الحريري على ضفّة “الفولغا”… والعقوبات “ع النار”

تكتسب زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري إلى روسيا، اليوم الأربعاء، أهمية بالغة، نظراً لمستوى اللقاءات التي سيجريها في العاصمة موسكو، وأبرزها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وذلك ربطاً مع موقع روسيا ودورها المتوسِّع والحركة النشطة لدبلوماسيتها في المنطقة، خصوصاً باتجاه لبنان، وعلى خط ولادة الحكومة المتعثرة بالأخص.

وكم سيكون للأمر من دلالات معبِّرة، في حال اصطحب بوتين الحريري إلى إحدى شرفات الكرملين المطلَّة على نهر الفولغا، الذي يعني “نهر المشرق” كما سمّاه “شعب ماري” السكان الأصليون لحوض النهر، شارحاً له أهميته الكبيرة والمركزية بالنسبة لروسيا. ففي هذه المنطقة للشكل معانٍ كثيرة توازي المضمون، وقد تتفوَّق عليه أحياناً. علماً أن المعلومات تشير إلى أن الحريري سيلقى استقبالاً مميزاً في موسكو.

المحلل السياسي علي حمادة، يشدد على الأهمية البارزة لزيارة الحريري إلى روسيا ولقاء بوتين. ويلفت، إلى أن “هذا لقاء رئاسي، بالإضافة إلى اللقاء مع رئيس الحكومة ووزير الخارجية، ما يجعلها بمثابة زيارة دولة”، معتبراً أن ” الزيارة واللقاءات التي سيعقدها الحريري تكاد ترقى إلى مستوى زيارة رئيس حكومة أصيل وليس مكلفاً. يضاف إلى ذلك عنصر العلاقة الشخصية مع بوتين، ما أعطاها مستوى رفيعاً”.

ويشير حمادة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الزيارة واللقاءات تندرج في إطارين: الأول، الدور الروسي وما يمكن أن يقوم به الروس لمساعدة الرئيس المكلف على تخطي العقبات المرمية على طريق تأليف الحكومة. فللروس دور قوي في سوريا ولديهم خطوط تواصل استثنائية مع حزب الله، وهذه نقطة مهمة، باعتبار الحزب عنصراً أساسياً في تعبيد طريق أي حكومة في لبنان إذ يستطيع أن يعرقلها أو يفتحها.

والثاني، أن الزيارة ليست بعيدة عن سياقات التحرك المصري أيضاً، ربطاً مع زيارة لافروف إلى القاهرة منذ أيام والمواقف التي أطلقها من هناك حول الشأن الحكومي اللبناني. كما أنها ليست بعيدة، جزئياً، عن مناخ زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري منذ أسبوع إلى بيروت، فالروس ليسوا مع مقاطعة حزب الله لكن الموقف الروسي غير إيجابي حيال سلوك رئيس الجمهورية ميشال عون ومحيطه في ما يتعلق بعملية تأليف الحكومة”.

ويوضح، أن “الروس يؤيدون منذ أشهر تشكيل حكومة بالأطر التي طرحها الفرنسيون، وأيضاً بالأطر التي تحدث عنها وزير الخارجية المصري في مؤتمره الصحفي من بيت الوسط الأربعاء الماضي في ختام لقاءاته في بيروت. أي حكومة مؤلَّفة من اختصاصيين لديهم هوامش مستقلة وأصحاب كفاءة ونزاهة وقادرين على التواصل مع الداخل والخارج في آن معاً”.

ويؤكد حمادة، أن “الروس مع التعجيل في تشكيل الحكومة، وزيارة الحريري ومستوى لقاءاته في موسكو تأتي لتبعث برسالة إلى من يعنيهم الأمر لبنانياً، بأن روسيا أكثر ميلاً إلى رؤية الحريري لتشكيل الحكومة. فلا يمكن عدم ملاحظة أنه يجري تكريم الحريري روسياً، في وقت هو في اشتباك كبير مع رئيس الجمهورية ومحيطه”.

ويشير، إلى أن “المصريين فعلوا هكذا أيضاً باسم الدول العربية ونيابة عن الدول الخليجية، بالاستقبال المميز للحريري في القاهرة، والزيارة المطولة إلى بيت الوسط التي اختتم بها وزير الخارجية المصري لقاءاته في بيروت، مستثنياً من استثناهم، وحيث أدلى بتصريح مطوَّل حول نتائجها مؤكداً على دعم تشكيل حكومة مَهمَّة بعيدة عن التجاذبات السياسية”، لافتاً إلى أن “لقاء شكري مع رئيس الجمهورية لم يكن جيداً، بل كان متشنجاً، ووُجِّهت سهام إلى عون بأنه يضرب الطائف ما اضطُره إلى الدفاع عن نفسه ونفي الأمر”.

وبرأي حمادة، “زيارة الحريري الروسية تأتي أيضاً في سياق إيفاد الجامعة العربية للأمين المساعد حسام زكي إلى بيروت، الأسبوع الماضي، لطرح بند واحد، عملياً، مع الرئيس عون، هو مسألة استهداف الطائف. وهذا هو السؤال المركزي الذي توجَّه به زكي إلى عون قائلاً، يقال إنك تريد تخطي الطائف ووضعه جانباً والعمل بموجب دستور آخر غير مكتوب، لكن عون نكر الأمر وقال إن هذا الكلام غير صحيح”.

وفي سياق متصل، يكشف حمادة، لموقع “القوات”، عن أن “العقوبات الفرنسية والأوروبية على معطِّلي تشكيل الحكومة يقترب موعدها. وينقل عن مصدر فرنسي رفيع المستوى، أن البحث جارٍ على قدم وساق في حزمة العقوبات وتحديدها، على قاعدة أن تكون عقوبات هادفة تقوم على مبدأ كسر الجدار الذي يحول دون تشكيل الحكومة. أي عقوبات تؤدي إلى التأليف لا عقوبات تؤدي إلى مزيد من العرقلة”.

وبالعودة إلى موسكو، يرى حمادة أن “الدور الروسي مهم لكنه غير كافٍ. وأهميته أنه يأتي في سياق تحرك عربي روسي أوروبي وصولاً إلى دعم أميركي، للتعجيل في تشكيل حكومة ذات مصداقية، لأن التأخير في التأليف يشكل غطاءً مثالياً لكل من يريد إبقاء الوضع على ما هو عليه وترك البلاد تذهب إلى انهيار تام”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل