Site icon Lebanese Forces Official Website

سلطة “تغتصب” شعبها… الحد الأدنى 20 دولاراً

بوقاحة “الساقطة”، لا تخجل هذه السلطة البائسة بعريها المقزِّز الذي بات مكشوفاً أمام اللبنانيين والعالم أجمع. ولا تستحي إن عُيِّرَت بنسفها لركائز الدولة والمؤسسات، وبأن ما يحرّكها ويحفِّزها ويسدِّد خطواتها، جوع عتيق ونهم قلَّما عرفته أمم للمنافع والسرقات والفساد بأشنع صوره، فضلاً عن حماية أزلامها إلى النهاية، نهاية الدولة والوطن. وليس أدلّ على هذه الحقيقة المفجعة سوى ما يحصل على مستوى القضاء من تدمير فضائحي لآخر معالم الدولة، أجمعت مختلف الأوساط المحلية والخارجية على وصفه بالمهزلة، وأنه يضع كل المحاولات لاستعادة الثقة ومساعدة لبنان في منزلة السراب.

كل السيناريوهات لا تبشّر بالخير في ظل بقاء هذه السلطة الحاكمة المتحكمة التي تدرك اهتراء الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي إلى حدِّ التحلُّل، لكنها تواصل “بوعي كامل” انغماسها في سيناريو الكارثة، غير آبهة بالمأساة التي يعيشها اللبنانيون، وبالآتي الأعظم بعد رفع الدعم خلال أسابيع قليلة مقبلة. ولا فرق هنا بالحديث عن رفع كامل بشكل مباشر أو توريته بعبارات من قبيل الترشيق أو الترشيد، أو تخصيصه ليستهدف سلعاً وقطاعات محددة.

النتيجة معروفة سلفاً، ارتفاع جنوني لمختلف أسعار السلع، وتحليق سعر الدولار إلى مستويات وأرقام لطالما تم التداول بها أو توقُّعها، لكنها بقيت في إطار التحذير ما لم تُطلق ورشة إصلاحية إنقاذية شاملة، في حين، وبعد رفعه، ستصبح حقيقة صادمة بقساوتها. ويكفي أن يرفع الدعم عن المحروقات فقط ويتخطى سعر صفيحة البنزين 150 أو 200 ألف ليرة لبنانية، لتكرّ سبحة جنون أسعار سائر السلع والخدمات.

بالتالي، كيف سيتمكن الإنسان من الاستمرار بالعيش في لبنان، فقط العيش، بالحد الأدنى، إذ من المرعب تخيُّل إمكانية ذلك فيما الحد الأدنى للأجور من غير المستبعد أن تصبح قيمته توازي 20 أو 30 دولاراً فقط، بعدما كانت تساوي قبل انفجار الأزمة نحو 450 دولاراً؟

وعلى افتراض أن سعر الدولار وصل إلى 20 ألف ل.ل، يعني أنه كي يتمكن الإنسان من العيش بالحد الأدنى، يجب أن يصبح الحد الأدنى للأجور 9 ملايين ل.ل. وإذا وصل إلى 40 ألف ل.ل، يجب أن يبلغ 18 مليون ل.ل. وقِس على ذلك. ونحن هنا نتحدث عن حياة بالحد الأدنى لتلبية الحاجات الغذائية والأساسية لا أكثر. فهل هناك قدرة على تصحيح الأجور لإقامة التوازن بانتظار الفرج؟ وإذا كان الجواب لا، بظل شبه شلل الاقتصاد وانهيار الشركات والمؤسسات، فأي مصير أسود ينتظر اللبنانيين؟

الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان، يلفت، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “عملية ترشيد أو ترشيق الدعم مرتبطة عملياً بما تبقى من دولارات واحتياطي نقدي. وإذا كان مصرف لبنان يقول إن الاحتياطي شارف على النفاد ولم يتبَّق لديه دولارات، بالتالي كيف سيتم ترشيد الدعم طالما لم يعد هناك دولارات؟”.

“والسؤال الثاني والأهم”، برأي أبو سليمان، أنه “في حال وقف الدعم سنكون أمام طلب أكثر على الدولار. وبهذه الحالة، هل لدى السوق السوداء أو السوق الموازية دولارات كافية لتلبية حاجات استيراد السلع الأساسية؟ من هنا الخشية من حصول اهتزاز للأمن الصحي والاجتماعي والغذائي. فاستيراد السلع والمواد الأساسية وغيرها يكلِّف نحو 500 مليون دولار تقريباً شهرياً، فهل يمكن للسوق السوداء تأمينها؟”.

ويضيف، “فقدان الدولار سيؤدي بديهياً إلى ارتفاع سعره، لدرجة لا يمكن تقديرها. والشحّ في السيولة سيرفع من مستوى الشحّ في المواد الأساسية وتصبح غير متوفرة، مثل الأدوية وغيرها، إذ لن يعود بالإمكان استيرادها بالحاجة المطلوبة نظراً لعدم توفُّر السيولة”.

أما في ما يتعلق بالمنصة الإلكترونية الجديدة التي سيطلقها مصرف لبنان، يوضح أبو سليمان، أنه “بما أن كل المسألة مرتبطة بما تبقى من دولارات ووظيفة هذه المنصة كما يقال تأمين الدولارات للتجار فقط، الذين سيشترون الدولار ولن يبيعوه بالطبع، بالتالي من سيؤمِّن لهم الدولارات؟ المصارف لا تملك دولارات للتجار والأعمال التجارية، وإلا، المودعون أحق ولهم الأولوية في استرجاع ودائعهم بالدولار. وإذا كان مصرف لبنان سيؤمِّن السيولة بالدولار للمنصة ويوفِّر دعماً إضافياً للتجار، من أين طالما يقول لم يتبقَّ لدي دولارات؟ معتبراً أنه “بذلك، انتفى الغرض من إطلاق المنصة الإلكترونية الجديدة مسبقاً”.

ويعرب أبو سليمان عن تخوُّفه، من أننا “نتجّه إلى وضع قاتم ومأسوي جداً للأسف”. ويشير، إلى يعض ما سنواجهه تماشياً مع ارتفاع سعر الدولار. ويقول، “سعر صفيحة البنزين مثلاً مرتبط بعاملين: سعر البرميل عالمياً وسعر صرف الدولار داخلياً، ولا أحد يمكن أن يتوقع إلى أين سيصل”.

ويلفت، إلى أن “ارتفاع سعر المحروقات ينسحب ارتفاعاً أوتوماتيكياً لمختلف أسعار السلع كما هو معروف، باعتبارها مادة أساسية في تحريك الاقتصاد. فمادة المازوت مثلاً تدخل في صلب الصناعة لارتباطها بتوليد الطاقة الكهربائية، ما يرفع كلفة الإنتاج وبالتالي المبيع”، مشيراً إلى أن “كلفة تشغيل الأفران مثلاً سترتفع حكماً مع ارتفاع سعر المازوت، واستطراداً سيرتفع سعر ربطة الخبز. وكذلك بالنسبة لسائر المؤسسات والشركات والمصانع”.

ويعبّر أبو سليمان، عن سخطه من المسؤولين في الدولة، ويقول، “مجرمون. هذا إجرام بحق شعب بكامله”، معتبراً أننا “لسنا أمام جريمة عادية، بل جريمة منظَّمة لأنهم لا يقومون بأي شيء لوقف الانهيار. هذا اغتصاب لشعب ولأموال المودعين (ع عينك يا تاجر) للأسف”.​

Exit mobile version