من بيروت إلى طرابلس… الدولار ينغّص فرحة الإفطارات

مع بداية شهر رمضان من كل عام، يشهد لبنان، عادة، ارتفاع أسعار السلع الغذائية وكأن هذه الحالة باتت حالة مرتبطة مع الشهر الفضيل والتي يستغلها تجار “الهيكل” لجني الأرباح على ظهر الشعب. لكن مع بداية الأزمة اللبنانية منذ عام ونيّف و”فلتان” سعر الصرف، امتلأت الأسواق بأسعار مختلفة للدولار، إذ بقيت أسباب الأزمة الغالبة على سعر السلع في الأسواق في أول يوم من شهر رمضان هذا العام.

وقام باحثو مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت باحتساب دقيق لكلفة وجبة إفطار مكونة من حبة تمر، حساء العدس، سلطة الفتوش، وجبة أرز مع دجاج ونصف كوب من لبن البقر وذلك اعتماداً على المقادير والكميات المنشورة في كتاب “ألف باء الطبخ” وعلى أسعار الجمعيات التعاونيات في بيروت.

جاءت كلفة الإفطار اليومي المؤلف من مكونات ووجبة أساسية للفرد الواحد بـ12،050 ليرة أي 60،250 ليرة يومياً لأسرة مؤلفة من 5 أفراد، وبالتالي ستقدر الكلفة الشهرية للإفطار لأسرة مؤلفة من 5 أفراد بحوالي مليون و800 الف ليرة، فيما أشارت الدراسة إلى أن تلك الكلفة لا تتضمن المياه أو العصائر أو الحلويات أو نفقات الغاز او الكهرباء ومواد التنظيف.

بدورنا، قمنا بتحقيق ومقارنة أسعار السلع، في عدد من المحافظات اللبنانية، لمعرفة الواقع اليومي الذي ستشهده الأسر اللبنانية وسط فلتان في الأسعار وانقطاع “ضمير المراقبة” لدى المسؤولين اللبنانيين.

ويؤكد الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أن “الأسعار لم ترتفع في بداية شهر رمضان هذا العام، بل ارتفعت الأسعار في شهر آذار الماضي 25%”، ويضيف، “بالعودة إلى اول أيام الأزمة لليوم ارتفعت الأسعار بمعدل 220%، أي السلة الغذائية التي كانت تشتريها العائلة الواحدة بمعدل 450 ألف ليرة اصبحت مليون و500 ألف شهرياً، لأسرة من 4 أفراد، وبالتالي، لم ترتفع الأسعار في رمضان كما باقي السنين لأنها أصلاً بحالة ارتفاع دائم”.

وحول جدية الأسعار التي يكشفها مرصد الأزمة، يعتبر شمس الدين، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، أننا “لا نعلم من أين يجلبون السلع، فالسلع تختلف أسعارها بين منطقة وأخرى، لذلك لا يمكن اعتبارها مغلوطة، والدراسة التي قمنا بها حول سعر صحن الفتوش اختلفت عن سعر مرصد الأزمة أقل بـ6 آلاف ليرة ويعود سبب الفرق إلى اختلاف الأسعار من منطقة إلى أخرى، فهناك من يبيع كيلو البندورة بـ4000 آلاف ليرة ومحال أخرى تبيعها بـ5500 ليرة. كذلك سعر اللحمة والزيت وجميع أسعار السلع الغذائية”.

أما في كسروان، يشير أحد تجار الخضروات، في حديث إلى موقع “القوات”، إلى أن “لا ارتفاع في أسعار الخضراوات لا بل انخفض السعر، إذ كان سعر كيلو البطاطا 5500 ليرة لبنانية أما اليوم 4500 ليرة لبنانية”. وعن اختلاف الأسعار بين منطقة وأخرى، يرى أن الأسعار نفسها وسعر الدولار هو المتحكم.

أما في مدينة أم الفقير طرابلس، يؤكد أحد التجار أن “الأسعار هي نفسها كما باقي المناطق، وعادة كانت أسعار السلع الغذائية في طرابلس خلال شهر رمضان أقل عن باقي المناطق اللبنانية، أما اليوم وبسبب الأزمة الاقتصادية بات الدولار هو المتحكم بالسعر لا “الموسم”. وبالتالي، الأسعار ذاتها مثل أي منطقة لبنانية أخرى ولكن ما يمكن تأكيده انها لم ترتفع بسبب بداية الشهر الفضيل بل ترتفع وتنخفض مع ارتفاع الدولار وانخفاضه”.

بدورها، تشير احدى العائلات الطرابلسية الذي ينهال عليها وقع الأزمة المعيشية وتغيب عنها فرحة الصوم المبارك، إلى أن “هذا العام كلفة الافطار اليومي تخطت الـ60 ألف ليرة لبنانية بحال أردنا إعداد وجبة غذاء أساسية بالإضافة إلى الشوربة والسلطة والخضراوات والعصائر والحلويات”.

ويضيف أحد أفراد العائلة، “إذا أردنا فقط شراء الخضراوات وربطة الخبز والمشروبات سنتكلف بحدود الـ60 ألف ليرة لبنانية، أما اذا أردنا إعداد وجبة رئيسية للعائلة التي تتكون من 5 أفراد، مثل الرز على دجاج، ستكلفنا حوالي 200 ألف ليرة لبنانية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل