زحمة دولية في لبنان اليوم وباسيل “يسقسق” فرنسياً

 

رصد فريق موقع “القوات”

فرحة العيد لم تكتمل لدى اللبنانيين الذين يتصارعون في المحلات يومياً على رغيف خبزهم، بينما المعنيون الأساسيون في احداث تغيير، في غيبوبة. فرئيس الجمهورية ميشال عون يتحجج بسفر الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي عاد صباح اليوم الثلاثاء. والأخير يتحجج بتعنّت عون، فيما رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل يغني على ليلاه بين بيروت وباريس في محاولة لاستعطاف الاليزيه بعد تلويحها بالعقوبات.

لكن ما غاب عن رئيس “الوطني الحرّ” أن باريس مدركة تماماً لحقيقة تعطيل التأليف ولن يخدعها ادعاء المظلومية. ومع ذلك، لم يحسم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حقيقة لقائه باسيل بعد، ما يعني أن اللقاء الذي طال انتظاره من باسيل، قد لا يحصل أبداً.

وحتى بالزيارة البروتوكولية المحلية، لا يحظى باسيل بالاهتمام الذي يبتغيه. حتى مصر، لم تضع زيارة رئيس التيار على جدول أعمال زيارة وزير خارجيتها سامح شكري إلى لبنان، الذي سيلتقي عون والحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

اذاً، أفق التأليف لا يزال مسدوداً، اذا أكد عاملون اساسيون على خط تسهيل تأليف الحكومة ان المناخ الذي أُشيع في الايام الاخيرة، وحُمّل ما سمّيت ايجابيات، لم يكن أكثر من مناخ وهمي، ذلك أنّ الامور لا تزال تحت الصفر، وأفق التأليف لا يزال مقفلاً بالكامل ولم تبرز فيه اي علامة تؤشر الى اي انفراج.

وأشارت لـ”الجمهورية” إلى أن كل الافكار التي طرحت في الايام الاخيرة قد وجدت في المقابل صدّاً مانعاً لها، ما أبقى العقدة القابضة على الحكومة في مكانها، هي عقدة واحدة، وموجودة في مكان واحد، وتتمثل بالإصرار على الثلث المعطل لرئيس الجمهورية وفريقه السياسي.

وتعكس الاجواء المحيطة بملف تأليف الحكومة توجهاً جدياً لتزخيم الاتصالات حوله، وبحسب معلومات موثوقة، فإنّ المعنيّين بالأفكار التوفيقيّة بين عون والحريري، أعدوا العدّة لإطلاق حراك متجدّد وسريع يواكب عودة الحريري إلى بيروت، لكسر حلقة الشروط المعطلة، وصولا الى تشكيل حكومة متوازنة تلبّي متطلبات المبادرة الفرنسيّة جملة وتفصيلاً.

ولفتت المعلومات لـ”الجمهورية” إلى أنّ المعنيّين بالأفكار الرامية الى استيلاد حكومة متوازنة لا ثلث معطلا فيها لأيّ طرف، يُحاذرون الحديث مسبقاً عن ايجابيات، بل يؤكّدون انه كما ان النجاح في ان تلقى هذه الافكار تجاوباً مع تلك الافكار هو احتمال ممكن، فكذلك الفشل وارد ايضا، ذلك ان الامور لم تتقدم اي خطوة الى الامام على الرغم من المناخ الايجابي الذي جرى الحديث عنه في فترة ما قبل عيد الفصح.

بالمقابل، انتقلت عملية الدفع باتجاه استيلاد الحكومة اللبنانية من تبديد العقد السياسية إلى تذليل “العقد النفسية”، حسبما وصفتها مصادر مواكبة للملف الحكومي، موضحةً أنّ زيارة باسيل المرتقبة إلى باريس ستكون “إذا حصلت” بمثابة “جائزة ترضية” له، يعوّل على استثمارها في سبيل “إعادة تعويم نفسه دولياً بعد العقوبات الأميركية عليه، من خلال تصوير لقائه مع الرئيس الفرنسي على أنه “لقاء ندّي حاسم في مسار التأليف على الرغم من أنه ذاهب في حقيقة المشهد زحفاً نحو الإليزيه بعدما لم يوفّر وسيلة استجداء ولا وساطة لإقناع الفرنسيين بأن يقبلوا استقباله”.

وإذ سعى رئيس “التيار الوطني” خلال الساعات الأخيرة إلى تعميم أجواء تتنكّر لوساطة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وللجهود الحثيثة التي بذلها في سبيل تأمين زيارة باريس، جزمت مصادر معنية بترتيبات الزيارة، لـ”نداء الوطن”، بأنّ “ابراهيم هو الذي أبلغ باسيل بموعد الزيارة، وعقد معه ليل أمس اجتماعاً، بحضور مسؤول في حزب الله، لوضع اللمسات الأخيرة على أجندة المباحثات مع الفرنسيين”، مشددةً على أنّ شرط القبول بإجراء هذه المباحثات هو أن يحمل باسيل معه “موافقة مسبقة” على وقف التعطيل وقبوله بتأليف حكومة بلا ثلث معطل “وإلا فلا داعي للزيارة”.

وفي هذا السياق، كشفت المصادر أنّ “رسائل حازمة” تبلغها باسيل خلال الأيام الأخيرة، سواءً من اللواء ابراهيم أو من سفير لبنان في باريس رامي عدوان، مفادها بأنّ الجانب الفرنسي جدي في مسألة فرض عقوبات على معرقلي التأليف في حال لم تتشكل الحكومة خلال الأسبوع المقبل، وبموجب هذه الرسائل لم يعد أمام باسيل سوى أن يحسم خياراته، على قاعدة أنّ “استقباله في الإليزيه يترتب عليه الامتثال الفوري للرغبة الفرنسية في ولادة الحكومة الإنقاذية والتخلي عن كل الحسابات السياسية والشخصية التي يضعها لعرقلة التشكيل”.

وفي حين نقلت أوساط سياسية معلومات مساءً تفيد بأنّ حزب الله غير متحمّس لعقد لقاءات في باريس، سواءً كانت أحادية أو ثنائية أو متعددة الأطراف، لأنه سينتج عنها “التزامات لن يكون بمقدور باسيل أو غيره من الأفرقاء اللبنانيين التنصّل منها فور عودتهم إلى بيروت”، لم تستبعد هذه الأوساط أن يحصل تعديل في مواعيد الزيارة الفرنسية إذا ما استشعر رئيس “التيار الوطني الحر” أنه غير قادر على استثمارها لمصلحته في مواجهة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، الذي لا يستحسن فكرة عقد لقاء ثنائي مع باسيل في باريس يتجاوز الأصول الدستورية كون التأليف إنما يتم بالاتفاق بينه وبين رئيس الجمهورية حصراً، وعلمت “نداء الوطن” أنّ الحريري يتجه إلى زيارة الفاتيكان خلال الساعات الـ72 المقبلة.

ولفتت مصادر دبلوماسية من العاصمة الفرنسية إلى أن زيارة باسيل الى باريس في دائرة الاحتمالات الممكنة، حيث قد تحصل هذه الزيارة في اي وقت، سواء اخذت طابعاً رسمياً او اخذت طابعاً شخصياً خاصاً، ولكن في ما خص ما يحكى عن زيارة وشيكة للنائب باسيل الى باريس ولقاء محدد له مع ماكرون، فلا تأكيد رسمياً من قبل الايليزيه لأي موعد من هذا القبيل حتى الآن. وأشارت المصادر، لـ”الجمهورية”، إلى أن لا تأكيد رسمياً ايضاً من قبل المستويات الرسمية الفرنسية الاخرى حول لقاء بين باسيل والحريري برعاية ماكرون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل