صفقة شاملة بين العهد و”الحزب”… حكومة تسويات ومساومات

بين بيروت وباريس والفاتيكان والقاهرة، تتوزّع الحركة الحكومية. أزمة لبنان السياسية تملأ العالم وتشغل قادته الضنينين أكثر من أهل المنظومة، على مصلحة البلد الصغير ومستقبله. ثمة ضغطٌ قوي فرنسي وعربي لكسر الستاتيكو السلبي القائم، غير أن ما يمكن أن تفضي إليه هذه الدينامية كلّها، غير واضح المعالم بعد، بحسب ما تكشف اوساط مطلعة على اتصالات التشكيل لموقع القوات اللبنانية الالكتروني.

الأوساط تتحدث عن أيام ستحتاجها الصورة لتتبلور سلباً أم إيجاباً. ففي باريس، وجهتا نظر تتجاذبان القيادةَ الفرنسية، حيال كيفية التعاطي مع الملف الحكومي عموماً ومع رغبة التيار الوطني الحر بزيارة الاليزيه خصوصاً. الاولى، متشددة، يحملها وزير الخارجية جان ايف لو دريان الذي يرفض تعويم النائب جبران باسيل أو تبييض صفحته عبر استقباله في القصر الرئاسي أو في الكي دورسيه. أما وجهة النظر الثانية، فأكثر مرونة، ويقودها السفير السابق ايمانويل بون الذي لا يمانع مسايرة باسيل إذا كانت ستفضي إلى فك أسر الحكومة بعد تخلّيه عن شروطه وعلى رأسها الثلث المعطل.

وبينما يسعى باسيل أيضاً من خلال “حَجَر” زيارته باريس، الى ضرب “عصفور” كسر الرئيس المكلف سعد الحريري عبر جرّه الى الجلوس معه، برعاية فرنسية، تشير الأوساط إلى أن الأخير غير متحمس للقاءٍ كهذا. وتلفت إلى أن بيت الوسط لا يرى أن هناك حاجة “دستورياً” لمقابلة باسيل قبل التشكيل، لأن العملية هذه يجب أن تبقى محصورة بين رئيسي الجمهورية والمكلف.

وإذ تشير إلى أن الحريري يصرّ حتى الساعة على حكومة اختصاصيين غير حزبيين لا ثلث معطل فيها لأي فريق، تكشف الأوساط عن أن الرئيس المكلّف طلب منذ مدة زيارة الفاتيكان، فوجّه اليه الكرسي الرسولي دعوة سيلبيها في 22 نيسان الحالي، وغايةُ الزعيم “الأزرق” الأولى هي التأكيد أنه ليس في وارد تجاوز المسيحيين في لبنان أبداً، خلافا لما يحاول الفريق الرئاسي تصويرَه للرأي العام المحلي والدولي. وبينما توضح أن هذه هي الرسالة التي نقلها الحريري معه إلى بكركي منذ أيام، تتابع الأوساط، زيارة الفاتيكان تصب أيضاً في خانة محاولة خلق نوع من الغطاء المسيحي الخارجي، لتوجّهات الحريري الحكومية.

شدُّ الحبال إذاً مستمر بين اللاعبين المحليين، وكلّ منهم لا يزال حتى اللحظة يرفض التنازل للآخر، إلا بثمن، شخصي أو سياسي. ولتكتمل الصورة، تضيف الأوساط، يُفترض رصدُ ما يحمله في جعبته إلى بيروت وزير الخارجية المصرية سامح شكري، اليوم الأربعاء، والامين المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، يوم الخميس، إضافة الى ما سيتمخّض عن مفاوضات فيينا “النووية”.

لكن في ظل هذه الأجواء الضبابية، هناك ما يزيد المشهد غموضاً، إذ تكشف الأوساط ذاتها عن أن ثمة دفعاً رئاسياً مغطّى من حزب الله، للذهاب نحو صفقة سياسية “أشمل”، لا تقتصر على الحكومة فحسب، بل تلحظ أيضاً ضماناتٍ حيال الانتخابات الرئاسية المقبلة وسلاح حزب الله، على أن يتم الاكتفاء حالياً بتأليف حكومة طيّعة هدفُها وقفُ الانهيار، لا أكثر.

كل هذه المؤشرات لا توحي لا بتأليفٍ وشيك ولا بحكومة إنقاذ وإصلاح، بل بغرق إضافي في وحول الأزمة السياسية المعيشية، أو بأفضل الأحوال، تدلّ إلى أننا سنذهب نحو حكومة تسويات ومساومات ستُمدّد عمر المنظومة الفاشلة ومعاناة اللبنانيين، وفق الأوساط.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل