Site icon Lebanese Forces Official Website

اسرائيل تبحث عن المواجهة؟

ترتفع حدة التوتر الاقليمي على وقع التفاوض الايراني – الاميركي غير المباشر على العودة الى التزام الجانبين بالاتفاق النووي، ووفقا للمعطيات يشعر الاسرائيليون بقرب حصول التنازلات الاميركية في هذا الملف حيث بات الاعتقاد السائد في تل ابيب بان رفع العقوبات عن ايران ليس الا مسألة وقت، ولهذا يعمدون الى تصعيد الموقف على الحدود الشمالية عبر استهداف المزيد من الاهداف في سوريا والتي وصل صداها الى الاراضي اللبنانية امس الاول، وكذلك يكشفون اللثام وللمرة الاولى عن عملية استهداف بحرية لسفينة ايرانية، بعد ساعات من استهدافها، ما يمهد الطريق لتصعيد اكبر قد يصل الى حد المواجهة المفتوحة.

هذا التحليل لأوساط دبلوماسية في بيروت، تزامن مع «رسائل» مصرية مماثلة حملها رئيس الدبلوماسية المصرية سامح شكري، وعززتها تقديرات الصحف الاسرائيلية التي شكت من افتقار القيادة الاسرائيلية الى المسؤولية وتخوفت من اضرار كبيرة قد تنتج عن سياسة «التبجح» التي قد تجر الى المواجهة.. وفي هذا السياق، تساءلت صحيفة «يديعوت احرنوت» عن المصلحة لدى المحافل الامنية والسياسية في اسرائيل بالكشف عن استهداف سفينة «سفير» في البحر الاحمر باستثناء الحاجة المهووسة لجذب اعجاب «الجماهير» وارتداء عباءة «السوبرمان» الذي ياخذ الامور نحو التصعيد؟

الحاق الضرر بالسرية

ولفتت الصحيفة الى ان إسرائيل لم تدرج على اطلاع محافل أجنبية بعمليات قواتها الخاصة. فالحديث عن عمليات في أعماق «أراضي العدو» أو بعيداً عن حدود الدولة، ولا ينطوي فقط على خطر جسدي على المقاتلين، بل وإمكانية فشل العملية أو انكشافها قد يلحق ضرراً سياسياً جسيماً. وقادة الوحدات الخاصة – الكوماندو البحرية، سييرت متكال  على علم جيد بسكين الجراح الدقيقة التي وضعت في أيديهم، وليس صدفة أن السفن لا تغرق بل تصاب فقط. وكل عملية كهذه تدرس الكلفة قبالة المنفعة بعناية وبميزان. وكل عملية كهذه تقر على الأقل في مستوى رئيس وزراء ووزير دفاع. عدد شركاء السر ضيق جداً، والسرية تتيح لإسرائيل نفي العملية، فالسرية أداة عمل. أما نشر عملية إسرائيلية خاصة فيلحق ضرراً مزدوجاً فمن جهة يكشف طريقة العمل مما يمنع تكرار نمط العمل في المستقبل، وكذلك يستدعي رد فعل من الطرف المصاب بحرج دولي.

حدث خطير؟

وبراي «يديعوت» فإن ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» والذي أفاد بأن محافل إسرائيلية أطلعت الإدارة الأميركية بأن إسرائيل هي المسؤولة عن الإصابة التي لحقت بالسفينة الإيرانية «سافيز» في البحر الأحمر قبالة شواطئ إرتيريا هو حدث خطير. فصيغة محفل أمني إسرائيلي يطلع محفلاً أميركياً مسؤولاً، ثم يطلع هذا بدوره وسيلة إعلام أميركية بشأن عملية سرية إسرائيلية، ليس له أي مبرر، سواء أكان موضوعياً، أو إدراكياً أو ردعياً. فالبراغي التي يفترض أن تحمي المصالح الأمنية – القومية تحلحلت وباتت خاضعة لأغراض شخصية. فما بالك أن أصبح يتبدل في السنوات الأخيرة وزراء دفاع مثلما يبدل المرء جراباته وليس ثمة من يمسك اللجام. بدأ هذا مع الكشف الفضائحي لسرقة الأرشيف النووي الإيراني، وتواصل التنقيط على التوالي حتى تصفية عالم الذرة النووي في إيران، والآن وصلنا إلى فصل عمليات الكوماندو البحرية في البحر الأحمر.

المواجهة الشاملة

وربطت الصحيفة بين توقيت العملية وبدء المحادثات حول الاتفاق النووي مع إيران بهدف تشويشها، وقالت ان ذاك المحفل الإسرائيلي الذي «أطلع» محفلاً أميركياً كي يطلع هذا «نيويورك تايمز» لن يهدأ له بال إلى أن يرى سفينة إسرائيلية تتفجر بعصف إلى السماء وعندها ستندلع مواجهة شاملة وتكون له فرصة لأن يلوح بعباءة “سوبرمان”.

ما اهداف التسريب الاميركي؟

في هذا السياق، تطرق وزير الحرب الاسرائيلي بني غانتس، إلى المعركة ضد إيران  وحلفائها في المنطقة، وقال ان إسرائيل تستعد في هذه الأثناء لاستمرار المواجهة المحتملة في الجنوب والشمال، ولتهديدات تضعها إيران أمامنا، سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، على أيدي «مبعوثيها» في الشرق الأوسط. وفي المقابل اكدت صحيفة «هآرتس» من جهتها ان تسريب الجانب الاميركي للمعلومات حول استهداف السفينة الايرانية يعكس عدم رضى الولايات المتحدة عن الهجمات الإسرائيلية، في الوقت الذي تستأنف فيه الاتصالات بين إيران حول الاتفاق النووي.

 

Exit mobile version