحرية باتت تتجاوز كل «الخطوط الحمراء». وهو امر تبلغه اكثر من مسؤول لبناني، وقد ايدت هذا الاستنتاج صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية التي اشارت الى ان المواجهة قد تتدهور إلى اتجاهات غير مرتقبة ومحسوبة بين الجانبين.
ووفقا للصحيفة، فان الضربات ضد الناقلات والتي نسبت لإسرائيل كانت إيران قد تحملتها، بصمت. أما الآن فيبدو أنهم توصلوا إلى الاستنتاج بأنه يمكن ردع إسرائيل عن عرقلة ضخ النفط إلى سوريا من خلال ضرب سفن تعمل في الخط التجاري بين إسرائيل والشرق الأقصى. وإذا تواصلت هذه الضربات فسيلحق بإسرائيل ضرر اقتصادي جسيم؛ إذ إن شركات السفن وشركات التأمين ستتردد في العمل في هذا الخط البحري.
ولفتت «هارتس» الى ان هذه الحرب البحرية تتواصل، منذ أكثر من سنتين وتتركز على الناقلات التي تعود لشركات إيرانية ترتبط بالحرس الثوري. ولم تصعد مؤخراً إلى العناوين الرئيسية إلا بعد أن بدأت تصاب سفن ذات علاقة بالإسرائيليين أو بإسرائيل، وذلك لأنها مؤمنة في شركات دولية.
وقد ارتفعت وتيرة هذه الحرب الأسبوع الماضي بعدما أصاب صاروخ إيراني في بحر العرب سفينة الشحن «لوري» التي تبحر تحت علم أجنبي. ليس لها طاقم إسرائيلي ولكنها تعود لشركة «تسيم» الإسرائيلية. وذلك بخلاف سفينة الشحن «هليوس ري» التي أصيبت في 26 شباط بعبوة ألصقت في جانبها في خليج عُمان، والتي هي سفينة أجنبية تشغلها شركة أجنبية بملكية رجل أعمال إسرائيلي.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري: البلد سيغرق مثل الـ «تايتانيك»
دق رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة التشريعية في الاونيسكو أمس، ناقوس الخطر، وقال: البلد كله في خطر، وآن الاوان كي نستفيق. واذا غرق البلد سيغرق الجميع من دون استثناء، وتغيير الدستور ليس موجودا على جدول اعمالنا وليذهبوا ويشتغلوا. في ما يتعلق بالمادة 64 من الدستور، هذا النص لم يكن موجودا قبل الطائف، في ما يتعلق بالحكومة المستقيلة وصلاحياتها، الصلاحيات التي عندها هي النطاق الضيق، الدستور في هذا المجال لا يحتاج الى تفسير فهو واضح تماما، يعني، كل الامور الضرورية التي تفيد أو تدفع الضرر عن الشعب».
«حكي تركي»
وعلق بري على طلب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب تفسير القانون لجهة تصريف الأعمال بالقول: «هيدا حكي تركي». انا أتعجب بأن الحكومة لديها كل هذا الشغل، مع الأسف الشديد يأتون الان ويطالبوننا بأن نفسر الدستور هذا اولا. وثانيا، اذا كان المطلوب تغيير الدستور، هذا الامر ليس موجودا على جدول اعمالنا، وبالتالي فليذهبوا و»يشتغلوا» هذا ما ابلغته لرئيس الحكومة اليوم.
وقال: «بالنسبة للكهرباء، انا الان أتكلم باسم المجلس النيابي ككل، بغض النظر، نحن امام أمرين احلاهما مر إما لا سلفة ولا شيء، وسيقولون المجلس النيابي عتم البلد، واما سوف يصير هذا الامر. ولذلك انا برأيي، حسنا فعلت اللجان المشتركة انها أنجزت هذا الموضوع بشكل مرن بأن يكون لشهر او لشهر ونصف الشهر».
وفي الشأن الحكومي، قال الرئيس بري: «البلد كله في خطر، البلد كله «تايتانيك». هذا الكلام يحكى في الاوساط العالمية. لقد آن الاوان ان نستفيق لانه في النهاية اذا ما غرقت السفينة لن يبقى أحد وسوف يغرق البلد، واذا غرق سيغرق الجميع من دون استثناء».
وكان مجلس النواب أقر، في الجلسة التي استغرقت حوالي الساعة ونصف الساعة، اقتراح قانون يتعلق باعطاء سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 300 مليار ليرة، كما أقر اقتراح قانون يتعلق باسترداد الاموال المتأتية من الفساد وعدلا ومشروع قانون يتعلق بالاتفاق الصحي مع العراق. واحال المجلس الى اللجان اقتراح قانون يتعلق باعطاء تعويضات للجسم الطبي نتيجة جائحة كورونا المقدم من النائب بلال عبد الله.
وسجلت مداخلات أثناء مناقشة البند المتعلق باعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة 200 مليون دولار.
