
افتتاحية صحيفة النهار
مبادرة بري مجدداً… قبل عاصفة العقوبات؟
مع ان العلاقات بين الدول لا تكون غالباً عرضة لمفاجآت غير محسوبة جاء إرجاء الزيارة التي كان مقرراً ان يقوم بها رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب للعراق على رأس وفد وزاري ليرسم علامة شك إضافية في واقع تعامل العرب والغرب مع الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها في ظروف تتسم بطابع كارثي بكل المعايير. وحتى لو عزي الامر الى أسباب عراقية داخلية ظلت غامضة، فإن ارجاء الزيارة الخارجية اليتيمة للرئيس دياب التي كانت مقررة في 17 نيسان الحالي، زاد قتامة الصورة للعلاقات المربكة للبنان مع معظم الدول، ولو ان علاقات دافئة تربطه بالعراق. ومع انه لا يفترض ان تكون ثمة صلة قائمة مبدئياً بين ارجاء زيارة دياب لبغداد والواقع اللبناني الداخلي، فان لبنان يبدو كأنه امام عد عكسي لا سابق له الا في ازمنة الحرب لجهة إعادة تموضع الدول من واقعه في ظل استفحال ازمة تشكيل الحكومة الجديدة التي باتت الصلة المحورية لتعامل العالم مع لبنان. وفي هذا السياق ترددت معلومات امس عن ترجيح صدور بيان جديد عن باريس مطلع الاسبوع المقبل سيسمي معرقلي تشكيل الحكومة في لبنان، على ان تبحث في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في 19 نيسان الحالي الاجراءات والتدابير التي ستتخذ في حق هؤلاء.
وفي موقف مشترك جديد من الوضع في لبنان، أعلنت أميركا وفرنسا امس في بيان أن “على القادة السياسيين في لبنان تحقيق إصلاحات حقيقية تخدم مصالح الشعب”.
وكان وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان ايف لودريان اصدرا بيانا اثر اتصال بينهما في شأن سياسة روسيا تجاه أوكرانيا وتطرق اتصال الوزيرين إلى “التأكيد ان على القادة السياسيين في لبنان تحقيق إصلاحات حقيقية تخدم مصالح الشعب اللبناني”.
اما زيارة دياب للعراق فكانت مخصصة بتوقيع الاتفاق المبدئي بالحصول على 500 ألف طن من النفط مقابل خدمات صحية وطبية، يليها في وقت لاحق أكثر من مليوني طن، على أن تتولى لجان مشتركة وضع الاتفاق النهائي تمهيدا لإقراره. وكان من المقرر ان يقدم وزراء الزراعة والصناعة والصحة والسياحة والطاقة اعضاء الوفد المرافق ملفات خلال محادثاتهم مع نظرائهم العراقيين من اجل بحث امكانات تبادل الخدمات الاخرى من وزارة الى وزارة. وبإرجاء هذه الزيارة، طرح سؤال هل يرجأ توقيع الاتفاق او مذكرة التفاهم مع العراق بالحصول على النفط مقابل خدمات طبية واستشفائية ؟. وزير الطاقة ريمون غجر قال لـ”النهار” “ان الاتفاق أرجئ فقط ولم يتغير شيء”.
بيت الوسط وعين التينة
اما على الصعيد الداخلي ووفق الاجواء التي استقتها “النهار” امس من “بيت الوسط”، فان الحراك العربي الأخير التي تمثل في زيارتي وزير الخارجية المصري وموفد جامعة الدول العربية الى بيروت، رسّخ أكثر من أي وقت الركيزة الحكومية المبتوت بها، على أساس اختيار وزراء اختصاصيين غير حزبيين ورفض صيغة الثلث المعطل التي لا يزال يلتمس “بيت الوسط” الإصرار عليها بشكل أو بآخر، إضافةً الى التماسه اشتراط العهد التوقف عند تحديد الجهات المخوّلة تسمية الوزراء بما يعني نسف مهمّة الرئيس المكلف سعد الحريري.
وإلى جانب الدعم العربي لمهمّة الرئيس سعد الحريري، برز معطى آخر لفت اوساطا سياسية مراقبة لناحية التوقف بإيجابية أيضاً عند مبادرة الرئيس نبيه بري التي يُذكر أن أفكارها الأخيرة تُرجمت على أساس مبدأ توسيع عدد وزراء الحكومة إلى 24 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين ومن دون أن ينال أيّ فريق الثلث المعطّل. وتعبّر مصادر مطّلعة على كواليس لقاءات الساعات الماضية ومواكبة لمبادرة برّي لـ”النهار” عن مقاربة قائمة على أنّ الدعم الذي تلقاه المبادرة أتى نتيجة “جسّ نبض” من أكثر من مكوّن سياسي، وفي مقدّمهم الحريري، والذين بدوا جميعاً متّفقين على السير في المبادرة ويقتربون من تفاصيلها ومن عناصرها التي يعمل على أن تستوفي الشروط المنطقيّة، وقد عبّروا أمام الوزير المصري ومن ثم امام موفد الجامعة العربية عن امكان مساهمتها في الوصول إلى مشروع حلّ يؤدّي إلى أمل في الانقاذ من خلال تشكيل الحكومة، وقدرتها على إحداث خرق في جدار المراوحة في ظلّ أزمة مستعصية، بعد مرور أشهر من التعطيل الذي زاد تفاقم الانهيار المالي والاقتصادي. وعُلم أن عين التينة بدت مرتاحة لما نتج عن اللقاءات المصريّة. وتشير المعطيات إلى أنّ التقارب السياسي يتعزّز بين برّي والحريري في هذه المرحلة، نتيجة الاتفاق حول تفاصيل المبادرة التي أطلقتها عين التينة لجهة تشكيل حكومة اختصاص غير حزبية مع توسيع أرضيتها إلى 24 وزيراً.
وقد واصل الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي جولته امس على المسؤولين، عارضاً المساعدة في الخروج من الازمة وداعماً حياد لبنان ايضا. واعلن في بكركي حيث التقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “ان موقف البطريرك لجهة حياد لبنان هو موقف يتماهى تماماً مع قرارات مجلس الجامعة العربية في ما يتعلق بموضوع النأي بالنفس عن كل الصراعات والنزاعات في محيط لبنان، وقد دعمنا هذا الموضوع ونرحب به ويمكن ان تكون هناك مصلحة اكيدة للبنان في هذا الموضوع”. وأعرب عن اعتقاده “ان هناك رغبة في التوصل الى مخرج للازمة السياسية رغم صعوبتها ودقتها ورغم ان الكل يبدو متمسكا بمواقفه لكن الامر يحتاج الى صبر وعمل وارادة سياسية”. وقال انه وعد البطريرك “باستمرار السعي والتوصل مع الجميع لايجاد مخرج للازمة الحالية بما يتيح تشكيل حكومة سريعا تقوم بالاصلاحات المطلوبة وتحقق نقلة نوعية في الوضع الاقتصادي والمالي للبلد”. وأفادت معلومات ان زكي طلب لقاء رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في مركز التيار في ميرنا الشالوحي فأبلغه مكتب الأخير ان باسيل موجود في اللقلوق بسبب ارتباطات مسبقة وهو مستعد لاستقباله، لكن زكي فضل اللقاء في بيروت لضغط الوقت فاعتذر باسيل عن لقائه واقترح ان يوفد اليه وفدا من قيادة التيار لكن تضارب المواعيد حال دون حصول اللقاء بينهما.
التدقيق الجنائي
في غضون ذلك وبعد الضجة التي اثارها رئيس الجمهورية ميشال عون في رسالته الأخيرة حول ملف التدقيق الجنائي أعلنت وزارة المال امس انها استلمت بواسطة مفوّض الحكومة لدى المصرف المركزي القائمة المحدثة للمعلومات المطلوبة منه من قبل شركة التدقيق الجنائي “الفاريز اند مارسال” وقد أرسلت الوزارة بدورها المعلومات إلى الشركة. وتأتي هذه الخطوة نتيجة الاجتماع الافتراضي الذي عقد بتاريخ 6/04/ 2021 بين ممثلين عن وزارة المال وعن المصرف المركزي وعن شركة الفاريز اند مارسال إضافة إلى مفوض الحكومة
كما ان الأمانة العامة للمجلس المركزي في مصرف لبنان أعلنت بدورها انه بناء على قرار المجلس المركزي المنعقد استثنائياً بتاريخ 9/4/2021 تمّ تسليم مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان قائمة المعلومات المقدّمة من قبل شركة “ألفاريز ومارسال” بعدما تمّ تحديثها لتأكيد إتاحة المعلومات المطلوبة من الشركة المذكورة، وذلك بغية تسليمها إلى وزير المال”.
ومضى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لليوم الثاني في التعليق على موقف عون من التدقيق الجنائي فاعتبر انه “على رغم أنّ فخامة الرئيس ضمّن الحقائق والوقائع كلّها، إلا أنّه أسقط حقيقة واحدة تغيِّر مجرى الأمور بأكملها، وهي أنّه في السنوات الخمس الأخيرة كان رئيسًا للجمهورية، وبجانبه أكثريّتين وزاريّة ونيابيّة. إذا كان للمواطن العادي الحق بأن يتوجّه بكلّ التساؤلات التي وجّهها فخامته، فهل يعقل أن يقتصر دور رئيس الجمهورية على توجيه الاسئلة؟ ولماذا أحجم أساسًا عن تأييد مطلبنا للتدقيق الجنائي منذ العام 2017؟ ولماذا سمح أو غطّى تهجُّم أقرب المقربين إليه على “القوات اللبنانية” بسبب مطالبتها بالتدقيق الجنائي”؟ وسأل :” لماذا لا يُقْدِم الرئيس عون مع حكومة تصريف الأعمال التي تضمّه وحلفاءه فقط لا غير على اتخاذ التدابير والإجراءات الإداريّة والجزائيّة اللازمة لإلزام المصرف المركزي وإجباره على تقديم الإجابات المطلوبة”؟ خاتما “عدا عن ذلك، يبقى كل ما قيل من قبيل الشعبويّة والدعاية السياسيّة ليس إلا، في الوقت الذي تنهار فيه البلاد يوما بعد يوم”.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الجامعة العربية تتبنّى “الحياد”… وأميركا وفرنسا تنتظران “إصلاحات حقيقية”
عون “يهرب” من الانتخابات
“بعد عزّ فاقة”… هكذا أصبح واقع اللبناني رديفاً لمصطلحات الفقر والجوع والإفلاس والخراب والانهيار والعتمة تحت قبضة أكثرية 8 آذار التي ما إن أطبقت على السلطة رئاسياً وحكومياً ونيابياً، حتى جعلت عالي البلاد واطيها ولم ترحم عزيزاً ذلّ، بل أمعنت في امتهان كرامة شعب عن بكرة أبيه أضحى يتسوّل أمواله أمام المصارف، ووقوده أمام المحطات، وقوته أمام السوبرماركات ورغيفه أمام المخابز، ولا ضير بـ”بهدلة” بالزائد أو بالناقص من المجتمعين العربي والدولي طالما على كراسي الحكم “تماسيح” لا تبالي بكل طوابير الذل ومشاهد الاقتتال الأهلي المتمدد، تارةً على غالون زيت، وطوراً على كيس حليب أو سكّر، وبالأمس على اللحم المدعوم أمام وزارة الاقتصاد.
وفود تأتي وأخرى تغادر، دول تناشد وأخرى تحذر، وكل التصاريح الجارحة والرسائل المهينة للطبقة الحاكمة لم تحرّك شعرة في رأس العهد وسلطته المتداعية، المهم أن يبقى رئيس “التيار الوطني الحر” على قيد الحياة السياسية حتى ولو كان منبوذاً عربياً ودولياً، يرفض الخارج استضافته ويأبى الزوار ضيافته، وآخرهم الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي الذي لم يجد ما يستحق عناء الطريق إلى “اللقلوق” للقاء جبران باسيل… وكما على المستوى الخارجي، يواصل الأخير مساره الانحداري على كافة المستويات الداخلية، سياسياً وحزبياً ومسيحياً، ويتهرّب من خوض غمار أي استحقاق انتخابي، مبكّراً كان أم فرعياً، سيما وأنّ أوساطاً مواكبة لملف الانتخابات الفرعية تؤكد أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون “لا يزال يهرب من منح موافقته على إجراء هذه الانتخابات” تماشياً مع مصلحة باسيل.
وفي هذا السياق، عُلم من دوائر السراي الحكومي أنّ رئاسة الجمهورية لم تردّ بعد، على الكتاب الذي أرسلته الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى قصر بعبدا قبل نحو أسبوعين، والذي ضمنته “موافقة استثنائية” من رئيس حكومة تصريف الأعمال على إجراء انتخابات فرعية، لملء عشرة مقاعد نيابية شغرت بالاستقالة أو الوفاة، مع تحديد 23 أيار، أو 30 أيار، أو 6 حزيران، موعداً لإجرائها.
وبما أنّ المسألة تحتاج موافقةً استثنائيةً من رئاسة الجمهورية إلى جانب موافقة مماثلة من رئاسة الحكومة، وطالما أنّ كتاب دياب تضمّن موافقته مع تأكيد جهوزية كل الوزارات المعنية لإنجاز العملية الانتخابية، بدءاً بوزارتي الداخلية والدفاع، مروراً بوزارتي الصحة والتربية، وصولاً إلى رفع وزارة المالية مشروع مرسوم نقل اعتماد من احتياطي الموازنة لتمويل الاستحقاق، فإنّ مصير هذا الملف بات معلقاً على قرار رئيس الجمهورية، على أن يتبيّن خلال الأيام المقبلة ما إذا كان سيبادر إلى التوقيع على كتاب دياب إيذاناً بإصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل شهر من الموعد المحدد لإجراء الانتخابات الفرعية، أم أنه سيضمّ الانتخابات الفرعية إلى الدرج نفسه الذي يحتجز فيه التشكيلات القضائية!
في الغضون، وبينما يواصل عون سياسة الهروب إلى الأمام، وحرف الأنظار عن مسؤوليته عن عرقلة ولادة حكومة المهمة الإنقاذية، عبر إثارة “شعبوية” لموضوع التدقيق الجنائي، كما وصفها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ضمن سياق من “البروباغندا” العونية الممنهجة “تهرباً من المسؤوليات” وفق توصيف المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل، فإنّ الصرح البطريركي في بكركي لا يزال يستقطب مزيداً من الدعم والتأييد لطروحاته الوطنية الداعية إلى التعالي عن الحسابات السياسية الضيقة في سبيل إنقاذ الكيان وأبنائه. ولفت الانتباه أمس إعلان زكي بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي تبني جامعة الدول العربية مبدأ “الحياد” باعتباره “موقفاً يتماهى تماماً مع قرارات مجلس الجامعة العربية في ما يتعلق بموضوع النأي بالنفس عن كل الصراعات والنزاعات المحيطة”، مؤكداً أنّ طرح الراعي يحظى بدعم عربي “لأن فيه مصلحة أكيدة للبنان”.
تزامناً، وفي ضوء استمرار دوران معضلة التأليف في دائرة التعطيل والعرقلة، وبينما يستعد الفرنسيون لاتخاذ إجراءات عقابية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ضد المعرقلين السياسيين اللبنانيين، تكثّف باريس مشاوراتها مع الإدارة الأميركية حيال الملف اللبناني وسبل الدفع دولياً باتجاه إخراج اللبنانيين من محنتهم، وبرزت في هذا الإطار إشارة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في بيان، إلى أنّ الوزير أنتوني بلينكن، ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان، بحثا خلال اتصال هاتفي أمس هذا الملف، فشددا في موقف مشترك على أنه “على القادة السياسيين في لبنان تحقيق إصلاحات حقيقية تخدم مصالح الشعب”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دياب يعارض مسعى عون إلى تعويم الحكومة ويحصر جلساتها في الموازنة
حرصاً منه على تواصله مع رؤساء الوزراء السابقين وتصالحه مع شارعه
محمد شقير
توقعت مصادر وزارية ألا يتناغم رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، مع طلب رئيس الجمهورية ميشال عون، بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد في جلسة استثنائية للبحث في التدقيق الجنائي بذريعة الحفاظ على أموال المودعين في المصارف لأنه سبق للمجلس أن أقر القانون الخاص به منذ أكثر من سنة وأحالته الحكومة إلى المجلس النيابي الذي صدّق عليه في جلسة تشريعية، وبالتالي ليس هناك من ضرورة لمعاودة النظر فيه، خصوصاً أن السجال الدائر حوله على خلفية ما ورد في رسالة عون إلى اللبنانيين يأتي في سياق التجاذبات السياسية الدائرة حول تشكيل الحكومة.
ولفتت المصادر الوزارية إلى أن دياب ينأى بنفسه عن الدخول كطرف في هذا السجال، وتحديداً بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعون. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن دياب كان أول من أثار قضية التدقيق الجنائي الذي تسبب في خلافه مع سلامة، فيما كان الأخير يتجاوب مع رئيس الجمهورية في دعوته إلى تثبيت سعر صرف الدولار الذي أدى إلى استنزاف القسم الأكبر من الاحتياط بالدولار المتبقّي في مصرف لبنان.
وأكدت أن الاجتماعات التي كان يعقدها عون مع سلامة وكان آخرها في سبتمبر (أيلول) 2019، أي قبل شهر من انطلاق الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بقيت محصورة في تثبيت سعر صرف الدولار للحفاظ على القدرة الشرائية للعملة الوطنية، وبالتالي لا بد من أن يأخذ التدقيق الجنائي طريقه إلى التنفيذ من دون أن يُفهم ما نقوله في هذا الشأن كأننا ندافع عن السياسة النقدية التي اتّبعها سلامة والتي شابها كثير من الثغرات واستند فيها إلى جرعات من التفاؤل التي لم تُصرف في مكان.
ورأت المصادر نفسها أن عون كان قد طلب في اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع من دياب ضرورة تفعيل حكومة تصريف الأعمال وتوسيع نطاقها في هذا الخصوص لكنّ الأخير لم يتجاوب، كما لم يتجاوب مع دعوة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في هذا المجال، ليس لأن تجاوبه يعني حكماً من وجهة نظر خصومه استجابته لدعوته هذه، بمقدار ما أنه ينطلق من موقفه من قناعة ثابتة بأن مجرد موافقته على دعوة مجلس الوزراء للانعقاد ستُدرج على خانة دخوله على خط تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة.
وعدّت أن دياب قبل أن يدّعي عليه المحقق العدلي في ملف تفجير مرفأ بيروت القاضي فادي صوّان، قبل أن يتنحّى ليحل مكانه القاضي طارق بيطار، هو غيره بعد الادعاء عليه. وقالت إنه لن يفرّط في احتضانه من نادي رؤساء الحكومات السابقين وعلى رأسهم الرئيس المكلف سعد الحريري، خصوصاً أنه يتردد أن تواصلهما لم ينقطع وإن أُبقي عليه بعيداً عن الأضواء. وقالت إن مجرد الادعاء على دياب فتح الباب أمام تصالحه مع الشارع السنّي الذي سارع إلى احتضانه بطريقة أو بأخرى وإن بقي محصوراً وبنسب متفاوتة في نادي رؤساء الحكومات السابقين باعتبار تواصله مع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وهذا ما ينسحب حالياً على وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة العميد محمد فهمي الذي كان أول من تردّد على دار الفتوى، ولا يزال، للقائه.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر الوزارية أن دياب وإن كان يصرّ حتى الساعة على أن يلوذ بالصمت حيال طلب عون دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، فإن صمته لا يعني موافقته، بمقدار ما أنه يدرك أنه لن يكون من مفاعيل سياسية لرسالة عون حول التدقيق الجنائي، مع أن أكثر من وزير يتعامل معها على أنها قنبلة صوتية لم يتجاوب معها سوى «أهل البيت» داخل «التيار الوطني الحر» والنواب الأعضاء فيه الذين انبروا للدفاع عن عون، بناءً على أمر عمليات صدر عن رئيسه النائب جبران باسيل.
وقالت إن دياب في ضوء إصرار الفريق السياسي المحسوب على عون ومعه «حزب الله» على تفعيل عمل الحكومة بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد، بادر إلى جس نبض رئيس المجلس النيابي نبيه بري، للوقوف على رأيه حيال تفسير الدستور لتحديد سقف سياسي لتصريف الأعمال، وكان ردّه قاطعاً بقوله: «هذا حَكْي تركي». وأكدت أن دياب قرأ جيداً موقف بري ولم يكن في حاجة إلى تفسيره، وهذا ما دفعه إلى صرف النظر عن دعوة الحكومة لعقد جلسة.
