الأسد: مزارع شبعا سوريّة مهما كان رأي “الحزب العظيم”  

 

 

هذا الكلام الذي قاله الرئيس السوري بشار الأسد للأستاذ فريدريك هوف الذي عمل مستشاراً ومبعوثاً للولايات المتحدة الاميركية وكان متخصصاً بالشؤون السورية في عهد إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما.

 

يقول الكاتب هوف، إنّ أكثر ما لفته خلال محاولاته إحلال السلام بين سوريا وإسرائيل قول الرئيس الأسد خلال لقائه معه ان مزارع شبعا وتلال كفرشوبا سورية.

 

يضيف هوف: لقد شرح الرئيس الأسد أمامي، كيف أنّ «حزب الله» اللبناني مصرّ على الإحتفاظ بسلاحه، لأنّ هناك -حسب رأيه- بعض الأراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة… ومنها مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا.

 

يضيف الأسد: إنّ رأي «حزب الله» ليس صحيحاً أبداً، لأنّ الأراضي التي يتحدث عنها الحزب في المزارع والتلال، هي أرض سوريّة.

 

كلام الأسد هذا جاء في حديث له مع الكاتب في 28 شباط 2011، في قصر تشرين، وكان ردّاً على المطالبة اللبنانية بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا والإدّعاء بأنها لبنانية.

 

فوجئت بكلام الأسد يقول هوف: الذي كان «حازماً» بعيداً عن التلعثم ما يدل على ثقة بالنفس، وبأنّ لا مساومة في هذا الأمر.

 

إنّ ما قاله بشار الأسد في هذا اللقاء حول مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ليس إلاّ القليل من الحديث الطويل الذي دار بيننا.

 

لقد كان التشديد على شيء واحد فقط، هو كيفية إعادة الأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام 1967 في حرب حزيران. وأكد الأسد في اللقاء المذكور، انه في حال إعادة هذه الأراضي المحتلة، فإنّ سوريا مستعدة لفك تحالفها مع إيران. ليس هذا فقط، بل انّ سوريا ساعتئذٍ مستعدّة للفرض على لبنان توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل والتطبيع مع الدولة العبرية.

 

يقول الكاتب هوف: «إنّ هذا الأمر سينشر قريباً في كتاب مع بقية الحديث، الذي كان طويلاً».

 

ويضيف: إنّ محاولاتي إحلال السلام بين سوريا وإسرائيل بدأت منذ العام 2009، وكانت حصرية مع وزير خارجية سوريا، يومذاك، وليد المعلّم الذي توفي في العام 2020. وكان المعلم يسعى بكل قوّته، لإحلال هذا السلام وإنجاح المساعي كي يقول للناس: إنّه نجح في مهمته كوزير.

 

إنّ ما حاول ايهود باراك فعله عام 1999، لم يقنع «حزب الله» اللبناني بما قدّمه «باراك». خاصة وأنّ هناك سبع قرى في شمال فلسطين سُلخت من لبنان نتيجة تفاهم إنكليزي – فرنسي.

 

أمّا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، فكان يريد أن يتأكد من صدق الرئيس بشار الأسد في مقاربة السلام، وكان يخشى من التحالف العميق بين سوريا و»حزب الله» وإيران، كما كان حذراً من أن يكون هذا التحالف متيناً الى درجة يُوَجّه فيها ضد إسرائيل.

 

في أيار عام 2010 حدث إجتماع مهم جداً في دمشق، بين الأسد وجون كيري. وكان موضوع الاجتماع مناقشة السلام المحتمل بين إسرائيل وسوريا. غير ان الاجتماع لم يؤد الى إقناع إسرائيل بصدق موقف الأسد.

 

وفي اجتماع في القدس عام 2011، أعلن نتانياهو أنه على استعداد لإقناع السوريين بالسلام، إذا قدّر له الاجتماع بالرئيس بشار الأسد أو بالمعلّم.

 

هذا الموضوع كان مدار حديثي مع الرئيس الأسد في العام 2011 وبالفعل بَدا واثقاً من نفسه عندما أكد أنه على استعداد لإنهاء تحالفه مع إيران و»حزب الله»، إذا أعادت إسرائيل له الأراضي التي احتلتها عام 1967.

