“مؤامرة حب” توقع قضية لقمان بأيدي الأمم المتحدة

بدت لافتة عودة قضية الكاتب الناشط السياسي الشهيد لقمان سليم، إلى الضوء، بعد مرور شهرين على اغتياله، تحت مظلة الأمم المتحدة، الأمر الذي اعتُبر سابقة لم يشهدها لبنان الذي تلطخ تاريخه الحديث بدماء الشهداء الأحرار الأبرار الذين بقيت قضاياهم في الأدراج المنسيّة.

وانقسم المناهضون لسياسات سليم وعائلته، بين تهمتَين، إذا رأى فريق منهما أن مثل هذا القرار يدخل في إطار العمالة والتدخل بالقضاء اللبناني، أما الفريق الآخر اعتبر نقل القضية إلى أروقة الأمم المتحدة بمثابة “اشاعة”.

شقيقة لقمان سليم، رشا الأمير، لا تبالي للثرثرات القائمة، مؤكدة “ألا ضغوط تمارس علينا والناس لا تقرأ جيداً، باعتبار أن القرار صدر منذ أسبوعين، باللغة الإنكليزية، لكن انتظروا حتى يُترجم، باستثناء القليل منهم من اهتم بالخبر في اللغة الإنكليزية. وبعض الأشخاص لا يفهمون الكلمة، وعقول البعض ليست نظيفة، ويخوّنون كل من يختلف معهم بالسياسة لأن عقولهم مبرمجة، ولن نرد عليهم وكل ما يمكننا قوله إن المقررين الثلاثة الذين استلموا الملف أحرار وأصحاب كلمة وليسوا مأجورين مثل مخوّني لقمان وكل حر في هذا البلد.

وتشرح الأمير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، أن “المقررين يعملون مجاناً ويُعتبرون ضمير الأمم المتحدة، ولا يأخذون مستحقات كي لا يصبحوا مرتهنين، ويقبلون العمل بالمجان على اساس المجد لا الفلوس، والأمم المتحدة خلقت هذا المنصب لأسباب حقوقية لها علاقة بحقوق الانسان والمجازر المرتكبة عبر التاريخ، وعندما يتحمسون حول قضية معينة يعلنون تبنيها لأنها تكون قضية ذات أهمية”.

وتفصّل رشا دور المقررين، “يتواصل هذا الفريق مع الدولة المعنيّة التي هي مصدر معلوماتهم. ويشرف المقررون على فرق كبيرة ويتواصلون مع قاضي التحقيق والأجهزة المختصة، ثم يكتبون نص القرار والدراسة، وبعدها يرفعون النص إلى الأمين العام ومن ثم ينشرونه، وهم أحرار من آليات المحكمة العادية”. وتضيف، “بالنسبة لنا هم أهم من آليات المحكمة العادية، إذ لا يخضعون للضغوط ولا يرتشون ولا يسمحون بالتدخلات، بل يكتبون ضميرهم ولا يخافوا”.

بالإضافة إلى ذلك، “مهام المقررين تقتضي بالتوجه إلى القضاء المحلي ومطالبته بالاطلاع على الملف وعلى الدولة أن تستجيب، خصوصاً لبنان بما انه عضو في الأمم المتحدة، ويجب على الدولة ان تتعاون، وليس هناك سبباً للرفض. عموماً، لا شيء يمنع التعاون بين الطرفين، تحديداً في الدول التي تفصل بين السلطة القضائية وباقي السلطات، وعلى الرغم من تسييس القضاء اللبناني يتوجب عليه التعاون إذا كان يحترم نفسه”، وفق شقيقة لقمان.

وتشير إلى أنه في حال عدم تجاوب القضاء اللبناني مع المقررين الأمميين، يكتبون في تقريرهم أن الدولة اللبنانية التي هي عضو في الأمم المتحدة لم تتجاوب معنا ويتم رفعها إلى الأمين العام، وهذا الأمر يُعتبر بمثابة لطخة وسمعة سيئة على جبين الدولة اللبنانية، ولها تأثيرها دولياً.

وفي ظل البلبلة القائمة حول أسباب التحرُّك الأممي بهذه السرعة، تنفي الأمير علمها بها، “نحن عزّل ولسنا أصحاب نفوذ، قرعنا أبواب العالم، وكما ورد في الانجيل، “اقرعوا يفتح لكم”، رفعنا الصوت من خلال العالم الأحرار وعن طريق كل من يحب لبنان والبلد، وأجمعنا على وجوب اتخاذ قرار معيّن”، متسائلة، “ماذا حلّ بقضية انفجار بيروت؟ لا شيء، من حقنا ان نرفع الصوت، وفي النهاية استمعوا وتجاوبوا معنا على قد ما دقينا الباب ليتمكن لقمان من الوصول إلى الأمم المتحدة لا أنا”.

تعيد رشا مشهد يوم وداع لقمان لتؤكد أن محبة الناس له هي من أوصلت قضيته، قائلة، “السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا قالت يوم الدفن، لو قد ما بدا تكلفني لو بدن يقتلوني بدي أحضر”، وتضيف، لقمان محبوب وعزيز على قلب الكثيرين وهو أول شخص يحضر دفنه عدد من السفراء، وتمكنت قضيته من الوصول إلى الأمم المتحدة، بسبب حب العالم له وليس هناك مؤامرة، بل يمكن القول “مؤامرة حب” وما من قطار أو طريق للملف لوصوله إلى الطاولة الاممية.

وترى أن “قضية لقمان تمكنت من قرع باب الدول، وفي حال لم يتجاوب القضاء اللبناني، فنحن لا نملك القوة، بل الأفكار، ومن الجيد أن يكون هناك بقايا ضمير لمتابعة الملف. ويجب أن نقول بمحل معيّن للقاتل إنك قاتل”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل