
في ظلّ التعثر والتعطيل الذي تواجهه المبادرات الداخلية الهادفة الى إنجاز الاستحقاق الحكومي، بدا على الخط الفرنسي انّ التعويل الوحيد في هذه المرحلة هو على العقوبات التي يتمّ التحضير لها على مستوى الاتحاد الأوروبي. إذ بعد فشل “سياسة الجزرة”، لم يبق سوى استخدام “سياسة العصا” علّها تفتح باب التأليف، في حال رُبطت العقوبات ومن ثمّ فكّها بتأليف الحكومة. ويبدو انّ الاتجاه لفرض هذه العقوبات جدّي لثلاثة أسباب أساسية:
ـ السبب الأول، يتعلّق بصورة الاتحاد الأوروبي عموماً، وفرنسا خصوصاً، ولن تسمح باريس بأن تُضرَب هيبتها وصورتها مثلما ضُرِبَت في لبنان، من خلال رفض تطبيق المبادرة الفرنسية التي تشكّل مصلحة لبنانية بالدرجة الأولى، كما لن تسمح بالتعامل مع مبادرات رئيسها وتخصيصه لبنان بزيارتين متتاليتين بهذه الخفة والاستلشاق.
– السبب الثاني، كون العقوبات ستشكّل المدخل الوحيد لتأليف الحكومة. فبعد توسُّل كل الوسائل وأساليب الضغط السياسية، لم يبق سوى العقوبات التي تعاملت معها بالتحذير أولاً قبل اللجوء إلى استخدامها على قاعدة “أُعذِرَ من أنذَر”، ويُخطئ كل من يعتقد انّها ستكتفي بالتهويل فقط لا غير.
– السبب الثالث، يرتبط بالرسالة التي أرادت توجيهها إلى الداخل اللبناني والخارج، وفحواها انّ كل من “يستوطي” حائط فرنسا او الاتحاد الأوروبي عليه ان يعيد النظر في سياساته من الآن فصاعداً.