لبنان اليوم “مع آلامك يا يسوع”… هل يغفر لهم؟

رصد فريق موقع “القوات”

لا يزال الجمود سيد الموقف، إذ يمضي الملف الحكومي نحو مزيد من التعقيد، وأصبحت الأسئلة ‏مستحيلة وتستعصي الإجابة عليها حول لبنان المستقبل. فالخروج من المأزق الحالي، الذي يتّسع يومياً، يصطدم بجملة عقبات، على الرغم من المبادرات والحركة الخارجية التي يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري.

اليوم، يشارك اللبنانيون مع يسوع “الجمعة العظيمة” في عذابه وألمه، مستنجدين الرب، وسائلين إياه عما إذا كان سيغفر لحكامهم لأنهم يدرون تماماً ماذا فعلوا بهم، كما غفر لمعذبيه والواشين به. لكن النور سيطل غداً، نور الحق والقيامة والسلام، فهل نشهد على “نور حكومي” قريباً؟

تبدّدت الآمال الضئيلة بتشكيل الحكومة قريباً، إذ أعربت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة لـ”اللواء”، عن “اعتقادها بأن الأيام القليلة المقبلة تشهد حلحلة ملحوظة لأنه لم يعد بالإمكان عرقلة أو تجميد المساعي والجهود المبذولة، وبعدما بات رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره النائب جبران باسيل ملاماً ومتهماً بتعطيل تشكيل الحكومة واستناداً إلى تسارع الإتصالات والضغوط، لا سيما بعد الإتصال الذي جرى بالأمس بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ما أعطى زخماً للمبادرة الفرنسية، يتوقع أن تتبلور نتائج ما حصل في زيارة يقوم بها الرئيس نبيه بري إلى بعبدا قريباً لترجمة الأفكار والصيغ الى واقع ملموس”.

وسألت أوساط سياسية مواكبة للملف الحكومي لـ”الجمهورية”، “هل ان ماكرون وبن سلمان أطلقا ‏صافرة التأليف الحكومي؟” ولفتت في الوقت نفسه الى انّ “التواصل بينهما جاء في ‏ضوء الاتصالات السياسية التي يتولاها بري ترجمة ‏لمبادرته التي تحظى بدعم خارجي وداخلي لا يستهان بهما، في ظل خشية من أن ‏مَن نجح في تعطيل المبادرات التي سبقتها، قد ينجح هذه المرة أيضا في تعطيل هذه ‏المبادرة، إمّا لكونها لا تلبّي مصالحه السلطوية، وإما لاعتبارات خارجية غير ‏مفهومة‎”.

في هذا السياق، تحدثت معلومات عن رسالة نقلها موفد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى بري، مفادها أن “عون وافق على تأليف حكومة من 24 وزيراً لا يحصل خلالها على الثلث الضامن وجرى بعدها اتصال بين بري والبطريرك الراعي للتأكيد على موقف بعبدا. وكذلك حمل مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم تنازل عون عن الثلث الضامن إلى عين التينة”.

في المقابل، بدت ‏الرهانات على أن تشكل الحكومة العتيدة هدية فصحية للبنانيين، من الأساس ضعيفة ومفتقرة الى عوامل الثقة الكافية في ظل ما أوردته “النهار” أمس، من طابع ملتبس أولاً للموقف الذي عبر عنه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في تلميحه الى جهود جماعية لتذليل بقية العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة الجديدة، باعتبار أن العقبة الخفية الأساسية لا تزال لدى الحزب نفسه الذي لا يبدو مقنعاً بأنه وشريكه العهد اتخذا القرار الحازم الجاد بإنهاء التعطيل وفك أسر الولادة الحكومية.​

وعند مراجعة الحريري بطرح بري القائم على تركيبة من 24 وزيراً، لا ثلث ‏معطلاً فيها لأي فريق وتتشكل من الاختصاصيين، لم يرفض الطرح الجديد ولم يقل ‏إنه يتقبله بالكامل، ولو أنه يكرر تأكيد ثقته ببري المنطلق من المبادرة الفرنسية ‏وعدم حصول اي فريق على ثلث معطل، ولا سيما أن الرئيس المكلف كرر مرات ‏بأنه لن يتراجع عن حكومة من 18 عضواً من الاختصاصيين وغير الحزبيين‎.‎

وأفادت المعلومات بأن “حزب الله باشر اتصالاته العملية مع باسيل الذي لم يقدم ‏بدوره رداً نهائياً حيال هذه المبادرة”. وأشارت المعلومات الى أن “البحث الجدي ‏يبدأ عند الدخول في تفاصيل توزيع الحقائب وإسقاط الأسماء عليها”.‏

أما من جهة بيت الوسط، أكدت مصادرها لـ”النهار” أمس الخميس، أن “الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري سافر الى الإمارات العربية المتحدة في رحلة عمل سريعة تستمر ساعات، لكن هاتفه يعمل ضمن نطاق التغطية، وفي حال موافقة فريق عون على مبادرة بري التي تقوم على تشكيل حكومة إختصاصيين غير حزبيين وفق ما نصت عليه المبادرة الفرنسية ومن دون أن ينال أي فريق الثلث المعطل فيها، فان الرئيس الحريري جاهز للعودة فوراً”.

من جهتها، ‏أشارت مصادر قريبة من بعبدا لـ”الجمهورية” ‏إلى أنه “لم ترق بعد مبادرة بري الى كونها واضحة المعالم، ومتى تم التوصّل إليها يمكن ان يكون هناك كلام آخر”.​

لكنه بَدا من المواقف أمس أن “معظم القوى السياسية تتعامل بحذر شديد مع مبادرة بري خوفاً من إجهاضها، وتبنّت هذه القوى المثل ‏الشعبي الذي لطالما استخدمه صاحب هذه المبادرة لا تقول فول ليصير بالمكيول”.‏

إثر هذه الأجواء، وفي المعلومات أن دوائر الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الروسية ‏تحضّر لزيارة الحريري إلى موسكو، والتي ستكون قريبة جداً والأرجح في النصف ‏الأول من نيسان، لكن هذه الزيارة لن تقتصر على لقاء المسؤولين الروس في ‏‏”الخارجية”، بل إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي الحريري.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل