لبنان ريو دي جانيرو الشرق… “الدهب مش للبيع”

حبل الأمل في لبنان مقطوع على جميع الأصعدة، اقتصادياً ومالياً وسياسياً، ولولا القطاع الخاص، لقلنا صحياً. الطبقة السياسية عاجزة، فاشلة، لا تريد إيجاد الحلول للأزمة “اللبنانية” التي أصبحت وجودية في بلاد الأرز، حتى وصل بها الحال للتسويق لفكرة المس بالمعدن الأصفر الذي يعتبر العمود المتبقي الوحيد في لبنان كملاذ آمن.

فالذهب الذي كان منذ زمن قريب من المحظورات أصبح مطروحاً على طاولة “الحصص” للسلطة، وسط عجز تشكيل الحكومة برئاسة المكلف سعد الحريري ومناكفات لعدم تفعيل دور الحكومة المستقيلة التي لم تسدد السندات السيادية للبنان للمرة الأولى في تاريخه الحديث.

بالأصل، يملك لبنان بحسب أحدث بيانات “مجلس الذهب العالمي”، احتياطياً من الذهب يبلغ نحو 287 طناً أي حوالي 10 ملايين أونصة تبلغ قيمتها نحو 18 مليار دولار، ما يضع البلاد ضمن قائمة أكبر 20 دولة حول العالم، تحوز على احتياطيات من المعدن الأصفر. ويحتفظ لبنان بثلث احتياطي الذهب في قلعة “فورت نوكس” الخاضعة لحراسة أميركية، فيما أبقى على الثلثين في خزائن المصرف المركزي في بيروت.

يرفض الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة هذه الفكرة رفضاً تاماً، معتبراً أنه لا يمكن المس باحتياطي الذهب لأنه ليس الحل، وفرضاً انه كان الحل الوحيد أمام السلطة السياسية وقمنا بتصريف عدد معين من الذهب، ماذا بعد؟ ستنفد الأموال التي استحصلناها من الذهب، وبالتالي سنقوم بعملية بيع جديدة بظل عدم وجود أي حلول طويل الأمد.

ويضيف عجاقة، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، أنه “كما يحصل اليوم عبر دفع الدولارات المتبقية في مصرف لبنان، سيتم صرف الأموال الآتية من عملية بيع الدولار على الوتيرة ذاتها ولن يبقى منها شيء”.

ويعتبر الخبير الاقتصادي أن هذا الحديث هو نوع من الـ”marketing” من قبل السلطة التي تحاول تسويق الفكرة عبر الإعلام ورميها على الرأي العام لامتصاصها ومعرفة ردة الفعل والتلميح باقتراح كمثل هذه الفكرة والتي تعتبر اجرام بحق لبنان واللبنانيين.

ويسأل، افترضنا قررت الدولة بيع الذهب، على أي سعر صرف، سعر الرسمي أو سعر الـ3900 أو السوق السوداء؟ وبالحالة التي يمر بها لبنان، ستكون تلك العملية بمثابة ورقة خاسرة لأنه سيتم فرض شروط معينة على الدولة التي تمر بعدم استقرار، ما يجبرها على بيع الذهب بسعر منخفض وستقبل الدولة بشروط الشاري لأنها محتاجة للأموال.

ويضيف، “في ظل الحصار المالي والاقتصادي المفروض على لبنان، هل ستسمح أميركا للدولة اللبنانية بالتصرف بالمعدن الأصفر الموجود لديها والذي يصل إلى حوالي ثلث احتياط لبنان من الذهب؟”.

أما عن البطاقة التموينية الممولة من البنك الدولي، يعتبر أنها فعالة وتفيد المواطن والدولة ليست مجبورة على المس بما تبقى من الدولارات أو بودائع المودعين، ولا تؤثر سلباً على الصعيد الاقتصادي والمالي للدولة.

وعن رؤيته للمستقبل الذي يطغى عليه السواد، يقول عجاقة إننا مقبلون على انفجار اجتماعي إذا بقي الوضع على حاله وسط تفلت للأسعار وارتفاع “سياسي” للدولار، وشح في المواد المدعومة وبالتالي، سيتحول لبنان كأطراف مدينة ريو دي جانيرو، حيث الشرطي لا يستطيع الدخول إليها خوفاً من التفلت الأمني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل