Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم بين “الزيارتين”… والعلّة داخلية

رصد فريق موقع “القوات”

استفاق لبنان اليوم على تداعيات خارجية، متمثلة من جهة، بزيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل ‏الى بيروت ولقائه المسؤولين السياسيين، حاملاً في جعبته ملفي الترسيم والتشكيل، ومن جهة ثانية بزيارة الرئيس المكلف تشكيل ‏الحكومة سعد الحريري الى موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في محاولة لإنقاذ التشكيل.‏

أمام حجم الزيارتين وما تمثل كل منهما على حدى وكيفية قراءة تداعياتهما على الواقع اللبناني، خرق المشهد حديث لرئيس الجمهورية ‏عبر “نداء الوطن”، أكد فيه أن “رئيس الجمهورية لا يستقيل من مسؤولياته، إذا اخطأتُ ليقولوا لي ما هي الأخطاء التي ارتكبتها أياً ‏كان حجمها”. وقال، “أنا مستمر في تحمل مسؤولياتي الدستورية، وأعرف أنني مهما فعلت سيواصلون مهاجمتي. هدفهم النيل مني ‏ويتحججون بجبران باسيل ولكن الناس تعلم الحقيقة، ولو سكتنا عن مواجهة الفساد والمحاسبة فالناس ستحاسبنا وتلومنا، ونحن لن ‏نسكت”.‏

وعما اذا كان ثمة تواصل بينه وبين الحريري، قال، “لا تواصل وقد سبق للحريري أن غاب ثلاثة أشهر متواصلة وهو يتابع جولات ‏شمّ الهوا واليوم هو في روسيا، التي سبق وقالت إنها تؤيد تشكيل حكومة في لبنان وتعمل على ذلك تماماً كما قال الاميركيون ‏والفرنسيون من قبل، ولكن لغاية اليوم لا تقدّم في ملف تشكيل الحكومة”.‏

وبالعودة الى زيارد هيل، أكدت مصادر حزب القوات اللبنانية، عبر “الجمهورية”، ان “رئيس حزب القوات سمير جعجع ركّز في لقائه ‏مع هيل على خمس نقاط أساسية‎:‎

ـ النقطة الأولى تتعلّق بالحكومة، فأكد جعجع لهيل استحالة ان يتحقق اي شيء مع التركيبة الحالية، وهذا ما يجعل القوات غير مهتمة ‏بالتأليف الذي قد لا يحصل أساساً بدليل الفراغ منذ نحو ستة أشهر إلى اليوم، وفي حال تشكيلها ستكون نسخة طبق الأصل عن ‏الحكومات التي سبقتها، ما يعني انّ أوضاع البلد والناس لن تتحسّن، لأن الإصلاح الذي يشكل الشرط الأساس لمساعدة لبنان غير ممكن ‏مع الأكثرية الراهنة‎.‎

ـ النقطة الثانية تتصلّ بالانتخابات النيابية المبكرة، فشرح جعجع لضيفه أهمية هذه الانتخابات التي تشكّل، بالنسبة إلى “القوات”، ‏المدخل الوحيد لإخراج لبنان من أزمته المالية وتعثُّر الدولة اللبنانية، فمن دون إنتاج سلطة جديدة لا أمل بالإصلاح ولا الإنقاذ‎.‎

ـ النقطة الثالثة ترتبط بانفجار المرفأ الذي لا يمكن ان تطوى صفحته بالتمييع ومع مرور الوقت، وانه بعد أكثر من ثمانية أشهر على ‏هذه الجريمة التي دمّرت نصف العاصمة وذهب ضحيتها أكثر من 200 شخص وستة آلاف جريح لم تتوصل التحقيقات إلى أي نتيجة ‏عملية بعد، ولن تصل إلى نتيجة مع التركيبة السلطوية القائمة. وتمنى جعجع على هيل ان تدعم واشنطن طلب “القوات” لدى الأمم ‏المتحدة في تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية لكشف ملابسات هذا الانفجار‎.‎

ـ النقطة الرابعة تتعلّق بترسيم الحدود ووقوف “القوات” خلف موقف اللجنة الفنية التقنية الرسمية في المؤسسة العسكرية، والسلطات ‏اللبنانية‎.‎

ـ النقطة الخامسة تمنى فيها جعجع على ضيوفه مواصلة واشنطن دعمها ومساعدتها للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي نظراً لدورهما ‏في الحفاظ على الأمن والاستقرار، ولأنهما يشكلان العمود الفقري الأخير للاستقرار في ظل الانهيار المالي الكارث”.‏

من جهتها، فنّدت “اللواء” أبرز ما آلت إليه محادثات مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط السياسية ديفيد هيل‎:‎

‏1‏‎- ‎توجيه تأنيب للمسؤولين الكبار المعنيين بتأليف الحكومة، التي هي الشرط الضروري واللازم من أجل تكوين شراكة مع المجتمع ‏الدولي، لا سيما مع الولايات المتحدة لتقديم ما يلزم من مساعدات بعد الإصلاحات‎.‎

‏2‏‎- ‎إبراز الخلاف الأميركي ـ اللبناني حول ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل إلى العلن. فوفقاً للدبلوماسي الأميركي، الذي رافق ‏الاعداد للمفاوضات، وساهم في اطلاقها، فقد أعلن ان أميركا تقف على اهبة الاستعداد لتسهيل المفاوضات بشأن الحدود البحرية بين ‏لبنان وإسرائيل على الأسس التي بدأناها في هذه المباحثات. ملمحاً إلى امكانية الاستعانة “بخبراء دوليين للمساعدة‎”.‎

‏3- الملف الحكومي: علمت “اللواء” أن النقاش بين رئيس الجمهورية وهيل لم يدخل في تفاصيل الملف الحكومي لكن برزت رغبة ‏مشتركة في الاستعجال في التأليف كي تنفذ الخطوات الإصلاحية.‏

من زيارة هيل الى زيارة الحريري موسكو، أشارت معلومات “اللواء”، الى أن “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى اهتماما خلال ‏الاتصال مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بتوسيع التبادل التجاري مع لبنان والمساهمة في استثمارات في قطاع ‏النفط والغاز والكهرباء والبنى التحتية المختلفة، كما جرى حديث في إمكانية إيجاد إطار للتعاون بين رجال أعمال من البلدين وتطرق ‏الحديث أيضا إلى وضع الطلاب اللبنانيين في روسيا وعودة شركة ‏aeroflot‏ لتشغيل خط الطيران بين موسكو وبيروت”.‏

ونقلت أوساط واسعة الاطلاع في موسكو عبر “نداء الوطن”، أنّ “الإدارة الروسية تتعامل مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد ‏الحريري على أنه رئيس حكومة الاستقرار في لبنان”.‏

وعلى خط التشكيل، صفر هي علامة التطور على جبهة التأليف الحكومي الذي جمّد منذ اسبوع، وتحديدا قبل زيارة الموفد المصري. ‏وكانت آخر التحركات على خطّه، بحسب معلومات “الجمهورية”، 4 اجتماعات ليلية على مدى يومين انعقدت على خط “حزب الله” ـ ‏النائب جبران باسيل من جهة ورئيس مجلس النواب نبيه بري ـ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري من جهة ثانية‎”.‎

اصطدمت كل الجهود بتفاصيل اظهرت بحسب قول مصادر متابعة لـ”الجمهورية” ألا أحد يريد تشكيل حكومة، وأن ارتفاع المهر دلالة ‏الى ذلك، وفي حصيلة المفاوضات تبين ان “الطرفين وافقا على حكومة تضم 24 وزيرا لكن لم يعد هناك صيغة 8-8-8 إنما 8 لفريق ‏رئيس الجمهورية ومعه الطاشناق والبقية موزعة على القوى السياسية المشاركة في الحكومة مع سقوط نظرية الاحتساب بسبب خلط ‏اوراق التحالفات. كما تبين ايضاً ان باسيل كان يتحدث ويفاوض على 8+2 أي 10 وزراء في حكومة 24، ما يعني انه تجاوز “الثلث ‏المعطل”.‏​

Exit mobile version