وتوقفت المصادر الوزارية والنيابية أمام ما قصده بري في ردّه على طلب دياب تفسير الدستور، وقالت إن رئيس البرلمان بموقفه يتجاوز تجديد ثقة المجلس النيابي في الحكومة المستقيلة إلى عدم إقحامه في معركة يراد منها حشره في الزاوية من خلال تقديمه للرأي العام أن تعويم الحكومة يعني حكماً تعطيل الجهود الرامية لتشكيل الحكومة الجديدة، وهذا ما يتناقض مع موقفه بدعم الحريري لتشكيلها، إضافةً إلى ما يترتب على تعويمه لها من ارتدادات سلبية تعيد الاحتقان الشيعي – السنّي إلى الواجهة، مع أنه بادر في السابق إلى رعاية الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» لاستيعابه وتنفيسه.
لذلك، فإن دياب في حال قرر الصمود وعدم الرضوخ لحملات الابتزاز لدفعه للانقلاب على موقفه الرافض لتعويم حكومته سيبادر إلى عقد جلسة لمناقشة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي وإحالته إلى البرلمان للتصديق عليه وإقراره، مع أن الاجتهادات في هذا المجال تتراوح بين التأييد والتحفُّظ وإن كان سبق لحكومة مستقيلة أن أقرّت الموازنة.
وعليه، يمكن أيضاً للحكومة المستقيلة أن تتوصّل بالتفاهم مع البرلمان إلى وضع صيغة مركّبة تجمع بين ترشيد الدعم وإقرار البطاقة التموينية للعائلات التي تعيش حالياً تحت خط الفقر.
ويبقى السؤال عن رد فعل عون حيال انسداد الأفق السياسي أمام تعويم الحكومة؟ وهل لا يجد حلاً إلا بتفعيل اجتماعات مجلس الدفاع التي تفتقر إلى الصلاحية التنفيذية لترجمة ما تتخذه من قرارات باعتبار أن دوره يبقى محصوراً في رفع توصياته إلى مجلس الوزراء؟ خصوصاً أن اجتماعه بوزير الخارجية المصري سامح شكري كان عاصفاً وساده سوء التفاهم بينهما، وهذا ما يفسّر تأييده لمبادرة الجامعة العربية كما أبلغ أمينها العام المساعد حسام زكي في حال ارتأت طرحها على بساط البحث لاعتقاده بأنه يقطع الطريق على المبادرة الفرنسية بعد أن سعى لتعطيلها بإعطاء الأولوية للتدقيق الجنائي، فيما حذّر فريقه السياسي من أن مجرد فرض عقوبات يعني نهايتها، وبذلك فهو يلتقي مع تحذير مماثل أطلقه «التيار الوطني».
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
باريس : الرد على المعطلين قريب .. وســلة عقوبات تُحضّر.. و«حرب التدقيق» تتفاعل
بعد الفشل الذي أحاط الملف الحكومي، والذي امتد من باريس عاصمة المبادرة الفرنسية، الى بيروت عاصمة التباينات السياسية و»العداوات» الشخصيّة، احتقن المشهد الداخلي بكلّ اسباب وعناصر الشحن، إلى حد بات ينذر غليانه بفوران خطير، يُخشى ان يأخذ البلد الى حريق سياسي يصعب اطفاؤه، ويفرض واقعا جديدا اكثر سوادا من العتمة الحالية المطبقة على لبنان واللبنانيين. ولا تنعزل عن كلّ ذلك «حرب التدقيق» التي اعلنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والتي تؤكد كل المؤشرات حولها بأنّها ستكون حامية الوطيس والعنوان الاساس لمواجهات مفتوحة على كل المستويات.
قدم الفرنسيون، ومنذ أن طرحوا مبادرتهم في آب الماضي، أقصى ما امكنهم ان يقدموه من حشد لأوروبا معهم، وحضور متواصل ودائم على حلبة الازمة في لبنان، وجهود ومحاولات مضنية، ولكنهم فشلوا في جلب الأضداد السياسيين في لبنان الى بيت طاعة بلدهم. واصطدموا بانسداد احبط مبادرتهم. وها هم تبعاً لهذا الفشل يتحضّرون لعقوبات تأديبية لمن سمّوهم معطّلي حكومة المبادرة الفرنسية.
وفي السياق الخارجي ايضا، حضر لبنان في موقف أميركي فرنسي، حيث اكد وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان ايف لودريان، في اتصال بينهما امس، على القادة السياسيين في لبنان تحقيق إصلاحات حقيقية تخدم مصالح الشعب اللبناني.
العرب
وحضر العرب، من مصر الى جامعة الدول العربيّة وجرّبوا ان يحرروا الحكومة من شبكة التعقيدات العالقة بها، بعدما اصطدموا بعجزهم عن لَحْمِ الشعرة الحكومية المقطوعة بالكامل ولم يعثروا ولو على خيط رفيع يربط بين الشريكين في تأليف الحكومة؛ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري. وتبعاً لذلك استسلموا لهذا الواقع، وقفلوا عائدين مُثقَلين بخيبة أمل من ذهنيّة الاصرار على ابقاء لبنان مخنوقا بحبل غليظ فوق فوّهة الانهيار القاتل للبلد، الذي تقرع طبوله بتسارع خطير.
كل هذا الحراك وصل الى طريق مسدود، ترتفع في نهايته لافتة بالخط العريض تلخّص جوهر الأزمة: لا حكومة بين ميشال عون وسعد الحريري. وفي محاذاة هذه اللافتة بلد يُحتضَر، وشعب يدفع أغلى الاثمان.
مبادرة بري
السؤال الذي يطرح نفسه في موازاة هذا الفشل: ماذا بعد؟ واما الجواب البديهي لهذا السؤال القلق، فتتقاطع حوله مختلف التوجهات السياسية على التأكيد بأنّ لبنان وسط ما يبدو انه «قرار نهائي» بتفشيل تشكيل الحكومة، بات مشرّعاً على احتمالات صعبة، واطراف المعركة الحكومية يحشدون، او بالأحرى هم حشدوا ذخائرهم السياسية وغير السياسية لفترة طويلة من الاشتباك الا اذا استطاعت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري قطع الطريق على التوترات المنتظرة وما قد يترتب عليها من تداعيات خطيرة في السياسة ومزيد من الانهيار الاقتصادي والنقدي والمعيشي، خصوصاً ان هذه المبادرة هي وحدها المطروحة جديا كمخرج للأزمة، وترتكز على آلية حل متوازن تفضي الى حكومة اختصاصيين لا سياسيين توافقية (بمعزل عن عددها) وفق المبادرة الفرنسية، ولا ثلث معطلا فيها لأي طرف. ولعل الشرط الاساس للنجاح الفوري لهذه المبادرة متوقف على الموافقة على اخراج «الثلث المعطل» من الطريق، ومن شأن ذلك أن يشكل الكلمة السحرية المنتظرة لفتح باب المغارة المحبوسة فيها هذه الحكومة منذ اشهر طويلة.
الا ان هذه المبادرة ما زالت حتى الآن، تصطدم بعدم التلقف الايجابي لها من قبل بعض اطراف الخلاف الحكومي، وهذا رهن بحركة الاتصالات والجهود التي تبذل في اتجاه جذب كل الاطراف اليها، وهو ما يسعى اليه الرئيس بري في حركة المشاورات المكثفة التي يجريها في اكثر من اتجاه. وقد اشار الى هذا الأمر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل في حوار سياسي مع كوادر حركة «امل» حيث قال «إن الرئيس بري يقود حراكاً جدياً جداً للوصول إلى خواتيم حقيقية لتشكيل الحكومة وفقاً لما نصت عليه المبادرة الفرنسية».
واذ لفت الى أن «الإيجابية على مستوى الحراك المتصل بتذليل العقبات، تستدعي من الجميع وعي المخاطر التي يمكن أن تهدد لبنان على مختلف المستويات، وهي ربما تكون الأخطر في تاريخ البلاد»، قال: إن الاستقرار السياسي هو المدخل للتأسيس للاستقرار المالي والاقتصادي، وكل ذلك مرتبط بشكل محوري وإلزامي بأن تكون لدينا حكومة وزراؤها من الاختصاصيين غير الحزبيين، ومن دون أن يحصل طرف فيها على «الثلث المعطل»، حكومة تتبنى في بيانها الوزاري كافة البنود الإصلاحية التي وردت في المبادرة الفرنسية».
صورة معقدة
واذا كانت مبادرة بري تشكل الخيط الرفيع المتبقي الذي يمكن ان يعيد ربط الاطراف المتصارعة حكومياً، بالتفاهم الذي لا بد من بلوغه وتشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن تُجنّب سقوط لبنان في الكارثة الكبرى، على حد تأكيد الرئيس بري، الا أنّ الصورة في المقابل تبدو في غاية التصعيد والتعقيد بين الرئيسين عون والحريري، اللذين تعكس الاجواء المحيطة بهما بأنهما اتخذا قرارهما بالمواجهة، ولكل منهما اسبابه. وكل منهما في ذروة تصلّبه ولا تنازل او تراجع امام الآخر.
فرئيس الجمهورية، ووفقاً لما يعكسه الوسطاء الذين تحركوا بين بعبدا وبيت الوسط، وكذلك وفقاً لاجواء المحادثات التي اجراها الموفدون العرب في بيروت خلال اليومين الماضيين، يعتبر ان الرئيس الحريري لا يريد ان يشكل حكومة، وانه سيبقى يماطل لأطول وقت ممكن. وهذا ما يفسّر من جهة هروبه المتواصل في سفرات متتالية الى الخارج، ومن جهة ثانية محاولة استئثاره بتأليف الحكومة والسعي لفرض اعراف جديدة وتحويلها قواعد للتأليف تتجاوز موقع رئيس الجمهورية وصلاحياته، وبمعنى آخر انه يحاول ان يستنزف العهد. واما الرئيس الحريري، بحسب هذه الاجواء، فهو قد وصل الى قناعة بأن رئيس الجمهورية يسعى الى إحراجه فإخراجه ودفعه الى الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة وانه بدأ وضع العصي في طريقه حتى ما قبل تكليفه وكذلك ما بعده، وبالتالي فإن الرئيس المكلف لا يرى امكانية للتفاهم في ظل هذا المنحى، وكذلك مع الطروحات التي يقدمها رئيس الجمهورية وفريقه السياسي والاساس فيها الثلث المعطل بقصد التحكم بالحكومة والامساك بقرارها.
ويعترف الوسطاء بأن كلّ المحاولات السابقة للتقريب بين عون والحريري وتدوير الزوايا الحادة بينهما قد فشلت، وكل المحاولات اللاحقة ستفشل حتماً، ذلك ان التباينات بينهما متشابكة بشكل رهيب وثمة صعوبة جدية وبالغة في تفكيكها، وخصوصا بعد دخول العامل الشخصي بطريقة شديدة الحدة بينهما، الى حد تبادل مشاعر حادة من نفور فما فوق، وهذا ما تمّ تلمّسه في المحادثات التي اجراها الوسطاء مع الطرفين والتي اظهرت هوّة شديدة العمق بينهما. فكلاهما على قناعة اكيدة بأنّ الآخر هو المعطّل للحكومة، وهو المصرّ على اشعال الازمة. وبالتالي، فإن ردم الهوّة بينهما بما يؤدي الى تشكيل حكومة، بات بحق يتطلّب معجزة. وحتى ولو حصلت هذه المعجزة وتشكلت الحكومة، فكيف يمكن لحكومة أن تقلّع وتحكم وتقوم بإصلاحات مع عقليتين متنافرتين؟
العامل خارجي
الى ذلك، وعلى الرغم من تأكيد المعنيين بالملف الحكومي على ان التعطيل الحكومي مرده الى اسباب داخلية مرتبطة بالرئيسين عون والحريري، فإنّ اوساطاً سياسية تخالف هذا التأكيد وتؤكد بدورها انها لا تستطيع ان تعزل تعطيل تشكيل الحكومة عن عامل خارجي، وتقول: فلننظر الى ما يجري في المنطقة، وتحديداً الى سوريا والعراق وايران واليمن واخيرا الى الاردن، كلها نقاط متفجرة، فهل ان لبنان معزول عما يجري. هناك بالتأكيد شظايا تصل الى لبنان من خارجه، وهناك انفجارات سياسية داخله، ولبنان كما دلت التجربة والوقائع والحقائق ارضه خصبة للصراعات اكثر مما هي ارض خصبة لإنتاج الحلول، لذلك ينبغي ان ندقق في ما يجري في النقاط المتفجرة تلك والبحث عن الخيوط التي تربط لبنان ببعض تلك النقاط وتمنع بلوغه حلولا لأزمته.
باريس: إستياء
في هذه الاجواء، نقلت مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية انّ باريس واكبت عن كثب، مجريات الحراك العربي الاخير في بيروت، وعلّقت بعض الامل على أن تتمكن هذه الجهود من تحقيق اختراق يعجل بولادة الحكومة في لبنان. الا انها شعرت بخيبة من الفشل الذي انتهى اليه، ودفعت اليه «الجهات المعروفة»، التي اكدت تعنّتها وإصرارها على اعاقة الحل في لبنان.
ولفتت المصادر ان الخطاب الأخير للرئيس ميشال عون، كان له الصدى السلبي في الاوساط في باريس، وثمّة من قرأه على انه يقطع الطريق على إمكان تشكيل حكومة.
واشارت المصادر الى انّ باريس باتت تُراكم سلبيات بعض المكونات السياسية في لبنان، والاجواء هنا تشير الى أن الجانب الفرنسي يعدّ، او هو ربما على شفير ان ينتهي من إعداد مقاربة قاسية تجاه الوضع في لبنان، تتضمّن، وفق ما هو متداول في الاوساط الفرنسية المعنية بالملف اللبناني، ما قد يُفاجىء الكثيرين في حدّته وصراحته وإلقاء مسؤوليات مباشرة على بعض المسؤوليين وكذلك على بعض السياسيين التي أدرجتهم باريس في خانة المعطلين للحل الفرنسي في لبنان ومنع تشكيل حكومة المهمة الانقاذية فيه، مع إعلان سلّة اجراءات وخطوات عقابية في حق هؤلاء.
وعندما سُئلت المصادر عن توقيت اعلان السلة العقابية، اكدت عدم امتلاكها لموعد محدد، الا انها قالت: لقد ألزَمت باريس نفسها باتخاذ خطوات ضاغطة بحق معطّلي الحل في لبنان، وكل ما يحيط بالموقف الفرنسي حيال هذا الأمر يؤشّر الى أننا قد نرى تلك الخطوات قريبا جدا، ما يعني ان المسألة هي مسألة ايام لا أكثر.
زكي
وسط هذه الاجواء تابع الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي لقاءاته مع عدد من الشخصيات السياسية، وبرز لقاؤه مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وكذلك مع قائد الجيش العماد جوزف عون الذي زار بدوره بكركي والتقى البطريرك الراعي.
وقال زكي إنه شرح للبطريرك هدف الزيارة ونتيجة الاتصالات التي تمّت حتى الآن، وأضاف: «هي لم تكتمل نظراً لضرورة اجراء المزيد من التواصل، ولكن نعتقد انّ هناك رغبة في التوصل الى مخرج للازمة السياسية رغم صعوبتها ودقتها، ورغم انّ الكل يبدو متمسّكاً بمواقفه لكن الامر يحتاج الى صبر وعمل وارادة سياسية».
وكان لافتاً تأييد زكي لموقف البطريرك من الحياد، وقال: ان موقف البطريرك لجهة حياد لبنان هو موقف يتماهى تماماً مع قرارات مجلس الجامعة العربية في ما يتعلق بموضوع النأي بالنفس عن كل الصراعات والنزاعات في محيط لبنان، وقد دعمنا هذا الموضوع ونرحّب به، ويمكن ان يكون هناك مصلحة اكيدة للبنان فيه. واكد زكي خلال لقائه رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل على السعي لبلوغ حل بين اللبنانيين، فيما اشار الجميّل الى ان «اللبنانيين شعروا في الفترة الأخيرة أنهم متروكون من قبل أصدقائهم»، آملاً أن «يكون هذا الأمر قد تغير وان تهتم كل الدول العربية والاصدقاء في العالم بمصير الشعب اللبناني الذي هو بأمسّ الحاجة لدعمهم». وعبّر الجميّل «عن وجهة نظره بضرورة تشكيل حكومة مستقلة بالكامل»، لافتاً الى انّ «تشكيل حكومة من اختصاصيين معيّنين من الأحزاب هو أمر أسوأ من حكومة سياسية».
زكي وباسيل
وقد برز امس ما تردد عن التباس أحاط ما حُكي عن تواصل بين زكي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، حيث افيد بأن زكي حاول الإتصال بباسيل الذي كان خارج السمع.
وأفيد أيضاً أن مكتب النائب باسيل ابلغ زكي أن رئيس التيار موجود في اللقلوق بسبب ارتباطات مسبقة وهو مع ذلك مستعد لاستقباله، ولكن زكي طلب أن يتم الإجتماع في مقرّ التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي نظراً لضغط الوقت، ليعتذر مكتب باسيل عن عدم التلبية واقترح ان يمثّله وفد رفيع من القيادة، فتضاربت المواعيد وبالتالي لم يحصل الموعد.
التدقيق
من جهة ثانية، بقيت الساحة الداخلية محكومة لارتدادات الحرب التي أعلنها رئيس الجمهورية في وجه من يحاول منع التدقيق الجنائي، في وقت تكثف الحراك حول هذا الامر في اوساط سياسية ومالية.
وفي رد على ما أعلنه رئيس الجمهورية في خطابه الاخير ومن دون ان يسمّيه، بادرَ مصرف لبنان الى الاعلان امس بأنه زوّد وزير المالية في 13 تشرين الاول 2020 أجوبته المتعلقة بلائحة المعلومات المطلوبة من قبل شركة ألفاريز ومارسال، وذلك عملاً بالقوانين المرعية الإجراء في حينه. كما انه بناء على القانون رقم 200، والذي بموجبه تمّ تعليق العمل بأحكام قانون سريّة المصارف الصادر بتاريخ 3/9/1956 لمدة سنة واحدة، اكد مصرف لبنان بقرارين منفصلين صادرين عن المجلس المركزي بتاريخ 10/2/2021 و24/3/2021 استعداده الكامل للتعاون التامّ الإيجابي مع شركة ألفاريز ومارسال لقيامها بالمهام التي ستوكل إليها.
كما اعلن مصرف لبنان انه بناء على قرار المجلس المركزي المنعقد استثنائياً بتاريخ 9/4/2021 (امس) تمّ تسليم مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان قائمة المعلومات المقدّمة من قبل شركة ألفاريز ومارسال بعد أن تمّ تحديثها لتأكيد إتاحة المعلومات المطلوبة من قبل الشركة المذكورة وذلك بغية تسليمها إلى وزير المالية».
وفي وقت لاحق، أُعلن انّ وزير المالية غازي وزني تسلم قائمة المعلومات المحدثة وأرسلها الى شركة الفاريز ومارسال.
الى ذلك، عكس النائب علي حسن خليل موقف الرئيس بري حيال موضوع التدقيق. وقال: من يريد المحاسبة لا يلجأ إلى «البروباغندا»، وابدأوا بالتدقيق الجنائي من المكان الذي تريدون، أنتم السلطة الاجرائية، وأنتم المطالبون بالقيام بهذا التدقيق الذي هو مطلبنا، ولا غطاء فوق رأس أحد، فنحن أصحاب قانون التدقيق الجنائي وتبنّيناه انسجاماً مع قناعات الرئيس بري وحركة أمل بأنّ الإصلاح ومكافحة الفساد يجب أن يكون نهج حياة في الدولة وفي الإدارة وفي المؤسسات وليس فعلاً دعائياً شعبوياً بهدف التهرّب من التزامات سياسية بات الهروب منها يمثّل جريمة بحق الوطن والمواطن».
وشدد خليل على «أنّ كل من يعرقل تسليم المستندات للتدقيق يجب أن يحاسب». داعياً السلطة الإجرائية من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال للعمل مع وزارة المالية لاتخاذ قرار من اليوم قبل الغد في هذا الإطار.
جعجع
وفي بيان له أمس، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع انّ «التدقيق الجنائي واجب الوجوب، ومدخل إلى أيّ إصلاح منشود. ونقطة البداية الطبيعيّة للتدقيق هي مصرف لبنان، على أن يشمل تباعاً وزارات، وإدارات، وصناديق الدولة جميعها والتي شابَها الهدر في الحقبة الماضية. وهذا أمر لا يختلف لبنانيّان عليه.
اضاف: في كلمته الاخيرة التي تطرّق فيها فخامة الرئيس إلى التدقيق الجنائي، خرج بمجموعة حقائق هي موضع إجماع عند اللبنانيين، الا ان رئيس الجمهورية أسقط حقيقة واحدة تغيِّر مجرى الأمور بأكملها، وهي أنّه في السنوات الخمس الأخيرة كان رئيساً للجمهورية، وبجانبه أكثريّتان وزاريّة ونيابيّة. إذا كان للمواطن العادي الحَق بأن يتوجّه بكلّ التساؤلات التي وجّهها فخامته، فهل يعقل أن يقتصر دور رئيس الجمهورية على توجيه الاسئلة؟ ولماذا أحجم أساساً عن تأييد مطلبنا للتدقيق الجنائي منذ العام 2017؟ ولماذا سمح أو غطّى تهجُّم أقرب المقربين إليه على «القوات اللبنانية» بسبب مطالبتها بالتدقيق الجنائي؟
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«عض أصابع» في معركة «التدقيق».. وأسبوع العقوبات الدولية ينعي التأليف!
بغداد تطلب إرجاء استقبال دياب.. «ووزني» ينتظر «العودة إلى بيته»
وضعت الطبقة السياسية، ومعها الطبقة المالية والمصرفية على الطاولة، أوروبياً، في ضوء التعثر الحاصل في تأليف الحكومة، التي مضى على اطلاق «فكرتها» كحكومة مهمة، ثمانية أشهر ونيف، لجهة ما يتعين القيام بها، تجاه التقاعس عن تلبية متطلبات الشعب اللبناني إلى «حكومة إنقاذ» توقف الانهيار، أو لجهة افقاره، عبر تهريب الأموال بطريقة غير قانونية إلى الخارج، وسط تجاذب سياسي – مالي، و«عض أصابع» بين بعبدا وحاكم مصرف لبنان حول «التدقيق الجنائي».
فبدءاً من الأسبوع المقبل، وعلى امتداد أسبوع كامل (من 12 إلى 19 نيسان الجاري) يستمر اعداد الملفات، بالنسبة للشخصيات السياسية المتهمة بعرقلة الحكومة، تمهيداً لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، قبل الفصح الشرقي المقبل.
وقال مصدر دبلوماسي غربي انه لم يعد هناك سوى اللجوء إلى خطوة عقابية، تحظى بمباركة أميركية ودولية، لردع المعرقلين من الاستمرار في تماديهم المخالف لمصلحة لبنان واستقراره.
وافادت أوساط مراقبة لـ«اللواء» أن الأفكار الحكومية التي تم التداول بها قبل حلول عيد الفصح ليس معروفا بعد ما إذا كانت صالحة للبحث خصوصا مع تجميد الاتصالات في الملف الحكومي مشيرة إلى أن الأيام المقبلة ليست مفتوحة إلا على المزيد من المراوحة ما لم يحصل تحرك ما.
وقالت هذه الأوساط أن هناك معطيات غير مطمئنة في ما خص الوضع المالي والاقتصادي والتأخير في عملية التأليف يزيد الوضع تعقيدا معلنة ان المواقف التي تصدر عن المعنيين أو تنقل عنهم لا تشي بأن تبدلا يطرأ على مقاربتهم لعملية التشكيل.
وفي سياق متصل بالتدقيق الجنائي فإن الأوساط نفسها رأت ان هناك ضغطا يمارس لانعقاد حكومة تصريف الأعمال إنما حتى الآن ما من توجه لذلك مؤكدة أن هذا الموضوع لن يغيب عن التداول وبالتالي لن يقفل في القريب العاجل.
ابدى نائب بارز بالتيار الوطني الحر استياءه الشديد مما الت اليه الأوضاع العامة في البلاد، جراء تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، لافتا الى ان كل الذرائع والحجج المعلنة لا تبرر التأخر بتشكيل الحكومة المطلوبة وقال: لا شيء مهما يتقدم على تاليف حكومة جديدة باسرع وقت ممكن، لانه لم يعد مسموحا البقاء متفرجين كسياسيين على الازمة تتفاعل والبلد ينهار والناس تجوع وبايدينا الحلول المطلوبة وكأننا غير موجودين ومنتخبين لخدمة الشعب.
وكشف النائب المذكور انه صارح رئيس الجمهورية اكثر من مرة لتسريع الخطى لتشكيل الحكومة باعتباره رئيس الجمهورية وبامكانه تقريب وجهات النظر وان يكون حكما بين الجميع، لان استمرار الأزمة وتداعياتها كما يحصل يأكل من رصيد العهد، فيما بالامكان التحرك لإنقاذ ما تبقى من ولايته، مشددا على ان رئيس الجمهورية مدرك لصعوبة الأوضاع وتفاعل الازمة ويرغب بمقاربة مايطرح من أفكار وطروحات من هنا وهناك لمباشرة حل الأزمة.
ولاحظ ان رغبة رئيس الجمهورية تصطدم بطموحات ومصالح شخصية للمقربين منه، في اشارة واضحة الى صهره رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ولكن من دون أن يسميه.
وقال ماذا ينفع حصول رئيس الجمهورية على وزير بالزائد اوبالناقص، اذا انهار البلد وسيسجل التاريخ ان الانهيار حصل في عهد ميشال عون وليس إبان حكومة حسان دياب ولن تنفع محاولات القاء المسؤولية على السياسات السابقة وما هنالك من ذرائع للتهرب من مسؤوليته، وبالتالي لن يستفيد التيار الوطني، بل ينعكس عليه الأمر شعبيا كما يحصل اليوم، داعيا الى التبصر ومعالجة الأمور بحد ادنى من الحكمة وبعد النظر وليس من خلال التحديات والنكايات والطموحات والمصالح الشخصية والسياسية.
الوثائق للتدقيق
فبعد «فهرس الوثائق» الذي تسلمته وزارة المال من مصرف لبنان، وسلمته لشركة التدقيق المالي «الفايزر اند مارسال» في الانتظار للخطوات اللاحقة سيّد الموقف، لا سيما وان بعبدا ما تزال تضع أداء حاكم مصرف لبنان في دائرة الشهبة.
وقالت وزارة المال انه بتاريخ أمس (9/4/2021) استلمت بواسطة مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي القائمة المحدثة للمعلومات المطلوبة منه من قبل شركة التدقيق الجنائي Alvarez & Marsal وقد أرسلت الوزارة بدورها المعلومات إلى الشركة. وتأتي هذه الخطوة نتيجة الاجتماع الافتراضي الذي عقد بتاريخ 6/04/ 2021 بين ممثلين عن وزارة المالية وعن المصرف المركزي وعن شركة A&M إضافة إلى مفوض الحكومة».
وكان المجلس المركزي في المصرف كشف انه بتاريخ 29/12/2020 صدر القانون رقم 200 والذي بموجبه تم تعليق العمل باحكام قانون سرية المصارف الصادر بتاريخ 3/9/1956 لمدة سنة واحدة».
وتطبيقاً للقانون رقم 200 المذكور أعلاه اكد مصرف لبنان بقرارين منفصلين صادرين عن المجلس المركزي بتاريخ 10/2/2021 و24/3/2021 استعداده الكامل للتعاون التام الايجابي مع شركة الفاريز ومارسال لقيامها بالمهام التي ستوكل اليها. وبتاريخ 6/4/2021 تم عقد اجتماع افتراضي في حضور ممثلين عن وزارة المالية ومصرف لبنان وشركة الفاريز ومارسال ومكتب المحاماة Gottlieb Cleary».
وزني بين التدقيق والعودة إلى منزله
وأكّد وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني ان «التدقق الجنائي» لم يسقط، وهو مطلب وطني، وهو مطلب خارجي بامتياز وكشف ان السفراء الذين زاروه سألوه عن مصير التدقيق الجنائي.
وقال ان الخطوة الأولى تحققت لجهة إبداء المصرف جاهزيته لتجهيز الوثائق الممكن تسليمها، بدءاً من بعد غد الاثنين.
وأكّد وزني ان خسائر أموال المودعين ليست حتمية، شرط ان تعاد هيكلة القطاع المصرفي، وتأليف حكومة بشكل سريع جداً، لديها مصداقية وتحظى بثقة الداخل والخارج، وتبدأ باصلاحات مباشرة، وتدخل في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي.. عندها تصبح أموال المودعين قابلة للمعالجة والانقاذ، والتأخير يجعلها اصعب فأصعب.
وقال: اطمئن المودعين على اموالهم، إذا بدأنا فوراً بالاصلاحات وتأليف الحكومة. مشيراً إلى ان الودائع لا تتبخر، ولكن تفقد قيمتها، متسائلاً عن قيمة الدولار المحلي.
وحول إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أجاب وزني: هذا قرار سياسي بامتياز، مفضلاً ان يبقى بعيداً عن هذا الموضوع، محتفظاً برأيه.
وبدا وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني انه بات ميالاً «للتحرر» والعودة إلى وضعه «كخبير اقتصادي»، مكرراً شكره للرئيس نبيه برّي.
ورفض وزني اتهام المالية «بالمماطلة» من قبل الرئيس ميشال عون، وقال: الرئيس لديه علم بالتفصيل اليومي ما افعله بالنسبة للتحقيق الجنائي.
وفي المجال المالي، أكّد المعاون السياسي للرئيس نبيه برّي النائب علي حسن خليل ان حركة «أمل» متمسكة ورئيسها بالتدقيق الجنائي، وفقاً للقانون الصادر عن مجلس النواب، في جميع المؤسسات من مصرف لبنان إلى وزارة الطاقة، وعلى السلطة الاجرائية العمل على اتخاذ القرار بشأن المعرقل.
اللقاء لم يحصل
ولم تسفر جهود ومساعي وزير الخارجية المصرية ولا الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي في فك أسر العقد الحكومية المستحكمة، مع ان زكي اقترح كما الفرنسيين استضافة المسؤولين اللبنانيين تحت قبة الجامعة العربية، لكن يبدو ان لا رغبة لديهم في اي لقاء خاصة ان الرئيس سعد الحريري لا يرغب في لقاء رئيس التيار الوطن الحر النائب جبران باسيل قبل تشكيل الحكومة.
وعليه، سيبقى الوضع يراوح مكانه الى ما شاء الله، او حتى يستنبط اولي الحل والربط افكارا او مقترحات جديدة قابلة للتحقيق، او اتخاذ فرنسا ودول اروربية اخرى إجراءات عقابية بحق معرقلي التشكيل.حيث ترقبت بعض المعلومات صدور بيان فرنسي بهذا الخصوص قريبا، فيما يعقد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في 19 الجاري لبحث الاجراءات والتدابير التي ستتخذ في حق هؤلاء.
وقد واصل الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي جولته على المسؤولين، عارضا المساعدة في الخروج من الازمة وداعما حياد لبنان ايضا. حيث التقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل. وقائد الجيش العماد جوزاف عون. لكنه حاول الاتصال هاتفيا ظهراً بالنائب جبران باسيل ولكن تعذّر ذلك «لأن باسيل لم يكن متوافراً».
ولم يحصل اللقاء بين مساعد الأمين العام للجامعة العربية حسام زكي، ورئيس التيار الوطني الحر، بسبب تضارب المواعيد، فحسب رواية الـO.T.V فإن زكي انتظر لغاية ظهر أمس ليجري اتصالاً برئيس التيار الوكني الحر جبران باسيل، الذي كان في اللقلوق، طالباً من زكي الذهاب إلى هناك، إلا أن الأخير اقترح أن يكون اللقاء في ميرنا شالوحي مقر التيار الوطني الحر، فاعتذر باسيل، وكلف وفداً يمثله، فامتنع زكي، ولم يحصل اللقاء.
ومن بكركي قال زكي: ان موقف البطريرك لجهة حياد لبنان هو موقف يتماهى تماماً مع قرارات مجلس الجامعة العربية، في ما يتعلق بموضوع النأي بالنفس عن كل الصراعات والنزاعات في محيط لبنان، وقد دعمنا هذا الموضوع ونرحب به ويمكن أن تكون هناك مصلحة أكيدة للبنان في هذا الموضوع.
في المواقف، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على تويتر قائلاً: ونستمر في مواجهة التعطيل الشبيه بالكورونا من اجل وقف التدهور او لجمه للوصول إلى الحد الأدنى من التعافي. لكن نعلم ان قوى الجهل والحقد الحديثة النعمة تشترك في التعطيل.
وأكد رئيس المجلس السياسي في حزب الله ابراهيم امين السيد ان «الوضع في البلد لم يعد يحتمل انتظار تشكيل حكومة، والملاحظ وجود جدية من اجل تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن». ورأى «إننا في مرحلة تشكيل حكومة وبوقت قريب نسبة لما تقتضيه المصلحة الوطنية».
تأجيل زيارة العراق
إلى ذلك، اعلن المكتب الاعلامي في رئاسة الحكومة انه «تم تأجيل زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوفد اللبناني إلى جمهورية العراق، والتي كان موعدها قد تم تحديده في 17 نيسان الجاري من قبل الاشقاء في العراق. وتولت مديرية المراسم في رائاسة الحكومة العراقية ابلغ مديرية المراسم في رئاسة مجلس الوزراء في لبنان اليوم (امس) عن طلب تأجيل الموعد، وذلك لأسباب عراقية داخلية».
استعصاءان
سياسياً، قال الرئيس فؤاد السنيورة، في حديث تلفزيوني ان لبنان اصطدم عمليا باستعصاءين: الأول يتمثل بما يمارسه الرئيس العماد ميشال عون وإلى جانبه صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، واللذان يصران على أن تكون الحكومة ممثلة من مختلف الأحزاب الطائفية والمذهبية، وهي عندما تؤلف على هذا الأساس فإنها تخالف المبدأ الذي انطلقت منه المبادرة الفرنسية ومخالفة للقاعدة التي طالب باعتمادها اللبنانيون بأن تكون من اختصاصيين كفوءين مستقلين غير حزبيين. وبناء على ذلك، فإنها تستطيع أن تمارس الدور التي عجزت عنه الحكومات الماضية في القيام بالإصلاحات».وتابع: «ليس هذا هو الاستعصاء الوحيد الذي يمارسه رئيس الجمهورية، إذ أن الاستعصاء الآخر، وهو الطرف الذي يتلطى وراء رئيس الجمهورية، «حزب الله» الذي لديه أهداف أخرى. إذ أنه، من جهة أولى يريد أن يستمر بإمساكه بهذه الرهينة التي هي لبنان والدولة اللبنانية من أجل ان يستعملها كوسيلة ضغط لكي تزيد من القدرة التفاوضية لإيران في مفاوضاتها القادمة مع الولايات المتحدة.
اتحاد المودعين يرد
مالياً، رد «اتحاد جمعيات المودعين في لبنان» على بيان جمعية المصارف ان القطاع المصرفي لم يلتزم بتطبيق «معايير المحاسبة الدولية، لا سيما منها IFRS9 وقواعد Basel 3، متخلفاً ومخلياً عن التزاماته تجاه المودعين وحقوقهم، وعن تحمل مسؤولياته المترتبة عن تعثره، مما يعني تقنياً تمنعه عن الدفع، وفي حالة افلاس تجاه البنوك المراسلة، كاشفاً ان الادعاء على حاكم مصرف لبنان في سويسرا او السعي إلى ملاحقته في بريطانيا ساهم في تفاقم المشكلة، محملاً الهندسات المالية لمصرف لبنان المسؤولية في الخسائر التي عصفت بالاقتصاد.
مسلسل الأزمات
في هذا الوقت، مضى مسلسل الأزمات اليومية إلى سبيله غير المريح، ففي وسط بيروت، حدث عراك أدى إلى سقوط جريح بين «اللحامين» خلافاً على التسعيرة.
بالتزامن كانت ازمة الخبز، تسجل محطة غير صحية من محطات العلاقة غير السوية بين وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال راوول نعمة ونقابة اصحاب الأفران، التي عبرت عن استيائها من عدم التشاور معها في تحديد زنة وتسعيرة ربطة الخبز، فقررت بيع الخبز داخل صالات الأفران فقط.
اعادة إعمار المرفأ
وكشف الفريق الامني عن المخطط لإعادة اعمار مرفأ بيروت، والمنطقة المحيطة به، بحيث يكون الميناء اشبه بمجمع يضم مطاعم ومسابح وشواطئ رملية، لكن المفاجأة أن وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار أعلن ان حكومته غير قادرة على اقرار المخطط.
وطرأ تعديل على فترة الاقفال في رمضان، بحيث يبدأ من التاسعة والنصف مساء، حتى الخامسة صباحاً، وذلك بعد تقييم لجنة كورونا للواقع الوبائي، والاجراءات الواجب اتخاذها.
491928 إصابة
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 2500 اصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) توازياً مع تسجيل 43 حالة وفاة جديدة جراء الاصابة بالوباء خلال الساعات الـ24 الماضية.
وفي تقريرها اليومي، لفتت الوزارة إلى انه تم تسجيل 2477 اصابة من بين المقيمين، في وقت هناك 23 حالة بين الوافدين، ما رفع عدد الاصابات الاجمالي إلى 491928 حالة، بينما وصل عدد ضحايا الوباء الاجمالي إلى 6592 حالة وفاة. وبلغ عدد الفحوصات 22190 فحصا منها 4092 فحصا في مطار بيروت الدولي، و161 عند الحدود البرية.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ممارسات الحريري قطعت شعرة معاوية مع عون : التدقيق الجنائي اول الغيث
المبادرة الفرنسية تترنح… والناس الى الشارع تعبيرا عن غضبهم – نور نعمة
تبخرت المساعي العربية والغربية لدعم المبادرة الفرنسية بعدما سرب الرئيس المكلف خبر زيارة رئيس التيار الوطني الحر لفرنسا كوفد رئاسي من جهة وفقا لاوساط سياسية مطلعة والرد الذي جاء من رئيس الجمهورية على القيام بالتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وهي رسالة سياسية واضحة للحريري من جهة اخرى. وعليه زاد الشرخ بين الرئاسة الاولى والثالثة وتعمق الخلاف بينهما لا بل كشفت هذه الاوساط ان الرئيس عون لن يرضى بعد اليوم بالحريري رئيسا للحكومة. وتابعت ان الرئيس المكلف يعمل على شد عصب الشارع السني وهذا هو موضع اهتمامه الحالي ولن يبادر الى تشكيل حكومة ما دام لم يضمن بعد حصوله على المساعدات المالية من المملكة العربية السعودية . وبين هذا وذاك، يدفع المواطن اللبناني الثمن اجتماعيا وماليا ومعيشيا ويهاجر الالاف من الشعب اللبناني هربا من بلدهم الذي باتوا يشعرون فيه بانهم غرباء. نعم للاسف في وقت يجب ان يكون تشكيل الحكومة الهاجس الاول عند جميع المسؤولين اللبنانيين وكل القيمين على الوطن وفقا للمبادرة الفرنسية التي تشكل فرصة امل لانقاذ لبنان، عادت المساعي الحكومية الى نقطة الصفر وهذا امر في غاية الخطورة لما له دلالة بان لا ارادة فعلية لوقف الانهيار وبأن اللبناني على موعد جديد من مآس وكوارث معيشية ستكون اشد وطأة عليه مما يعانيه اليوم.
وهذه الاجواء تضع المبادرة الفرنسية على مفترق خطر ولا سيما ان التنسيق المصري – الفرنسي والمصري مع الجامعة العربية كان يفترض ان ينقذ المبادرة الفرنسية وان يعيد الحرارة الداخلية الى حراك واتفاق قصر الصنوبر مع الاقطاب في 4 آب الماضي، لكنه تحول الى وبال مع «نقزة» اثارها استثناء وزير خارجية مصر سامح شكري والامين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي لباسيل وحزب الله منها وكأنها زيارة دعم للحريري ضد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير باسيل وحزب الله ومحاولة تحميلهم العرقلة الحكومية وحدهم وتبرئة ساحة الحريري والمعرقل الخارجي وفقا لاوساط بارزة في 8 آذار لـ «الديار».
خطوة الحريري دفعت الى رد قاس من الرئيس عون
وبالعودة الى الزيارة التي كانت ستحصل في باريس وفقا لاوساط سياسية مطلعة،,كان الوزير باسيل سيأخذ جرعة معنوية كبيرة بلقائه ماكرون حيث يوجه رسالة الى الادارة الاميركية بان العقوبات الاميركية لا تؤثر فيه كما ان لقاءه بماكرون هو بداية «فك» العقوبات عليه اضافة الى توجيه رسالة من باسيل الى الحريري بانه ايضا قادر على لقاء الرئيس الفرنسي وان ما من عقبة تمنع رئيس التيار الوطني الحر من الوصول الى رئاسة الجمهورية. وكشفت المصادر السياسية الرفيعة المستوى للديار ان كان هناك رهان عوني على لقاء باسيل-ماكرون انما تسريب الخبر ادى الى وضعها على حدها وافشال الزيارة. ولفتت الى ان التيار الوطني الحر ادرك ان المسرب هو سعد الحريري وبالتالي جاء الرد مباشرة من خلال اعلان رئيس الجمهورية المباشرة بالتدقيق الجنائي.
وحسب هذه المصادر انه كان ملفتا تزامن وصول وزير خارجية مصر الى لبنان واطلالة الرئيس عون بكلمة له شدد فيها على وجوب حصول التدقيق الجنائي لمصرف لبنان. وهذا الامر يوضح ان الرئيس عون اراد قطع الطريق امام اي امكانية بان يأخذ هذا المسار الديبلوماسي حده في الوصول الى نتائجه المطلوبة. وبمعنى اخر، مطالبة رئيس الجمهورية بالتدقيق الجنائي رسالة لسعد الحريري بانك عطلت زيارة موفدنا الى باريس فمن جانبنا سنعطل مساعيكم من خلال نقل الامور باتجاه اخر حيث بدلا من ان تكون الاولوية حكومية ستكون الاولوية جنائية من خلال التدقيق الجنائي للمصرف المركزي. واضافت هذه المصادر انه جاء رد قاس من العهد بعد وضع الحريري المصريين بصورة بان رئيس الجمهورية يحاول الانقلاب على اتفاق الطائف حيث اعلن الرئيس عون تمسكه بالطائف متهما الرئيس المكلف بالمثالثة.
وبناء على هذه المعطيات, عاد لبنان اولا الى الاشتباك السياسي التقليدي بين قصر بعبدا وبيت الوسط ومن ثم كل الامال التي علقت على الحراك الديبلوماسي تعطلت و»تفرملت» وعادت الامور الى نقطة الصفر. فهل هذا الواقع سيدفع الفرنسيين او الاتحاد الاوروبي الى فرض عقوبات؟ وهل هذه العقوبات ستؤدي الى تبدل في نهج المسؤولين في مقاربة تأليف الحكومة ومعالجة الازمة المالية والاقتصادية؟
حتى اللحظة، التهويل هو سيد الموقف في حين التنفيذ معلق كما انه من الواضح ان لا تواصل بين الرئاسة الاولى والثالثة حيث ان الرئيس عون لا يزال يرفض التعاون مع الرئيس المكلف بسبب ازمة ثقة بينهما. واكدت اوساط وزارية للديار انه ما دام لم يضمن العهد العلاقة بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والرئيس سعد الحريري على قاعدة ان يكونا الرأسين اللذين سيتوليان ادارة المرحلة ما قبل نهاية ولاية الرئيس عون وما بعدها ، لن يدخل الحريري الى السراي الحكومي. وهذا الامر من الصعب تحقيقه بما ان الحريري يرفض هذه المعادلة وعليه بات واضحا ان لا حكومة في الافق حتى لو ادى ذلك الى خراب البصرة.
الحراك الديبلوماسي لم يتوصل الى نتيجة
في غضون ذلك، قالت اوساط سياسية مطلعة للديار انه كان هناك حراك ديبلوماسي استثنائي من باريس-الفاتيكان-القاهرة-جامعة الدول العربية بهدف اخراج لبنان من ازمته. وتابعت ان البعض اعتبر ان هذه الحركة الدبلوماسية قد تشكل الفرصة الاخيرة لولادة الحكومة ولكن لان الجهود الديبلوماسية تزامنت مع بعضها حيث ان السعي الفرنسي لاستقبالات مسؤولين لبنانيين تزامن مع تحذيرات اوروبية وتلويح بعقوبات الى جانب تحرك مصري استثنائي اضافة الى تحرك جامعة الدول العربية وايضا تحرك الفاتيكان وبالتالي كل هذه الاندفاعة الديبلوماسية الخارجية اعطت انطباعا بان هنالك املا في الخروج بحكومة في لبنان. اما الحقيقة وفقا للاوساط السياسية المطلعة فان ما حصل ادى الى العودة الى ما دون النقطة الصفر التي كانت عليها الامور.
حقي اغضب
بموازاة ذلك، ستشهد ساحة رياض الصلح احتجاجا شعبيا كبيرا تحت شعار #حقي_اغضب تعبيرا عن الامتعاض من السلطة التي تشمل المجلس النيابي والحكومات اللبنانية المتعاقبة لعدم تأدية الواجب الوطني وعدم مساءلة البرلمان للحكومات ولفشل الوزراء في عملهم.
مبادرة بري : دعم عربي معنوي لها
بدورها كشفت مصادر مطلعة للديار ان مبادرة الرئيس نبيه بري التي تقضي بتاليف حكومة من 24 وزيرا متواصلة رغم كل ما يحصل وهي تشكل في هذه الاجواء القاتمة بصيص امل للعبور الى الحل لكن هذا مشروط ومرتبط بتأكيد ترجمة الاطراف لمواقفهم المعلنة بموافقة عملية لاسس هذه المبادرة التي ترتكز على الوزراء الاختصاصيين غير الحزبيين وخلو الحكومة من الثلث المعطل لاي طرف الى جانب الالتزام بالمبادرة الفرنسية في ما يتعلق بالاصلاحات.
وتحدثت المصادر عن حصول تقدم في هذا المجال ولكن غير محسوم نتيجة التوتر السياسي المستمر بين قصر بعبدا وبيت الوسط وبالتالي الاجواء لا تزال ضبابية.
وحول الدعم العربي فقد اعتبرت هذه المصادر انه دعم معنوي ما دام لم يقدم العرب شيئا ملموس اضافة الى وجود ثغرة في زيارة وزير الخارجية المصرية سامح شكري الذي استثنى التيار الوطني الحر وحزب الله في لقاءاته. اما امين عام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي فان زيارته هي اطلالة مباشرة للجامعة على الملف اللبناني بعد طول غياب. وقد اشاد وزير الخارجية المصري وامين عام المساعد للجامعة العربية بالمبادرة الحكومية للرئيس نبيه بري لانها تستند الى المبادرة الفرنسية.
وقالت المصادر المطلعة انه في حال تحولت فرنسا الى دولة تعاقب من تراهم معطلين لولادة الحكومة فمبادرتها حكما ستهتز اكثر مما هي عليه. وهذا الامر لن يصب لمصلحة فرنسا بيد ان هذا الاسلوب سيعقد الامور ولن يؤدي الى حلول.
اوساط مطلعة : الرئيس عون اول من طالب بحكومة من 24 وزيرا
الى ذلك، تحدثت اوساط مطلعة للديار انه عند تولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية لم تكن الظروف السياسية مؤاتية لاجراء التدقيق الجنائي نظرا لان اول حكومتين تناولتا موضوع التدقيق الجنائي ولكن لم تبادرا الى اي شي عملي .
ولفتت الى ان حكومة الرئيس حسان دياب بتاريخ 26 اذار 2020 دعت الى اجراء التدقيق الجنائي مع الفاريز اند مارسال انما لم يسلم مصرف لبنان الاجوبة عن الاسئلة التي قدمتها شركة التدقيق. واشارت الى ان اليوم سلم مصرف لبنان جزءا من المستندات الى وزير المالية والاخير سلمها لشركة الفاريز بانتظار مستندات اخرى.
وحول امكانية تشكيل حكومة، رات هذه الاوساط ان الجمود يسيطر على هذا المسار ما دام رئيس الحكومة متمسكا بموقفه. وعن الصيغة الحكومية التي تتالف من 24 وزيرا والتي يتبناها الرئيس نبيه بري، قالت هذه الاوساط ان الرئيس عون اول من بادر الى هذه الصيغة التي يعتبرها الاكثر عدلا والتي ستؤدي الى حكومة اختصاصيين. وردا على سؤال اذا تم التواصل بين الرئيس عون والرئيس بري حول مبادرة الاخير، كشفت الاوساط المطلعة ان بري لم يتحدث رسميا عن مبادرته كما ان عون لم يتبلغ رسميا عن هذه المبادرة.
مصرف لبنان تجاوب مع شركة التدقيق الفاريز اند مارسال
وعلى صعيد التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، اعتبرت مصادر في التيار الوطني الحر ان خطوة مصرف لبنان امس بتسليم جزء من المستندات لشركة الفاريز اند مارسال جزء من مفاعيل خطاب رئيس الجمهورية.
اما بالنسبة لحاكمية مصرف لبنان، فانها تضع الخطوة باطار تأكيد تجاوب المصرف المركزي مع ما جرى في الاجتماع الثلاثي الذي جمع ممثلا عن مصرف لبنان وعن وزارة المالية وعن شركة الفاريز اند مارسال. وتجدر الاشارة الى ان هذا الاجتماع حصل قبل خطاب الرئيس عون الذي دعا الى التدقيق الجنائي.
وترى اوساط مراقبة ان سرعة حاكمية مصرف لبنان في خطوتها امس هي ايضا لقطع الطريق على استثمار رئاسة الجمهورية والوطني الحر لقضية التدقيق الجنائي.
القوات اللبنانية : عندما طالبنا بالتدقيق الجنائي عام 2017 تعرضنا لهجوم من العهد
من جهتها، اكدت مصادر القوات اللبنانية للديار ان التدقيق الجنائي لمصرف لبنان وكل الادارات والوزارات هو واجب الوجوب ولا يجب ان يكون هناك تباين حول هذه المسألة. في الوقت ذاته لفتت القوات اللبنانية الى نقطة اساسية وهي انها عندما طرحت التدقيق الجنائي عام 2017 تهجم العهد يومذاك على القوات وانتقدت شخصية من اقرب المقربين للعهد القوات اللبنانية على خلفية طرحها للتدقيق الجنائي للمصرف المركزي.
وتجدر الاشارة الى انه في تاريخ 19 تشرين الاول عام 2017 اعرب وزير العمل سليم جريصاتي المحسوب على العهد عن استغرابه بمطالبة النائب عدوان بلجنة تحقيق برلمانية بموضوع مصرف لبنان مشيرا الى ان هذه المطالبة تاتي في وقت يتحرك فيه الحاكم سلامة لمعالجة العديد من القضايا التي تعني لبنان.
وتساءلت المصادر القواتية ان العهد منذ عام 2016 الى يومنا هذا ومعه الاكثرية النيابية ووزارية لماذا لم يستخدم ذلك في تطبيق ما يريده؟ لماذا لا يتخذ الاجراءات الادارية والجزائية من اجل تحقيق هدفه؟ ولماذا لا تتخذ الحكومة المستقيلة والتي هي من لون واحد اجراءات حيال مصرف لبنان؟
وعليه، تعتبر القوات اللبنانية ان هذا الفريق السياسي اعتاد اطلاق عناوين براقة ولكن في مضمونها لا يذهب يوما الى تنفيذها.
في سياق اخر، رأت المصادر القواتية ان الحركة الديبلوماسية الحاصلة هي مشكورة لانها تنم عن حرص عربي وغربي على لبنان وتدفع الى تشكيل حكومة باسرع وقت ولكن للاسف هذا الحرص اوسع من حرص المسؤولين اللبنانيين على الدولة اللبنانية حيث ان التحذيرات العربية والغربية مما قد يشهده لبنان من كوارث وويلات في حال لم تعالج هذه الازمة بشكل جدي ، لبنان مقبل على اوضاع صعبة جدا. من هذا المنطلق، تعرب القوات عن اسفها بان لا يعمل السياسيين اللبنانيين على الحفاظ على استقرار لبنان وتقوية مؤسساته في حين يكثف المسؤولون العرب والغربيون جهودهم لحماية لبنان من مصير كارثي.
وعلى هذا الاساس، جددت القوات اللبنانية مطلبها بانتخابات نيابية مبكرة لاعادة انتاج السلطة لان الفريق الحاكم الذي اوصل لبنان الى الانهيار والذي يرفض تأليف حكومة انطلاقا من خلفية المحاصصة لن يتمكن من اخراج لبنان من هذا الانهيار.
اما عن احتمال استقالة نواب القوات من البرلمان وما دعا اليه الشيخ سامي جميل الى المزيد من استقالات للنواب ، فقالت المصادر القواتية انها تحترم رأيه ولكن تتساءل اذا غيرت استقالة نواب الكتائب في موازين القوى او ادت الى اسقاط مجلس النواب. وتابعت:» ماذا يفعل اليوم الشيخ سامي الجميل خارج اطار المقابلات التليفزيونية؟»
وهنا شددت هذه المصادرعلى ان القوات في حال قررت استقالة نوابها تريد ان تكون لها وقع مؤثر وليست استقالة عابرة او شكلية. ولذلك طرحت القوات ان تكون استقالتها مترافقة مع استقالة نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ونواب تيار المستقبل من اجل ان تسقط المجلس النيابي ولتشكل دينامية وطنية شعبية تغييرية تؤدي الى تقصير ولاية المجلس النيابي. ولفتت المصادر القواتية الى ان حزب القوات ينتظر اللحظة المؤاتية من اجل ان تنضج استقالة نواب الاشتراكي والمستقبل.
تاجيل زيارة العراق
على صعيد اخر، وفيما كان مقرراً ان يزور رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوفد اللبناني إلى جمهورية العراق في 17 نيسان الجاري، والموعد تم تحديده خلال زيارة الوفد العراقي الى لبنان في الاول من نيسان الجاري، تشير المعلومات لـ «الديار» ان التأجيل سببه تقني ومن قبل الجانب العراقي الذي احال الامر الى العجالة وسوء التنسيق بينما تتخوف اوساط سياسية ان يكون هناك ضغط اميركي على حكومة العراق لوقف الاتفاق!
تحذيرات من الفوضى
في المقابل علمت «الديار» ان مسؤولاً امنياً كبيراً في مجالسه كشف عن ازدياد الجرائم على انواعها ولا سيما النشل واقتحام المنازل والخطف وسط نشاط ملحوظ للشرطة البلدية في الاطراف.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الجامعة العربية تؤيّد الحياد.. والعقوبات الفرنسية خلال أيام
أما وقد انعدمت الآمال بإمكان استفاقة الضمائر وتقدير حجم الاقترافات المرتكبة في حق لبنان وشعبه من قبل من يتولون قيادة السفينة وذهبت كل النصائح والتحذيرات الدولية سدىً، فإن الانظار باتت متجهة كلها نحو الخارج رصدا لطبيعة العقوبات المفترض ان يتخذها في حق معرقلي تشكيل الحكومة، بعد تسميتهم بالاسم على قاعدة «آخر الدواء الكي»، على امل ان تفعل الاجراءات المرتقب صدورها اوروبيا بمباركة اميركية فعلها في مجال كسر الجدار الصلب الذي رفعه المعطلون في وجه تشكيل الحكومة وانقاذ لبنان قبل فوات الآوان.
المعرقلون والاجراءات
وفي السياق، علم ان بيانا شديد اللهجة سيصدر عن باريس مطلع الاسبوع المقبل سيسمي معرقلي تشكيل الحكومة في لبنان، على ان يبحث في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في 19 الجاري الاجراءات والتدابير التي ستتخذ في حق هؤلاء. واشارت مصادر المعلومات الى اعداد ملفات لعدد من المسؤولين اللبنانيين المتهمين بالعرقلة وجمع المعلومات الوافية عما يملكون من اموال منقولة وغير منقولة في لبنان وخارجه تمهيدا لجلسة 19 الجاري.
مساعدة وحياد
وفيما العلاقة بين اهل الحكم في الداخل عموما وبين المعنيين بتأليف الحكومة خصوصا، اي بعبدا وبيت الوسط شبه مقطوعة وآخذة في التردي، ما يعني ان التشكيل مستبعد في المدى المنظور، واصل الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي جولته على المسؤولين، عارضا المساعدة في الخروج من الازمة وداعما حياد لبنان ايضا. «ان موقف البطريرك لجهة حياد لبنان هو موقف يتماهى تماما مع قرارات مجلس الجامعة العربية في ما يتعلق بموضوع النأي بالنفس عن كل الصراعات والنزاعات في محيط لبنان، وقد دعمنا هذا الموضوع ونرحب به ويمكن ان تكون هناك مصلحة اكيدة للبنان في هذا الموضوع».
بري اقسم
وافادت مصادر مطلعة ان زكي الذي اطلع على مبادرة بري اعتبرها مقبولة وصالحة لتشكل حلا للازمة، وابلغ من التقاهم امس ان الرئيس نبيه بري اقسم امامه ان حزب الله يريد حكومة سريعا ولا يقف خلف العرقلة. واعتبرت ان زكي لن يجتمع الى النائب جبران باسيل ولا الى اي مسؤول من حزب الله، وقد اكتفى بلقاء رئيس الجمهورية.
السنيورة
الى ذلك، أكد الرئيس فؤاد السنيورة، في حديث الى تلفزيون «الشرق»، ان لبنان اصطدم عمليا باستعصاءين: الأول يتمثل بما يمارسه فخامة الرئيس العماد ميشال عون وإلى جانبه صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، واللذان يصران على أن تكون الحكومة ممثلة من مختلف الأحزاب الطائفية والمذهبية، وهي عندما تؤلف على هذا الأساس فإنها تخالف المبدأ الذي انطلقت منه المبادرة الفرنسية ومخالفة للقاعدة التي طالب باعتمادها اللبنانيون بأن تكون من اختصاصيين كفوئين مستقلين غير حزبيين. واكدان الاستعصاء الآخر، وهو الطرف الذي يتلطى وراء رئيس الجمهورية، «حزب الله» الذي لديه أهداف أخرى. إذ أنه، من جهة أولى يريد أن يستمر بإمساكه بهذه الرهينة التي هي لبنان والدولة اللبنانية من أجل ان يستعملها كوسيلة ضغط لكي تزيد من القدرة التفاوضية لإيران في مفاوضاتها المقبلة مع الولايات المتحدة.
التدقيق
في المقابل، وفي حين وضعت طبخة العقوبات الدولية على معرقلي التأليف على النار، بقي الاهتمام الرسمي في مكان آخر، حيث يعطي العهد الاولوية للتدقيق المالي الذي من دونه لا حاجة للحكومة وللمبادرة الفرنسية كما قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء الاربعاء.
مستندات المركزي
ليس بعيدا، صدر عن الأمانة العامة للمجلس المركزي في مصرف لبنان البيان الآتي:
1-بتاريخ 13-10-2020 تمّ تزويد وزير المالية بواسطة مفوّض الحكومة أجوبته المتعلقة بلائحة المعلومات المطلوبة من قبل شركة «ألفاريز ومارسال» وذلك عملاً بالقوانين المرعية الإجراء في حينه
2-بتاريخ 29-12-2020 صدر القانون رقم 200 والذي بموجبه تمّ تعليق العمل بأحكام قانون سريّة المصارف الصادر بتاريخ 3-9-1956 لمدة سنة واحدة.
3- تطبيقاً للقانون رقم 200 المذكور أعلاه أكّد مصرف لبنان بقرارين منفصلين صادرين عن المجلس المركزي بتاريخ 10-2-2021 و24-3-2021 استعداده الكامل للتعاون التامّ الإيجابي مع شركة ألفاريز ومارسال» لقيامها بالمهام التي ستوكل إليها.
4- بتاريخ 6-4-2021 تمّ عقد اجتماع افتراضي بحضور ممثلين عن وزارة المالية ومصرف لبنان وشركة «ألفاريز ومارسال» ومكتب المحاماة Cleary Gottlieb.
5- وبناءً على قرار المجلس المركزي المنعقد استثنائياً بتاريخ 9-4-2021 تمّ تسليم مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان قائمة المعلومات المقدّمة من قبل شركة «ألفاريز ومارسال» بعدما تمّ تحديثها لتأكيد إتاحة المعلومات المطلوبة من قبَل الشركة المذكورة، وذلك بغية تسليمها إلى وزير المالية.