.jpg)
“الثورة تأكل أبناءها”. كان يقتضي نحو 40 عاماً لينتهي حزب الله إلى ما انتهت إليه خلاصة رواية “مزرعة الحيوان” للمفكر السياسي جورج أورويل الصادرة العام 1945، والتي قصد بها مناهضة جوزيف ستالين بإسقاطٍ على الأحداث التي سبقت عهده وخلاله. وتُعد الرواية، كما يُجمع الباحثون، مثالاً من الأدب التحذيري على الحركات السياسية التي تطيح الحكومات الفاسدة وغير الديمقراطية، إلا أنها تؤول إلى الفساد والقهر هي ذاتها بسقوطها في كبوات السلطة، فتستخدم أساليب عنيفة ودكتاتورية للاحتفاظ بها.
واستناداً إلى هذا التعريف، ترى مصادر سياسية مطلعة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “على الرغم ممّا وصلت إليه الأوضاع في لبنان من تحلل شبه كامل، سيتمسك حزب الله بسيطرته على الدولة إلى آخر نفس، شأنه شأن كل الحركات الثورية الدوغماتية، والتي تفسّرها المعاجم بأنها حركات متمأسسة على الجمود الفكري يتعصب فيها الشخص لأفكاره الخاصة، وإن ظهرت لهُ الدلائل التي تثبت أن أفكاره خاطئة سيحاربها بكل ما أوتي من قوة. وتعتبر حالة من التزمّت لفكرة معينة من قبل مجموعة، من دون قبول النقاش فيها”.
وتؤكد المصادر ذاتها، أن “حزب الله بات قوّة مأزومة، لا يدرك كيف يتعامل مع الوضع المنهار الذي لم يكن يتوقعه، والذي يتحمّل مسؤولية كبرى عنه نتيجة إطباقه على قرار الدولة الاستراتيجي وسيطرته من أعلى الهرم إلى سائر مفاصلها. من هنا منشأ التخبط والضياع والتناقض الذي بدا واضحاً في خطاب أمينه العام حسن نصرالله الأخير، إذ لجأ إلى ما تجيده الحركات الثورية، بحسب أورويل، الخداع والتحذير والتهديد وصولاً إلى القمع والعنف، الذي يبدأ لفظياً ويمكن أن ينتهي بما هو أبعد كما توحي عبارة (للبحث صلة)، على الرغم من دعوته بالتزامن إلى البحث والتواصل لإيجاد الحلول”.
في السياق، تستغرب مصادر اقتصادية ومالية، عبر موقع “القوات”، “ما تحاول بعض وسائل الإعلام المقرَّبة من حزب الله ترويجه والتسويق له، من خلال إسباغ عناصر القوة الساحقة عليه، في ظل الواقع المأسوي الذي يعيشه اللبنانيون بعدما بات الجوع في مساكنهم”. وتشير، إلى “ما يروَّج عن أن أسباب امتناع المتظاهرين عن النزول إلى الشارع والاستقرار النسبي لسعر الدولار في السوق الموازية، تعود للتحذيرات التي أطلقها نصرالله مع رفع إصبعه في وجه الثوار وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إن لم يتم تنفيذ ما يطلبه”.
وترى، أن “الأسباب المساقة تبدو مضحكة أمام الوقائع الاقتصادية والمالية والمعيشية. فالثوار لم يتوقفوا عن النزول إلى الشوارع والساحات، وإن بشكل متقطع كما يحصل منذ انطلاقة الثورة في 17 تشرين الأول 2019، انطلاقاً من الأهداف التي يحددونها وفي الوقت الذي يرونه مناسباً. أما بالنسبة للدولار، فحالات الصعود والهبوط والاستقرار الجزئي تتكرر في كل فترة، منذ انفجار الأزمة”، موضحة أن “الأمر ليس جديداً، وذلك انطلاقاً من المعطيات الاقتصادية وحركة الأسواق التجارية والاستيراد والعرض والطلب وغيرها من العوامل التي أسهب الخبراء في شرحها، فضلاً عن الأجواء النفسية ربطاً بالتأزم السياسي”.
من جهتها، تلفت المصادر السياسية، إلى أنه “انطلاقاً من الوقائع والمتغيرات في المنطقة، المؤشرات تُنبئ بأن حزب الله سيستمر برفض الاعتراف بالحقائق الدامغة وسيواصل حالة الإنكار للواقع المأسوي الذي بلغته الأوضاع في لبنان، إلى حدِّ الجوع، كما حذّر تقرير منظمة “الفاو” الأخير. وذلك، على الرغم من بعض المواقف الإعلامية التي تبدي حرصاً لحل الأزمة في الظاهر، فيما هي في الواقع لا تتخطى حدود المناورات. فالهدف يبقى الاستمرار بالسيطرة على القرار، وكل الأساليب متاحة لخدمته”.
لكن المصادر تشير، إلى أن “الضغوط تزداد على الحزب من كل الاتجاهات، فمظاهر الاعتراض داخل بيئته بدأت تتفلت من قبضته وتخرج إلى العلن، والاشتباكات بين مناصريه في السوبرماركات والمحلات التجارية داخل مناطق نفوذه المباشر على صفيحة زيت مدعوم أو علبة حليب، وما تضج به مواقع التواصل، أصدق إنباءً من الخطابات. فالانهيار حين يحصل يصيب الجميع، ومن السذاجة توهُّم إقامة متاريس عازلة تمنع الجوع من الوصول إلى فئات بعينها متى انهار البلد بأكمله”.
ولا تنفي المصادر ذاتها، أن “الحزب لا يُحسد على وضعه، إذ إن الكارثة التي حلت بلبنان الواقع تحت سيطرته لم يشهدها في تاريخه. ورهانه على عودة الحرارة إلى العلاقات الأميركية الإيرانية مع إدارة الرئيس جو بايدن، بما يحفظ تقدُّم معسكر الممانعة في المنطقة وتفوُّقه في لبنان، لا يبدو رابحاً، بل أقرب إلى حلم ليلة صيف، إذ إن بايدن لا يبدو مستعجلاً على رفع العقوبات والعودة إلى التفاوض قبل تلبية طهران لشروطه. وفي اليمن، تتصدر مبادرة الحل السعودية المشهد. وفي العراق، يردُّ مصطفى الكاظمي على رسائل الامتعاض الإيرانية، العلنية والضمنية، إزاء سياساته وقراراته ونهجه المتحرر، بحطِّ رحاله في أرض الحرمين ولقاء الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان”.
وتضيف، “أما في سوريا، الساحة اللصيقة، فمستقبل حزب الله لا يبشِّر بالخير بعدما استتب الأمر للقيصر الروسي وبدأ البحث في الترتيبات النهائية، التي تبدأ بانحسار النفوذ الإيراني وانسحاب الحزب، من دون أن يغفل التأكيد على ضمان أمن إسرائيل، فأي كلام عن مكامن قوّة وجبروت في ظل هذا الواقع؟. بالتالي، الأجدى ترطيب بعض الرؤوس الحامية بقليل من الماء علَّها تبرد، والاعتراف بالحقيقة بدل المكابرة والاستكبار والتسليم بمنطق الدولة والثوابت اللبنانية بدل الاستقواء، قبل فوات الأوان”.
من ناحيتها، تعود المصادر الاقتصادية والمالية وتؤكد، لموقعنا، أن “الكل ضعفاء اليوم في لبنان، جراء الانهيار الحاصل الذي يطاول كل الفئات والمناطق اللبنانية، ومن ضمنهم حزب الله نظراً للإفراط في انفلاشه على كل الساحات. علماً أن نصرالله اعترف في الخطاب ذاته بواقع بيئته الحرج التي لا تشكل استثناء في هذا الإطار، حين دعا أنصاره إلى التبرع بجزء من معاشاتهم ومساعدة المحتاجين من أهلهم وأصدقائهم، ما يدحض محاولات شحن المعنويات المفتعلة والفاشلة التي يلجأ إليها عبر بعض الصحافة ووسائل الإعلام التي تدور في فلك الحزب”.