الخليل: وأبدى النائب أنور الخليل ملاحظات عدة واوضح أنه «يعلق إعطاء أي مساعدة جديدة لكهرباء لبنان على تنفيذ شروط، منها: مباشرة مؤسسة كهرباء لبنان فورا إعداد حساباتها النظامية وتقديمها الى ديوان المحاسبة». وسلم وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال ريمون غجر نسخة من هذه الملاحظات، ووعد الاخير بـ»الاخذ بها والعمل على تنفيذها».
عدوان: وقال النائب جورج عدوان: «هذه ليست سلفة، لا بالقانون ولا بالواقع، ولا مرة اخذت المؤسسة قرشا وردته. واذكر ان الوزيرة السابقة ندى البستاني تعهدت بسلسلة اجراءات ولم تعمل أي شغل من كل ما طلبناه منها في ملف الكهرباء (…)».
سعد: النائب أسامة سعد، قال: «(…) اذا كانت السلفة من ودائع الناس فلست معها ولا يحق لنا التصرف بما ليس لنا. وهذه مسؤولية الحكومة». وسأل: «أين السياسات الحكومية في مجال الكهرباء وأين هي الهيئة الثانية ومجلس ادارة الكهرباء؟».
دمرجيان: وقال النائب ادي دمرجيان: «هذه السلفة مصيرها كغيرها من السلفات».
نحاس: ولفت النائب نقولا نحاس الى «اننا نخالف الدستور»، وقال: «السلفة ليست سلفة، والدعم هو اعطاء من اموال الناس(…) واتمنى من هنا ضرورة وجود حكومة جديدة».
ابو الحسن: وأكد النائب هادي ابو الحسن في كلمته «موقفنا المبدئي برفض اللقاء الديموقراطي سلفة الكهرباء (…)».
كنعان: ودعا النائب ابراهيم كنعان الى «اقرار سلفة الكهرباء ضرورة كحل موقت والا سنكون امام العتمة واطفاء المستشفيات والمؤسسات».
بري:ورد الرئيس بري: «ترشيد الدعم انتهى ولم يرسل، ارسلوه لنا 246 مليون دولار، اخشى ان يلحقوا بـ 73 قانونا لم ينفذوا».
جابر:وقال النائب ياسين جابر: «الخياران احلاهما مر، إما ان نقبل بالعتمه ونرفض السلفة ولن يكون هناك ما يمكن فعله (…) بدل الدعم افضل ان نستعمل الاحتياط لشراء محطات اي نستعملهم بالشكل الصحيح».
بري: ورد بري: «بعد شهر ونصف، اذا لم تكن هناك حكومة فلا بلد».
الفرزلي: وقال نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي: «احترم الاسباب الموجبة المتعلقة بظروف البلد والممارسات والاداء، انما الكلام عن قدسية الاحتياط يحمل في طياته اننا سنعود الى ذات الجلسة بهدف اقرار سلفة تحت عنوان السلفة او العتمه، والنواب بمعظمهم ليسوا مع الاقتراح وسنعرض البلد الى العتمة».
الاموال المتأتية من الفساد: ثم كانت مناقشة القانون المتعلق بالاموال المتأتية من الفساد .ف قال النائب ابراهيم كنعان: «أشبع الاقتراح درسا وأعدنا الصياغة. وزيرة العدل ترسل لي أسئلة وناقشنا كل الملاحظات. اتمنى ألا يبقى هذا الاقتراح شعارا، انه بداية، نتمنى السير به مادة وحيدة».
وبعد مداخلات تم السير بالاقتراح مادة مادة، وجرت مناقشته. وقال النائب جميل السيد: «نحن نربط الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالاقتراح، نربط الذي ما حصل بالذي سيحصل». فيما قال النائب جورج عقيص: (…) هذا القانون مبني على فكرتين الربط بين القانون والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والصندوق مرتبطان باتفاقية سان دييغو وعدم السير به، هو رسالة سلبية». وأبدى النائب اسامة سعد ملاحظاته على مواد الاقتراح لاسيما المادة الخامسة، وقال: «مجلس الوزراء هو الذي سيشكل هيئة مكافحة الفساد، يعني السلطة السياسية هي التي ستشكل من الرئيس ومن عضوين».
وتم البحث بملاحظات النواب من دون النقاش مادة مادة. وطرح الاقتراح بمادة وحيدة فصدق.
اقتراح تمديد المهل: وطرح الرئيس بري من خارج جدول الاعمال اقتراح معجل مكرر يتعلق بتمديد المهل لغاية 31-12-2021 بمادة وحيدة. وبعد أحذ ورد تم سحبه.
تعويضات لضحايا كورونا: وطرح اقتراح القانون الرامي الى اعطاء تعويضات لضحايا الكورونا من الجسم الطبي باعتبارهم كشهداء الجيش المقدم من النائب بلال عبد الله.
فرد الرئيس بري: «يدرس في اللجان خلال 15 يوما».
الاتفاق الصحي مع العراق: وطرح مشروع قانون يتعلق بالاتفاق الصحي مع العراق، فصدق.
وبعد الظهر، وقع بري مشاريع القوانين التي أقرت وأحالها على الحكومة.