
وسط مسلسل الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتدحرجة التي تعصف بلبنان وتهدد مصيره في الصميم، ثمة مخاوف من بوادر أزمة إضافية على خلفية ما أثير حول الحدود البحرية بين لبنان وسوريا، وتوقيع دمشق على عقد اتفاق مع شركة “كابيتال” الروسية للتنقيب عن النفط في البلوك البحري السوري رقم واحد، المتداخل مع البلوكين 1 و2 من الجانب اللبناني.
وفي حين تردد أن سوريا تقدَّمت بشكوى إلى الأمم المتحدة ضد لبنان، رافضةً الاعتراف بالترسيم الذي أقرَّه لحدوده البحرية معها العام 2011، أثيرت تساؤلات حول غياب الموقف الرسمي وتحديداً وزارة الخارجية عن هذه القضية الكيانية. وذهبت “التلميحات” إلى حدِّ “الاتهامات” بالتفريط بمساحة بحرية تصل إلى حدود 1000 كلم مربع على الحدود مع سوريا وغياب أي متابعة رسمية للقضية. فما صحة الضجة، وأين الحقيقة من المخاوف؟
يرفض وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، ما يحكى عن غياب لبنان عن متابعة هذه القضية، لافتاً إلى أنها “طُرحت بالأمس فقط في وسائل الإعلام، إلا أن هذا لا يعني أننا غائبون عن المعلومات أو عن السمع”.
ويكشف وهبة، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “هناك تبادل مذكرات بين لبنان والحكومة السورية في هذا الشأن، منذ العام 2011، بالإضافة إلى تبادل مذكرات أيضاً مع الأمم المتحدة، لكن ليس من الضروري الكشف عنها والكلام حولها في الإعلام. ولا يعني توقيع سوريا عقداً للتنقيب مع شركة ما، أن حقوق لبنان ضاعت”.
ويؤكد، أن “لبنان يسجّل مواقفه مع الأمم المتحدة، ومع الحكومة السورية من باب الصداقة والأخوة العربية، إذ هناك فرق كبير في طريقة تعاطينا مع العدو الإسرائيلي وتعاطينا مع سوريا”، مشدداً على أنه “في جميع الأحوال، أي شيء تُقدم عليه سوريا ويمسّ بمصالح لبنان، سيكون لنا موقف وتوضيح وردود مباشرة للحكومة السورية وللأمم المتحدة، إذا اقتضى الأمر”.
أما عن الخطوات المقبلة للحكومة اللبنانية أو لوزارة الخارجية على هذا الصعيد، يشير وهبة إلى أنه “لا يمكن الحديث عن الخطوة التالية التي سنُقدم عليها، فالمعطيات لم تُثر في الإعلام إلا بالأمس”. لكنه يضيف، “الملف بين يدي، وأنا أتابع المعلومات”، مؤكداً أن “هناك تتابعاً في المذكرات والمراسلات بين لبنان وسوريا منذ العام 2011، وفي العام 2014، وصولاً إلى العام 2017، ولا صحة للكلام عن أن لبنان تخلَّى عن حقوقه”.
ويوضح وهبة، أن “هناك مغالطة في الحديث عن شكوى سورية ضد لبنان في العام 2014. فما حصل هو أن سوريا أرسلت مذكرة إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة لتُثبِّت موقفها من المذكرة التي أرسلها لبنان في العام 2011، ولبنان عاد بدوره وتقدَّم بمذكرة لتثبيت موقفه”.
ويشير، إلى أن “عملية تبادل المذكرات مع الأمم المتحدة ليست شكاوى بل هي تثبيت مواقف. لكن لا يمكن الكشف عن كل ما نقوم به في الإعلام على صعيد هذا الموضوع، الذي لم يصل بعد إلى خواتيمه”، معتبراً أن “هناك أموراً دبلوماسية لا يمكن الحديث عنها طالما لم نصل بعد إلى نتيجة، فما الجدوى الآن من كشف كل أوراقنا الدبلوماسية في الإعلام وتعريضها لخطر فقدان قيمتها؟”، موضحاً أن “وزارة الخارجية لا يمكن أن تعمل في ظل انكشاف إعلامي بهذا الشكل”.
ويعتبر، أن “هذه القضية تحتاج في العمق إلى جلوس لبنان وسوريا إلى طاولة مفاوضات، والاتفاق عبر لجنة مشتركة أو لجنتين على ترسيم الحدود البحرية بينهما”، موضحاً أنه “في القانون الدولي وقانون البحار، أيّ منطقة متنازع عليها بين دولتين لا يمكن لأي شركة الدخول إليها والبدء بعمليات الاستكشاف والتنقيب إلى حين بتِّ النزاع”، مستدركاً بالقول، “نحن لسنا في نزاع مع سوريا، بل إن الحدود اللبنانية ـ السورية البحرية غير مرسَّمة بعد. ونحن أودعنا خرائطنا لدى الأمم المتحدة وسوريا قامت بالمثل”.
ويكشف وهبة، لموقع “القوات”، عن أن “لبنان طلب من الجانب السوري عبر مذكرة في أيار العام 2017، حصول مفاوضات بالطرق الدبلوماسية بين البلدين، استناداً إلى القانون الدولي وعلاقات الصداقة والأخوة بينهما، للانتهاء من الخلاف البحري على الحدود البحرية بين الجانبين، ولا نزال بانتظار الجواب السوري. لكن هذا لا يعني الرفض أو القبول بما طالبنا به، إنما لم يرسل الجانب السوري جوابه بعد”.
ويتمنى، أن “تكون هذه التوضيحات كافية لوقف الشوشرة عند هذا الحد، وترك الموضوع للعلاقة الدبلوماسية بين لبنان وسوريا واستمرارها، لكي نتمكن من الوصول إلى نتيجة من خلال متابعة المسألة بالطرق الدبلوماسية والقانونية بين بلدين شقيقين، لا أن نُحدث خلافاً أو انشقاقاً جديداً”.