 

بدا الأسد واثقاً من كلامه هذا، فلم يتلعثم ولم يتردّد.

 

في آذار من عام 2011 تركت دمشق وتوجّهت الى تل أبيب، وكنت أردّد في نفسي: قد أنجح في مهمتي إذا أحسنت قراءة ما بين السطور. لكنني في تل أبيب استنتجت أنّ الثقة بين الاسرائيليين والسوريين معدومة.. لكن ظلّ كلام الأسد بأنّ مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أراضٍ سورية، يتردّد في مخيّلتي.

 

إلى ذلك، برزت قضية الجولان، الذي تصرّ سوريا على أنه جزء من أراضيها احتلته إسرائيل بالقوة… كل هذه الأمور التي أشرت إليها، تغيّرت بعد العام 2000 حين استطاع «حزب الله»، إجبار إسرائيل على الإنكفاء الى داخل الحدود.

 

إنّ طرح قضية مزارع شبعا بين الحين والآخر، وهل هي لبنانية أم لا؟ ظلّ يتردّد دائماً بالرغم من أنّ لبنان حسم هذا الأمر بشكل ثابت مؤكداً على ان المزارع وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر هي أرض لبنانية مائة بالمائة.

 

إنّ لبنان يدّعي أنّ هناك مجموعة من الوثائق تثبت لبنانية هذه الأراضي، وما يؤخذ به في غياب الخرائط التي هي مستندات رسمية، فهو ما يسمّى باتفاقات التحديد والترسيم، وهناك اتفاقات معها وثائق وموقّعة من قضاة عقاريين، خاصة الوثيقة الموقعة من القاضي العقاري رفيق الغزاوي، كما ان هذه القضيّة أسندت بمجموعة وثائق من العام 1934 وانتهت عام 1967.

 

كما ان هناك علامات تمّ وضعها على رؤوس الجبال، وعند منطقة تسمّى بركة مرج المن لكن وسط هذه الخلافات والتمنّع السوري عن إعطاء وثيقة رسمية ووسط هذا الجدل القائم، يبرز سؤال مهم:

 

ماذا تبقى بعد انسحاب إسرائيل؟ ولماذا يصرّ «حزب الله» على الإحتفاظ بسلاحه وبشرعنة مقاومته؟

 

لقد وافق «حزب الله» على الإنسحاب الاسرائيلي. وظلّت قضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا عالقة. فالحزب يدّعي بأنها أراضٍ لبنانية يجب على إسرائيل إعادتها قبل إلقاء السلاح… وإسرائيل تعتبر انها احتلت هذه الأماكن من سوريا عام 1967. واعتمد لبنان بمطالبته على المواثيق الدولية ومعاهدة الهدنة المشتركة عام 1949.

 

وعندما بحثت الأمم المتحدة بالأمر بعد انسحاب إسرائيل في أيار عام 2000، وجدت أنها بحاجة الى وثيقة من سوريا تثبت أنّ هذه الأراضي هي من لبنان… لكن سوريا لم تعط الوثيقة لأنها كانت مع استمرار «حزب الله» في مقاومته، لتتخذ من ذلك ذريعة للضغط على إسرائيل للإنسحاب من أراضيها هي.

 

إنّ قوات حفظ السلام في الجنوب اللبناني، تحاول جاهدة تثبيت الأمر الواقع موقتاً. كما أنّ الخرائط التي تعتمد عليها سوريا، تثبيت سوريّة المزارع والتلال.

 

وتظل الحال على ما هي عليه، بانتظار ترسيم الحدود مع سوريا، وإثبات لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وإلاّ فإنّ الأمر سيبقى معلّقاً حتى إبرام اتفاقية سلام سوريّة – إسرائيلية.. وفي انتظار مثل هذه المعاهدة، فإنّ الوضع سيبقى على ما هو عليه.

 

أمام ما جاء في حديث هوف هذا، لا بد من أن نرفع السؤال البديهي: الى متى سنظل نتذرّع بما يسمّى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا كي نُبْقي السلاح بيد «الحزب» الذي فقد شرعيته؟..

بقلم خليل الخوري – زمن الهوان​

المصدر:
الشرق

خبر عاجل