.jpg)
فيما راوح الملف الحكومي في مربع الفشل في تأليف الحكومة، والذي يبدو انّه سيقبع فيه لفترة طويلة، استمر الداخل في تأرجحه بين ملفين ساخنين:
الأول، ملف التدقيق الجنائي، الذي يبدو انّه وصل الى اقصى ما يمكن ان يصل اليه في سياق الاستثمار السياسي والشعبوي عليه، حيث اصطدم بالحاجة الى وجود حكومة ليأخذ مساره في الاتجاه الشامل لمصرف لبنان وسائر ادارات ووزارات وقطاعات الدولة.
والثاني ملف ترسيم الحدود البحرية، وما استُجد حول مرسوم تعديل الحدود اللبنانية الخالصة، الذي أُثير حوله صخب عنيف في الايام الاخيرة، وجرى التصويب المفتعل والمباشر من قِبل التيار الوطني الحر على وزير الاشغال، وجيشت حملة رهيبة تحت عنوان “عدم توقيع المرسوم خيانة”.
الّا انّ هذا المرسوم انتهى الى ذات مصير التدقيق الجنائي، حيث اصطدم بالحاجة الى حكومة لإقراره.
علماً انّ رئاسة الجمهورية أحالت الامر على حكومة تصريف الاعمال، التي يبدو انّها غير متحمسة لعقد جلسة لإقرار المرسوم تبعاً لصلاحياتها التي تنحصر في الإطار الضيق لتصريف الاعمال.
واللافت للانتباه، انّ الجدل حول هذا الامر لم يتوقف، وثمة من يطرح ان يبادر رئيس الجمهورية الى توقيع المرسوم الموقّع من رئيس حكومة تصريف الاعمال ووزيري الدفاع والداخلية، ويُصدره بصورة استثنائية. الّا انّ هذا الطرف اصطدم بالمانع الدستوري. حيث لا نص في الدستور على هذا الامر.
الواضح انّ هذين الملفين حجبا الملف الحكومي نهائياً، فضلاً عن انّ الجمود قد اسره بالكامل، ولا حراك ولا اتصالات بين اي من المعنيين بهذا الملف. ما خلا تصريحات تحدّد مواصفات الحكومة الجديدة، وفي هذا السياق يندرج ما اعلنه الرئيس عون خلال استقباله قبل ظهر امس في قصر بعبدا، كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال مارتن سامبسون والوفد المرافق، لناحية تأكيده «انّ أولى مهام الحكومة الجديدة ستكون تحقيق الإصلاحات ومتابعة مسألة التدقيق المالي الجنائي»، معتبراً انّ «هذه الخطوات أساسية، لانّها تعيد الثقة الدولية بلبنان، ولاسيما ثقة الصناديق المالية التي سوف تساعده في تنفيذ خطة النهوض الاقتصادي».