Site icon Lebanese Forces Official Website

تعديل الحدود البحرية مع إسرائيل “يمنعها” من التنقيب

انطلق مسار تعديل المرسوم رقم 6433/2011 الذي يحدد حدود المناطق البحرية الاقتصادية الخالصة للبنان، وباتت المسألة عند رئيس الجمهورية ميشال عون بعدما أحالت الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى رئاسة الجمهورية اقتراح وموافقة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب على مشروع المرسوم، بعد أن وقع عليه كل من وزيري الدفاع زينة عكر والأشغال العامة والنقل ميشال نجار، وذلك لأخذ الموافقة الاستثنائية عليه من رئيس الجمهورية لإصداره وفقاً للأصول التي يتم اتباعها في جميع الملفات التي تستدعي العرض على مجلس الوزراء، ويستعاض عن موافقة مجلس الوزراء بخصوصها بموافقة استثنائية تصدر عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وعلى ان يصار إلى عرض الموضوع لاحقاً على مجلس الوزراء على سبيل التسوية.

والتعديلات الجديدة على الخرائط التي أنجزها الجيش اللبناني تجعل المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل 2290 كلم2 بدلاً من الإحداثيات السابقة، إذ كان الخلاف على 860 كلم2، أي بزيادة 1430 كلم2 على المنطقة البحرية الخاصة بلبنان. علماً أن تعديل المرسوم 6433 حق للبنان بموجب المادة 3 منه التي تنص على أنه، “يمكن مراجعة حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة وتحسينها، وبالتالي تعديل لوائح إحداثياتها، عند توافر بيانات أكثر دقة ووفقاً للحاجة، في ضوء المفاوضات مع دول الجوار المعنية”.

الأيام الأخيرة حفلت بأسئلة كثيرة حول المماطلة وعدم التوقيع على تعديل هذا المرسوم من قبل المعنيين، وصولاً إلى حد الاتهامات بالخيانة والتنازل عن حقوق لبنان وثرواته البحرية، خصوصاً في ظل الانهيار الذي يعيشه. ورُبطت هذه القضية بزيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى بيروت. وبانتظار أن يستكمل مسار التعديل طريقه وصولاً إلى الأمم المتحدة، كيف سيقابل المفاوض الأميركي الوسيط بين لبنان وإسرائيل هذا الأمر، وماذا سيكون موقف تل أبيب؟ وما تأثير الأمر على المفاوضات المتوقفة في الناقورة بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني برعاية الأمم المتحدة ووساطة الأميركيين منذ نحو 5 أشهر؟

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “تعديل المرسوم 6433 أمر جيد”، لافتاً إلى أنه “بعد صدوره عن رئيس الجمهورية، تقوم وزارة الخارجية بإرساله إلى مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة، ليقوم بما عليه وإبلاغ الأمانة العامة ومجلس الأمن بحسب الإجراءات المطلوبة، عن التعديلات التي أُدخلت على المرسوم”.

ويعتبر، أنه “في حال صدور المرسوم المعدل قبل زيارة هيل، فالأمر ليس سيئاً، إذ يمكن البحث معه وطرح وجهة نظر لبنان المدعَّمة بالوثائق والإحداثيات، وهيل لديه صداقات كثيرة مع معظم المسؤولين ويمكن شرح المسألة له”، مضيفاً أنه “بعد تنفيذ سائر خطوات التعديل وصولاً إلى الأمم المتحدة، يصبح التفاوض بين لبنان وإسرائيل انطلاقاً من المساحة الإضافية التي تبلغ 2290 كلم2 بدلاً من 860 كلم2 في المرسوم بصيغته الحالية. وما يحصل أن الشركات التي تقوم بالتنقيب عن النفط في الجانب الإسرائيلي لن تقدم على التنقيب في هذه المساحة البحرية باعتبارها منطقة متنازع عليها”.

ويلفت، إلى أنه في “حال قام لبنان بعمله القانوني وفقاً للقانون الدولي، هذا يشكل رادعاً لشركات التنقيب من الدخول في مشاريع غير مضمونة التحقيق لمصالحها وخشية تعريض استثماراتها للمخاطر، إذ من المعلوم أن هذه الاستثمارات هي بمئات بل بمليارات الدولارات لكونها في البحر. وبالتأكيد يكون لبنان قد قام بربط نزاع مع إسرائيل يمنع الشركات من التنقيب، إذ لن تخاطر بالاستثمار في منطقة متوترة غير محددة بشكل نهائي”.

ويشير، إلى “المواقف التي لطالما عبَّر عنها المسؤولون عن ملف الحدود البحرية الإسرائيلية اللبنانية، في المؤتمرات الدولية المتعلقة بالحدود البحرية بين الدول، إذ كانوا يقولون إن إسرائيل راغبة بالتفاوض مع لبنان للاتفاق على الحدود البحرية بين الجانبين، وعلى لبنان إظهار جديته في هذا الموضوع، ونحن نتعرض لضغوط من الشركات الدولية للتنقيب عن النفط والغاز في هذه المنطقة. وذلك بناء على أن المسح الجيولوجي الثلاثي يعتبر هذه المنطقة غنية بالغاز كما يبدو”.

ولا يستبعد عبد القادر، أن “إسرائيل ستفاوض على خط المنطقة البحرية اللبنانية، المعدَّل بموجب تعديل المرسوم 6433، أي بانطلاق خط الحدود من الصخرة في رأس الناقورة ليمتد إلى النقطة 29 في الترسيم الإسرائيلي القبرصي. وذلك لأن لإسرائيل مصالح تريد الاستفادة منها وعدم إعاقة أعمال التنقيب في جانبها”.

Exit mobile version