شكري لعون: ما يحصل في ملف التشكيل غير مقبول

ألقت مصر بثقلها على الساحة اللبنانية من خلال زيارة وازنة في الميزان الحكومي، قام بها وزير خارجيتها سامح شكري إلى بيروت، وغلّبت كفة دعم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وتأييد توجهات البطريرك الماروني بشارة الراعي على كفة قوى 8 آذار، مع الحرص على النأي برئيس مجلس النواب نبيه بري عن الامتعاض العربي من محاولة الانقلاب على الدستور والطائف واللعب بموازين القوى في البلد. وبهذا المعنى أتت زيارة شكري “مدججة بالرسائل شكلاً ومضموناً” وفق تعبير مصادر سياسية، لتصب في خانة التأكيد أنّ “القاهرة ليست على الحياد في ما يتعلق بأمن لبنان واستقراره بل هي “رأس حربة” في عملية إعادة تصويب البوصلة العربية للبنان والتصدي لمحاولات تغيير هويته”.

ومن هنا، آثر وزير الخارجية المصري استثناء باسيل وحزب الله من جدول لقاءاته اللبنانية، في رسالة واضحة تؤشر إلى تحميلهما “مسؤولية مشتركة عما آلت إليه الأمور في لبنان وعرقلة كل الجهود المبذولة داخلياً وعربياً ودولياً لإعادة استنهاضه وإنقاذ اللبنانيين”، وكشفت المصادر أنّ شكري “كان واضحاً لناحية دعوته إلى تشكيل حكومة سريعاً برئاسة الحريري من دون أن يمتلك فيها أي طرف ثلثاً معطلاً”، وهو أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون صراحةً أنّ “ما يحصل في ملف تشكيل الحكومة غير مقبول لأنه يخرج عن الأطر والأعراف الدستورية ولا يتماشى مع متطلبات المبادرة الفرنسية التي تحظى بدعم مصر”، الأمر الذي رد عليه عون بتحميل مسؤولية التعطيل لرئيس الحكومة المكلف “لامتناعه عن التشاور مع (باسيل) رئيس أكبر كتلة مسيحية”، ملوحاً بأنّ “لبنان وفق الصيغة الحالية وبطريقة تطبيق الدستور لا يمكنه أن يستمر”.

وخلال لقاءاته الأخرى، نقلت المصادر أنّ شكري عبّر عن “استياء مصر من استمرار تأزم الوضع في لبنان من دون تشكيل حكومة”، وحذر من أن “الوضع سيسوء أكثر إذا لم يحصل التأليف سريعاً”، مؤكداً أنّ القاهرة تتحرك بالتنسيق مع الفرنسيين إزاء الملف اللبناني، وأنها “مع المبادرة الفرنسية بمندرجاتها الأصلية وليس المعدّلة”، في إشارة إلى ضرورة تأليف حكومة اختصاصية لا تكنو- سياسية.

وفي بكركي شدد شكري على أهمية الدور المحوري الذي يلعبه البطريرك الراعي في هذه المرحلة وأثنى على طرح الحياد موجّهاً إليه دعوة لزيارة مصر، كما ناشده أن يواصل مساعيه وضغوطه لتشكيل الحكومة.

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل