لقاحات كورونا خارج الصيدليات و”الصحة” تسحب الإعلانات

عندما وضعت وزارة الصحة والجهات المعنية في لبنان، خطة لقاحات كورونا، كان هدفها بأن يصل عدد الذين تمنعوا الى 80% من عدد سكان لبنان، مع نهاية السنة. استتباع الخطة الرسمية التي بدأت بطيئة ومتعثرة، تمّ دفعه بإدخال القطاع الخاص على خط استيراد اللقاحات، للإسراع في عملية التمنّع المجتمعي، وهذا ما يتوقع البدء به جدياً اعتباراً من الأيام المقبلة.

نسقت الشركة الخاصة آلية عملها مع وزارة الصحة واللجنة الوطنية للقاح كورونا، كي تبقى “داتا” المعلومات محصورة بالجهات الرسمية، وتم استحداث منصات جديدة، خصصت للنقابات والجمعيات والبلديات، من دون إشراك الصيدليات بالعملية التنفيذية لإعطاء اللقاحات.

لكن فجأة، ما إن ظهر الى العلن خبر استيراد سبوتنيك V الى لبنان، عبر القطاع الخاص، حتى عمد عدد لا بأس به من الصيدليات الى وضع إعلانات تزفّ فيها للراغبين بتلقي اللقاح، تسجيل أسمائهم في الصيدلية، وهو أمر دونه عقبات تتعلق بداتا المعلومات وأخرى طبية نظراً لخصوصية اللقاحات المستوردة وطريقة حفظها، علماً ان وجود اللقاحات في الصيدليات، يحتاج الى الكثير من الدقة والمتابعة لا سيما في هذه المرحلة، ويفتح المجال واسعاً امام تكهنات تتعلق بقدرة الصيدليات على حفظها بدرجات حرارة معينة والتعاطي معها بالطريقة العلمية ـ الطبية المطلوبة، من دون إسقاط ضرورة وجود طبيب في الصيدلية، يتابع عملية التلقيح، والإبلاغ عن المضاعفات، في حال تم تسجيلها. فهل الصيدليات قادرة على هذا الحمل، وما هي خلفية البلبلة في هذا الموضوع؟

يؤكد رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي، أن السماح للصيدليات بإعطاء اللقاحات لمن يرغب، عملية تحتاج الى الكثير من الضوابط، “فلقاح كورونا جديد، ويُستعمل للمرة الأولى في لبنان والعالم، وإعطاؤه يتطلب عملية لوجستية طبية، إذ إن لكل لقاح خصائص حفظ معينة، كما أن “دوزاج” الجرعات يختلف، رافضاً أن يتم تسليم الصيدليات اللقاح لاستخدامه مع المواطنين في هذا التوقيت.

ويلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن المراكز الصحية المنتشرة في لبنان، والعاملة على خط لقاح كورونا، تبلغ اليوم 55 مركزاً، وهي مرشحة للارتفاع مع ازدياد الشحنات، ومع وصول “فايزر” و”استرازينكا” و”سبوتيك” لاحقاً، لا بد من زيادة المراكز الصحية.

ويشدد على أنه لا بد لعملية التلقيح أن تكون تحت إشراف وزارة الصحة، لأن لبنان بحاجة الى معرفة ما إذا كان وصل الى المناعة الجماعية أم لا، جازماً بأن التلقيح في القطاع الخاص سيكون تحت مظلة وزارة الصحة أيضاً، “ومن المستحيل وضع اللقاحات الآن في الصيدليات”.

يكشف عراجي عن أنه أجرى اتصالاته مع وزارة الصحة، عندما سمع أن الصيدليات ستوزع اللقاحات الروسية، فما كان من الوزارة إلا ان اتصلت بالصيدليات طالبة منها إزالة إعلاناتها، سائلاً، “إذا تم التلقيح في الصيدلية، كيف نُبلَّغ بالمضاعفات وماذا نفعل”؟، يضيف، “ليس عبثاً أن تختار كل دول العالم مراكز تلقيح مُراقبة من وزارات الصحة المحلية، علماً أن هناك ضرورة لوجود أطباء في المراكز، لان هذا اللقاح يستعمل للمرة الأولى في العالم”.

ويرى أن توزيع لقاحات كورونا على الصيدليات في هذه المرحلة سيخلق فوضى، جازماً بأنه لن يوزع عليهم وأن القرار متخذ، أمّا بعد عام مثلاً، فمن الممكن.

نقيب الصيادلة غسان الأمين يؤكد بدوره أن إعطاء لقاحات كورونا في الصيدليات مخالف للقانون، وأن النقابة بصدد تبليغ وزارة الصحة عن الإعلانات الموجودة، ليعود ويتم سحبها، انطلاقا من ان هذه اللقاحات تحتاج الى درجات حرارة معينة تحت الصفر، إضافة الى الـdata الموجودة مع الجهات الرسمية، والتي تقع على عاتقها مسؤولية من تم تلقيحه.

ويشدد، في حديث لموقع “القوات اللبنانية”، على وجود برنامج كامل متكامل، لم نصل فيه الى حدّ تمكّن الصيدليات من إعطاء اللقاح، معتبراً أنه من الطبيعي أن تصبح هذه الخطوة نافذة في المستقبل، لأننا سنتعايش مع فيروس كورونا وستصبح لقاحاته سنوية، تماماً كما حصل مع لقاحات الرشح والإنفلونزا. ويرى انه بعد أن تتبلور الأمور ونصل الى المناعة الجماعية، سنبحث حتماً في آلية توزيعه على الصيدليات المؤهلة، اي تلك التي تملك مواصفات الحفظ والتخزين بدرجات الحرارة المطلوبة، على أن تكون “مربوطة” بوزارة الصحة.

ويؤكد الأمين أن مخالفات الصيدليات غير مقصودة، لأنها استعجلت اعلان بيعه في مؤسساتها، عندما أعلنت إحدى الشركات الخاصة عن استقدام لقاح سبوتنيك V، مشيراً الى انها وقعت في غموض ضوابط وقواعد وزارة الصحة، والمنصات المستحدثة المحصورة بالنقابات والجمعيات والبلديات وموظفي شركات الادوية واقاربهم، إضافة الى العاملين في الصيدليات والقطاع الصحي.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل