إقالة حاكم “المركزي” السوري لا تقدم أو تؤخر

أقال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الثلاثاء، حاكم البنك المركزي حازم قرفول في وقت تشهد فيه البلاد أسوأ أزماتها الاقتصادية، بالتزامن مع النزاع الدامي المستمر فيها منذ عشر سنوات.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن الأسد أصدر مرسوما “ينهي تعيين حازم يونس قرفول حاكما لبنك سوريا المركزي”، من دون أن يتم الإعلان عن خلف له.

كما لم يتطرق الإعلام الرسمي إلى سبب إقالة قرفول، الذي فرضت واشنطن عليه عقوبات اقتصادية في أيلول 2020.

وقال محلل اقتصادي في دمشق، فضل عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع، في تصريحات صحافية إن “أداء البنك المركزي في المرحلة الماضية كان سلبيا، ولم يؤدّ الحاكم دوره في تدخلات حقيقية” للجم تدهور سعر الصرف في السوق السوداء.

واعتبر أن البلاد بحاجة اليوم وعلى وقع المتغيرات الاقتصادية إلى “وجوه أكثر حيوية وقادرة على مواكبة التطورات”.

ويرى خبراء أن القرار الحكومي لن يعالج الأزمة الاقتصادية ولن يحسن وضع الليرة نظرا لأن الأزمة الحقيقية تكمن في تذبذب القرار السياسي لا بالإجراءات المالية في حين تحاول السلطات تغطية هذه الأزمة بإجراءات مالية فاقدة للجدوى.

ويشير محللون إلى أن الرئيس السوري حاول تسويق قراره في خانة الإجراء المالي للإيهام بالإصلاح في وقت يزيد فيه الاضطراب السياسي من استنزاف الليرة.

وتشهد سوريا، التي دخل النزاع فيها الشهر الماضي عامه الحادي عشر، أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها العقوبات الغربية وإجراءات فايروس كورونا، فضلا عن الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور، حيث يودع سوريون كثيرون، بينهم رجال أعمال، أموالهم.

ومنذ بدء النزاع، تدهور سعر صرف الليرة السورية بنسبة قاربت 99 في المئة في السوق السوداء.

وبداية الشهر الماضي، سجلت الليرة السورية تدهورا قياسيا حين تخطى سعر الصرف عتبة أربعة آلاف مقابل الدولار، قبل أن تعود وتتحسن بعض الشيء.

ووفق صحيفة “الوطن” المقربة من الحكومة، فرضت الحكومة السورية سلسلة من الإجراءات للحدّ من تدهور الليرة، بينها وقف استيراد بضائع تُعد “كماليات” وملاحقة الصرافين غير الشرعيين.

وبلغ سعر الصرف في السوق السوداء 3200 ليرة للدولار، بينما السعر المعتمد من البنك المركزي يعادل 1256 ليرة مقابل الدولار.

وكان الأسد عين قرفول حاكما للبنك المركزي في سبتمبر 2018، بعدما شغل مناصب عدة في المؤسسة المالية بينها النائب الأول للحاكم.

وفي بيان إعلان فرض العقوبات عليه، أفادت وزارة الخزانة الأميركية أن قرفول اجتمع في سبتمبر برجال أعمال سوريين بهدف الحصول منهم على تمويل يهدف إلى تحسين وضع الليرة.

ويعيش غالبية السوريين اليوم تحت خط الفقر. ووفق برنامج الأغذية العالمي، يعاني 12.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي.

ويعاني السوريون اليوم من الارتفاع الهائل في الأسعار، كما ينتظرون ساعات طويلة للحصول على كميات قليلة من البنزين المدعوم، الذي رفعت الحكومة سعره بأكثر من خمسين في المئة، وسط أزمة محروقات حادة.

وضغطت الأزمة اللبنانية على مصدر رئيسي للدولار بالنسبة إلى سوريا، مما أدى إلى إلحاق المزيد من الضرر بعملة تئن تحت وطأة سنوات من العقوبات الغربية وصراع مدمر مستمر منذ نحو عشر سنوات.

وحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة في تقرير صدر في سبتمبر 2020، بلغ إجمالي الخسائر المالية التي مُني بها الاقتصاد السوري بعد ثماني سنوات من الحرب فقط نحو 442 مليار دولار.

وألحق هبوط الليرة الضرر بأنشطة الأعمال مع تردد الكثير من التجار وشركات التجارة في البيع أو الشراء، في بلد يلجأ فيه كثيرون إلى المدخرات الدولارية للحفاظ على أموالهم.

وطيلة الأشهر الماضية تعالت انتقادات أوساط اقتصادية للتنديد بتردد السلطات في التدخل لحماية احتياطياتها من النقد الأجنبي، مما زاد الضغوط على الليرة، في ظل تراجع حاد في التحويلات النقدية من الخارج، والتي تمثل مصدرا مهما للنقد الأجنبي، من عشرات الآلاف من السوريين المقيمين في دول متضررة من كورونا.

وبلغ متوسط الراتب الشهري للموظفين في القطاع العام في مناطق سيطرة الحكومة السورية مطلع العام 2021 حوالي عشرين دولارا وفق سعر الصرف في السوق السوداء، فيما بلغ متوسط راتب الموظفين في القطاع الخاص حوالي خمسين دولارا.

وقدرت قيمة كلفة السلة الغذائية الأساسية لأسرة مكوّنة من خمسة أفراد لمدة شهر بحوالي 136 دولارا وفق سعر الصرف في السوق السوداء.

وكانت لقانون العقوبات الأميركي المعروف باسم قيصر آثار مدمرة على الاقتصاد السوري، حيث تجلى ذلك في استهداف كل شخص أجنبي يتعامل مع الحكومة السورية وحتى الكيانات الروسية والإيرانية في سوريا، وشمل مجالات عدة من البناء إلى النفط والغاز.

واستهدف القانون عددا من الصناعات التي تديرها سوريا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة.

 

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل