عجبٌ عجابٌ… مزارع شبعا سوريّة!

ما نجم عن لقاء قصر تشرين في 28  شباط 2011 بين المبعوث الأميركي فريدريك هوف ورئيس النظام السوري بشار الأسد كان بمثابة صدمة للأميركي، إذ اعترف الأسد بكلّ صراحة بأنّ مزارع شبعا هي أراض سوريّة وليست لبنانيّة كما يزعم لبنان. وهذا ما أمّن حتّى اليوم ذريعة لحزب الله لاستمرار المقاومة بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في  25 أيّار من العام 2000 وحتّى يومنا هذا.

وفي هذا الموقف تتجلّى عدّة معطيات وأسئلة لا يمكن إغفالها. أمن الممكن أن يصرّح الأسد لهوف هذا التصريح من دون علم حزب الله؟ إذا صحّت هذه المسألة، فهذا يعني بأنّ حزب الله هو مجرّد ورقة سوريّة تخلّى عنها الأسد لاعتبارات خاصّة ببقائه في سدّة الحكم. وهذا ما يفسّر اعترافه لهوف بسوريّة مزارع شبعا كحسن نيّة منه ليتخلّى عن الحزب. أمّا إذا كان هذا التّصريح منسّقًا في تلك المرحلة فهذا يعني تثبيتًا لعمالة سوريا وحزب الله ولتعاملهما مع إسرائيل وأميركا وعن حسن نيّة بالطّبع.

لكن الاشكاليّة الكبرى تكمن في توقيت إيقاظ هذا التّصريح أيّ بعد عشر سنوات من تاريخه. فهذا يعني بأنّ السلام المرتقب بين سوريا وإسرائيل صار واقعًا وينقصه الاعلان فقط. وبالطبع سالومي الشام قدّمت رأس حزب الله للأميركيين إرضاء للإسرائيليّين. وهذه نهاية دراماتيكيّة لحليف سوريا حزب الله الذي تخلّى الأسد عنه ليحفظ رأسه، وليحفظ له مكانا في مرحلة التطبيع المقبلة.

مسكين حزب الله والنّاس الذين غشّهم بأكذوبة المقاومة، على الأقلّ بعد العام 2000! وكيف أنشأ جيلا على الحلم بمزارع شبعا كجنّة غنّاء موعودة للبنان. ليتبيّن لهذا الجيل بأنّه تمّ خيانته من قبل مَن أولاه على حياته. لقد أسقط الأسد ذريعة المقاومة منذ عشر سنوات لكنّه اصطلح على إبقاء الأمر سرًّا بينه وبين الأميركيّين مقابل ضمانة قدّمها لهم بضبط إيقاع تحرّكات حزب الله. وهذا ما يفسّر الانضباطيّة المسلّحة التي تجلّت منذ ال 1701 وحتّى اليوم.

يتثبّت للبنانيّين عمومًا ولبيئة الحزب الحاضنة يومًا بعد يوم الخديعة الكبرى التي استطاع النّظام السوري وحزب الله أن يمارساها. فالاتّفاق الضمني والسرّي لم يعد كذلك بعد هذا التّصريح. فهذا يثبّت وجود هذا الاتّفاق برضى الأطراف الثلاثة: إسرائيل وسوريا وحزب الله. وعلى ما يبدو أنّ الطرفين الأولين قد تخلّيا عن الطرف الثالث، أي حزب الله. وفي هذا السياق، يجب مراقبة أداء الحزب في لبنان حيث انكفأ عن المقاومة العسكريّة بشكل كلّي؛ لا سيّما بعدما تمّ طرده من سوريا، ليعلن في الفترة الأخيرة المقاومة الاقتصاديّة- الاجتماعيّة التي بدت واضحة بعد افتتاح السوبرماركات المدعومة بالبضائع التي عمل على تخزينها منذ بداية الأزمة السوريّة.

وسنشهد تداعيات هذا الاعتراف أكثر فأكثر يومًا بعد يوم حيث سيظهر الحزب استعداداته أكثر فأكثر من خلال تسهيل عمليّة التفاوض مع العدو الاسرائيلي. وربّما هذا ما يفسّر الاعتداء السافر  من  قبل سوريا على المياه الاقليميّة بـ 750 كم2 في الحدود البحريّة الشماليّة. حزين هذا الحزب كيف تُرِكَ من أوليائه في سوريا والذين يسكتون يومًا بعد يوم على ضرب مراكزه بالطائرات الاسرائيليّة. لا إيران تصرّح ولا سوريا تردّ، والشباب اللبناني المخدوع يسقط ضحيّة في الميدان السوري دفاعًا عن الأسد الذي غدر به.

أمام هذا الواقع المرير لا يزال صمت الحزب مدويًا على تصريح الأسد. فلم نسمع حتّى اللحظة أيّ ردّ منه. وهذا ما يثبت أقوال الأسد أكثر وهو الذي عرّى حزب الله؛ لا بل الأكثر  من ذلك بكثير لقد قدّمه ذبيحة لمفاوِضَه الأميركيّ خدمة لحليفه التقليدي أي الاسرائيلي. قاسٍ جدًّا زمن التفاوض على حساب مسيرة طويلة من المقاومة ادّعاها زورًا وضحكًا على بيئته! فهل يتحرّرون من زيفه، ويعودون إلى الكيانيّة اللبنانيّة أحرارًا كما كانوا طوال تاريخهم في جبل عامل وبعلبك والهرمل؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل