ما الفرق بين لقاح فايزر وسينوفاك؟

ما الفرق بين لقاحي فايزر- بيونتك Pfizer- BioNTech الأميركي الألماني ولقاح سينوفاك Sinovac الصيني؟ وهل هناك فروق بين آثارهما الجانبية؟ وهل يناسبان فئات معينة أكثر من أخرى؟ الإجابات في هذا التقرير.

لقاح فايزر- بيونتك طوّرته شركة “فايزر” الأميركية وشريكتها “بيونتك” الألمانية، ويعمل على تقنية “الحمض النووي الريبوزي المرسال” (messenger RNA) أو “إم آر إن إيه” (mRNA) وهو جزيء يخبر خلايانا بما يجب أن تصنعه.

يتم حقن هذا اللقاح في الجسم، ويقوم بإدخال هذا الجزيء الذي يتحكم في آلية لتصنيع مستضد معين لفيروس كورونا “سنبلة” (spike)، وهو طرف مميز للغاية موجود على سطحه ويسمح له بالالتصاق بالخلايا البشرية لاختراقها. وسيتم بعد ذلك اكتشاف هذه السنبلة من قِبَل الجهاز المناعي الذي سينتج الأجسام المضادة، وستبقى هذه الأجسام المضادة لفترة زمنية معينة.

أما لقاح شركة سينوفاك، واسمه كورونافاك CoronaVac، يحتوي على فيروس كورونا معطل بواسطة عمليات كيميائية مختلفة في المختبر. يظل غلاف هذا الفيروس كما هو، ومن خلال الحقن، يتعلم الجهاز المناعي كيفية التعرف عليه والدفاع عن نفسه ضد الفيروس. وتجدر الإشارة إلى أن سينوفاك اسم الشركة الصينية المطورة للقاح، واسم اللقاح نفسه كورونافاك، ولكنهما يستخدمان ليشيران لنفس المعنى، وهو اللقاح المضاد لكورونا.

هل هناك فروق بين لقاحي فايزر-بيونتك وسينوفاك من حيث الآثار الجانبية؟ وهل يناسبان فئات معينة أكثر من أخرى؟

قال البروفيسور التركي رئيس قسم الأمراض المعدية بكلية الطب بجامعة أنقرة، إسماعيل باليق، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن “مشاهداتهم وتجاربهم تظهر أنه يمكن للمواطنين ترجيح نوع اللقاح الخامل (سينوفاك) على لقاح الحمض النووي الريبوزي المرسال  mRNA (فايزر-بيونتك) إذا كانت أجسادهم أكثر عرضة للحساسية، لأن اللقاح الخامل تكون أعراضه الجانبية أخف.

وأضاف، “لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال تسبب استجابة مناعية أشد وتأثيرها على تحفيز الجهاز المناعي أقوى من اللقاحات الخاملة”.

ومضى قائلا، “لذلك يمكن للأشخاص الذين استجابتهم المناعية ضعيفة، مثل من يعانون السمنة المفرطة وأمراض الكلى والسكري ومن يتلقون علاجاً للسرطان وغيرهم أن يفضلوا لقاح فايزر- بيونتك من نوع الحمض النووي الريبوزي على لقاح سينوفاك الخامل. إلا أنه يجب أن نوضح أن اللقاح الخامل فعال أيضا مع هذه الفئات”. وأشار باليق إلى أن تأثير لقاح فايزر- بيونتك أقوى لدى كبار السن إلا أن احتمالات ظهور أعراض جانبية تكون أكبر.

وبين أن الأعراض الجانبية تكون أوضح مع لقاح فايزر- بيونتك، وتكون على شكل ألم وتورم في مكان تلقي الحقنة، وألم في الجسم وارتفاع درجة الحرارة، إلا أن أيا من هذه الأعراض لا يشكل خطراً على متلقي اللقاح. بينما تختفي هذه الأعراض الجانبية أو تقل كثيراً مع لقاح سينوفاك الخامل. ولكن في المحصلة لا يوجد لقاح أفضل من آخر، جميع اللقاحات جيدة وفعالة في الحماية من كورونا ومن الوفيات ومعاناة المرض الشديدة من كوفيد-19.

مع ذلك يجب التأكيد أن كلا اللقاحين فعالان في الحد من الوفيات والإصابة الشديدة بفيروس كورونا، وهما فعالان مع كافة الفئات السابقة. والمعطيات السابقة هي توجيهية فقط، اختيار نوع اللقاح أمر تحدده الجهات الصحية في بلدك، ويمكنك مناقشته مع طبيبك.

وشدد البروفسور باليق، على أهمية تلقي المواطنين لقاح كورونا أيا كان نوعه، من أجل تكوين المناعة المجتمعية ضد الوباء، لأنه ثبت بوضوح أن اللقاحات المضادة للفيروس بمختلف أنواعها تساعد في الحد من الوفيات ومعاناة المرض الشديد.

وأضاف البروفسور أن جميع اللقاحات المستخدمة حالياً فعالة ضد السلالة الجديدة المتحورة من كورونا. وقال إن العالم يشهد حاليا ارتفاعا في أعداد الإصابات بالوباء بسبب طفرات جديدة للفيروس أبرزها التي ظهرت في إنجلترا وانتشرت في العديد من الدول وخاصة الأوروبية. ولفت إلى أهمية التدابير الاحترازية الفردية في مواجهة الوباء، وأنه يمكن التغلب عليه عالميا عبر نشر حملات التطعيم.

وأوضح أن نسب الوفيات جراء الوباء والحالات الحرجة انخفضت كثيرا عالميا مع بدء التطعيم، وأنه سيمكن السيطرة عليه في أسرع وقت مع تلقيح أعداد أكبر. وأشار باليق إلى أن اللقاحات المستخدمة حاليا لم تتأثر بالطفرة الجديدة لكورونا، وأنها لا تزال فعالة ضد تلك السلالة.

وأردف “إذا تم تطعيم أكثر من 60% من عدد السكان في دولة ما، تتكون مناعة جماعية، لأن قسما آخر من السكان يكون قد أصيب بطريقة طبيعية، وبالتالي لا يشكل الفيروس مشكلة أو تهديدا كبيرا في تلك الدولة”. وأفاد باليق بأن اللقاح الذي يُطبق في تركيا حتى اليوم، هو كورونافاك، وأن لقاح فايزر-بيونتك أيضا وصل إلى البلاد.

وأوضح أن جامعة أنقرة شاركت في تجارب المرحلة الثالثة للقاحي فايزر-بيونتك وكورونافاك، وأن على المواطنين تلقي أي منهما بحسب ما يُتاح له. وبيّن أن كلا اللقاحين فعالان في الحد من الوفيات والإصابة الشديدة بالفيروس. وأضاف “المعطيات في تركيا توضح أنه لم تعد تظهر إصابات شديدة لدى من هم فوق سن الستين وأن معظم الحالات الحرجة تكون لدى من هم في سن 40 إلى 60”. ونصح باليق المواطنين بتلقي التطعيم سواء كان سينوفاك أو فايزر-بيونتك.

ما مكونات اللقاحات؟

قالت منظمة الصحة العالمية إن اللقاحات تحتوي على شدف “قطع” صغيرة جدا من الكائن الحي المسبب للمرض أو على المخطط الأولي لتكوين شدف صغيرة جدا، وتحتوي أيضا على مكونات أخرى للحفاظ على مأمونية اللقاحات ونجاعتها، وتدرج هذه المكونات الأخيرة في معظم اللقاحات، وتستخدم منذ عقود في مليارات الجرعات اللقاحية.

ولكل مكون من المكونات اللقاحية غرض محدد، وهو يخضع للاختبار في عملية التصنيع، وتختبر المكونات بأجمعها للتأكد من مأمونيتها.

ويتكون اللقاح من:

  • المستضد (Antigen): وهو يولّد استجابة مناعية، أو تحتوي على المخطط الأولي لتكوين المكون النشط. وقد يكون المستضد جزءا صغيرا من الكائن الحي المسبب للمرض مثل البروتين أو السكر، أو قد يكون الكائن الحي بأكمله في شكله الموهن أو المعطل.
  • المواد الحافظة (Preservatives)، والتي تحول دون تلوث اللقاح بعد فتح القارورة التي تحويه في حال استخدامه لتطعيم أكثر من شخص واحد، ولا تحتوي بعض اللقاحات على مواد حافظة؛ نظرا إلى حفظ هذه اللقاحات في قوارير ذات جرعة واحدة والتخلص منها بعد إعطاء الجرعة الوحيدة.
  • المواد المثبتة (Stabilizers)، والتي تمنع حدوث تفاعلات كيميائية داخل اللقاح وتحول دون التصاق مكونات اللقاح بقارورة اللقاح.
  • المواد الفاعلة بالسطح (Surfactants)، والتي تحافظ على الامتزاج الجيد لجميع مكونات اللقاح، وتحول دون ترسب العناصر الموجودة في الشكل السائل للقاح وتكتلها.
  • المواد المتبقية (Residuals)، وهي كميات قليلة جدا من مختلف المستحضرات المستخدمة أثناء تصنيع اللقاحات أو إنتاجها، ولا تشكل مكونات نشطة في اللقاح المكتمل إعداده، وتختلف هذه المستحضرات حسب عملية التصنيع المستخدمة، وقد تشمل بروتينات البيض أو الخميرة أو المضادات الحيوية.
  • المواد المخففة (Diluent)، وهي سائل يستخدم لتخفيف لقاح، كي يبلغ مستوى التركيز الصحيح قبيل استخدامه. والمادة المخففة الأكثر استخداما هي الماء المعقم.
  • المواد المساعدة (Adjuvant)، ويوجد في بعض اللقاحات، وتحسّن الاستجابة المناعية للقاح، أحيانا من خلال الاحتفاظ باللقاح في موضع الحقن لفترة أطول قليلا، وأحيانا من خلال تحفيز الخلايا المناعية الموضعية.​

المصدر:
الجزيرة

خبر عاجل