بين التشكيل والتعطيل… لا حل في لبنان اليوم إلا بانتخابات مبكرة

رصد فريق موقع “القوات اللبنانية”

لبنان اليوم عالق بين التشكيل وعدمه وبين معطيات إيجابية تؤكد ان العقد على طريق الحلحلة وفق صيغة حكومية جديدة من 24 وزيراً، وأخرى مضادة تجزم أن أمد التعطيل طويل والأيام الصعبة لم تصل بعد. هذه الأجواء تدل على أن السلطة الحاكمة لا تزال تتلهى بالقشور ولم توجه نظرها نحو المشكلة الحقيقية بعد، فأي حكومة في ظل الطبقة السياسية الحالية ستكون كسابقاتها ولو رغب بعض أعضائها بالإصلاح، بينما الحل الفعلي هو ما طالب به الشعب عندما رفض هذه الطبقة وصرخ في الشارع مناد بانتخابات نيابية مبكرة.

يبدو الواقع اللبناني والأفق ملبدين، فالجوع والفقر والاسعار الخيالية تجتاح بيوت اللبنانيين فيما لا حلول منظورة وكأنه كُتب علينا “العيش من قلة الموت”، والدخول بإيماننا المطلق بلبنان في مرحلة كبيرة عنوانها العريض الصمود.

البداية من أجواء التشكيل، إذ كشفت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة، عن أن “اتصالات مستمرة بعيدة من الاضواء، يقوم بها أكثر من طرف وجهة فاعلة وفي مقدمتهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لتذليل الخلافات وطرح صيغ مقبولة لدى المعنيين بعملية التأليف”.

ولفتت عبر “اللواء”، الى ان الأمور “بلغت مرحلة مقبولة، لجهة صيغة الحكومة المرتقبة، بينما لا يزال مطلوبا تبديد عقبات قد تطيح بكل التحركات والوساطات وتعيد الأمور إلى نقطة الصفر”.

وحددت المصادر هذه العقبات التي لا تزال تقف حائلاً أمام تشكيل الحكومة، “مطالبة رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه بحصة الثلث المعطل باي تشكيلة وزارية، والمطلوب حاليا صدور موقف قاطع من قبل الرئاسة الاولى يرفض هذا الطلب وهو ما يجري العمل على بلورته نهائيا.  إضافة لذلك هناك من يطالب بإعادة توزيع الحقائب من جديد، فيما يصر رئيس الجمهورية على إنهاء الخلاف الحاصل بين الرئيس المكلف وصهره جبران باسيل وتحقيق المصالحة بينهما، وتردد ان بري لم يمانع القيام بدور في هذا الخصوص”.

واعتبرت المصادر ان “هناك تطورات مستجدة شكلت عوامل ضاغطة لتسريع الخطى باتجاه حلحلة ازمة تشكيل الحكومة ومنها، التردي المتسارع للوضع المعيشي للبنانيين، الضغوط الاقليمية والدولية المتسارعة وارتفاع لهجة فرض عقوبات اميركية واوروبية على قيادات ومسؤولين عن عرقلة التشكيل”.

واشارت المصادر إلى ان “موقف الامين العام لحزب الله حسن نصرالله من موضوع تشكيل الحكومة، يعتبر مؤشرا مساعدا لدفع الاتصالات والمشاورات لتشكيل الحكومة العتيدة نحو الامام، وان كان الحديث عن احتمال تحقيق اي تقدم ايجابي، لا يزال مبكرا وينتظر بلورة نتائج الوساطات القائمة الى وقائع ملموسة على الأرض”.

من جهتها لم تخف مصادر “نداء الوطن”، “توجسها من أن يعمد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى إحباط الجهود التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري في سبيل إنضاج صيغة الحل الوزاري بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولذلك بدا بري متريثاً في زيارة قصر بعبدا بانتظار تلقيه ضمانات رئاسية تؤكد المضي قدماً في الصيغة التسووية، ولمّا يصير الفول بالمكيول عندها يبادر فوراً إلى زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون”.

ولاحظت أوساط سياسية، عبر الصحيفة ذاتها أنّ تأكيد نصرالله الحاسم على وجوب إجراء “معالجة سريعة” للأزمة القائمة وأنّ “طريق الحل يمر بتشكيل الحكومة”، إنما يختزن منعطفاً مفصلياً يمكن الركون إليه في سياق توقع “حدوث انفراج قريب في ملف التأليف””.

ورأت أنّ “نصرالله من خلال نبرته الحكومية، أمس الأربعاء، بدأ يميل إلى ترجيح كفة عين التينة في الميزان الحكومي، مقابل تضييق هامش التعطيل أمام باسيل توصلاً إلى إنهاء حالة التمرد التي يقودها في قصر بعبدا ضد ولادة التشكيلة الوزارية”.

ويبدو انّ “الثنائي الشيعي نزل بثقله في الملف الحكومي، إذ تولى حزب الله التواصل مع رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر، فيما نشط رئيس مجلس النواب نبيه بري على خطّي بيت الوسط وكليمنصو، علماً أنّ نصرالله كشف في خطابه، أمس الاربعاء عن جهود مشتركة تُبذل من جهات عدة لمعالجة الازمة الحكومية”، وفقاً لـ”الجمهورية”.

ولفتت “الجمهورية” ايضاً الى أنه “شاعت ليل أمس الأربعاء، أجواء إيجابية تؤشّر إلى احتمال حصول تقدم نوعي في اتجاه تأليف الحكومة، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، لكن ومع ذلك ظل الحذر مشروعاً وربما ضرورياً، خصوصاً انّ الطبّاخين الذين يشرفون على ترتيب المقادير الوزارية يفضّلون تجنب الإفراط في التفاؤل وعدم التخلي عن الحيطة والحذر حتى يصبح “الفول في المكيول”، إذ تبقى الخشية موجودة من احتمال ان يتراجع هذا الطرف او ذاك في اللحظة الأخيرة عن الايجابية التي ظهرت خلال الساعات القليلة الماضية”.

وعلمت انّ “صيغة التسوية الحكومية التي يتم التفاوض عليها في الكواليس، ويبدو انها نجحت خلال الساعات الماضية في حلحلة بعض العقد الاساسية، إنما ترتكز على البنود الآتية:

– تشكيل حكومة من 24 وزيراً على قاعدة 3 ثمانات، مع احتساب وزير حزب الطاشناق من حصة رئيس الجمهورية.

– رئيس الحكومة ونائب الرئيس بلا حقيبة، إذ يكون لكل من الوزراء الـ22 الآخرين حقيبة متخصصة واحدة انسجاماً مع قاعدة الاختصاص.

– تكون وزارة الداخلية من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون.

– يحق لرئيس الجمهورية ميشال عون إعطاء رأيه في كل اسماء التشكيلة الوزارية على اساس الشراكة مع الرئيس المكلف في التشكيل.

ووفق هذه الصيغة يكون الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري قد حقق مطلبه بعدم إعطاء “الثلث المعطل” لأي فريق، امّا عون فقد حصل على الشراكة والداخلية”.

أمام الأجواء الإيجابية، أبلغ معنيون بالأفكار المطروحة للحلحلة الى “الجمهورية” قولهم إن الامور ما زالت تراوح في السلبية الكاملة، وثمة محاولة جرت في الساعات الاخيرة لبعث الدخان الابيض في الاجواء الحكومية، ولكن ما يمكن تأكيده هو أنّ الدخان الحكومي ما زال داكناً، وتصَلّب البعض في مواقفهم يجعله داكنا اكثر فأكثر، وما سمعناه من وزير الخارجية الفرنسية يبدو انه لم يلق الاذن الصاغية له، خلافا للتعهدات الجديدة التي قطعت للوزير لو دريان ببذل كل جهد مسهّل لولادة الحكومة في وقت قريب.

ويجزم هؤلاء المعنيون في أن طريق تأليف الحكومة مليء بالأشواك، وثمة من هو مصرّ على ان يقدم مصلحته وحده فوق مصالح البلد واهله جميعاً، ويرفض الانصياع الى كل نداءات ونصائح المجتمع الدولي، بل على العكس لا يبدو عابئاً بما شدد عليه لو دريان لجهة عزم باريس على الانتقال من اللغة الهادئة في مقاربة ملف تأليف الحكومة في لبنان، الى لغة اشد واجراءات ضاغطة، لن يطول الامر وستظهر علناً وبنحو ملموس، وتحديدا على من باتت باريس مقتنعة بأنهم المعطلون الحقيقيون لتأليف الحكومة واحباط المبادرة الفرنسية.

وبحسب مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية، فإن “مقاربة المستويات الفرنسية لملف التأليف في لبنان تؤكد ان الحكومة في لبنان يجب ان تتألف ضمن مهلة لا تتعدى اياماً او اسابيع قليلة جدا (اسبوعان او ثلاثة اسابيع على الاكثر)، مع الاشارة الى انّ هذه المستويات باتت تعتمد لغة اكثر حدة مما كانت عليه في السابق. وإنّ المسؤولين الفرنسيين المتابعين الملف اللبناني باتوا يتحدثون صراحة عما يسمونها “جهات معلومة تتقصد التخريب وابقاء الوضع في لبنان في دائرة التوتر والأزمة” من دون ان يسموها، وفقاً لـ”الجمهورية”.

أما في التلبد الاقتصادي الذي ساهمت السياسة بوصوله الى هذا الدرك، كشفت “اللواء” عن اجتماع عاصف ونقاش حاد بين رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال في السراي الكبير، الجمعة الماضي، حول ترشيد الدعم الذي يقدمه مصرف لبنان للسلع الضرورية، والذي بلغ الخط الأحمر الفاصل.

وتحدثت المعلومات المسربة انه وخلال الاجتماع طالب دياب حاكم مصرف لبنان بدفع 30 مليون دولار لوزير الطاقة من اجل تأمين مبالغ لصيانة معامل الكهرباء.

عندها رفض سلامة كلياً دفع اي مبلغ لـ”الطاقة” ولمؤسسة كهرباء لبنان، قبل ان يقر مجلس النواب قانون سلفة بقيمة 200 مليون دولار لمؤسسة الكهرباء، وأكد سلامة انه لن يدفع من اموال المودعين الـ200 مليون دولار.

عند هذا الحد انفعل دياب وأصر على ان سلامة ملزم بتنفيذ قانون السلفة، فأكد حاكم المركزي ان القانون لا يلزمه بتحويل السلفة المقرة إلى دولارات، وخصوصاً ان السلفة تلزم وزارة المال بتأمين المبلغ وليس مصرف لبنان، وأن على الحكومة ومجلس النواب تأمين التغطية المالية لأي سلفة يقرونها أو اي إنفاق، وأن الأمر ليس من مسؤولية مصرف لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل