بيان أهالي شهداء فوج الإطفاء يرعب القصر… “بدنا نوّلع الدني”

كأن الشعب اللبناني الذي لم يستفق حتى اللحظة من صدمة انفجار 4 آب، وتحديداً، أهالي شهداء فوج الإطفاء، باستطاعته تحمُّل المراوغة وتنصُّل أصحاب الشأن من مسؤولياتهم. أو كأن تحقيق الـ5 أيام أظهر الحقائق، والقضاء الخالي من المحسوبية أصدر أحكامه، وبات بإمكان الشهداء وعوائلهم أن يناموا قريري العين، وقد شُفي غليلهم بعد معاقبة.

10 أبطال رووا مرفأ البلاد وترابه بدمهم، ألا يستحقون لقاء رئيس البلاد القائد الأعلى للقوات المسلحة؟ شهداء فوج الإطفاء، الذين لبّوا النداء، وهرعوا لإطفاء ما قيل لهم إنه حريق مستودع مفرقعات، غُدر بهم، لكن هذا النمط في التعامل مع شهداء الوطن، لا يعرف حدوداً على ما يبدو.

فبعد 255 يوماً على الانفجار الذي أدمى القلوب، تم تأجيل موعد حُدّد لعائلات شهداء فوج الإطفاء في قصر بعبدا، ارجاء أقرب منه إلى إلغاء غير معلن، والسبب، بيان مقرر اتلاءه من على منبر قصر الشعب.

بيت الشعب يرفض استقبال أكثر مواطنيه ألماً وحزناً، بدل مبادرته إلى محاولة كشف الحقائق وإبلاغ أصحاب الحق مباشرةً وشخصياً.

“كان من المفترض أن نلتقي فخامة الرئيس، إذ بعد محاولات متتالية لـ8 أشهر تم تحديد موعد لنا في قصر بعبدا ليؤجل بعدها، وإن لم نلتق رئيس الجمهورية ميشال عون فبمن عسانا نلتقي ليجيبنا على أسئلتنا؟”، يسأل شقيق الشهيد جو بو صعب، بيتر، ويشرح سبب تأجيل الموعد، “طلبوا منا إرسال نسخة عن البيان الذي ستتم تلاوته من على منبر قصر بعبدا، وهكذا كان. لكن بعد اطلاعهم على البيان، راودتهم شكوكاً عدة وحاولوا التحقق من هوية كاتب البيان، وجاء التأجيل”.

“رئيس الجمهورية يتحمل جزءً كبيراً من المسؤولية، وهذا أمر واقع، كما ان البيان يشير إلى الأمر، وهذا ما لم تقبل به دوائر قصر بعبدا”، يقولها بيتر بصريح العبارة، مشيراً إلى ان الاستنتاجات تدل على أن الأسئلة التي كان من المفترض أن تطرح خلال اللقاء وإعلانها لاحقاً في البيان، هي التي “ألغت الموعد”.

أيخاف قصر بعبدا أهل الحق، أم يخاف الحقيقة، أو لا يملك من المعطيات شيئاً يروي به ظمأ من قدم الدم يوم 4 آب؟ ألا يستحق أهالي الشهداء لقاءً مع رئيس الدولة، بعدما التقاهم أهم المسؤولين الدوليين؟

وبعد اعتذار القصر عن استقبال أهالي شهداء فوج الإطفاء، ما الخطوات المقرر اتخاذها؟ “بدنا نوّلع الدني”، يجيب بيتر. ومن لا يفهم جواباً مماثلاً من أهل خسروا أغلى ما لديهم بسبب غدر دولة غير مسؤولة، لا تتحمل حتى عناء لقاء من هو أولى الناس بمعرفة الحقيقة، لا يمتّ للوطنية بصلة. ويؤكد بيتر، أننا “سنسق وعائلات الشهداء الـ9 الآخرين بما يتعلق بالخطوات المستقبلية”.

أما الأسئلة التي أثارت قلق القصر الجمهوري، هي أسئلة الشعب اللبناني مجتمعةً، وهي الآتية:

“نحن أهالي وأشقاء شهداء فوج إطفاء بيروت في انفجار مرفأ بيروت بتاريخ 4 آب 2020 نتوجه إلى فخامة الرئيس الذي يتحمل جزء كبير من المسؤولية في تفجير مرفأ بيروت بالطرق التي سنسردها في الرسالة التالية سائلين فخامتكم تحمل المسؤولية في ظل هذا التخبط بين السياسيين والقضاء التي كان يفترض بكم تحملها قبل الانفجار.

في التصريح الذي تليتموه بعد أيام من الانفجار صرّحتم بعلمكم بوجود هذه المواد التي بحسب القانون والتصنيف الدولي تعد مواد متفجرة شديدة الخطورة. لذلك نطرح لجانبكم الأسئلة الآتية:

1- لماذا رئيس البلاد لم يحرك القوى العسكرية التي بحسب الدستور تتبع أوامره وتوجيهاته، مع العلم أن رئيس البلاد جنرال مدفعية سابق بالجيش ما يؤكد مدى إدراكه بمثل هكذا مواد؟

2- لماذا لم يسأل رئيس البلاد الجيش الذي يؤتمر بتوجيهاته سبب ترك المتفجرات لمدّة سبع سنوات في حرم المرفأ والتي بحسب الدستور وقانون الأسلحة والذخائر تلزم قيادة الجيش حصرها بيده لاستعمالات حربية؟

3- لماذا رفض فخامتكم التحقيق الدولي الذي طالب به قسم كبير من أهالي الشهداء والمتضررين وأبناء العاصمة الحبيبة بيروت وذلك الرفض أتى في الوقت الذي تعلمون ضعف أجهزتنا وقضائنا أمام ضخامة هكذا انفجار؟

4- لماذا لم يصدر من جانبكم أي موقف أو تصريح أو تأديب للوزراء والنواب والمعنيّين في الملف الذين رفضوا المثول أمام المحقق العدلي حين إدعى عليهم كمتهمين؟

5- لماذا لم يتواصل رئيس البلاد بالدول التي تملك أقمار اصطناعية لمطالبتها بصور جوية تسهل بنسبة كبيرة عمل القضاء اللّبناني؟

6- لماذا لم يوقّع رئيس البلاد مرسوم تنحية المدراء العامين المسؤولين عن المرفأ وبالأخص مدير عام الجمارك بدري ضاهر، هل سبب حمايته انتمائه لتياركم السياسي؟

ويضيف البيان، “يهمنا أن نحيطكم علماً أن شهداءنا موظفون تابعون للدولة اللبنانية، هم كرّسوا حياتهم لخدمة العاصمة وأهاليها لا ليغدر بهم بقنبلة نووية سمع دوي انفجارها في قبرص واليونان.

لذلك وبناءً على كل ما ورد ندعو فخامتكم تحمل المسؤولية الموكلة إليكم التي لم تتحملوها قبل 4 آب المشؤوم وذلك بتأسيس وتشريع محكمة خاصة تعنى بملف تفجير المرفأ، ونطلب التواصل مع رئيس مجلس القضاء الأعلى ومطالبته بمؤتمر أسبوعي يسرد من خلاله مستجدات التحقيق للشعب اللبناني الذي يحكم باسمهم لحين صدور القرار الظني.

نطالب تواصل فخامة الرئيس مع الدول العظمى التي تمتلك صور الأقمار الاصطناعية لتسليمها للقضاء.

في الختام نحن أبناء هذه الدولة التي غدرت بأهلها، نحن في هذه القضية (إم الصبي) مصممون على الوصول الى حقيقة واضحة، صريحة، ومقنعة.

لقد قدمنا شهداء على مذبح الوطن بتاريخ 4 آب المشؤوم وخسرنا أهلنا وإخوتنا وأولادنا خسرنا مستقبلنا وأملنا ببلد يحترم أبنائه، لقد خسرنا كل شيء ولم يعد لدينا ما نخسره إلا أرواحنا التي نحن على استعداد تام للتضحية بها في سبيل هذه القضية والوصول إلى الحقيقة”.

أما بعد اعتذار القصر عن استقبال أهالي شهداء فوج الإطفاء، فكان السؤال حول الخطوات المقرر اتخذاها، ليأتي الجواب، “بدنا نوّلع الدني”، ومن لا يفهم جواباً مماثلاً من أهل خسروا أغلى ما لديهم بسبب غدر دولة غير مسؤولة، لا تتحمل حتى عناء لقاء من هو أولى الناس بمعرقة الحقيقة، ويؤكد بيتر، أننا “سنسق وعائلات الشهداء الـ9 الآخرين بما يتعلق بالخطوات المستقبلية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل